المواعظ
%AM, %22 %291 %2017 %09:%كانون1

تساعية الميلاد مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس - الوقفة الميلادية السابعة

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الوقفة الميلادية السابعة 

"وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم" لو 2: 8

22/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية: من قبَسْ تسابيح مار أفرام السرياني

مبارك أنت أيها "الراعي" الذي صرت حملاً لأجل مصالحتنا!، مبارك هو "الغصن" الذي صار كأسًا لخلاصنا!مبارك هو "العنقود" الذي هو دواء الحياة! مبارك هو "الفلاح" الذي صار "قمحا" لكي يُزرع، و"الحزمة" لكي تُقطع مبارك هو "المهندس" (الأعظم) الذي صار "برجًا" لأجل إنقاذنا!مبارك أنت أيها الرب الذي هذبتَ مشاعر تفكيرنا، حتى نغني بقيثارتنا ما لا تستطيع أفواه المخلوقات الطائرة أن تتغنى به بقدرتها!  

لنمجد بملء أفواهنا رب كل الخلائق! مبارك هو "الطبيب" الذي نزل وبتر بغير ألم؛ شفى جراحتنا بداء غير مرير، فقد أظهر ابنه "دواء" يشفي الخطاة! مبارك ذاك الذي سكن في الأحشاء، وصنع فيه هيكلاً كاملاً يسكن فيه، وعرشًا يجلس عليه، وحلة يستتر بها، وسيفًا ينتصر به.

    مبارك هو ذاك اليوم الأول الذي لك يا رب!... يومك يشبهك، إذ فيه تظهر الرحمة للبشر، تتمتع به كل الأجيال، يغدو مع كل جيل، ويأتي مع كل جيل آخر. الآن وإلى الأبد آمين

مزمور 108 و96    يتلى بين جوقين

قَلْبي مُستَعِدٌّ يا أَلله إِنِّي أُنشدُ وأعزِف إِستيقظْ يا مجْدي
إِستقيظْ أَيُّها العودُ والكنَّارة سأُوقِظُ السَّحَر وأنادي
أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.
أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه
حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه
لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة
لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.
البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.
قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.
قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه
أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.
قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.
لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه
لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.
أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

قراءة من سفر إشعيا 51: 1-3؛ 52: 1-10

إِسمَعوا لي أَيُّها المُتَّبِعونَ لِلبِرّ المُلتَمِسونَ لِلرَّبّ أُنظُروا إِلى الصَّخرِ الَّذي نُحِتُّم مِنه وإِلى المَقلع الَّذي آقتُلِعتُم مِنه... قد عزَّى الرَّبُّ صِهْيون وعَزَّى كُلَّ أَخرِبَتِها وجَعَلَ بَرِّيَّتَها كعَدْن وقَفْرَها كَجَنَّةِ الرَّبّ سيَكونُ فيها السُّرورُ والفَرَح والحَمْدُ وصَوتُ الأَلْحانأَصغِ إِلَيَّ يا شَعْبي وأَنصِتي إِلَيَّ يا أُمَّتي فإِنَّ الشَّريعَةَ تَخرُجُ مِنِّي وحَقِّي أَجعَلُه نوراً لِلشُّعوب. بِرِّي قَريبٌ وخَلاصي قد ظَهَر وذِراعايَ تَدينانِ الشُّعوب. إِيَّايَ تَنتَظِرُ الجُزُر وذِراعي تَرْجو. 

إِستَيقِظي آستَيقِظي إِلبَسي عِزَّكِ يا صِهْيون إِلبَسي ثِيابَ فَخرِكِ يا أُورَشَليم يا مَدينَةَ القُدْس فإِنَّه لا يَعود يَدخُلُكِ أَقلَفُ ولا نَجِس. أُنفُضي الغُبارَ عنكِ قومي آجلِسي يا أُورَشَليم حُلَّت قُيودُ عُنُقُكِ أَيَّتُها الأَسيرَةُ بِنتُ صِهْيون. فإِنَّه هكذا قالَ الرَّبّ: مَجَّاناً بُعتُم وبِغَيرِ فِضَّةٍ تُفدَون. لِأَنَّه هكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: نَزَلَ شَعْبي إِلى مِصرَ في القَديم لِيُقيمَ هُناكَ وفي آخِرِ الأَمْرِ ظَلَمَه أَشُّور. والآنَ ماذا لي هُناك؟ يَقولُ الرَّبّ فإِنَّ شَعْبي قد أُخِذَ مَجَّاناً وُزعَمَاءَه يَصرُخونَ مِنَ الأَلَم يَقولُ الرَّبّ وآسْمي لا يَزالُ يُستَهانُ به كُلَّ يَوم. لِذلك يَعرِفُ شَعْبيَ آسْمي في ذلك اليَوم لِأَنِّي أَنا القائِل: "هاءَنَذا حاضِر". ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُكِ". أَصْواتُ رُقَبائِكِ! قد رَفَعوا أَصْواتَهم وهم يَهتِفونَ جَميعاً لِأَنَّهم يَرَونَ عِياناً الرَّبَّ راجِعاً إِلى صِهْيون. إِندَفِعي بِالهُتافِ جَميعاً يا أَخرِبَةَ أُورَشَليم فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه وآفتَدى أُورَشَليمَ. كَشَفَ الرَّبُّ عن ذراعِ قُدسِه على عُيونِ جَميعِ اَلأُمَم فتَرى كُلُّ أَطْرافِ الأَرضِ خَلاصَ إِلهِنا. 

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2:8-20

وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: "لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. ... وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله ... فَلَمَّا انصَرَفَ الـمَلائِكَةُ عَنهُم إِلى السَّماءِ، قالَ الرُّعاةُ بَعضُهُم لِبَعض: "هَلُمَّ بِنا إِلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الَّذي أَخبَرَنا بِه الرَّبّ". وجاؤوا مُسرعين، فوَجَدوا مريمَ ويوسُفَ والطِّفلَ مُضجَعاً في الـمِذوَد. ولَـمَّا رَأَوا ذلكَ جعَلوا يُخبِرونَ بِما قيلَ لَهم في ذلك الطِّفْل. فَجَميعُ الَّذين سَمِعوا الرُّعاةَ تَعَجَّبوا مِمَّا قالوا لَهم وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها. ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه على كُلِّ ما سَمِعوا ورَأَوا كَما قيلَ لَهم. 

تأمل البابا بندكتس السادس عشر

إن رواية الميلاد، بحسب لوقا، تروي لنا بأن الله رفع حجاب خبائه أولاً أمام أشخاص وضعهم متردّ، أمام أشخاص يهملهم المجتمع الكبير: أمام الرعاة الذي في الحقول بالقرب من بيت لحم، كانوا يحرسون حيواناتهم. لوقا يقول إن هؤلاء كانوا ساهرين. هكذا نجد نفوسنا مدعويين الى دافع أساسي في رسالة يسوع، فيه يجدد باستمرار وبإلحاح متواصل –حتى بستان الزيتون – الدعوة الى السهر، الى البقاء متيقظين لنكون مستعدين لمجيء الرب. وهنا يذهب معنى هذه الكلمة أبعد من الاستيقاظ البسيط خلال ساعات الليل.

كانوا أشخاصاً ساهرين، فيهم يحيا حس الله وقربه. أشخاص كانوا ينتظرون الله، ولم يستسلموا لبعده الظاهري في الحياة اليوميةفقط لقلب ساهر تتوجه رسالة الخلاص: في هذه الليلة، وُلد لكم مخلّص. وحده القلب الساهر قادر على الإيمان بالرسالة. وحده القلب الساهر قادر على التزويد بالشجاعة للبحث عن الله في حالة طفل في الحظيرة. فلنسأل الله أن يساعدنا لنكون بدورنا ساهرين.

نحن على مثال الرعاة يجب علينا أن نستيقظ، لكي تصل الرسالة إلينا. يجب أن نضحي حقًا أشخاصًا ساهرين. ماذا يعني هذا؟ الفرق بين حالم وساهر يتألف قبل كل شيء من أن الحالم يجد نفسه في عالم خاصوهو منغلق بأناه في هذا العالم الحلمي الذي هو خاصته وحسب، والذي لا يربطه بالآخرين. اليقظة تعني الخروج من عالم الأنا الخاص والدخول في الواقع المشترك، في الحقيقة التي وحدها توحدنا جميعًا. ينتج الصراع في العالم وعدم المصالحة المتبادلة من أننا منغلقين في مصالحنا وآرائنا الخاصة، وفي عالمنا الخاص الصغير. الأنانية، الجماعية والفردية، تقيدنا في مصالحنا ورغباتنا، وهي مناهضة للحقيقة وتفصلنا عن الآخرين. استيقظوا، يقول الإنجيلتعالوا خارجًا للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد. الاستيقاظ يعني بهذا الشكل تنمية حس الله؛ الحس لإدراك العلامات الصامتة التي يهدينا بواسطتها؛ لحدس علامات حضوره المختلفة. هناك أشخاص يقولون أنهم "لا يتمتعون بآذان موسيقية للدِين". يبدو وكأن إمكانية حدس الله هو أمر يُحرم منه البعض. بالواقع، إن طريقة تفكيرنا وتصرفنا، عقلية العالم المعاصر، وسلسلة خبراتنا تسهم في إنقاص حسنا بالله، وبجعلنا "محرومين من الآذان الموسيقية" له. ومع ذلك في كل نفس هناك، بشكل ظاهر أو متخفي، انتظار الله وقدرة اللقاء به. للحصول على هذه اليقظة، هذا النهوض لما هو أساسي، نريد أن نصلي، لذواتنا وللآخرين، لمن يبدو "محرومًا من الأذن الموسيقية" ومع ذلك يعمل فيه التوق الحي لظهور الله. قال اللاهوتي العظيم أوريجانوس: إذا كانت لي نعمة أن أرى ما رآه بولس، أستطيع الآن أن أتأمل بطغمات الملائكة العظيمة بالواقع خلال الليترجية نحن محاطون بملائكة الله وقديسيه. الرب نفسه حاضر في وسطنا.  يا رب افتح عيون قلوبنا، لكي نضحي يقظين ومتبصرين ونتمكن من حمل قربك للآخرين أيضًا!

صمت 

تتمة التأمل

ويقول الأنجيلي لوقا: ما إن انصرف الملائكة حتى قال الرعاة في ما بينهم: فلنذهب الى بيت لحم ولنر هذه الكلمة التي تجسدت لأجلنا. يروي الإنجيلي أن الرعاة ذهبوا بعجلة الى بيت لحم. كان يدفعهم فضول مقدس ليذهبوا ويروا هذا الطفل الصغير في مذود، الذي قال عنه الملاك بأنه المخلص، المسيح، الرب. والفرح الكبير الذي تحدث عنه الملاك لمس قلوبهم، وأعطاهم أجنحة. تدعونا دعوة الملائكة نحن أيضاً مع الرعاة للذهاب إلى بيت لحم، تدعونا الملائكة إلى "العبور"، إذهبوا الى هناك، تحلوا بجرأة الخطوة للعبور، هذه الخطوة التي من خلالها نخرج من عادات تفكيرنا وحياتنا، ونتخطى العالم المادي لنصل الى الأساس، بعده، نحو الله، الذي من ناحيته أتى الى هنا، نحونا. نود أن نصلي للرب، لكي يعطينا القدرة لنتخطى حدودنا، وعالمنا؛ ليساعدنا كي نلتقي به، بخاصة عندما يضع نفسه في سر الإفخارستيا بين أيدينا وفي قلبنا.

ففي حياتنا العادية الأمور لا تجري بهذا الشكل. القسم الأكبر من الناس لا يعتبرون أمور الله أولوية، ولا يتحركون بشكل مباشر. وهكذا نحن أيضًا معظمنا على استعداد لتأجيل أمور الله. قبل كل شيء نفعل ما يبدو لنا الآن كأمر طارئ. في سجل الأولويات، غالبًا ما يحتل الله المكان الأخير. لسان حالنا يقول: هذا أمر أستطيع أن أفعله دومًا. أما الإنجيل فيقول: إنه أمر طارئ للغاية. ولذا إذا ما كان هناك أمر يستحق السرعة وعدم التأخير، فهو قضية الله وحدها. يقول القديس مبارك في قانونه: "لا يعيقنّ شيء عمل الله". الليتورجية هي بالنسبة للرهبان الأولية والمطلقة. كل الأمور الأخرى تأتي من بعدها. ولكن هذه الفكرة في جوهرها تنطبق على كل إنسان. الله مهم، الأمر الأهم في حياتنا على الإطلاق. هذه هي الأولوية التي يعلمها الرعاة. نريد أن نتعلم منهم ألا نسمح لوقائع الحياة اليومية الطارئة أن تسيطر علينا. نريد أن نتعلم منهم الحرية الداخلية لنضع الاهتمامات الأخرى – رغم أهميتها – في المرتبة الثانية، لكي نتوجه نحو الله، ولكي ندعه يدخل في حياتنا وزمننا. إن الوقت الذي نقضيه لأجل الله، وانطلاقًا منه لأجل القريب ليس أبدًا وقتًا ضائعًا. إنه الوقت الذي نعيش فيه حقًا، الذي نعيش فيه كياننا كأشخاص.

أن أول من أتى إلى لقاء يسوع في المذود، وأول من التقى بمخلص العالم هم الرعاة، النفوس البسيطة. الحكماء الآتون من الشرق، يمثلون ذوي الصيت والدرجة، أتوا بعد ذلك بكثير. ويقول الشارحون: هذا أمر واضح بالكلية. فالرعاة كانوا يقيمون هناك. ولم يكن يترتب إلا أن "يعبروا" (راجع لو 2، 15) كما نجتاز مسافة قصيرة لنصل إلى الجيران. أما الحكماء فكانوا يقيمون بعيدًا. وكان يجب عليهم أن يسيروا دربًا طويلاً وصعبًا ليصلوا إلى بيت لحم. وكانوا بحاجة لهداية ودليل.

واليوم أيضًا هناك نفوس بسيطة ومتواضعة تقيم بالقرب من الرب. هم، إذا جاز القول، جيرانه ويستطيعون الذهاب إليه بسهولة. ولكن القسم الأكبر من المعاصرين يعيشون بعيدين عن يسوع المسيح، عن الذي صار إنسانًا، عن الإله الذي جاء في ما بيننا. نعيش في فلسفات مصالح وهموم تملأنا بالتمام ويضحي دربنا نحو المذود بعيدًا جدًا. بأشكال مختلفة يضطر الله أن يدفعنا وأن يمد يده إلينا، لكي نستطيع أن نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوه. ولكن هناك درب للجميع. فالرب يقدم لكل شخص سبلاً مناسبة. الرب يدعو الجميع، ولذا نستطيع نحن أن نقول: "فلنعبر"، فلنذهب إلى بيت لحم – نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. نعم، لقد سار الله نحونا. لا يمكننا أن نصل نحوه. فالدرب يتخطى قوانا. ولكن الله نزل. أتى للقائنا. لقد عبر القسم الأكبر من الطريق. وهو يطلب منا الآن: تعالوا وانظروا أني أحبكم. تعالوا وانظروا أنني هنا. "فلنعبر حتى بيت لحم" "فلنذهب إلى هناك! فلنتجاوز أنفسنا. فلنضح سواح نحو الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا – في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح.

فلنذهب الى بيت لحم، متحدين مع الرعاة نقولها بعضنا لبعض، لا يجب علينا أن نفكر بالعبور الكبير نحو الله الحي، بل أيضًا بمدينة بيت لحم الملموسة، بجميع الأماكن التي عاش بها الرب، وعمل وتألم. فلنصل في هذا الوقت للأشخاص الذين يحيون اليوم ويتألمون. فلنصل من أجل إحلال السلام  في كل الدول التي تهددها قوى الشر والظلام كيما يعيشوا حياتهم في ظل سلام الله الأوحد والحرية. كما فلنصل بصورة خاصة، لبلدنا العراق، وسوريا ومصر ولبنان، والبلدان الأخرى: لكي يحل السلام. لكي يستطيع مسيحيو هذه البلاد التي تأسس فيها إيماننا أن يستمروا بالعيش؛ فليبن المسيحيون والمسلمون معا بلادهم في سلام الله.

ذهب الرعاة على عجل. فضول، وفرح مقدسان دفعا بهما لذلك. نحن نادرا جدا ما نسارع الى أشياء تتعلق بالله. اليوم لا يشكل الله جزءًا من الوقائع الطارئة، فنحن نظن أن الأشياء المتعلقة بالله يمكنها الانتظار. ومع ذلك، هو الحقيقة الأسمى، هو الأوحد الذي يحمل الأهمية الكبرى. لماذا لا يدفعنا الفضول لنذهب نحن أيضًا ونرى ونتعرف الى ما يريد الله أن يقوله لنا؟ فلنصل لالهنا لكي يلمسنا فضول الرعاة وفرحهم المقدس في هذا الوقت، ولنذهب بفرح الى بيت لحم نحو الرب، الذي أتى اليوم أيضًا إلينا. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

اليوم أبتهج الحراس، لأن الساهر جاء لإيقاظنا 

من يستطيع أن ينام الليلة التي كان العالم كله فيها ساهرًا؟!

لقد جلب آدم النعاس على العالم بالخطية، لكن نزل الساهر لإيقاظنا من نوم الخطية العميق.

فلنسهر إذًا، ولكن ليس كالمرابين الذين يسهرون الليل كله منهمكين قي حساب أموالهم والربا...

واللص أيضًا إذ يخبئ نومه ويدفنه تحت الأرض ويسهر ويقلق، وبقلقه يزعج كثيرين من النائمين.

والإنسان النهم يسهر ويقلق، وسهره يسبب له آلامًا...

والغني (محب المال) يسهر، إذ يطرد بغناه نومه، فيبقى ساهرًا على خزائنه خائفًا من اللصوص بينما قلبه ينام!

والمهموم يسهر، لأن قلق نفسه يبتلع نومه،

ومع إن الموت يتعقبه حتى عند وسادته، لكنه لا ينام حاملاً هموم السنوات المقبلة.

وإبليس أيضًا يعلمنا أيها الاخوة أن نسهر، لكن سهرًا من نوع آخر، هو التراخي في الأعمال الصالحة مع السهر في الشر.

حتى يهوذا الإسخريوطي سهر الليل كله، إذ باع الدم البريء الذي أشترى العالم كله!

ابن الظلام لبس الظلمة وخلع عنه النور!

بالفضة باع اللص خالق الفضة!...

نعم، إن الفريسيين أبناء الظلمة سهروا الليل كله؛

الأشرار سهروا لعلهم يحجبون النور غير المحصور!

أما أنتم فاسهروا هذه الليلة كأنوار في السماء،والتي بدت خافتة في لمعانها، لكنها مشرقة بفضائلها!

من يشبه ذلك الواحد الجلي الذي يسهر ويصلي في الخفاء،تحيطه هالة من النور الخفي وسط الظلمة الخارجية.

أما الشرير فكابن للظلمة يسلك،إنه يقف في ضياء النهار، ومع إن النور يكسوه من الخارج،

لكن الظلمة تكتنفه من الداخل

أيها الأحباء ليتنا لا ننخدع بأننا ساهرون،لأن من لا يسهر بالبرّ، فسهره الذي لا يحسب له!

من لا يسهر بالفرح، فسهره يعد نومًا!من لا يسهر بطهارة، فسهره يكون عدوًا له!

هذا هو سهر الحاسد، أنه كتلة جامدة، كلها أذى!...

هذا هو سهر الغضوب، أنه يتعكر بالغضب، وتصير يقظته كلها هياجًا ولعنة...

هذا هو سهر الثرثار، به يصير فمه ممرًا مهينًا للإثم،وعائقًا له عن الصلوات.

أما الساهر الحكيم، فله أن يختار بين أمرين:

إما ينام نومًا هادئًا معقولاً، أو يسهر سهرًا مقدسًا!

طلبات: 

لنصل بقلب ساهر أمين قائلين: ارحمنا يا رب

هب يا ربنا لرعاة كنيستنا الحدَسْ الروحي العميق والحس الرحوم كحس الآب الأزلي نحو أبنائه، الذي يجعلهم يقيظين ومنتبهين على قطيعهم، فيرعوهم بالبر والعدل والقداسة،منك نطلب؛

هبنا يا ربنا استعداد وقابلية الرعاة في السهر، وأن نخرج من عالم الأنا الخاص والدخول الى عالم الشركة والمحبة. فلنستيقظ ونذهب خارجاً للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد، منك نطلب؛

هبنا يا ربنا حكمة وأنوار وقوة الروح القدس كيما لا نغرق في متاهات هذا العالم ومغرياته فيضحي دربنا نحو حبك ورحمتك بعيدًا جدًا. قدنا يا رب كي نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوك، منك نطلب؛

لنصلِ ونتضرع لدى العذراء أم مولود المغارة كيما نعبر ونذهب نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. ساعدينا يا أمنا كيما نستطيع أن نتجاوز أنفسنا، فنصبح سواحاً يغامرون في سبيل لقاء الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا، في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

نشكرك أيها الآب، يا من خلقت الكون بابنك يسوع، وعندما تم ملء الزمان كلمتنا به. نشكرك أيها الابنُ، وقد صرتَ طفلاً لابساً إنسانيتنا، متشبهاً بنا، فشاركنا حياتنا من خوف وظلم وتشريد. نشكر روحك الذي به تقوينا على مجابهة صعوباتنا، وتُثبت خطانا في الإيمان... أعطنا أن نسمع صوتَكَ، فنعيش اختباراتنا على ضوء حياتكَ، مستمدين من روحانية المغارة، نعمة التعمق في مشروع الخلاص. ولك نقدم السجود، أيها الآب والابن والروح القدس الآن وإلى الأبد... آمين

ترتيلة

قراءة 457 مرات آخر تعديل على %AM, %24 %333 %2017 %10:%كانون1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *