المواعظ
Adiabene

Adiabene

 احتفل فريق العمل الرسولي يوم 5/ كانون الثاني ليلة عيد الدنح في كنيسة مار يوسف تمام الساعة السادسة والنصف مساءاً، بالقداس الالهي والذي ترأسه سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة، وتخلل القداس رتبة تجديد الوعد السنوية ، معبرين عن تجديد استعدادهم للإستمرار والإلتزام في خدمة الكنيسة، من خلال صلاة خاصة بتجديد الوعد تُليت قبل رتبة المناولة... إشترك في هذا القداس الالهي 115 عضواً... استندت رتبة الكلمة على القراءات الخاصة بعيد الدنح، وأتت موعظة سيادته مركزة على نداء يوحنا المعمدان للتوبة، ودعا الجميع أن يأخذ مسيرة التوبة والاهتداء بطريقة جدية وداخلية، كيما يعيش في رفقة دائمة مع الله الذي يرغب أن يكون الانسان بالقرب منه يشتاقُ إليه ويطلبه. لذا التوبة تضعنا أمام أخذ قرار لتغيير الإتجاه وتغيير الحياة، بحيث يصل الإنسان إلى عيش إنسانية حقة وفهم وادراك واتباع ارادة الله القدوسة. هذا التغيير ليس شكلياً وسطحياً لكن ينطلق من الداخل ويتطلب جهود وتضحيات وانضباط وثبات في المسيرة... هذا النوع من الاهتداء يدخلني في الخط الصحيح لحياة روحية حقة مثلما يريد ربنا يسوع المسيح، لذا نحن بحاجة لطلب انوار وقوة الروح القدس في مسيرة الاهتداء هذه، وكيما نشهد له في حياتنا بالقول والفعل، في رسالتنا في قلب أمنا الكنيسة... تلى القداس الالهي احتفالية نظمها أعضاء من الفريق الرسولي...

 

أقام قداسة الحبر الأعظم بابا فرنسيس بمناسبة عيد الدنح المبارك قداساً إلهياً صباح يوم السبت في باسيليكية مار بطرس في الفاتيكان. وركز قداسته في موعظته بشكل خاص على قبول الملوك المجوس للرسالة السماوية، وذلك بمراقبتهم للنجمة التي كانت تشير للموضع الذي ولد فيه الرب يسوع المسيح، ملك الملوك ونور الأمم ومخلص العالم. وقد بدأ قداسته موعظته بهذه الكلمات: "ثلاث أفعال قام بها المجوس تنير طريقنا للقاء الرب الذي يتجلى اليوم كنور وخلاص لكل الأمم. فالمجوس يرون النجمة، ويبدأون مسيرتهم، ويهبون هداياهم". وختمها قائلاً: "أخوتي واخواتي الأعزاء، لنقتدي بالمجوس رافعين اعيوننا نحو السماء، ولنسير للقاء الرب، ولنهدي له هدايانا".

ومن الجدير بالذكر تلاوة صلاة باللغة الآرامية بلهجتها الكلدانية المعاصرة أي السورث من قبل الأنسة سانا زهير روفو، من أهالي عنكاوا. وهذه ليست المرة الأولى التي تتلى صلاة بلغتنا في قداس يترأسه بابا الفاتيكان. عسى أن تكون هذه المبادرات دافعاً لنا لنحافظ على لغتنا العريقة وكنوزها الروحية الثمينة، وخاصة كونها اللغة التي تحدث بها ربنا يسوع المسيح، واستخدمت أيضاً في كتابة بعض نصوص الكتاب المقدس بعهديه.

 

 

 

01

 

03

 

 

 

 

الوقفة الميلادية التاسعة

"إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ" متى 2: 1

24/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         نُبارككَ،أيها الطفلُ معلِّمُنا الأسمى، يا من، أمرنا الآبُ أن نسمعَ لهُ. إفتح قلُوبَنا وأذهاننا إلى سماعِكَ، لأن طفولَتَكَ العجيبة هي لنا مدرسةُ التواضعِ الكبرى. لقد هجرتَ كنوزَ السماءِ في سبيلِ كنوزٍ أخرى، نفوسٌ فاضت من أنفاسِكَ، وتفجَرَت من ينابيعِ حُبِكَ. لم تتركها على منحدرِ الهلاكِ فريسةَ اليأسِ والجَزَعِ، بل عانقتَ في سبيلها البؤسَ والشقاء على التبنِ والقش في مذودٍ حقير. مزَجتَ دموعَكَ بدموع السماء، فنبتت عُشبة المحبة، ونمت في قلوب المؤمنين من بني البشر.

         علمنا، يارب، أن نحبك ونتشبه بك على مقياس ما تنازلت لأجلنا. أعطنا أن نتذوق لذة العطاء، ونفهم معنى التواضع، وندرك سر المحبة. إمنحنا الإيمان بتعاليمك. أيها الطفل الإله، علمنا الصمتَ والنقاءَ والإخلاصَ والاتضاع. لك المجدُ ولأبيك ولروحكَ الحي القدوس، الآن وإلى الأبد.

مزمور 72             يتلى بين جوقين

-      أللَّهُمَّ، هَب لِلمَلِكِ حُكمَكَ ولاْبنِ المَلِكِ عَدلَكَ

-      فيَقضِيَ بِالبِرِّ لِشَعبِكَ وبِالإنصافِ لِوُضَعائكَ.

-      لِتَحمِلِ الجِبالُ لِلشَّعبِ سَلامًا والتِّلالُ بِرًّا

-      وُضعاءُ الشَّعبِ يُنصِفُهم وبَنو المَساكينِ يُخَلِّصُهم. والظَّالِمونَ يَسحَقهم.

-      يَبقى تَحتَ الشَّمسِ والقَمَر مِن جيلٍ إِلى جيل.

-      يَنزِلُ كالمَطَرِ على العُشْب وكالرَّذاذِ الَّذي يَسقْي الأَرض.

-      البِرُّ في أيَّامِه يُزهِر والسَّلامُ يَعُمُّ إِلى أَن يَزولَ القَمَر

-      يَملِكُ مِنَ البَّحرِ إِلى البَّحرِ ومِنَ النَّهرِ إِلى أَقاصي الأَرْض.

-      أمامَه أهلُ البادِيَةِ يَركَعون وأَعْداؤه التُّرابَ يَلحَسون.

-      مُلوكُ تَرْشيشَ والجُزُرِ الجِزيَةَ يؤدُّون ومُلوكُ شَبَأَ وسبَأَ الهَدايا يقَدِّمون.

-      جَميعُ المُلوكِ لَه يَسجُدون كلّ الأمَمِ لَه يَخدُمون.

-      لأنَّه يُنقِذُ المِسْكينَ المُستَغيث والبائِسَ الَّذي بِلا نَصير.

-      يَعطِفُ على الكَسيرِ والمِسْكين ويُخَلِّصُ نُفوسَ المَساكين.

-      مِنَ الظّلمِ والعُنفِ يَفتَدي نُفوسَهم ودَمُهم في عَينَيه ثَمين

-      لِيَحيَ ويُعْطَ ذَهَبَ شبُأ. في كُلِّ حينٍ يَدْعونَ لَه وطَوالَ النَّهارِ يُبارِكونَه.

-      وَفُرَتِ الحِنطَةُ في البِلاد وتَموَجَت على رُؤوسِ الجِبال كلُبنانَ إِذ أَخرَجَ ثمارَه وأَزْهارَه وإِذ أَخرَجَتِ الأَرضُ عُشبَها!

-      إِسمُه لِلأبَد يَكون وتَحتَ الشَّمسِ يَدوم تَتَبارَكُ به قَبائِلُ الأَرضِ كلُها وتُهَنَئه الأُمَمُ جَميعُها

-      تَبارَكَ الرَّبُّ الإِلهُ إِلهُ إِسْرائيل الصَّانِعُ العَجائبَ وَحدَه

-      وتَبارَكَ لِلأَبَدِ اْسمُه المجيد ولتمتَلئ الأَرضُ كلُها مِن مَجدِه

قراءة من سفر إشعيا 60: 9-22

إِنَّ الجُزُرَ تَنتَظِرُني وسُفُنَ تَرْشيشَ في المُقَدِّمة لِتَأتِيَ بِبَنيكِ مِن بَعيد ومعَهم فِضَّتُهم وذَهَبُهم لِآسمَ الرَّبِّ إِلهِكِ ولِقُدُّوسِ إِسْرائيلَ لِأَنَّه قد مَجَّدَكِ. وبَنو الغُرَباءِ يَبْنونَ أَسْوارَكِ ومُلوكُهم يَخدُمونَكِ لِأَنِّي في غَضَبي ضَرَبتُكِ وفي رِضايَ رَحِمتُكِ. وتَنفَتِحُ أَبْوابُكِ دائِماً لا تُغلَقُ نَهاراً ولا لَيلاً لِيُؤتى إِلَيكِ بِغِنى الأُمَم وتُحضَرَ إِلَيكِ مُلوكُهم، لِأَنَّ الأُمَّه والمَملَكَةَ الَّتي لا تَعمَلُ لَكِ تَهلِك والأُمَمَ تُخرَبُ خَراباً، مَجدُ لبْنانَ يَأتي إِلَيكِ السَّرْوُ والسِّنْدِيانُ والبَقْسُ جَميعاً لِزينَةِ مَكانِ قُدْسي وأُمَجِّدُ مَوطِئَ قَدَمَيَّ. وبَنو الَّذينَ عَذَّبوكِ يَأتونَ إِلَيكِ مُنحَنين ويسجُدُ لِأَخامِصِ قَدَمَيكِ كُلُّ مَنَ آستَهانَ بِكِ ويَدْعونَكِ "مَدينَةَ الرَّبّ"، "صِهْيونَ قُدُّوسِ إِسْرائيل"، وبَدَلاً مِن أَن تَكوني مَهْجورة مَكْروهَةً لا يَمُرُّ بكِ أَحَد سأَجعَلُكِ فَخرَ الدُّهور وسورَ جيلٍ فجيل. وتَرضَعينَ لَبَنَ الأُمَمِ الحَليب وتَرضَعينَ ثُدِيَّ المُلوك وتَعلَمينَ أَنِّي أَنا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وفاديكِ عَزيزُ يَعْقوب. آتي بِالذَّهَبِ بَدَلَ النُّحاس وآتي بِالفِضَّةِ بَدَلَ الحَديد وبالنُّحاسِ بَدَلَ الخَشَب وبالحَديدِ بَدَلَ الحِجارة وأَجعَلُ قَضاءَكِ سَلاماً ومِن طُغاتِكِ بِرّاً. لا يُسمَعُ مِن بَعدُ بِالعُنْفِ في أَرضِكِ ولا بالدَّمارِ ولا التَّحطيمِ في أَرضِكِ بل تدْعينَ أَسْوارَكِ "خَلاصاً" وأَبْوابَكِ "تَسْبيحاً" لا تَكونُ الشَّمسُ مِن بَعدُ نوراً لَكِ في النَّهار ولا يُنيرُكِ القَمَرُ بِضِيائِه في اللَّيل بلِ الرَّبُّ يَكونُ لَكِ نوراً أَبَدِيّاً وإِلهُكِ يَكونُ جَلالَكِ. لا تَغرُبُ شَمسُكِ مِن بَعدُ وقَمَرُكِ لا يَنقُص لِأَنَّ الرَّبَّ يَكونُ لَكِ نوراً أَبَدِيّاً وتَكونُ أَيَّامُ مَناحَتِكِ قدِ آنقَضَت ويَكونُ شَعبُكِ كُلُّه أَبْراراً ولِلأَبَدِ يَرِثُ الأَرض. هو فَرعُ غَرْسي وعَمَلُ يَدَيَّ وبِه أَتمَجَّد. القَليلُ يَصيرُ أَلفاً والصَّغيرُ يَصيرُ أُمَّةً عَظيمة. أَنا الرَّبَّ أُعَجِّلُ ذلك في ميقاتِه.

صمت

انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس متى 2: 1-12

ولمَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ وقالوا: "أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه". فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها. فَجَمَعَ عُظَماءَ الكَهَنَةِ وكَتَبَةَ الشَّعْبِ كُلَّهم واستَخْبَرهم أَين يُولَدُ المسيح. فقالوا له: "في بَيتَ لَحمِ اليَهودِيَّة، فقَد أُوحِيَ إِلى النَّبِيِّ فكَتب: "وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل". فدَعا هيرودُسُ الَمجوسَ سِرّاً وتَحقَّقَ مِنْهم في أَيِّ وَقْتٍ ظهَرَ النَّجْم. ثُمَّ أَرْسَلَهم إِلى بَيتَ لَحمَ وقال: "اِذْهَبوا فابحَثوا عنِ الطِّفْلِ بَحْثاً دَقيقاً، فإِذا وَجَدْتُموه فأَخبِروني لأذهَبَ أَنا أَيضاً وأَسجُدَ له". فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحاً عَظيماً جِدّاً. وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهباً وبَخوراً ومُرّاً. ثُمَّ أُوحِيَ إِليهِم في الحُلمِ أَلاَّ يَرجِعوا إِلى هيرودُس، فانصَرَفوا في طَريقٍ آخَرَ إِلى بِلادِهم.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

يأتي إلى بيت لحم لا السلاطين وملوك الأرض، بل المجوس، وهم أشخاص مجهولون، ربما يُنظر إليهم بشك، وعلى كل حال لا يستحقون اهتمامًا خاصًا. يعلم سكان أورشليم بالحدث، ولكنهم لا يعتقدون أن هناك ما يستحق أن يهتموا له، ويبدو أن بيت لحم أيضًا لا تحرك ساكنًا لأجل مولد هذا الطفل، الذي يدعوه المجوس ملك اليهود، كما ولا تهتم بالآتين من الشرق ليكرموه. بعد برهة، عندما سيُبين الملك هيرودس من يملك السلطان مرغمًا العائلة المقدسة على الهرب إلى مصر ومقدمًا برهانًا عن وحشيته في ذبيحة الأطفال الأبرياء، سيظهر أن حدث المجوس قد طواه النسيان. ولذا يمكننا أن نفهم كيف أن نفوس وقلوب المؤمنين في كل الأجيال انجذبت أكثر إلى رؤيا النبي منه إلى خبر الإنجيلي البسيط، كما تشهد لهذه الزيارة مغاراتنا، حيث تظهر الجِمال، وملوك العالم الأقوياء الذين يسجدون أمام الطفل ويضعون عند قدميه كنوزهم الثمينة. ولكن يجب أن نعير اهتمامًا وافيًا لما ينقله لنا هذان النصان.

بالواقع، ماذا رأى أشعيا في نظرته النبوية؟ في لحظة واحدة يلحظ واقعًا سيسم التاريخ. ولكن الحدث الذي يخبرنا عنه متّى ليس أمرًا يمكن تجاهله، يُختتم بعودة المجوس بسرعة إلى أرضهم. على العكس، إنه بداية. هؤلاء الأشخاص الآتون من الشرق ليسوا الأخيرين بل طليعة مسيرة عظيمة لمن يعرف أن يتعرف على رسالة النجم خلال حقبات التاريخ، ويعرف أن يسير في السبل التي يشير إليها الكتاب المقدس ويعرف أن يجد بهذا الشكل، ذاك الذي يبدو ظاهريًا ضعيفًا وهشًا، ولكنه بالحقيقة يملك السلطان ليهب الفرح الأعظم والأعمق للقلب البشري. يظهر فيه بالحقيقة هذا الواقع المذهل: أن الله يعرفنا وهو قريب منا، وأن عظمته وقوته لا تترجم في منطق العالم، بل في منطق طفل أعزل، قوته هي قوة الحب الذي يوكل نفسه إلينا. في مسيرة التاريخ، هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون مستنيرين بنور النجم، ويجدون السبيل ويصلون إليه. جميعهم يعيشون، كلٌ على طريقته، خبرة المجوس. هم حملوا الذهب، البخور والمر. بالطبع، هي ليست هدايا تجيب على حاجات أولية ويومية. بالتأكيد كانت العائلة المقدسة في تلك اللحظة أحوج إلى أمور أخرى غير البخور والمر، وحتى الذهب لم يكن عمليًا بشكل فوري. ولكن هذه الهدايا تلبس معنىً عميقًا: إنها فعل عدل. بالواقع، بحسب العقلية السائدة حينها في الشرق، تعني هذه الهبات الاعتراف بألوهية وملوكية الشخص الذي تُقدم إليه: إنها فعل إذعان وتريد أن تقول أن الواهبين ينتمون منذ ذلك الحين إلى ذاك الذي اعترفوا بسلطانه. إن النتيجة التي تصدر عن هذا الأمر هي فورية. لا يستطيع المجوس أن يتابعوا طريقهم، ولا يمكنهم أن يعودوا إلى هيرودس، لا يستطيعون أن يكونوا حلفاء ملك جبار ومتغطرس. لقد باتوا الآن حجاجًا على طريق الطفل إلى الأبد، وهذا الطريق سيجعلهم يتجاهلون عظماء هذا العالم وسيحملهم إلى ذاك الذي ينتظرنا بين الفقراء، طريق الحب الذي وحده يستطيع أن يحول العالم.

ولذا فالمجوس لم يبدأوا المسير وحسب، بل انطلاقًا من فعلهم هذا نشأ أمر جديد، لقد رُسم درب جديد، وحل في العالم نور جديد لن ينطفئ. تتحقق رؤيا النبي: العالم لا يستطيع أن يتجاهل ذلك النور: سيسير البشر نحو ذلك الطفل وسيستنيرون من الفرح الذي هو وحده يستطيع أن يمنحه. يستمر نور بيت لحم في الإشعاع في كل العالم. ويذكر القديس أغسطينوس الذين قبلوه بالقول: "نحن أيضًا، باعترافنا بالمسيح ملكنا والكاهن الذي مات لأجلنا، قد كرمناه كما لو أننا قدمنا الذهب، البخور والمر؛ ما ينقصنا هو أن نشهد له سائرين في سبيل مختلف عن ذلك الذي أتينا منه.

صمت

قراءة من مار نرساي

فتح المجوس كنوزهم التي حملوها، وفيها ما فيها من رموز، وقربوها فكشفوا قوة مدلولها. بالذهب بينوا سلطان الذي يملك على الجميع، ويطلب من الجميع جزية اعتراف الفم. بالمر دلّوا على المتألم الأول، على مثال المائتين، ثم يرتفع فوق الموت بقوة آخذة. وباللبان كشفوا خفاء الذي خفي عن الجميع، الذي يليق به سجود الحب من الناطقين الصامتين. وهبوا له الذهب كملك مسلط على الكون، وقربوا المرّ لأنه يليق جداً بالآم الجسد. وقدموا اللبان بشكل اعترافٍ من قبل الخلائق، وبعلامة جلية وهبوا له المجد الأطيب من كل شيء. بهدايا ثلاث أحاطوا كل القرابين حصراً، وكل واحد منها دل عل سلطانه في ما خصه. ثلاثة قربوا ثلاث ذبائح في هيكل الملك، وبينوا وأعلنوا الثالوث الخفي عن الجميع. أكملوا مسيرة الكرازة بقرابينهم، فعلّمهم الله حين أوحى بطريق جديد.

طلبات:

لنصل بثقة الإيمان قائلين: استجب يا رب

يا طفل المغارة، ها نحن نبحث عنك في مسيرتنا مثل المجوس فرحين فرحاً عظيماً بمولدك، أجعلنا ياطفل المغارة ثابتين أمينيين في بحثنا عنك ومبشرين حقيقيين لمُلكك، منك نطلب؛

يا طفل المغارة، أجعل طرقنا كلها تؤدي إليك أنت المولود في مذود قلوبنا، فنهديك هدايا حياتنا متوجيك ملكاً لحياتنا، منك نطلب؛

يا طفل المذود كما أهدت النجمة المجوس إليك أهدينا نحن أيضاً لنأتي ونقدم ذواتنا عربون شكر لتجسدك فنحيا حياة التواضع والسلام، منك نطلب؛

أيها الطفل الصغير، زيارة المجوس لك هي فاتحة رسالتك الخلاصية  لكل شعوب الأرض أمنحنا نحن شعبك المؤمن أن نكون مؤمنين حقيقيين برسالتك الخلاصية ومشعين أنوارها لكل الأمم والشعوب، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

لقد قدَّمْنا لكَ أيُّها الولدُ العجيبُ والابنُ الوحيدُ عِطرَ بخوراتِنا وأشواقَ قلوبِنا وخضوعَ أنفسِنا وانحناءَ أجسادِنا وتوسُّلاتِ شِفاهِنا ، لكي تمنحَنا الاستعدادَ الواجبَ لميلادِكَ الطَّاهر، لِنوجَدَ في يومِهِ المقدَّسِ أهلاً لأنْ تحُلَّ فينا بواسطةِ سرِّ جسدِكَ ودمِكَ الأقدسِ كما حَللْتَ في حَشى والدتِكَ تسعةَ أشهُرٍ ونستنيرَ بإرشادِ ملائكتِكَ القدِّيسينَ كالرُّعاةِ الوُدعاء، ونسجُدُ لكَ سُجودًا حقيقيًّا روحيًّا كالمَجوسِ المَغبوطين، إذ نقدِّمُ لا ذهَبًا ومُرًّا ولُبانًا ، بلْ إيمانًا ورجاءً وحُبًّا حارًّا يُنمي فينا أزهارَ الفضائلِ ويُثمِرُ أثمارَ الأعمالِ الصَّالحةِ التي تحسُنُ لِمشيئتِك. ولكَ نُقدِّمُ المجدَ والوَقارَ ولأبيكَ المُباركِ ولِروحِكَ القدُّوسِ الآنَ وكلَّ آوانٍ وإلى أبدِ الآبدين. آمــيـن

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الثامنة

 "رأينا نجمه في المشرق" متى 2:2

23/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية للقديس اغسطينوس

أيها النور غير المنظور مصدر الأنوار مبعث الأضواء، النور الذي يتلاشى أمامه كل أنوار صنعتها يداك، النور الذي منه تستمد الأنوار نورها، الضياء الذي منه تأخذ الأضواء ضوؤها، النور الذي يبدد الظلام ويضيء العتمة، النور الالهي الذي لا تستطيع السحب أن تغطيه ولا الغمام أن يلفه. النور الذي لا يستره ستار ولا تظلله ظلال أيها الكلمة الذي قال. ليكن نور ردد هذه الكلمة الآن أيضا. لأن بعيدا عن أضوائك الحقيقة تختفي الحقيقة، ليتني أبصر مجدك لأتبين حقيقة ضعفي وحقيقة أنوارك، اشتد جهلي وامتد طغياني فلا تغفل عني وأنت وحدك الصلاح والعدل، أنت عزاء كل نفس حطمها الحزن واستبد بها اليأس أنت تاج الرجاء الذي يعصب جباه الظافرين المنتصرين، النور الكاره لكل خطية لأنك قدوس وطاهر. أمين

تسبحة النور لمار افرام السرياني           تتلى بين جوقين

اشرق النور على الابرار، والفرح على مستقيمي القلوب

-       يسوع ربنا المسيح اشرق لنا من حشا أبيه

فجاء وانقذنا من الظلمة وبنوره الوهاج انارنا

-       اندفق النهار على البشر وانهزم سلطان الليل

من نوره شرق علينا نور وأنار عيوننا المظلمة

-       سني مجده افاض على المسكونة وانار اللجج السفلى

مات الموت وباد الظلام  وتحطمت أبواب الجحيم

-       وأنار جميع البرايا  ومظلمة كانت منذ القديم

قام الأموات الراقدون في التراب ومجدوا لأنه صار لهم مخلص

-       عمل خلاصا ووهب لنا الحياة وصعد إلى أبيه العلي

وإنه آت بمجد عظيم ينير العيون التي انتظرته

-      ملكنا آتٍ بمجده العظيم لنشعلن سرجنا ونخرج إليه

ولنفرحن به كما فرح بنا فيفرحنا بنوره الوضاح

-      ساطع المجد رفع إلى جلاله لنحمدن أباه العلي

فقد أغزر مراحمه وأرسله إلينا فأنشأ لنا رجاء وخلاصا

-      يطلع نهاره فجأة فيخرج إليه القديسون

ويشعل المصابيح كل الذين تعبوا وكافحوا واستعدوا

حينئذ يفرح الملائكة وجنود السماء بمجد الأبرار والصديقين

تعلو الأكاليل رؤوسهم وهم يشيدون معاً ويهللون

-      أيها الأخوة هبوا واستعدوا فنحمد ملكنا ومخلصنا

فإنه آت بمجده يفرحنا بنوره البهي في الملكوت آمين

قراءة من سفر اشعيا 60: 1-6

قومي آستنيري فإِنَّ نورَكِ قد وافى ومَجدَ الرَّبِّ قد أَشرَقَ علَيكِ. ها إِنَّ الظُّلْمَةَ تُغَطِّي الأَرض والغَمامَ المُظلِمَ يَشمُلُ الشُّعوب ولكِن عليكِ يُشرِقُ الرَّبّ وعلَيكِ يَتَراءَى مَجدُه  فتَسيرُ الأُمَمُ في نورِكِ والمُلوكُ في ضِياءِ إِشْراقِكِ. إِرفَعي عَينَيكِ إِلى ما حَولَكِ وآنظُري كُلُّهُمُ آجتَمَعوا وأَتوا إِلَيكِ. بَنوكِ مِن بَعيدٍ يَأتون وبَناتُكِ يُحمَلنَ على الوَرْك. حينَئذٍ تَنظُرينَ وتَتَهَلَّلين ويَخفُقُ قَلْبكِ وَينشَرِح فإِلَيكِ تَتَحوَلُ ثَروَةُ البَحْر وإِلَيكِ يأتي غِنى الأُمَم. كَثرَةُ الإِبِلِ تُغَطِّيكِ بُكْرانُ مِديَنَ وعيفَة كُلُّهم مِن شَبَأَ يَأتون حامِلينَ ذَهَباً وبَخوراً يُبَشِّرونَ بِتَسابيحِ الرَّبّ.

صمت

قراءة من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس متى

وقالوا:((أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه)).

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"أين هو المولود ملك اليهود؟ فقد رأينا نجمه طالعاً في الشرق، فجئنا لنسجد له"، وهكذا نصل إلى النجم. ما هو النجم الذي رآه المجوس وتبعوه؟ هذا السؤال لطالما شكل على مر القرون موضوع نقاش بين علماء الفلك. اعتبر كيبلر مثلاً أن الأمر كان عبارة عن "انفجار نجمي" أو "انفجار نجمي كبير" أي عن إحدى النجوم التي تبعث عادة نوراً ضعيفاً، وإنما التي قد تشهد بشكل فجائي انفجاراً داخلياً عنيفاً يحدث نوراً استثنائياً. هذه الأمور هي بالتأكيد مثيرة للاهتمام، لكنها لا ترشدنا إلى ما هو أساسي لفهم ذلك النجم. لا بد لنا من العودة إلى فكرة أن أولئك الرجال كانوا يبحثون عن آثار الله؛ كانوا يسعون إلى ملاحظة "توقيعه" في الخليقة؛ لقد عرفوا أن "السماوات تنطق بمجد الله" (مز 19: 2)؛ كانوا متأكدين من إمكانية رؤية الله في الخلق. لكنهم كرجال حكماء كانوا يعلمون أيضاً أن إمكانية إيجاده، وأكثر من ذلك، إمكانية اقتراب الله منا، لا تتوفر من خلال أي تلسكوب، بل من خلال أعين العقل الباحث عن المعنى الأساسي للواقع، ومن خلال التوق إلى الله الذي يحركه الإيمان. نحن مدعوون إلى أن نرى فيه أمراً عميقاً: حكمة الخالق، خيال الله الذي لا ينضب، ومحبته اللامتناهية لنا. في جمال العالم، في سره، في عظمته وعقلانيته، لا يسعنا إلا أن نلاحظ العقلانية الأبدية، ولا يسعنا إلا أن نهتدي بها إلى الله الواحد، خالق السماء والأرض. إن نظرنا بهذا الشكل، سنرى أن من خلق العالم هو الذي ولد في مغارة في بيت لحم، والذي يستمر في السكنى وسطنا في سر الافخارستيا، هو الله الحي نفسه الذي ينادينا ويحبنا، ويرغب في إرشادنا إلى الحياة الأبدية.

نتابع درب المجوس الذين يصلون إلى أورشليم. يختفي النجم فوق المدينة العظيمة، ويصبح غير مرئي. ما معنى هذا؟ في هذه الحالة أيضاً، يجب أن نفسر العلامة بتعمق. كان من المنطقي لأولئك الرجال أن يبحثوا عن الملك الجديد في القصر الملكي الذي كان يوجد فيه مستشارو البلاط الحكماء. وإنما لكانوا قد رأوا بذهول أن المولود الجديد لم يكن موجوداً في أماكن السلطة والثقافة، على الرغم من أنهم حصلوا في تلك الأماكن على معلومات ثمينة عنه. لقد أدركوا بدلاً من ذلك أن السلطة أحياناً، بما فيها سلطة المعرفة، تشكل عائقاً في درب اللقاء مع ذلك الطفل. لهذا السبب، أرشدهم النجم إلى بيت لحم وهي مدينة صغيرة، أرشدهم بين الفقراء والمتواضعين لإيجاد ملك العالم. إن معايير الله مختلفة عن معايير البشر؛ الله لا يظهر ذاته بقوة هذا العالم، بل بتواضع محبته، تلك المحبة التي تطالب بقبول حريتنا لتبدلنا وتجعلنا قادرين على المجيء إليه هو المحبة. لكن الأمور بالنسبة إلينا ليست متنوعة كما كانت بالنسبة إلى المجوس. لو سئلنا عن رأينا في الطريقة التي كان ينبغي على الله أن يخلص العالم بها، لربما كنا أجبنا أنه كان ينبغي عليه أن يظهر كل قوته ليمنح العالم نظاماً اقتصادياً أكثر عدلاً، نظاماً يحصل فيه كل فرد على مبتغاه. في الواقع أن هذا يعتبر نوعاً من العنف ضد الإنسان لأنه يسلبه العناصر الأساسية التي تميزه. فلا حريته ولا محبته كانتا ستُقحمان. قوة الله تظهر بطريقة مختلفة تماماً: في بيت لحم حيث نجد العجز الظاهري لمحبته. إلى هناك يجب أن نذهب، وهناك نجد مجدداً نجم الله.

لغة الخلق تسمح لنا باتباع جزء مهم من الدرب المؤدية إلى الله، لكنها لا تمنحنا النور الحاسم. في النهاية، كان من المهم للمجوس أن يسمعوا صوت الكتب المقدسة، فهي وحدها التي كانت قادرة على أن تدلهم إلى الطريق. كلمة الله هي النجم الحقيقي الذي، وفي شك المحادثات البشرية، يقدم لنا روعة الحقيقة الإلهية. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، دعونا نسمح لأنفسنا بالاهتداء بالنجم، أي بكلمة الله، دعونا نتبعه في حياتنا، سائرين مع الكنيسة، حيث نصب الكلمة خيمته. ستظل دربنا منورة بنور لا تستطيع أي علامة أخرى أن تعطينا إياه. وسنتمكن نحن أيضاً من التحول إلى نجوم للآخرين، وانعكاس لذلك النور الذي أضاءه المسيح علينا. آمين.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

نجم غير طبيعي أشرق فجأة، أقل من الشمس وأعظم منها؛

أقل منها في نوره الظاهري، وأعظم منها في قوته الخفية بسبب السرّ الذي فيه!

كوكب الصبح ألقى أشعته الناصعة على الظلام،

وقاد المجوس كالعميان، فجاءوا وتقبلوا نورًا؛

قدموا تقديمات وأخذوا حياة؛ وسجدوا ورجعوا.

في العلو وعلى الأرض كان هناك مبشران بالابن:

النجم المشرق صاح من أعلى، ويوحنا بشر من أسفل؛

كارزان أحدهما أرضي، والآخر سماوي.

السماوي يعلن لاهوته، والأرضي يكشف عن نسبته إلى الناس.

يا لعظم الأعجوبة! إن لاهوته وناسوته بشر بهما كارزان،

فمن يظن أنه أرضي فقط يقنعه النجم المشرق أنه سماوي. و

من يظن أنه روحي فقط (أي لم يتجسد) يقنعه يوحنا (نسيبه) إنه كان متجسدًا أيضًا!

طلبات:

لنصلِ بثقة الأبناء قائلين: استجب يا رب

على نية من اخترتهم ليكونوا رُعاة وهُداةً لشعبك، أعطهم أن يُحسِنوا السجود لك بالروحِ والحق، فيكونوا أمامنا شهوداً حقيقيين للرجاء، وخُداماً أمينين لك من خلال محبتهم ومثالهم،                                       منك نطلب؛ 

من أجل كل الذين يُفتِشون عنك هنا وهناك، كي تمنحهم نجماً يهديهم فيتبعوهُ إلى حيثُ هو ابنك كما حصل مع المجوس، ومعهم أهلنا أن يكون فرحنا كاملاً بك وبالمسيح يسوع مخلصنا،                                                             منك نطلب؛

من أجل البعيدين عن نور محبتك، أيها المسيح نور العالم، أنر ظلمات حياتهم، هبهم أن يروا نجم الرحمة وأن يسيروا في سبله لكي يجدوه فيغمرهم نورك العظيم والفرح الحق الذي حمله إلى هذا العالم، منك نطلب؛

من أجلنا نحن الحاضرين أيها الطفل يسوع، أيها النجم الحقيقي الذي أنار حياتنا وأضاء ظلمتنا، أيها النجم الذي يقودنا إلى الآب، هب أن نعكس نورك للسائرين في الظلمة وظلال الموت، فتنبثق فيهم الحياة من قبس رحمتك،  منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

ربّي يسوع، في زمن الحبّ والعطاء، زمن التجسّد، حيث يصبح الله إنسانا ليصبح الإنسان إلهاً. تُرسل السماء خالقها، وتستقبل الأرض من يقدّسها؛ ويتأله الإنسان، لأن الله يصبح ابن الإنسان، وترتّل الملائكة بالمجد، ويبلغ المجوس ملء الحقيقة بلقائهم طفل المذود، ويجد الرعاة الراعي الصالح. " وتلد العذراء الكلمة الكائن قبل الدهور، ولادة تفوق كلّ وصف، وتقدّم الأرض المغارة لمن لا يدنى منه. فافرحي أيتها المسكونة، ومجّدي من شاء أن يظهر طفلاً جديداً، إلهنا الذي قبل الدهور". شكراً يا يسوع، لأنك أصبحت صغيراً، لكي نصبح نحن الصغار، قريبين إلى الله بك، وجعلت روحك يصلّي فينا: " أبّا أيّها الآب". لك المجد يا متجسّداً في حبّك. آمين.

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية السابعة 

"وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم" لو 2: 8

22/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية: من قبَسْ تسابيح مار أفرام السرياني

مبارك أنت أيها "الراعي" الذي صرت حملاً لأجل مصالحتنا!، مبارك هو "الغصن" الذي صار كأسًا لخلاصنا!مبارك هو "العنقود" الذي هو دواء الحياة! مبارك هو "الفلاح" الذي صار "قمحا" لكي يُزرع، و"الحزمة" لكي تُقطع مبارك هو "المهندس" (الأعظم) الذي صار "برجًا" لأجل إنقاذنا!مبارك أنت أيها الرب الذي هذبتَ مشاعر تفكيرنا، حتى نغني بقيثارتنا ما لا تستطيع أفواه المخلوقات الطائرة أن تتغنى به بقدرتها!  

لنمجد بملء أفواهنا رب كل الخلائق! مبارك هو "الطبيب" الذي نزل وبتر بغير ألم؛ شفى جراحتنا بداء غير مرير، فقد أظهر ابنه "دواء" يشفي الخطاة! مبارك ذاك الذي سكن في الأحشاء، وصنع فيه هيكلاً كاملاً يسكن فيه، وعرشًا يجلس عليه، وحلة يستتر بها، وسيفًا ينتصر به.

    مبارك هو ذاك اليوم الأول الذي لك يا رب!... يومك يشبهك، إذ فيه تظهر الرحمة للبشر، تتمتع به كل الأجيال، يغدو مع كل جيل، ويأتي مع كل جيل آخر. الآن وإلى الأبد آمين

مزمور 108 و96    يتلى بين جوقين

قَلْبي مُستَعِدٌّ يا أَلله إِنِّي أُنشدُ وأعزِف إِستيقظْ يا مجْدي
إِستقيظْ أَيُّها العودُ والكنَّارة سأُوقِظُ السَّحَر وأنادي
أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.
أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه
حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه
لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة
لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.
البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.
قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.
قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه
أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.
قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.
لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه
لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.
أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

قراءة من سفر إشعيا 51: 1-3؛ 52: 1-10

إِسمَعوا لي أَيُّها المُتَّبِعونَ لِلبِرّ المُلتَمِسونَ لِلرَّبّ أُنظُروا إِلى الصَّخرِ الَّذي نُحِتُّم مِنه وإِلى المَقلع الَّذي آقتُلِعتُم مِنه... قد عزَّى الرَّبُّ صِهْيون وعَزَّى كُلَّ أَخرِبَتِها وجَعَلَ بَرِّيَّتَها كعَدْن وقَفْرَها كَجَنَّةِ الرَّبّ سيَكونُ فيها السُّرورُ والفَرَح والحَمْدُ وصَوتُ الأَلْحانأَصغِ إِلَيَّ يا شَعْبي وأَنصِتي إِلَيَّ يا أُمَّتي فإِنَّ الشَّريعَةَ تَخرُجُ مِنِّي وحَقِّي أَجعَلُه نوراً لِلشُّعوب. بِرِّي قَريبٌ وخَلاصي قد ظَهَر وذِراعايَ تَدينانِ الشُّعوب. إِيَّايَ تَنتَظِرُ الجُزُر وذِراعي تَرْجو. 

إِستَيقِظي آستَيقِظي إِلبَسي عِزَّكِ يا صِهْيون إِلبَسي ثِيابَ فَخرِكِ يا أُورَشَليم يا مَدينَةَ القُدْس فإِنَّه لا يَعود يَدخُلُكِ أَقلَفُ ولا نَجِس. أُنفُضي الغُبارَ عنكِ قومي آجلِسي يا أُورَشَليم حُلَّت قُيودُ عُنُقُكِ أَيَّتُها الأَسيرَةُ بِنتُ صِهْيون. فإِنَّه هكذا قالَ الرَّبّ: مَجَّاناً بُعتُم وبِغَيرِ فِضَّةٍ تُفدَون. لِأَنَّه هكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: نَزَلَ شَعْبي إِلى مِصرَ في القَديم لِيُقيمَ هُناكَ وفي آخِرِ الأَمْرِ ظَلَمَه أَشُّور. والآنَ ماذا لي هُناك؟ يَقولُ الرَّبّ فإِنَّ شَعْبي قد أُخِذَ مَجَّاناً وُزعَمَاءَه يَصرُخونَ مِنَ الأَلَم يَقولُ الرَّبّ وآسْمي لا يَزالُ يُستَهانُ به كُلَّ يَوم. لِذلك يَعرِفُ شَعْبيَ آسْمي في ذلك اليَوم لِأَنِّي أَنا القائِل: "هاءَنَذا حاضِر". ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُكِ". أَصْواتُ رُقَبائِكِ! قد رَفَعوا أَصْواتَهم وهم يَهتِفونَ جَميعاً لِأَنَّهم يَرَونَ عِياناً الرَّبَّ راجِعاً إِلى صِهْيون. إِندَفِعي بِالهُتافِ جَميعاً يا أَخرِبَةَ أُورَشَليم فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه وآفتَدى أُورَشَليمَ. كَشَفَ الرَّبُّ عن ذراعِ قُدسِه على عُيونِ جَميعِ اَلأُمَم فتَرى كُلُّ أَطْرافِ الأَرضِ خَلاصَ إِلهِنا. 

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2:8-20

وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: "لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. ... وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله ... فَلَمَّا انصَرَفَ الـمَلائِكَةُ عَنهُم إِلى السَّماءِ، قالَ الرُّعاةُ بَعضُهُم لِبَعض: "هَلُمَّ بِنا إِلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الَّذي أَخبَرَنا بِه الرَّبّ". وجاؤوا مُسرعين، فوَجَدوا مريمَ ويوسُفَ والطِّفلَ مُضجَعاً في الـمِذوَد. ولَـمَّا رَأَوا ذلكَ جعَلوا يُخبِرونَ بِما قيلَ لَهم في ذلك الطِّفْل. فَجَميعُ الَّذين سَمِعوا الرُّعاةَ تَعَجَّبوا مِمَّا قالوا لَهم وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها. ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه على كُلِّ ما سَمِعوا ورَأَوا كَما قيلَ لَهم. 

تأمل البابا بندكتس السادس عشر

إن رواية الميلاد، بحسب لوقا، تروي لنا بأن الله رفع حجاب خبائه أولاً أمام أشخاص وضعهم متردّ، أمام أشخاص يهملهم المجتمع الكبير: أمام الرعاة الذي في الحقول بالقرب من بيت لحم، كانوا يحرسون حيواناتهم. لوقا يقول إن هؤلاء كانوا ساهرين. هكذا نجد نفوسنا مدعويين الى دافع أساسي في رسالة يسوع، فيه يجدد باستمرار وبإلحاح متواصل –حتى بستان الزيتون – الدعوة الى السهر، الى البقاء متيقظين لنكون مستعدين لمجيء الرب. وهنا يذهب معنى هذه الكلمة أبعد من الاستيقاظ البسيط خلال ساعات الليل.

كانوا أشخاصاً ساهرين، فيهم يحيا حس الله وقربه. أشخاص كانوا ينتظرون الله، ولم يستسلموا لبعده الظاهري في الحياة اليوميةفقط لقلب ساهر تتوجه رسالة الخلاص: في هذه الليلة، وُلد لكم مخلّص. وحده القلب الساهر قادر على الإيمان بالرسالة. وحده القلب الساهر قادر على التزويد بالشجاعة للبحث عن الله في حالة طفل في الحظيرة. فلنسأل الله أن يساعدنا لنكون بدورنا ساهرين.

نحن على مثال الرعاة يجب علينا أن نستيقظ، لكي تصل الرسالة إلينا. يجب أن نضحي حقًا أشخاصًا ساهرين. ماذا يعني هذا؟ الفرق بين حالم وساهر يتألف قبل كل شيء من أن الحالم يجد نفسه في عالم خاصوهو منغلق بأناه في هذا العالم الحلمي الذي هو خاصته وحسب، والذي لا يربطه بالآخرين. اليقظة تعني الخروج من عالم الأنا الخاص والدخول في الواقع المشترك، في الحقيقة التي وحدها توحدنا جميعًا. ينتج الصراع في العالم وعدم المصالحة المتبادلة من أننا منغلقين في مصالحنا وآرائنا الخاصة، وفي عالمنا الخاص الصغير. الأنانية، الجماعية والفردية، تقيدنا في مصالحنا ورغباتنا، وهي مناهضة للحقيقة وتفصلنا عن الآخرين. استيقظوا، يقول الإنجيلتعالوا خارجًا للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد. الاستيقاظ يعني بهذا الشكل تنمية حس الله؛ الحس لإدراك العلامات الصامتة التي يهدينا بواسطتها؛ لحدس علامات حضوره المختلفة. هناك أشخاص يقولون أنهم "لا يتمتعون بآذان موسيقية للدِين". يبدو وكأن إمكانية حدس الله هو أمر يُحرم منه البعض. بالواقع، إن طريقة تفكيرنا وتصرفنا، عقلية العالم المعاصر، وسلسلة خبراتنا تسهم في إنقاص حسنا بالله، وبجعلنا "محرومين من الآذان الموسيقية" له. ومع ذلك في كل نفس هناك، بشكل ظاهر أو متخفي، انتظار الله وقدرة اللقاء به. للحصول على هذه اليقظة، هذا النهوض لما هو أساسي، نريد أن نصلي، لذواتنا وللآخرين، لمن يبدو "محرومًا من الأذن الموسيقية" ومع ذلك يعمل فيه التوق الحي لظهور الله. قال اللاهوتي العظيم أوريجانوس: إذا كانت لي نعمة أن أرى ما رآه بولس، أستطيع الآن أن أتأمل بطغمات الملائكة العظيمة بالواقع خلال الليترجية نحن محاطون بملائكة الله وقديسيه. الرب نفسه حاضر في وسطنا.  يا رب افتح عيون قلوبنا، لكي نضحي يقظين ومتبصرين ونتمكن من حمل قربك للآخرين أيضًا!

صمت 

تتمة التأمل

ويقول الأنجيلي لوقا: ما إن انصرف الملائكة حتى قال الرعاة في ما بينهم: فلنذهب الى بيت لحم ولنر هذه الكلمة التي تجسدت لأجلنا. يروي الإنجيلي أن الرعاة ذهبوا بعجلة الى بيت لحم. كان يدفعهم فضول مقدس ليذهبوا ويروا هذا الطفل الصغير في مذود، الذي قال عنه الملاك بأنه المخلص، المسيح، الرب. والفرح الكبير الذي تحدث عنه الملاك لمس قلوبهم، وأعطاهم أجنحة. تدعونا دعوة الملائكة نحن أيضاً مع الرعاة للذهاب إلى بيت لحم، تدعونا الملائكة إلى "العبور"، إذهبوا الى هناك، تحلوا بجرأة الخطوة للعبور، هذه الخطوة التي من خلالها نخرج من عادات تفكيرنا وحياتنا، ونتخطى العالم المادي لنصل الى الأساس، بعده، نحو الله، الذي من ناحيته أتى الى هنا، نحونا. نود أن نصلي للرب، لكي يعطينا القدرة لنتخطى حدودنا، وعالمنا؛ ليساعدنا كي نلتقي به، بخاصة عندما يضع نفسه في سر الإفخارستيا بين أيدينا وفي قلبنا.

ففي حياتنا العادية الأمور لا تجري بهذا الشكل. القسم الأكبر من الناس لا يعتبرون أمور الله أولوية، ولا يتحركون بشكل مباشر. وهكذا نحن أيضًا معظمنا على استعداد لتأجيل أمور الله. قبل كل شيء نفعل ما يبدو لنا الآن كأمر طارئ. في سجل الأولويات، غالبًا ما يحتل الله المكان الأخير. لسان حالنا يقول: هذا أمر أستطيع أن أفعله دومًا. أما الإنجيل فيقول: إنه أمر طارئ للغاية. ولذا إذا ما كان هناك أمر يستحق السرعة وعدم التأخير، فهو قضية الله وحدها. يقول القديس مبارك في قانونه: "لا يعيقنّ شيء عمل الله". الليتورجية هي بالنسبة للرهبان الأولية والمطلقة. كل الأمور الأخرى تأتي من بعدها. ولكن هذه الفكرة في جوهرها تنطبق على كل إنسان. الله مهم، الأمر الأهم في حياتنا على الإطلاق. هذه هي الأولوية التي يعلمها الرعاة. نريد أن نتعلم منهم ألا نسمح لوقائع الحياة اليومية الطارئة أن تسيطر علينا. نريد أن نتعلم منهم الحرية الداخلية لنضع الاهتمامات الأخرى – رغم أهميتها – في المرتبة الثانية، لكي نتوجه نحو الله، ولكي ندعه يدخل في حياتنا وزمننا. إن الوقت الذي نقضيه لأجل الله، وانطلاقًا منه لأجل القريب ليس أبدًا وقتًا ضائعًا. إنه الوقت الذي نعيش فيه حقًا، الذي نعيش فيه كياننا كأشخاص.

أن أول من أتى إلى لقاء يسوع في المذود، وأول من التقى بمخلص العالم هم الرعاة، النفوس البسيطة. الحكماء الآتون من الشرق، يمثلون ذوي الصيت والدرجة، أتوا بعد ذلك بكثير. ويقول الشارحون: هذا أمر واضح بالكلية. فالرعاة كانوا يقيمون هناك. ولم يكن يترتب إلا أن "يعبروا" (راجع لو 2، 15) كما نجتاز مسافة قصيرة لنصل إلى الجيران. أما الحكماء فكانوا يقيمون بعيدًا. وكان يجب عليهم أن يسيروا دربًا طويلاً وصعبًا ليصلوا إلى بيت لحم. وكانوا بحاجة لهداية ودليل.

واليوم أيضًا هناك نفوس بسيطة ومتواضعة تقيم بالقرب من الرب. هم، إذا جاز القول، جيرانه ويستطيعون الذهاب إليه بسهولة. ولكن القسم الأكبر من المعاصرين يعيشون بعيدين عن يسوع المسيح، عن الذي صار إنسانًا، عن الإله الذي جاء في ما بيننا. نعيش في فلسفات مصالح وهموم تملأنا بالتمام ويضحي دربنا نحو المذود بعيدًا جدًا. بأشكال مختلفة يضطر الله أن يدفعنا وأن يمد يده إلينا، لكي نستطيع أن نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوه. ولكن هناك درب للجميع. فالرب يقدم لكل شخص سبلاً مناسبة. الرب يدعو الجميع، ولذا نستطيع نحن أن نقول: "فلنعبر"، فلنذهب إلى بيت لحم – نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. نعم، لقد سار الله نحونا. لا يمكننا أن نصل نحوه. فالدرب يتخطى قوانا. ولكن الله نزل. أتى للقائنا. لقد عبر القسم الأكبر من الطريق. وهو يطلب منا الآن: تعالوا وانظروا أني أحبكم. تعالوا وانظروا أنني هنا. "فلنعبر حتى بيت لحم" "فلنذهب إلى هناك! فلنتجاوز أنفسنا. فلنضح سواح نحو الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا – في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح.

فلنذهب الى بيت لحم، متحدين مع الرعاة نقولها بعضنا لبعض، لا يجب علينا أن نفكر بالعبور الكبير نحو الله الحي، بل أيضًا بمدينة بيت لحم الملموسة، بجميع الأماكن التي عاش بها الرب، وعمل وتألم. فلنصل في هذا الوقت للأشخاص الذين يحيون اليوم ويتألمون. فلنصل من أجل إحلال السلام  في كل الدول التي تهددها قوى الشر والظلام كيما يعيشوا حياتهم في ظل سلام الله الأوحد والحرية. كما فلنصل بصورة خاصة، لبلدنا العراق، وسوريا ومصر ولبنان، والبلدان الأخرى: لكي يحل السلام. لكي يستطيع مسيحيو هذه البلاد التي تأسس فيها إيماننا أن يستمروا بالعيش؛ فليبن المسيحيون والمسلمون معا بلادهم في سلام الله.

ذهب الرعاة على عجل. فضول، وفرح مقدسان دفعا بهما لذلك. نحن نادرا جدا ما نسارع الى أشياء تتعلق بالله. اليوم لا يشكل الله جزءًا من الوقائع الطارئة، فنحن نظن أن الأشياء المتعلقة بالله يمكنها الانتظار. ومع ذلك، هو الحقيقة الأسمى، هو الأوحد الذي يحمل الأهمية الكبرى. لماذا لا يدفعنا الفضول لنذهب نحن أيضًا ونرى ونتعرف الى ما يريد الله أن يقوله لنا؟ فلنصل لالهنا لكي يلمسنا فضول الرعاة وفرحهم المقدس في هذا الوقت، ولنذهب بفرح الى بيت لحم نحو الرب، الذي أتى اليوم أيضًا إلينا. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

اليوم أبتهج الحراس، لأن الساهر جاء لإيقاظنا 

من يستطيع أن ينام الليلة التي كان العالم كله فيها ساهرًا؟!

لقد جلب آدم النعاس على العالم بالخطية، لكن نزل الساهر لإيقاظنا من نوم الخطية العميق.

فلنسهر إذًا، ولكن ليس كالمرابين الذين يسهرون الليل كله منهمكين قي حساب أموالهم والربا...

واللص أيضًا إذ يخبئ نومه ويدفنه تحت الأرض ويسهر ويقلق، وبقلقه يزعج كثيرين من النائمين.

والإنسان النهم يسهر ويقلق، وسهره يسبب له آلامًا...

والغني (محب المال) يسهر، إذ يطرد بغناه نومه، فيبقى ساهرًا على خزائنه خائفًا من اللصوص بينما قلبه ينام!

والمهموم يسهر، لأن قلق نفسه يبتلع نومه،

ومع إن الموت يتعقبه حتى عند وسادته، لكنه لا ينام حاملاً هموم السنوات المقبلة.

وإبليس أيضًا يعلمنا أيها الاخوة أن نسهر، لكن سهرًا من نوع آخر، هو التراخي في الأعمال الصالحة مع السهر في الشر.

حتى يهوذا الإسخريوطي سهر الليل كله، إذ باع الدم البريء الذي أشترى العالم كله!

ابن الظلام لبس الظلمة وخلع عنه النور!

بالفضة باع اللص خالق الفضة!...

نعم، إن الفريسيين أبناء الظلمة سهروا الليل كله؛

الأشرار سهروا لعلهم يحجبون النور غير المحصور!

أما أنتم فاسهروا هذه الليلة كأنوار في السماء،والتي بدت خافتة في لمعانها، لكنها مشرقة بفضائلها!

من يشبه ذلك الواحد الجلي الذي يسهر ويصلي في الخفاء،تحيطه هالة من النور الخفي وسط الظلمة الخارجية.

أما الشرير فكابن للظلمة يسلك،إنه يقف في ضياء النهار، ومع إن النور يكسوه من الخارج،

لكن الظلمة تكتنفه من الداخل

أيها الأحباء ليتنا لا ننخدع بأننا ساهرون،لأن من لا يسهر بالبرّ، فسهره الذي لا يحسب له!

من لا يسهر بالفرح، فسهره يعد نومًا!من لا يسهر بطهارة، فسهره يكون عدوًا له!

هذا هو سهر الحاسد، أنه كتلة جامدة، كلها أذى!...

هذا هو سهر الغضوب، أنه يتعكر بالغضب، وتصير يقظته كلها هياجًا ولعنة...

هذا هو سهر الثرثار، به يصير فمه ممرًا مهينًا للإثم،وعائقًا له عن الصلوات.

أما الساهر الحكيم، فله أن يختار بين أمرين:

إما ينام نومًا هادئًا معقولاً، أو يسهر سهرًا مقدسًا!

طلبات: 

لنصل بقلب ساهر أمين قائلين: ارحمنا يا رب

هب يا ربنا لرعاة كنيستنا الحدَسْ الروحي العميق والحس الرحوم كحس الآب الأزلي نحو أبنائه، الذي يجعلهم يقيظين ومنتبهين على قطيعهم، فيرعوهم بالبر والعدل والقداسة،منك نطلب؛

هبنا يا ربنا استعداد وقابلية الرعاة في السهر، وأن نخرج من عالم الأنا الخاص والدخول الى عالم الشركة والمحبة. فلنستيقظ ونذهب خارجاً للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد، منك نطلب؛

هبنا يا ربنا حكمة وأنوار وقوة الروح القدس كيما لا نغرق في متاهات هذا العالم ومغرياته فيضحي دربنا نحو حبك ورحمتك بعيدًا جدًا. قدنا يا رب كي نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوك، منك نطلب؛

لنصلِ ونتضرع لدى العذراء أم مولود المغارة كيما نعبر ونذهب نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. ساعدينا يا أمنا كيما نستطيع أن نتجاوز أنفسنا، فنصبح سواحاً يغامرون في سبيل لقاء الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا، في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

نشكرك أيها الآب، يا من خلقت الكون بابنك يسوع، وعندما تم ملء الزمان كلمتنا به. نشكرك أيها الابنُ، وقد صرتَ طفلاً لابساً إنسانيتنا، متشبهاً بنا، فشاركنا حياتنا من خوف وظلم وتشريد. نشكر روحك الذي به تقوينا على مجابهة صعوباتنا، وتُثبت خطانا في الإيمان... أعطنا أن نسمع صوتَكَ، فنعيش اختباراتنا على ضوء حياتكَ، مستمدين من روحانية المغارة، نعمة التعمق في مشروع الخلاص. ولك نقدم السجود، أيها الآب والابن والروح القدس الآن وإلى الأبد... آمين

ترتيلة

الوقفة التأملية السادسة

نشيد الملائكة: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر" لو2: 14

21/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         نسبحك مع جمهور الملائكة، يا أيها الأبن الأزلي الذي تنازل ليصير واحداً منا، ليسمو بنا إلى حياة البر والقداسة؛

نهتف لك مع الملائكة الأطهار، يا أيها الأبن الأزلي الآتي من السماء والحالُّ في عالمنا، كاشفاً لنا قدرة الحب الخلاقة والرحومة، ليؤهلنا أن نكون أبناء لله أنقياء؛

نمجدك مع ملائكة السلام، يا أيها الإبن الأزلي، فقد أقمت السلام بين السماء والأرض، ونقضتَ السياج بينَ العُلْوِيين والسُّفليين بميلادك؛

نعظمك مع الكاروبيم والسارفيم، يا أيها الإبن الأزلي، فقد ملأتَ الأرض من مشرق الشمس إلى مغربها، تسبحةً وفرحاً عظيماً بميلادك؛

نهلل لك، مع الملائكة النورانيين، يا أيها الأبن الأزلي الذي لا بدء لهُ، أيها النور المحجوب الذي أشرق على العالم، فأنرت ظلام القلوب، بميلادك؛

هب أيها الأبن الأزلي أن نؤهل لنرفع الشكر لك ولأبيك ولروحك القدوس بلا انقطاع، الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 148     يتلى بين جوقين

-      سَبِّحوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَوات سَبِّحوه في الأَعالي

-      سَبِّحوه يا جَميعَ مَلائِكَتِه سَبِّحيه يا جَميعَ قوَّاتِه.

-      سَبِّحيه أَيَتُها الشَّمسُ والقَمَر سَبِّحيه يا جَميعَ كَواكِبِ النُّور.

-      سَبِّحيه يا سَماءَ السَّمَوات ويا أَيتُّها المِياهُ الَّتي فَوقَ السَّمَوات.

-      فلتسَبِّحِ اْسمَ الرَّبِّ فإِنَّه هو أَمَرَ فخُلِقَت

-      وأَقامَها إِلى الدَّهرِ وإِلى الأبد سَنَّ سُنَّةً لن تَزول.

-      سَبِّحي الرَّبَّ مِنَ الأَرْضِ أَيَّتُها التَّنانينُ وجَميعُ الغِمار

-      النَّارُ والبَرَدُ، والثَّلجُ والضَّباب الرِّيحُ العاصِفَةُ المُنَفِّذَةُ لِكَلِمَتِه.

-      الجِبالُ وجَميع التِّلال الشَّجَرُ المُثمِرُ وجَميعُ الأَرْز

-      الوُحوشُ وجميعُ البَهائِم الحَيَواناتُ الدَّابَّةُ والطُّيورُ المُجَنَّحة.

-      مُلوكُ الأَرضِ وجَميعُ الشُّعوب الرُّؤَساءُ وجَميعُ قُضاةِ الأَرْض

-      والشبانُ والعَذارى والشُّيوخُ والأَحْداث.

-      لِيُسَبِّحوا اْسمَ الرَّبِّ فإِنَّ اْسمَه عالٍ دونَ سِواه وجَلالَه فَوقَ الأَرضِ والسَّمَوات

-       وقد عَظَّمَ قُوَّةَ شَعبِه. فالتَّسْبيحُ في أَفواهِ جَميعِ أَصْفِيائِه بَني إِسْرائيلَ الشَّعبِ المُقربِ إِلَيه. هَلِّلويا.

قراءة من سفر الملوك الأول 13: 1-10

فإِذا بِرَجُلٍ مِن رِجالِ الله قد أَتى مِن يَهوذا بِأمرِ الرَّبِّ إلى بَيتَ إِيل، ويارُبْعامُ واقِفٌ على المَذبَحِ يُحرِقُ البَخور. فنادى على المَذبَحِ بِأمر الرَّبِّ وقال: "يا مَذبَحُ يا مَذبَح، هكذا قالَ الرَّبّ:هوذا سيُولَدُ لِبَيتِ داوُدَ اَبنٌ يُسمَّى يوشِيَّا، وهو سَيَذبَحُ علَيكَ كَهَنَةَ المَشارِفِ الَّذينَ يُحرِقونَ البَخورَ عليكَ، وتُحرَقُ  علَيكَ عِظامُ بَشَر". وأعْطى في ذلك اليَوم آيةً قائِلاً: "هذه هي الاَيةُ الَّني تَكلمَ بِها اَلرَّبّ:هُوَذا المَذبَحُ يَنشَقّ ويُذْرى الرَّمادُ الَّذي علَيه". فلَمَّا سَمعِ المَلِكُ كَلامَ رَجُلِ اللهِ الَّذي نادى بِه على المَذبَحِ في بَيت إيل، مَدَّ يارُبْعام يَدَه مِن على المَذبحِ قائلاً: "أَمسِكوه". فيَبِسَت يَدُه الَّتي مَدَّها نحوَه، ولم يَستَطع أَن يَرُدَّها اليه. وانشَقَّ المَذبَحُ وذُرِيَ الرَّمادُ عنِ المَذبَحِ بحَسَبِ الآيَةِ الَّتي أعْطاها رَجُلُ اللّهِ بأمرِ الرَّبَّ. فأَجاب المَلِكُ وقالَ لِرَجُلِ الله: "اِستَرضِ وَجهَ الرَّبِّ الهِكَ وصَلِّ لأَجْلي حتَّى تَرتَدَّ يَدي إِلَيَّ". فاسترْضى رَجُلُ اللهِ وَجهَ الرَّبّ، فآرتَدَّت يَدُ المَلَكَ إِلَيه وعادَت كما كأنت أوَّلاً. ثُمَّ قالَ المَلِكُ لِرَجُل الله: "هَلُمَّ معي إلى البَيت، وأَسنِدْ نَفسَكَ بِشَيء، وأَنا أُعْطيكَ عَطِيَّةً". فقالَ رَجُلُ اللهِ لِلمَلِك: "لو أَعطَيتَني نِصفَ بَيتكَ، لم ادخُلْ معكَ ولا أَكلتُ خُبزًا ولا شَرِبتُ ماء في هذا المَكان، لأَنَّني كذلِك أَوصيتُ بأمرِ الرَّبّ:لا تأكُلْ خُبزًا ولا تَشرَبْ ماءً ولا تَرجعْ في الطَّريقِ الَّتي جِئتَ مِنها". ثُمَّ مَضى في طَريقٍ اخْرى، ولم يَرجعْ في الطَّريقِ الَّتي جاءَ مِنها إلى بَيتَ ايل.

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع للقديس لوقا 2: 8-14

وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ ... فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك:"لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه:11وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ... وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون:لـمَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ فإنَّهم أَهْلُ رِضاه!"

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

يخبرنا إنجيل الميلاد، أن حشدًا من الملائكة من جيش السماء كان يسبح الله ويقول: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر" (لو 2: 14). لقد وسعت الكنيسة هذا التمجيد الذي أنشده الملائكة في الليلة اللمقدسة، وجعلت منه نشيدًا لمجد الله. إن الله ممجد، الله نور نقي، روعة الحقيقة والمحبة. هو طيب، هو الخير الحقيقي. نقلت الملائكة التي تحيط به ببساطة أولا فرح معاينة مجد الله. نشيدهم إشعاع للفرح الذي ملأهم. يمكننا أن نسمع في كلماتهم، شيء من نغمات السماء. هنا توجد ببساطة السعادة التي غمرتهم إذ عاينوا بهاء حقيقة الله النقي ومحبته. نحن نود أن يلمسنا هذا الفرح: الحقيقة موجودة. الخير النقي موجود. النور النقي موجود. الله طيب وهو القدرة العليا، فوق كل القدرات. يجب على هذا أن يكون سبب فرحنا هذه الليلة، مع الملائكة والرعاة. "نشكرك يا رب لأجل عظمتك السامية". نشكرك لأجل جمالك وصلاحك، الذي أضحى في هذه الليلة مرئيًا. ظهور الجمال يجعلنا حبورين دون أن نهتم بنفعيته. مجد الله، التي منها يأتي كل جمال، تفجر فينا الدهشة والفرح. من يرى الله يشعر بالفرح، وفي هذه الليلة نرى شيئًا من نوره.

لقد عرف البشر دومًا أن كلام الملائكة هو مختلف عن كلام البشر؛ وأن في هذه الليلة الرسالة الفرحة هي نشيد يشع فيه مجد الله. وهكذا فنشيد الملائكة هو موسيقى تأتي من الله، بل هي دعوة لكي ننضم إلى النشيد، في فرح القلب بأننا محبوبون من الله. يقول القديس أغسطينوس "الإنشاد هو أمر يتعلق بالمحبين". هكذا، على مر الأجيال، يضحي نشيد الملائكة من جديد نشيد حب وفرح، نشيد الذين يحبون. 

يقول آباء الكنيسة – كان الملائكة يعرفون الله في عظمة الكون، في منطق وجمال الكون الذي يأتون منه ويعكسونه. لقد حولوا نشيد الخلق الصامت الى موسيقى في السموات. أما الآن فقد حدث شيء جديد، ما هو مروع بالنسبة لهم. الذي يتحدث عنه الكون، الإله الذي يحمل الكل في يده – هو نفسه دخل في تاريخ البشر، أصبح شخصاً يعمل ويتألم في التاريخ. عن هذا الاضطراب الفرِح الذي نتج عن هذا الحدث، هذه الطريقة الذي ظهر فيها الله – قال الآباء – انبثق نشيد جديد، عبارة حفظها لنا إنجيل الميلاد: "المجد لله في العلى، وعلى الأرض السلام للبشر”.

ولكن رسالة الملائكة في الليلة المقدسة تتحدث أيضًا عن البشر: "السلام للبشر الذين يحبهم الله". الله وافانا بهبة ابنه. ومن جديد يأتي الله إلينا بشكل غير منتظر. هو لا يتوقف عن البحث عنا، ويرفعنا كل مرة نحن بحاجة إليه. لا يتخلى عن خرافه الضالة في الصحراء. الله لا يسمح لخطيئتنا أن تضيّعه. فهو يبدأ معنا دومًا من جديد. وكل مرة ينتظر حبنا. يحبنا لكي نستطيع أن نضحي أشخاصًا يحبون معه، وهكذا يمكن أن يكون هناك سلام على الأرض.

مجد الله هو في أعالي السموات، ولكن عظمة الله هذه توجد الآن في الحظيرة. ما كان منخفضاً بات سامياً. نجده على الأرض، إنه مجد التواضع والمحبة. وأيضاً، إن مجد الله هو السلام. حيثما كان هو، هناك حلّ السلام. إنه حاضر حيثما لا يريد البشر أن يجعلوا بقدرتهم من الأرض فردوساً، بلجوئهم الى العنف. إنه حاضر مع أصحاب القلوب الساهرة؛ مع المتواضعين ومع الذين يفهمون عظمته، عظمة التواضع والمحبة. إلى هؤلاء، الله يمنح سلامه، لكيما بواسطتهم يحل السلام في العالم.

لقد أتى الرب الى بيت لحم بصمت. وحدهم الرعاة الساهرون، اختبروا بهاء مجيئه المنير، وسمعوا النشيد الجديد الذي صدر عن غبطة فرح الملائكة لمجيء الرب. مجيء مجد الرب الصامت هذا لا يزال يستمر عبر العصور. حيثما وُجد الإيمان، حيثما يُبشَّر بكلمته، يجمع الله البشر ويمنحهم ذاته في جسدِه، فيُضحون جسدَه.

إنه "يأتي"، ويوقظ قلب البشر. نشيد الملائكة الجديد يضحي نشيد البشر الذين – عبر كل العصور، وبطريقة دائماً جديدة – ينشدون مجيء الله كطفل، وفي حميميتهم يبتهجون. أشجار الغابة تأتي إليه مهللة. نشيد المجد، في العمق، يتحدث أخيراً عن ذاك الذي هو نفسه شجرة الحياة. بالإيمان به ننال الحياة. في سر الإفخارستيا إنه يمنحنا الحياة الأبدية. نضم نشيدنا الى نشيد الخليقة ونصلي قائلين: نعم أيها الرب، أرنا بهاء مجدك، وامنح السلام للأرض. إجعلنا رجال ونساء سلامك. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

اليومَ الملائِكةُ ورؤساءُ الملائِكةِ هَبَطوا الأَرضَ وسَّبحوا تسبحةً جديدةً، إِنَّهم لهابطونَ الى العيدِ العجيبِ ومبتهجونَ مع الساهرين، وحينَ سبَّحوا، كانَ التجديفُ ملَّ الأضفواه، بُورِكَ بموْلدٍ فيهِ رَدَّدَ العالَمُ منها ليلَ المجدَ.

هذا الليلُ هو الذي ضمَّ الساهرينَ في السماءِ الى الساهرينَ في الأَرضِ. أَتى الملاكُ ليجعلَ في الأَرضِ ملائِكةً، فغدا الساهرونَ شركاءَ الملائِكة. وغدا المسبِّحونَ شركاءَ السارافيم. فطوبى لمنْ غَدا كنَّارةً تسبِّحُك، وغَدا ثوابُه نِعمَتَك. لموْلدِ البِكرِ أُنشِدُ وأُشيدُ، كيفَ حاكَ اللهُ لَهُ في الحشى لباساً! لَبِسَهُ وخَرجَ بالموْلِد وبالموت عادَ ونَزَعَه. نَزَعه مرَّةً واحِدةً ولَبِسهُ مَرَّتين.

ليتنا ننطق اليوم في عيد الرب عن ميلاده، حتى يقدم لنا في عيده بركات كثيرة!

اليوم نزل الملائكة ورؤساء الملائكة ينشدون أنشودة جديدة على الأرض!... نزلوا وابتهجوا مع (الرعاة) الحراس الساهرين

الليلة اتحد الحراس العلويون مع الحراس الساهرين (الأرضيين)، فقد جاء "الحارس" ليخلق حراسًا في وسط الخليقة!!

هوذا فإن الحراس الساهرين قد صاروا زملاء الحراس العلويين. أنشدوا التسبيح مع الساروفيم!

طوبى لمن يصير قيثارة لتسبيحك، فإن نعمتك تكون هي مكافأة!

نطق الحراس العلويون بالسلام للحراس الساهرين!

لقد جاء الحراس العلويون يعلنون البشائر المفرحة للساهرين!...

أمتزج "الحراس" بالحراس، وفرح الكل، لأن العالم جاء إلى الحياة!

الشيطان الذي كان ملكًا صار في عارٍ، فنسج لنفسه تيجانًا من الكذب.

قُذف بعرشه، لأن الله في العالم!

الطفل" جاء في المذود، فطرد الشيطان من مملكته!

مبارك هذا الذي جاء في الذي لنا لكي يجعلنا نتحد معه في الذي له!

الرب في السماء، كان خادمًا على الأرض!

الوارث في الأعالي والأعماق صار غريبًا!

الذي يحكم بالحق، حكم عليه البشر بالكذب!

طلبات:

لنصل الى الرب قائلين: استجب يا رب

في عيد ميلادك يا ربُّ، هب لرؤسائنا الروحيين أن يتحلوا بحس الملائكة فيحملون من خلال شهادة حياتهم ورسالتهم موسيقى سلام الله، فيحملوا الفرح إلى البشر، ويمجدوا الله مع الملائكة في العلى، منك نطلب؛       

في عيد ميلادك يا ربُّ، نصلي من أجل رؤسائنا وحكامنا المدنيين، ليفهموا دورهم في بناء حضارة الحياة، تنمو لديهم الرؤية والفهم على مداواة الجراح وصنع السلام. وليعلموا  أن السلام الذي لا يُبنى على العدالة والمحبة يقود إلى الحياة بل إلى الموت، منك نطلب؛

في عيد ميلادك يا رب، ومع ترانيم السماء وابتهاج الأرض، ننحي باتضاع أمامك أيها الإله المتجسد ونعترف بملكوتك، ملكوت السلام، ونصلي من أجل جماعتنا المسيحية في كل المعمورة كيما نكون خدام وفاعلي السلام، نسعى لنشر العدالة والرحمة والسلام، منك نطلب؛

في عيد ميلادك يا رب، هبنا أن يتقد فينا دائماً نور سلامك، كيما لا ينطفئ فينا نور احترام كرامة الإنسان الإلهية، فنكرم صورتك في كل شخص، ضعيف، غريب وفقير وبعيدٍ، بروح الأخوة والرحمة والسلام، منك نطلب؛

في عيد ميلادك يا رب، رتلت الملائكة الـمَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ فإنَّهم أَهْلُ رِضاه!"، حقق واغرز ربنا هذا السلام في كل دول العالم، المطعونة والمجروحة جراء الظلم والحقد والتعصب الأعمى، والمنتهكة حقوقها وكرامتها، حقق في كل هذه خيرك ورحمتك، فيتحقق سلامك كما في السماء كذلك على الأرض، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

"وهكذا، المسيح هو سلامنا، وقد أعلن السلام للبعيدين وللقريبين". فكيف لا نصلي له في هذا الوقت: نعم يا رب، أعلن لنا أيضًا السلام الآن، للقريبين وللبعيدين. حوّل اليوم أيضًا السيوف الى سكك (أشعيا 2: 4)، ولتحل المساعدات للمحتاجين بدل أسلحة الحرب. أنر الأشخاص الذين يمارسون العنف باسمك، لكي يفهموا عبثية العنف ويتعرفوا الى وجهك الحقيقي. ساعدنا لكي نصبح بشرًا "من أهل رضاك" بشرا على صورتك، أعطنا أن نصبح أشخاصًا يحبون معك ومثلك فنضحي أهل سلام. لك المجد في الأعالي والتسبيح في الأرض الآن وإلى الأبد. آمين.

ترتيلة

 

adas


الوقفة التأملية الخامسة

"وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" لو 2:11

20/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

مبارك أنت أيها الإله، إذ جَعَلتَ المَولودَ مِنْكَ قَبْلَ كُلِّ الدُّهور أخًا لَنا بالإنْسانِيَّة؛

مباركٌ أنت، فقد أعْطَيْتَنا كُلَّ شَيءٍ بإبنِكَ المُتَجَسِّد؛

مباركٌ أنْتَ الذي جَعَلْتَنا أبْناءَكَ، عِنْدَما جَعَلْتَ إبْنَكَ أخانا؛

مبارك أنْتَ الذي بَقيتَ أمينًا لأبُوَّتكَ لَنا بالرُّغمِ مِنْ ضعفنا وعَدَمْ إيْماننا ببنُوَّتنا لَك؛

مباركٌ تجردك وتواضعك يا ابن الله، الذي جعلك تولد في مغارة وترقد في المذود؛

فالشكرُ لك، على كلِّ ما بَذَلتَهُ ولا زِلتَ تَبذُلُهُ مِن أجلِنا، والحَمدُ لك، ولابنكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 96     يتلى بين جوقين

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه.

-      حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه

-      لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة

-      لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.

-      البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه

-      أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.

-      قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.

-      لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه

-      لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.

-      أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي 2: 6-11

هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان، فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء. كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض 11ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ تَمْجيدًا للهِ الآب.

صمت

من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا  2: 6؛ 10-11

"وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة"... فقالَ الـمَلاك للرعاة "وإليكم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد".

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" (لو 2: 11). ما من شيء خارق العادة، ما من شيء استثنائي، وما من شيء مجيد أعطي للرعاة كعلامة. فسيجدون مجرد طفل مقمط، محتاج ككل الأطفال لعناية أمه؛ طفل مولود في إسطبل ولذا لا يضجع في مهد بل في مذود. علامة الله هي الطفل في احتياجه للعون وفي فقره. سيتمكن الرعاة، فقط من خلال القلب، أن يروا في هذا الطفل تحقيق وعد النبي آشعيا الذي سمعناه في القراءة الأولى: "ولد لنا ولد، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (إش 9: 5)، وإلينا أيضًا لم تعط علامة أخرى. فمن خلال رسالة الإنجيل، يدعونا ملاك الرب نحن أيضًا، لكي نسير بالقلب لملاقاة الطفل الموضوع في مذود.

علامة الله هي البساطة. علامة الله هي الطفل. علامة الله هي أنه يصبح صغيرًا من أجلنا. هذه هي طريقته في المُلك. فهو لا يأتي بالعزة والعظمة الخارجية، بل يأتي كطفل - أعزل ومحتاج لعوننا. لا يريد أن يسحقنا بقوته. بل ينزع منا الخوف أمام عظمته. الرب يريد محبتنا: لهذا يصبح طفلاً. لا يريد منا شيئًا البتة سوى محبتنا، التي من خلالها نستطيع أن ندخل ببساطة في مشاعره، في فكره وفي إرادته – فلنتعلم أن نعيش معه وأن نمارس على مثاله تواضع التضحية التي تشكل عنصرًا جوهريًا من المحبة. فقد صار الله صغيرًا لنستطيع أن نفهمه ونتقبله ونحبه.

الكلمة الأزلي صار صغيرًا، لدرجة أنه وُضع في مذود. أصبح الكلمة طفلاً حتى نتمكن من استيعابه. وهكذا يعلمنا الله محبة الصغار. يعلمنا أن نحب الضعفاء. يعلمنا بهذا الشكل احترام الأطفال. يوجه طفل بيت لحم أنظارنا نحو كل الأطفال المتألمين والمستغَلين في العالم، من ولدوا ومن لم يولدوا. نحو الأطفال الذين يُدرجون كجنود في عالم العنف؛ نحو الأطفال الملزمين بالاستعطاء؛ نحو الأطفال الذين يعانون البؤس والجوع؛ نحو الأطفال الذين لم يختبروا الحب. في جميع هؤلاء، هو طفل بيت لحم الذي يضطرنا إلى خيار؛ يضطرنا إلى خيار الله الذي أضحى صغيرًا. فلنصل في هذه الليلة لكي يلمس تألق حب الله جميع أولائك الأطفال بلطف، ولنطلب منه تعالى أن يساعدنا لنقوم بالواجب حتى يتم احترام كرامة الأطفال؛ فليشرق على الجميع نور المحبة التي يحتاجها الإنسان أكثر من كل الأمور المادية الضرورية للعيش.

الله صار طفلاً من أجلنا، لقد أصبح قريبنا وأصلح صورة الإنسان التي غالبًا ما تبدو لنا غير محبوبة. لأجلنا أصبح الله عطية، ووهب نفسه لنا. لقد كرس وقتًا لأجلنا. هو الأزلي المتعالي عن الزمان، جذب زماننا إلى العلاء بالقرب منه. وقد أصبح الميلاد عيد الهبات لكي نقتدي بالله الذي وهب نفسه لأجلنا. فلندَع هذا الحدث يلمس قلبنا و نفسنا وفكرنا! ومع كل الهدايا التي نشتريها ونتلقاها، لا ننسينّ العطية الحقيقية: أن نقدم لبعضنا البعض شيئًا من ذواتنا! أن نهب بعضنا البعض وقتنا. أن نفتح وقتنا على الله. وهكذا ينحل الانهماك. هكذا يولد الفرح وهكذا يُخلق الاحتفال.

كلمة الله صار "مختصرًا" و "صغيرًا". فقد قيل للرعاة أنهم سيجدون طفلاً موضوعًا في مذود للحيوانات الذين كانوا سكان الإسطبل الحقيقيين. من خلال قراءة آشعيا (1:3) استخلص آباء الكنيسة أن في الإسطبل كان هناك ثور وحمار. وفي الوقت عينه شرحوا النص على نحو أن ذلك رمز لليهود والوثنيينأي للبشرية بأسرها – الذين يحتاجون، كل على طريقته، مخلصًا: ذلك الإله الذي صار طفلاً. لكي يعيش، يحتاج الإنسان إلى الخبز، إلى ثمر الأرض وثمر تعبه. ولكنه لا يعيش بالخبز وحده، بل يحتاج إلى قوت لنفسه: يحتاج إلى معنىً يملأ حياته. وهكذا، بالنسبة للآباء، أصبح مذود الحيوانات رمزًا للمذبح الذي عليه يوضع الخبز الذي هو المسيح نفسه: غذاء قلوبنا الحقيقي. ونعاين مرة أخرى كيف أصبح صغيرًا: فتحت شكل القربان الوضيع، في كسرة خبز، يهبنا الرب ذاته.

كل هذا تتضمنه العلامة التي أعطيت للرعاة والتي تعطى لنا أيضًا؛ الطفل الذي فيه صار الله صغيرًا من أجلنا. فلنطلب من الرب أن يهبنا النعمة لننظر في هذه الليلة إلى المغارة ببساطة الرعاة لكي ننال هكذا الفرح الذي حملوه هم إلى بيوتهم (أنظر لو 2: 20). فلنطلب منه أن يمنحنا التواضع والإيمان اللذين نظر بهما يوسف إلى الطفل الذي حملته مريم من الروح القدس. فلنطلب منه أن يهبنا أن ننظر إلى الطفل بتلك المحبة التي بها نظرت إليه مريم. ولنصل كيما ينيرنا ذلك النور عينه الذي أنار الرعاة ولكي يتحقق في كل العالم ما غناه الملائكة في تلك الليلة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للناس، أحباء الله". آمين!

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

ضمَّ الملائِكةَ الى الساهرينَ فابتهجوا لأَنَّ العالَمَ عاشَ؛ خُزيَ الشرِّيرُ الملِكُ المتوَّجُ بتاجٍ مزيَّف الذي رَكَّز عرشَه في الأَرضِ كأَنَّه إِلهٌ.

الطفلُ الذي هبَطَ المذوَدَ حَطَّهُ عَنْ مملكتِه، الشمسُ عادتْ تخضَعُ لهُ والمجوسُ كرَّموهُ والعابدونَ عَبَدوه. رأَى الله أَنَّنا نسجُدُ للمخلوقات، فلَبِسَ جسداً مخلوقاً ليصطادنا بحَسَبِ ذُهْنيَّتِنا. وها هَوَذا بهذه الجبَلَةِ جابِلُنا شَفَانا. وها هُوَذا بجسٍ مخلوقٍ خالِقُنا أَحيانا مُبارَكٌ الذي أَتى إِلينا وضمَّنا إِليه. مَنْ لا تُدْهِشُهُ مريمُ بنتُ داود الحامِلةُ الطِفلَ والمحفوظَةُ بتوليَّتُها؟ تحمِلُه على صَدْرها وتُغنّي لهُ فيَطرَبُ، الملائِكةُ يُهلِّلونَ والسارافيمُ يقدِّسونَ والمجوسُ يهدُونَ اللطائِفَ المقبولة للابنِ المولود.

يا أَعظَم مِنْ كلِّ قياسٍ وقد تصاغَرْتَ بدونِ قياس. عَنِ المجدِ المجيدِ تنازَلْتَ حتى الحقارة. الرحمَةُ الحالَّة فيكَ أَمَّنَتْكَ الى هذا الحدّ، أَمِلْ الى حنانِك فامجِّدكَ ولو شرّيراً؛ طوبى لمنْ صارَ ينبوعَ المجد، وشكرٌ لَكَ شُكراً شاملاً. صارَ عبداً في الأَرضِ، الذي كانَ سيِّدًا في الأَعالي وَرثَ العُلى والعُمقَ ذلكَ الذي صارَ غريباً، والذينَ دانوه بالإِثم يَدِينُهُم هو بالحقّ، والذينَ بَصَقوا في وَجهِه نَفَخَ فيهم نَسَمة الحياة، والذي ضَبَطَ في يَده القَصَبَةَ الضعيفَةَ صارَ عُكَّازاً للعالَم، الذي في شيخوختِه استَنَدَ إِليه.

طلبات:

لنصلِ الى الرب قائلين: استجب يا رب

ما أحوجنا الى محبة الله تسكن قلوبنا مع الميلاد، كما سكنت قلب أمّه العذراء مريم، وقلوب القديسين! ما أحوجنا الى أن نعيش جمال الشركة والمحبة في عالمنا. من الرب نطلب نعمة المحبة؛

ما أحوجنا إلى التواضع امام الله والناس، لكي نستطيع الخروج من ظلمة الكبرياء والعجب بالذات؛ من ظلمة الإدّعاء والاكتفاء الذّاتي؛ ومن ظلمة رفض الآخر المختلف في رأيه وتطلّعاته، من ظلمة الاستقواء والاستعلاء وتخوين الغير من الرب نطلب نعمة التواضع؛

ما أحوجنا الى فضيلة الفقر من الذات والإغتناء بالله، الفقر الظاهر في التجرّد من المصالح الذاتية والمكاسب المادّية الشخصية والفئوية على حساب الصالح العام. هذه الفضيلة يحتاج إليها كلّ مسؤول، الذي بدونها يصبح أضعف الضعفاء من الرب نطلب نعمة الفقر الروحي.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

لنصل الى الرب كيما نُصبِحَ مدركين لعلامات حضوره بيننا، ولنسمع كيف يطرق سرًّا ولكن بإصرار على باب شخصنا وإرادتنا. فلنصل له لكي يخلق في أنفسنا مكانا له، ولكي نستطيع أن نتعرف اليه في أولئك الذين، من خلالهم، يظهر وجهه لنا: في الأطفال، والأشخاص الذين يعانون، والأشخاص المهجورين، والمهمشين، وفي فقراء هذا العالم... لك الشكر والحمد والمجد والإكرام من الآن وإلى الأبد، آمين

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الرابعة

"نصب خيمته في وسطنا" يو 1: 14

19/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

أيُّها المسيح، كلمةُ الله المتجسّدة، بميلادك أخَذَتِ الحقيقةُ والمحبّة إسمًا في التاريخ هو أنت، يسوع المسيح. أنر بحقيقتك، حقيقةِ اللهِ والإنسانِ والتاريخ، كلَّ واحدٍ منّا. أنتَ النورُ الحقيقيُّ الذي "يُنيرُ كلَّ إنسان، آتٍ إلى العالم". أنتَ الذي أشرقَ نورُك بالميلاد في ظلمات الليل، بدِّدْ بنور كلمتك ونعمتِك الظلمةَ من العقول والقلوب والضمائر. وساعدنا لكي نبدِّدَ كلَّ ظلمةِ شرٍّ وكذبٍ وحقد؛ كلَّ ظلمةِ فقرٍ وعوز، كلَّ ظلمةِ حربٍ وعنفٍ وإرهاب، كلَّ ظلمةِ كبرياءٍ وظلمٍ واستكبار. إجمعنا يا ربُّ بالحقيقة والمحبة، وبروح الوحدة والتضامن، لك المجد والتسبيح، أيها الآب والابن والروح القدس الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 19     يتلى بين جوقين

- السَّمَواتُ تُحدِّثُ بِمَجْدِ الله والجَلَدُ يُخبِرُ بِمَا صَنَعَت يَداه.

- النَّهارُ لِلنَّهارِ يُعلِنُ أَمرَه واللَّيلُ لِلَّيل يُذيعُ خبَرَه.

- لا حَديثٌ ولا كَلام ولا صَوتٌ يَسمَعُه الأَنام

- بل في الأرضِ كُلِّها سُطورٌ بارِزة وكَلماتٌ إِلى أَقاصي الدُّنْيا بَيِّنة. هُناكَ لِلشَّمسِ نَصَبَ خَيمةً

- وهي كالعَريسِ الخارِجِ مِن خِدرِه وكالجبَّارِ تَبتَهِجُ في عَدْوِها.

- مِن أَقاصي السَّماءَ خُروجُها وإِلى أَقاصيها مَدارُها ولاشيَءَ في مأمَنٍ مِن حَرَها.

- شَريعَةُ الرَّبِّ كامِلَةٌ تُنعِشُ النَّفْسَ شَهادةُ الرَّبِّ صادِقةٌ تُعَقِّلُ البَسيط.

- أَوامِرُ الرَّبِّ مُستَقيمةٌ تُفَرِّحُ القُلوب وَصِيَّةُ الرَّبِّ صافِيَةٌ تُنيرُ العُيون.

- مخافةُ الرَّبِّ طاهِرَةٌ تَثبُتُ لِلأَبُد وأَحْكامُ الرَّبِّ حَقٌّ وعَدْلٌ على السَّواء.

- هي أشَهى مِنَ الذَّهَبِ ومِن أَخلَصِ الإِبْريز وأَحْلى مِنَ العَسَلِ ومِن قَطرِ الشِّهاد

-  وعَبدُكَ أَيضًا يَستَنيرُ بِها وفي حِفْظِها ثَوابٌ عَظيم.

قراءة من سفر يشوع بن سيراخ 24: 1-16

الحِكمَةُ تَمدَحُ نَفْسَها وتَفتَخِرُ بَينَ شَعبِها. َفتَحُ فَمَها في جَماعةِ العَلِيّ وتَفتَخِرُ أَمامَ قُدرَته. إِنِّي خَرَجتُ مِن فَمِ العَلِيّ وكالبُخارِ غَطَّيتُ الأَرْض. ونَصبتُ خَيمَتي في العُلى وكانَ عَرْشي في عَمود الغمام. أَنا وَحْدي جُلتُ قي دائِرَةِ السَّماء وتَمَشَّيتُ في عُمْقِ الغِمار وعلى أَمْواِجِ البَحرِ والأَرضِ كُلِّها وعلى كُل شَعْبٍ كلِّ أمَّةٍ تَسَلَّطتُ. في هذه كُلِّها التَمَستُ الرَّاحة وفي أَيَ ميراثً أَحِلُ. حينَئِذٍ أَوصاني خالِقُ الجَميع والَّذي خَلَقَني أَقرّ خَيمَتي وقال: "أُنصبي خَيمَتَكِ في يَعْقوب ورِثي في إِسْرائيل ". قَبلَ الدُّهورِ ومُنذُ البَدءَ خَلَقَني وإِلى الدّهورِ لا أَزول. في المَسكِنِ المُقَدًسِ أَمامَه خَدَمتُ وهكذا في صِهْيونَ اْستَقرَرتُ. وجَعَلَ لي مَقَرًّا في المَدينَةِ المَحْبوبة وسَلطَنَتي هي في أورَشليم. فتأَصَّلتُ في شَعبٍ مَجيد وفي نَصيبِ الرَّبِّ، نَصيبِ ميراثِه. كالأَرْزِ في لُبْنانَ اْرتَفَعتُ وكالسَّرْوِ في جِبالِ حَرْمون. كالنَّخْلِ في عَينَ جَدْيَ اْرتَفَعتُ وكغِراسِ الوَرْدِ في أَريحا كالزَّيْتونِ النَّضيرِ في السَّهْل وكالدّلْبِ ارتَفَعتْ. كالدَّارَ صينيَ والقُنْدولِ العَطِرِ فاحَ عِطْري وكالمُرِّ المُنتقى اْنتَشَرَت رائِحَتي كالقِنَّةِ والجَزْعِ والمَيعَةِ ومِثْل بُخارِ اللّبانِ في الخَيمَة. إِنِّي مَدَدتُ أَغْصاني كالبُطمَة وأَغْصاني أَغْصانُ مَجدٍ ونعمَة.

صمت

قراءة من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس يوحنا 1: 14-16

والكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجداً مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ. شَهِدَ له يوحَنَّا فهَتف: "هذا الَّذي قُلتُ فيه:إِنَّ الآتيَ بَعْدي قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي". فمِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"لقد نصب خيمته في وسطنا" (يو 1: 14). يطبق القديس غريغوريوس كلمات الإنجيل هذه على خيمة جسدنا، الذي أصبح ضعيفًا وشاحبًا؛ معرضًا من كل النواحي للألم والعذاب. ويطبقها أيضًا على الكون بأسره، وقد مزقته وشوهته الخطيئة. لقد وصف أنسلموس أسقف كانتربري، بطريقة شبه نبوية، الحالة التي نراها نحن اليوم في عالم ملوث ومهدد مستقبله: "كل شيء كان وكأنه ميت، وقد فقد كرامته، لأنه قد خلق أصلاً لخدمة أولئك الذين يسبحون الله. كانت كل عناصر العالم حزينة لأنها فقدت بهاءها بسبب سوء الاستعمال الذي كانت تتعرض له من قبل خدام الأوثان، الذين لم تخلق لأجلهم” . وهكذا، بنظر غريغوريوس، يمثل الاسطبل بحسب رسالة الميلاد الأرضَ التي أسيء استخدامها. لا يبني المسيح أي قصر، لقد جاء ليمنح الخليقة والكون جمالهما وكرامتهما: هذا هو الأمر الذي يعود مع الميلاد ويفرح الملائكة: يتم إعادة الأرض إلى حالتها الإيجابية من خلال فتحها على الله، فتنال بالتالي نورها الحق، وبالتناغم بين الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية، وعبر توحيد العلو والعمق، تحوز من جديد جمالها وكرامتها. وهكذا، الميلاد هو عيد الخليقة المتجددة.

انطلاقًا من هذا الإطار، يشرح الآباء نشيد الملائكة في الليلة المقدسة: هو تعبير عن الفرح لأن العلى والعمق، السماء والأرض تتحد من جديد؛ ولأن الإنسان يتحد بالله من جديد. بحسب الآباء، يشكل قسم من نشيد الملائكة أن يتمكن البشر والملائكة الآن من أن يتغنوا سوية بجمال الكون هذا الذي يتم التعبير عنه عبر نشيد التسبيح. فالغناء الليتورجي يتضمن، بحسب آباء الكنيسة، كرامة خاصة لأن أجواق الأرض والسماء تتغنى به سوية. اللقاء مع يسوع المسيح يؤهلنا أن نسمع غناء الملائكة، ويخلق هذه الموسيقى الحقة التي تنحط حالمًا نفقد هذا الغناء سوية، والشعور سوية.

في اسطبل بيت لحم تلمس الأرض السماء. السماء جاءت إلى الأرض. لهذا ينبع من هناك نور لكل الأزمنة؛ لهذا يتقد هناك الفرح؛ لهذا يولد الغناء.

وقد انحنى قلب الله، في الليلة المقدسة، إلى الاسطبل: تواضع الله هو السماء. وإذا ما ذهبنا للقاء هذا التواضع، عندها نلمس السماء. وعندها تتجدد الأرض أيضًا. بتواضع الرعاة، فلنلتزم المسير، في هذه الليلة المقدسة، نحو الطفل في الاسطبل! فلنلمس تواضع الله وقلب الله! وعندها سيلمسنا فرحه وسيجعل العالم أكثر إشعاعًا. آمين.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

في حشَى ضيِّقٍ حَلَّ القُدرّةُ الضابِطَةُ الكلّ، وفيما هو حالٌّ فيه، كانَ يَضبُط ضوابِطَ الكون، وكانَ يُضحّي لوالِدِه ليَصْنَع مشيئتَه. السماوات، مَلأَها والبرايا بأَسرها.

دخَلَتِ الشمسُ الى الحشى، وفي الأَعالي وفي الأَعماق أَشعَّتُها انتشرَتْ. حَلَّ في أحشاءِ البرايا الرحابِ بأَجمَعِها وهي أَضعَفُ مِنْ أَنْ تَتَّسعَ لعَظَمة البِكرِ. وكيفَ كفاهُ إِذَنْ مِنْ مريمَ حَشَها؟

غريبٌ أَنْ يكونَ قد كفاهُ، وضَلالٌ إنْ قُلْنا لم يَكْفِه. بينَ كلِّ الأَحشاءِ التي حمَلَتْهُ، حشىً واحدٌ كفاه، حُضنُ والدِه الفسيح.

يُساوي الحُضنَ الذي ضَبَطَه، إِنْ كانَ قد ضَبَطَه كلَّه، الحُضنَ العجيبَ الأَعظمَ مِنْ حُضن. ومَنْ يجسُرُ ويقولُ إِنَّ الحُضنَ الضيِّقَ الضعيفَ والحقيرَ، يُساوي حُضنَ الكائِنِ العظيمِ؟

حَلَّ فيه حناناً، الذي عظمةُ طبيعتِه لا شيءَ يحدُّها. أَيُّها الأمانُ المصلِحُ الذي أُرْسِلَ الى الشعوب، أَيها الشُعاعُ المبهجُ الذي أَتى الى الحزانى، أَيُّها الخميرُ القويُّ الذي غَلَبَ الكُلَّ بصمتِه، أَيها الطويلُ البال الذي اصطادَ الناسَ واحداً بعد الآخَرِ، طوبى لمنْ حَلَّ حبورُك في قلبِه فانسَيتَه شدائِدَه.

طلبات:

لنصلِ كلنا بثقة قائلين: هلم أيها الرب يسوع واسكن في قلبي بالايمان

أيها الرب يسوع، أحلْ في بيعتك المقدسة أمانك وسلامكَ، لاش منها الخصام والانقسامات. شدد بنيها بالوفاق والحب والايمان الثابت،  احفظها وباركها وليخيم روحك القدوس في ربوعها، فلا تقوى عليها أبواب الجحيم، منك نطلب؛

أيها الرب يسوع، املأ قلوبنا من خشيتك ونور معرفتك، احمنا من كل ضلال وعثار فنعيش برضى مشيئتك، فيخيم على حياتنا حضورك الدائم، منك نطلب؛

أيها الرب يسوع، الذي جعل مسكنه معنا، فليتأصل حضورك فينا، فينتشلنا من ذواتنا، ويخلق فينا الانسان الكامل الذي يحيا فيك، منك نطلب؛

الصلاة الربية

صلاة ختامية

خلقتَ كلَّ شَيئٍ فَوَجَدتَهُ حَسَنًا، ولمّا خلقتَ الإنسانَ وجدتَهُ حسنًا جِدًّا، ومع مرورِ الأيَّامِ ضَلَّ طريقَهُ، وسَقَطَ في أنانيَّتِه، ومِن فَيضِ حبِّك له، رأيْتَ شَقاءَهُ، وأشفَقتَ عَلَيه، كلَّمتُه بالأنبياء، علَّهُ يُصغي، وفي آخِرِ الأمر، لَم يَبقَ لديكَ سِوى كلمة واحدة: ال"كلمة، فَلَفَظتَها وأبرَأتنا، جَسَّدتَها، وخَلَّصتنا، فالشكرُ لك، على كلِّ ما بَذَلتَهُ ولا زِلتَ تَبذُلُهُ مِن أجلِنا، الشكر لكَ، على جسدِ ابنِك السرِّيّ، والحَمدُ والسجودُ لك، ولابنكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الثالثة

"ولدت مريم ابنها البكر" لو 2: 7

18/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         لكَ المجدُ والحمدّ، أيها الطفل الأزليُّ الذي لا بدءَ لهُ كإله، يا صاحبَ النيرات الذي أشرقَ من حشا البتولِ، فأنارَ الخليقةَ بِرُمتها بنورِ بهائهِ. أيُّها الطفلُ الإله، ونحن نتأمل معجزاتكَ التي صَنعتَ لإفتدائِنا، ونَتفهمُ تدبيرَكَ الخلاصي من أجلِنا، نقفُ أمامَ عجائبِكَ، وقد أخذنا العَجب قائلين: عجيب أنت أيها الطفلُ الإله، لقد إضَجَعتَ في مغارةِ ظلت السماءُ والأرضُ مملؤتينِ منكَ. عجيبٌ أنت أيها الطفل الإله، لأنه لا حدودَ لكَ في ذاتِكَ فجعَلتَ من حولِكَ حُدوداً في أحشاءِ بتول. عجيبٌ أنت أيها الطفل الإله، لأنكَ بتجسدكَ حققتَ الوِفاقَ بينَ أبيكَ وخليقَتِكَ، ونشرتَ الأمن والسلام في المعمورة. فإليكَ نتضرع، في يومِ ولادتِكَ المجيدة من العذراءِ مريم. أعطنا الفهم الصحيح لحقيقةِ تجسدِكَ لأجلِنا والإيمان القويم بيقينِ تأَنُسِكَ لتكونَ لنا خلاصاً، فنرفعَ لك الحمد والشكر والسجود الآن وكل أوان وإلى الأبد الآبدين. آمين.

مزمور 89      يتلى بين جوقين

-        بِمَراحِمِ الرَّبِّ لِلأبدِ أَتَغنَى وإِلى جيلٍ فجيلٍ أُعلِنُ بفَمي أَمانَتَكَ

-      لأَنَّكَ قُلتَ: ((الرَّحمَةُ تُبْنى لِلأبد وفي السَّمَواتِ ثَبَّتَّ أَمانَتَكَ.

-      مع مُخْتاري عَهْدًا قَطَعتُ ولداوُدَ عَبْدي أَقسَمتُ.

-      لأَثبتَنَّ نَسلَكَ لِلأبد ولَأَبنِيَنَّ عَرشَكَ مَدى الأَجْيال)).

-      فتُشيدُ السَّمَواتُ يا رَبُّ بِعَجيبَتِكَ وفي جَماعةِ القِدِّيسينَ بِأَمانَتِكَ.

-      ومَن في الغُيومِ يُشابِهُ الرَّبّ أَو مَن بَينَ أبْناءِ الآلِهَةِ يُمَاثِلُ الرًبّ؟

-      اللّهُ رَهيبٌ في مَجلِس القِدِّيسين عَظيمٌ ومَهيبٌ عِندَ جَميعِ مَن حَولَه.

-      مَن مِثلك أيها الرّب إِله القوات؟ أَنت قوِي يا ربُّ وأَمانتُك مِن حَولك.

-      البِرُّ والإِنْصاف قاعِدَةُ عَرشِكَ الرَّحمَةُ والحَقُّ يَسيرانِ أَمامَ وَجهِكَ.

-      طوبى لِلشَّعبِ الَّذي يَعرِفُ الهُتاف. يا رَبُّ، بِنورِ وَجهِكَ يسيرون.

-      بِاْسمِكَ طَوالَ النَّهارِ يَبتَهِجون وبِبِركَ يَنتَصِبون.

-      لأَنَّكَ أَنتَ فَخرُ عِزَّتِهم وبِرِضاكَ تعَزِّزُ قُوَّتَنا

-      لأَنَّ لِلرَّبِّ تُرسَنا ولقُدُّوسِ إِسْرائيلَ مَلِكَنا.

-      خاطَبتَ قديمًا أصفِياءَكَ في رُؤيا وقُلتَ: إِنِّي نَصَرتُ جبارًا ورَفَعتُ مِن بَينِ الشَّعبِ مُخْتارًا.

-      وَجَدتُ داودَ عَبْدي ومَسَحتُه بِزَيتِ قَداسَتي.

-      معَه تَثبُتُ يَدي وذِراعي أَيضًا تُقَوِّيه.

-      العَدُوُّ لا يَخدَعُه واْبنُ الإِثْمِ لا يُذِلُّه

-      وأَسحَقُ مِن أَمامِ وَجهِه مُضايِقيه وأَضرِبُ مُبغِضيه.

-      معَه أَمانَتي ورَحمَتي وبِاْسمي تَعتزُّ قُوَّتُه

-      فأَجعَلُ على البَحر ِيَدَه وعلى الأَنهارِ يَمينَه.

-      يَدْعوني قائلاً: "أَنتَ أبي وإِلهي وصَخرَةُ خَلاصي".

-      وأَنا أَجعَلُه بِكْرًا فَوقَ مُلوكِ الأَرضِ عَلِيًّا.

-      لِلأبد ِأَحفَظُ لَه رَحمَتي وأَبْقى معه أَمينًا لِعَهدي.

-      أَجعَلُ نَسلَه أبدِيًّا وعَرشَه مِثْلَ أيَّامِ السماَّء.

-       تَبارَكَ الرَّبُّ لِلأبد. آمين ثُمَّ آمين.

قراءة من سفر إشعيا 7: 14-17

فلِذلك يُؤتيكُمُ السَّيِّد نَفْسُه آيَةً: ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ آبناً وتَدْعو آسمَه عِمَّانوئيل. يَأكُلُ لَبَناً حَليباً وعَسَلاً إِلى أَن يَعرِفَ أَن يَرذُلَ الشَّرَّ ويَخْتارَ الخَير، لِأَنَّه قَبلَ أَن يَعرِفَ الصَّبِيُّ أَن يَرذُلَ الشَّرَّ ويَخْتارَ الخَير، تُهجَرُ الأَرضُ الَّتي أَنتَ تَخافُ مَلِكَيها. سيَجلُبُ الرَّبُّ علَيكَ وعلى شَعبك وعلى بَيتِ أَبيكَ أَيَّاماً لم تأتِ مِن يَومَ آنفَصَلَ أَفْرائيمُ عن يَهوذا (مَلِكِ أَشُّور).

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2: 4-7

وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"ولدت مريم ابنها البكر"، بهذه العبارة، يخبر لوقا، بشكل خالٍ من الانفعال، الحدث الكبير الذي سبقت فرأته الكلمات النبوية في تاريخ إسرائيل. يصف لوقا الطفل بـ "البكر". سفر الخروج (خر 4: 22)، يُسمي الله إسرائيل "إبني البكر"، ويعبّر بذلك عن الانتخاب، عن كرامته الخاصة، عن حب الله الآب الخاص. الكنيسة الناشئة كانت تعرف أن هذه الكلمة في يسوع قد تلقت عمقًا جديدًا؛ أن الوعود التي أعطيت لإسرائيل قد تمت فيه. وبهذا الشكل تسمي الرسالة إلى العبرانيين يسوع "البكر" ببساطة لكي تنظر إليه، بعد إعدادات العهد القديم، كابن الله المرسل إلى العالم. ينتمي البكر إلى الله بشكل خاص، وهو، إذا جاز التعبير، مخصص للذبيحة. في ذبيحة يسوع على الصليب، يتحقق مصير البكر بشكل فريد. ففي ذاته، يقدم يسوع البشرية إلى الله ويوحد الله والإنسان بشكل يضحي فيه الله كلاً في الكل. لقد وسع وعمق القديس بولس في رسالتيه إلى أهل كولوسي وأهل أفسس فكر يسوع كبكر: يسوع، كما تقول لنا الرسالتان، هو بكر الخلائق – المثال الحقيقي للإنسان والذي انطلاقًا منه خلق الله الإنسان. يستطيع الإنسان أن يكون صورة الله، لأن يسوع هو إله وإنسان، صورة الله والإنسان الحقة. يسوع هو بكر الأموات، بحسب هذه الرسائل.

في القيامة، اقتحم يسوع جدار الموت لأجلنا جميعًا. فتح للإنسان بعد الحياة الأبدية في الشركة مع الله. وأخيرًا، يقال لنا: هو بكر إخوة كثيرين. نعم، الآن هو الأول بين إخوة كثيرين، أي الأول الذي يفتتح للجميع الشركة مع الله. هو يخلق الأخوة الحقة – لا الأخوة التي عكرتها الخطيئة بين قايين وهابيل، بل الأخوة الجديدة التي نكون نحن فيها عائلة الله بالذات. هذه العائلة الجديدة، عائلة الله، تبدأ في اللحظة التي تلف فيها مريم البكر في اللفائف وتضعه في المذود. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

أُمُّكَ رَبُّنا لا يَعرِفُ أحَدٌ كيفَ يَدعوها .   أيَدْعوها بَتولاً ؟ هَا ابْنـُها حَاضِر.

أيَدْعوها مُتـَزَوِّجَة ؟ لمْ يَعرِفـْها رَجُل.    وإذا كانـَتْ أُمُّكَ لا تـُدْرَك ، فأنتَ مَنْ يُدْرِكـُكَ ؟

لكَ التـَّسبيحُ يا مَنْ يَسْهُلُ لـَدَيهِ الكـُلّ ، كـَرَبِّ الكـُلّ .

إنـَّها أُمُّكَ هِيَ وَحْدَها . وإنـَّها أُختـُكَ مَعَ الجَمِيع .   صَارَتْ لكَ أُمًّا ، صَارَتْ لكَ أُختـًا ،

وإنـَّها خِطـِّيبَتـُكَ مَعَ العَفيفاتْ.    بـِكـُلِّ شَيءٍ زَيَّنـْتـَها ، يا جَمالَ أُمِّهِ .

كانـَتْ مَخطوبَةً حَسَبَ الطـَّبيعَةِ قـَبْلَ مَجيئِكَ .   وصَارَتْ حَامِلاً بـِخِلافِ الطـَّبيعَة ،

بَعدَ مَجيئِكَ ، أيُّها القـُدُّوسومَكـَثـَتْ بَتولاً ، إذ وَلـَدَتـْكَ بالقـَداسَة .

عَجَبٌ هِيَ أُمُّكَ . دَخَلـَها سَيِّدًا فـَصارَ عَبدًا.

دَخَلَ ناطِقـًا فـَصَمَتَ بـِداخِلِها.  دَخَلـَها رَعدًا فـَسَكـَنَ صَوتـُهُ.

دَخَلَ راعي الكـُلِّ فـَصارَ فِيها حَمَلاً . خَرَجَ وهُوَ يَثغـُو .

قـَلـَبَ الأنظِمَةَ حَشا أُمِّكَ ، يا مُنـَظِّمَ الكـُلّ .

دَخَلَ غـَنِيًّا ، فـَخَرَجَ فـَقِيرًا. دَخَلـَها سَامِيًّا ، فـَخَرَجَ مُتـَواضِعًا.

دَخَلـَها بَهاءً ، فـَخَرَجَ لابـِسًا لـَونـًا حَقِيرًا.

طلبات:

لنصل كلنا بثقة قائلين: استجب يا رب

هب أيها الرب يسوع، رعاة كنيستنا، روحك القدوس، كي يحيوا بالايمان ويثبتوا فيه، ويكونوا علامة حب ورجاء، علامة حضورك الخلاصي، منك نطلب؛

أفض أيها الرب يسوع، نعمك وبركاتك عل عائلاتنا، لتكون مسكناً طاهراً   كحشا البتول يليق باستقبالك فتحملك بالكلمة وتجسدك بالأعمال، منك نطلب؛

أرح يا رب نفوس موتانا، وحقق فيهم مواعيدك بالحياة الأبدية، وكافئهم برؤية وجهك، لينعموا معك بالمجد والحب الإلهي، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

أيها الرب يسوع، أنت الذي أردت أن تولد كأول بين إخوة كثيرين، أعطنا الأخوة الحقة. ساعدنا لكي نضحي شبيهين لك. ساعدنا لكي نرى وجهك في الآخر الذي هو بحاجة إلينا، في الذين يتألمون والمهجرين، في جميع البشر، ولكي نعيش سوية معك كإخوة وأخوات لكي نضحي عائلة، عائلتك.

ترتيلة

 

adas

الوقفة التأملية الثانية

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" إش 9/5

17/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

المجد لك أيّها الآب السماوي، يا من غمرتنا بحبّك في الخلق وفي التجسّد وفي الفداء.

المجد لك أيّها الابن المسيح، يا من تجسّدت "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" لتعيدنا إلى مرتبة الأبناء.

المجد لك أيّها الروح القدس، يا من تعمّق سرّ التجسّد في حياتنا من خلال الأسرار ومن خلال وجوه من نلتقي بهم فيعكسون على حياتنا سرّ حضورك الأزليّ. هب لنا، أن نعيش الرّجاء محبّةً متجسّدة وإيماناً عميقاً، فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، اسمك القدّوس، يا من تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين.

مزمور 2  يتلى بين جوقين

-      لِمَاذا اْرتَجَّتِ الأمَم وبِالباطِلِ تَمتَمَتِ الشُّعوب؟

-      مُلوكُ الأرضِ قاموا والعُظَماءُ على الرَّبِّ ومَسيحِه تآمَروا:

-      لِنَكسِرْ قيودَهما ولْنُلْقِ عَنَّا نيرَهما.

-      السَّاكِنُ في السَّمَواتِ يَضحَك والسَّيِّدُ بِهم يَهزَأ.

-      بِغَضَبِه حينَئِذٍ يُخاطِبُهم وبِسُخطِه يُرَوَعُهم:

-      إِنِّي مَسَحتُ مَلِكي على جَبَلي المُقَدَّسِ صِهْيون.

-      أُعلِنُ حُكمَ الرَّبّ: "قالَ لي: أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ.

-      سَلْني فأُعطيَكَ الأمَمَ ميراثًا وأَقاصِيَ الأَرض مِلْكًا.

-      بِعَصًا مِن حديدٍ تُكَسّرهم وكإِناءِ خزَافٍ تُحَطًّمُهم".

-      أَيُّها المُلوك الآنَ تعَقلوا ويا قُضاة الأرضِ اْتَّعِظوا.

-      اُعبُدوا الرَّبَّ بِخِشيَة وقَبِّلوا قَدَمَيه بِرِعدَة.

-      لِئَلاَّ يَغضَبَ فتَضِلُّوا الطَّريق لأنه سُرْعانَ ما يَضطَرِمُ غَضَبُه. فطوبى لِجَميعِ الَّذينَ بِه يَعتَصِمون.

قراءة من سفر اشعيا 44: 23؛ 9: 5-6؛ 25: 9؛ 12: 4-6

إِهتِفي أَيَّتُها السَّموات وآبتَهِجي أَيُّتُها الأَرض وآندَفِعي بِالهُتافِ أَيُّتُها الجِبال فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه ورَحِمَ بائِسيه. لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا آبنٌ فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاً جَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام لِنُمُوِّ الرِّئاسة ولسَلام لا آنقِضاءَ لَه على عَرًشِ داوُدَ ومَملَكَتِه لِيُقِرَّها ويُوَطِّدَها بِالحَقِّ والبِرّ مِنَ الآنَ وللأَبَد غَيرَةُ رَبِّ القُوَّات تَصنعُ هذا. هُوَذا إِلهُنا الَّذي آنتَظَرْناه وهو يُخَلِّصُنا هُوَذا الرَّبُّ الَّذي آنتَظَرْناه فلنَبتَهِجْ ونَفرَح بِخَلاصِه. إحمَدوا الرَّبَّ وآدْعوا بِآسمِه عَرِّفوا في الشُّعوبِ أَعْمالَه وآذكُروا أَنَّ آسمَه قد تَعالى. أَشيدوا لِلرَّبِّ فإِنَّه قد صَنَعَ عَظائم لِيُعَرِّفْ ذلك في الأَرض كُلِّها. إِهتِفي وآبتَهجي يا ساكِنَةَ صِهْيون فإِنَّ قُدُّوسَ إِسْرائيلَ في وَسْطِكِ عَظيم.

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2/11

وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" (أش9: 5). ما يقول أشعيا لإسرائيل، رائيًا من البعيد إلى المستقبل، كتعزية في مآسيه وظلماته، يعلنه الملاك المشع نورًا للرعاة كواقع حاضر: "اليوم، في مدينة داود، ولد لكم مخلص، وهو المسيح الرب" (لو2: 11). الرب حاضر. من هذه اللحظة، الله هو حقًا "الله معنا". لم يعد الإله البعيد، الذي يمكن حدسه من بعيد بواسطة الضمير والخليقة. لقد دخل عالمنا. إنه قريب. هذا ما قاله المسيح القائم لخاصته، لنا: "ها أنا معكم طول الأيام حتى نهاية العالم" (مت 28: 20). لقد ولد لكم المخلص: ما أعلنه الملاك للرعاة، يذكرنا به الله الآن بواسطة الإنجيل وبواسطة مرسليه. وهذه بشرى لا يمكن أن تتركنا لا مبالين. إذا كانت حقيقة، فكل شيء يتغيّر. إذا كانت حقيقة، فهي تتعلق بي أيضًا. وعليه، مثل الرعاة، يجب أن أقول أنا أيضًا: هلموا، أريد أن أذهب إلى بيت لحم، لأرى الكلمة التي حدثت هناك. لا يخبرنا الإنجيل قصة الرعاة من دون غاية. فهم يبينون لنا كيف يجب أن نجيب بشكل مناسب على الرسالة التي تتوجه إلينا. ماذا يقولون لنا هؤلاء الشهود الأولون لتجسد الله؟

"ولد لنا ولدٌ، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (9: 5). التربع على عرش الملوكية هو مثل ولادة جديدة. وتمامًا مثل الولادة الجديدة من قرار الله، ومثل ولد آتٍ من الله، يضحي الملك منبع رجاء. على كتفيه يقوم المستقبل. وهو حامل وعد السلام. في ليلة بيت لحم، هذه الكلمة النبوية تضحي واقعًا بشكل لم يكن ممكن تخيله في زمن آشعيا. نعم، الآن هو حقًا طفل ذاك الذي يحمل على كتفيه السلطان. وفيه تظهر الملوكية الجديدة التي يقيمها الله في العالم. هذا الطفل هو حقًا مولود من الله. هو كلمة الله الأزلي، الذي يجمع البشرية بالألوهية. تنطبق على هذا الطفل ألقاب الكرامة التي يتلوها أشعيا: مشيرًا، عظيمًا، إلهًا جبارًا، أبا الأزل، رئيس السلام (9، 5). نعم، هذا الإله لا يحتاج إلى المستشارين المنتمين إلى حكماء هذا العالم. فهو يحمل في ذاته حكمة ومشورة الله. في ضعف كيانه كطفل هو الله الجبار، ويبين لنا هكذا قوة الله الخاصة أمام سلاطين العالم المتعجرفة.

هذا الطفل هو حقًا ابن الله، حقًا "إله من إله، نور من نور، مولود غير مخلق، مساوٍ للآب في الجوهر". لقد تم تجاوز المسافة اللامتناهية بين الله والإنسان. لم ينحن الله نحو الأعماق وحسب، كما تقول المزامير؛ إن الله قد "نزل" حقًا، ودخل العالم، وأضحى واحدًا منا لكي يجذبنا جميعًا إلى ذاته.

هذا الطفل هو حقًا عمانوئيل – الله معنا. ملكوته يمتد حقًا حتى أقاصي الأرض. في وسع كون الافخارستيا المقدسة، لقد أقام حقًا جزر سلام. فحيث يتم الاحتفال بالافخارستيا هناك جزيرة سلام، ذلك السلام الحق الذي هو خاصية الله. هذا الطفل قد أشعل في البشر نور الصلاح وأعطاهم قوة أن يقاوموا سلطان الظلم. في كل جيل يبني ملكوته من الداخل، انطلاقًا من القلب. ولكن صحيح أيضًا أن "عصا الظالم" لم يُكسر. فاليوم أيضًا يسير الجنود بأسلحتهم ومن جديد ودومًا "الثياب مضمخة بالدماء" (أش 9، 3). وهكذا فقرب الله منا هو جزء من فرح هذه الليلة. نشكر لأن الله، كطفل، وهب ذاته في أيدينا، ويستعطي حبنا، ويفيض سلامه في قلبنا.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

في ليلة المصالحة هذه، ليصرف كل إنسان عنه الغضب والحزن. في هذه الليلة التي فيها هدأ روع الجميع، ليته لا يكون فيها من يهدد أو يضايق!..

في ليلة الإله الواحد الحلو، ليته لا يكون فيها مرارة أو قسوة. في ليلة الإله الوديع، لا يكون فيها متشامٍخ أو متعاٍل.

في يوم الغفران، لا نزيد فيه الأخطاء! في يوم الفرح، لا ننشر فيه أحزان!

في يوم العذوبة، لا نكون قساة! في يوم الراحة والسلام، لا نكون فيه غضوبين!

في اليوم الذي نزل فيه الله إلى الخطاة، لا ينتفخ فيه الأبرار على الخطاة!

في اليوم الذي نزل فيه سيد كل أحد إلى العبيد، لينزل السادة بلطف إلى عبيدهم!

في اليوم الذي صار فيه الإله الغني فقيرًا من أجلنا، فليشارك الأغنياء الفقراء في موائدهم!

في اليوم الذي وهبنا فيه عطايا لم نطلبها، فلنقدم صدقة لمن يصرخون متوسلين إلينا إحسانًا!

في اليوم الذي فيه مُهد لصلواتنا طريق في الأعالي، لنفتح أبوابنا نحن أمام الذين أساءوا إلينا وطلبوا منا العفو!

اليوم أخذ الله الطبيعة غير التي له، ليته لا يكون صعبًا علينا أن نغير إرادتنا الشريرة...

اليوم خُتم الطبع البشري باللاهوت، حتى يتزين بنو البشر بطبع اللاهوت!

طلبات:

لنصلِ بفرح مملوءين من سلام ميلاد ربنا: امنحنا السلام يا ملك السلام

من أجل رعاة كنيستنا وكهنتنا وكل المكرسين، كيما يكونوا رسل سلام، يزرعوا بذور الايمان والرجاء، محاربين ظلال الشك واليأس، ويبثوا من خلال شهادة حياتهم ورسالتهم، النور والفرح، طاردين الظلمة والكآبة، منك نطلب؛

من أجلنا نحن الحاضرين، كيما نكون أداة سلام، فنزرع بذار الحب والغفران مكان الحقد والكراهية، وننشر الحق والائتلاف بدل الضلال واللامبالاة، منك نطلب؛

من أجل الملوك ورؤساء الدول، كيما يكونوا أداة سلام، فيؤمنوا بالأنسانية والرحمة والعدالة ويسعوا لخلق عالم جديد يسوده الحب المعطاء والشجاع، حب رئيس السلام، فتتبدد الحروب وتنتهي الخلافات وتستقر القلوب بالسلام، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

في هذا الوقت، حيث يُهدد عالمنا العنف في مواضع كثيرة وأشكال عديدة… نصرخ إلى الرب: أنت، الإله الجبار، ظهرت طفلاً وكشفت لنا عن ذاتك كذاك الذي يحبنا، فحقق يا رب وعدك بالكامل. حطم عصا الظالمين. احرق أحذية الحروب. إنه زمن الثياب المضمخة بالدم. حقق وعدك: "السلام لن ينته أبدًا" (أش 9: 6). نشكرك لأجل صلاحك، ولكننا نتضرع إليك أيضًا: أظهر قوتك. أقم في العالم سلطان حقيقتك، سلطان حبك وسلامك.

ترتيلة

 

adas


Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 90

Warning: Illegal string offset 'active' in /home/adiabene1/public_html/templates/business_pro/html/pagination.php on line 96
الصفحة 1 من 14