المواعظ
الأربعاء, 20 كانون1/ديسمبر 2017 09:00

تساعية الميلاد مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس - الوقفة التأملية الخامسة

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)


الوقفة التأملية الخامسة

"وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" لو 2:11

20/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

مبارك أنت أيها الإله، إذ جَعَلتَ المَولودَ مِنْكَ قَبْلَ كُلِّ الدُّهور أخًا لَنا بالإنْسانِيَّة؛

مباركٌ أنت، فقد أعْطَيْتَنا كُلَّ شَيءٍ بإبنِكَ المُتَجَسِّد؛

مباركٌ أنْتَ الذي جَعَلْتَنا أبْناءَكَ، عِنْدَما جَعَلْتَ إبْنَكَ أخانا؛

مبارك أنْتَ الذي بَقيتَ أمينًا لأبُوَّتكَ لَنا بالرُّغمِ مِنْ ضعفنا وعَدَمْ إيْماننا ببنُوَّتنا لَك؛

مباركٌ تجردك وتواضعك يا ابن الله، الذي جعلك تولد في مغارة وترقد في المذود؛

فالشكرُ لك، على كلِّ ما بَذَلتَهُ ولا زِلتَ تَبذُلُهُ مِن أجلِنا، والحَمدُ لك، ولابنكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 96     يتلى بين جوقين

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه.

-      حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه

-      لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة

-      لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.

-      البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه

-      أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.

-      قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.

-      لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه

-      لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.

-      أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي 2: 6-11

هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان، فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء. كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض 11ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ تَمْجيدًا للهِ الآب.

صمت

من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا  2: 6؛ 10-11

"وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة"... فقالَ الـمَلاك للرعاة "وإليكم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد".

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" (لو 2: 11). ما من شيء خارق العادة، ما من شيء استثنائي، وما من شيء مجيد أعطي للرعاة كعلامة. فسيجدون مجرد طفل مقمط، محتاج ككل الأطفال لعناية أمه؛ طفل مولود في إسطبل ولذا لا يضجع في مهد بل في مذود. علامة الله هي الطفل في احتياجه للعون وفي فقره. سيتمكن الرعاة، فقط من خلال القلب، أن يروا في هذا الطفل تحقيق وعد النبي آشعيا الذي سمعناه في القراءة الأولى: "ولد لنا ولد، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (إش 9: 5)، وإلينا أيضًا لم تعط علامة أخرى. فمن خلال رسالة الإنجيل، يدعونا ملاك الرب نحن أيضًا، لكي نسير بالقلب لملاقاة الطفل الموضوع في مذود.

علامة الله هي البساطة. علامة الله هي الطفل. علامة الله هي أنه يصبح صغيرًا من أجلنا. هذه هي طريقته في المُلك. فهو لا يأتي بالعزة والعظمة الخارجية، بل يأتي كطفل - أعزل ومحتاج لعوننا. لا يريد أن يسحقنا بقوته. بل ينزع منا الخوف أمام عظمته. الرب يريد محبتنا: لهذا يصبح طفلاً. لا يريد منا شيئًا البتة سوى محبتنا، التي من خلالها نستطيع أن ندخل ببساطة في مشاعره، في فكره وفي إرادته – فلنتعلم أن نعيش معه وأن نمارس على مثاله تواضع التضحية التي تشكل عنصرًا جوهريًا من المحبة. فقد صار الله صغيرًا لنستطيع أن نفهمه ونتقبله ونحبه.

الكلمة الأزلي صار صغيرًا، لدرجة أنه وُضع في مذود. أصبح الكلمة طفلاً حتى نتمكن من استيعابه. وهكذا يعلمنا الله محبة الصغار. يعلمنا أن نحب الضعفاء. يعلمنا بهذا الشكل احترام الأطفال. يوجه طفل بيت لحم أنظارنا نحو كل الأطفال المتألمين والمستغَلين في العالم، من ولدوا ومن لم يولدوا. نحو الأطفال الذين يُدرجون كجنود في عالم العنف؛ نحو الأطفال الملزمين بالاستعطاء؛ نحو الأطفال الذين يعانون البؤس والجوع؛ نحو الأطفال الذين لم يختبروا الحب. في جميع هؤلاء، هو طفل بيت لحم الذي يضطرنا إلى خيار؛ يضطرنا إلى خيار الله الذي أضحى صغيرًا. فلنصل في هذه الليلة لكي يلمس تألق حب الله جميع أولائك الأطفال بلطف، ولنطلب منه تعالى أن يساعدنا لنقوم بالواجب حتى يتم احترام كرامة الأطفال؛ فليشرق على الجميع نور المحبة التي يحتاجها الإنسان أكثر من كل الأمور المادية الضرورية للعيش.

الله صار طفلاً من أجلنا، لقد أصبح قريبنا وأصلح صورة الإنسان التي غالبًا ما تبدو لنا غير محبوبة. لأجلنا أصبح الله عطية، ووهب نفسه لنا. لقد كرس وقتًا لأجلنا. هو الأزلي المتعالي عن الزمان، جذب زماننا إلى العلاء بالقرب منه. وقد أصبح الميلاد عيد الهبات لكي نقتدي بالله الذي وهب نفسه لأجلنا. فلندَع هذا الحدث يلمس قلبنا و نفسنا وفكرنا! ومع كل الهدايا التي نشتريها ونتلقاها، لا ننسينّ العطية الحقيقية: أن نقدم لبعضنا البعض شيئًا من ذواتنا! أن نهب بعضنا البعض وقتنا. أن نفتح وقتنا على الله. وهكذا ينحل الانهماك. هكذا يولد الفرح وهكذا يُخلق الاحتفال.

كلمة الله صار "مختصرًا" و "صغيرًا". فقد قيل للرعاة أنهم سيجدون طفلاً موضوعًا في مذود للحيوانات الذين كانوا سكان الإسطبل الحقيقيين. من خلال قراءة آشعيا (1:3) استخلص آباء الكنيسة أن في الإسطبل كان هناك ثور وحمار. وفي الوقت عينه شرحوا النص على نحو أن ذلك رمز لليهود والوثنيينأي للبشرية بأسرها – الذين يحتاجون، كل على طريقته، مخلصًا: ذلك الإله الذي صار طفلاً. لكي يعيش، يحتاج الإنسان إلى الخبز، إلى ثمر الأرض وثمر تعبه. ولكنه لا يعيش بالخبز وحده، بل يحتاج إلى قوت لنفسه: يحتاج إلى معنىً يملأ حياته. وهكذا، بالنسبة للآباء، أصبح مذود الحيوانات رمزًا للمذبح الذي عليه يوضع الخبز الذي هو المسيح نفسه: غذاء قلوبنا الحقيقي. ونعاين مرة أخرى كيف أصبح صغيرًا: فتحت شكل القربان الوضيع، في كسرة خبز، يهبنا الرب ذاته.

كل هذا تتضمنه العلامة التي أعطيت للرعاة والتي تعطى لنا أيضًا؛ الطفل الذي فيه صار الله صغيرًا من أجلنا. فلنطلب من الرب أن يهبنا النعمة لننظر في هذه الليلة إلى المغارة ببساطة الرعاة لكي ننال هكذا الفرح الذي حملوه هم إلى بيوتهم (أنظر لو 2: 20). فلنطلب منه أن يمنحنا التواضع والإيمان اللذين نظر بهما يوسف إلى الطفل الذي حملته مريم من الروح القدس. فلنطلب منه أن يهبنا أن ننظر إلى الطفل بتلك المحبة التي بها نظرت إليه مريم. ولنصل كيما ينيرنا ذلك النور عينه الذي أنار الرعاة ولكي يتحقق في كل العالم ما غناه الملائكة في تلك الليلة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للناس، أحباء الله". آمين!

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

ضمَّ الملائِكةَ الى الساهرينَ فابتهجوا لأَنَّ العالَمَ عاشَ؛ خُزيَ الشرِّيرُ الملِكُ المتوَّجُ بتاجٍ مزيَّف الذي رَكَّز عرشَه في الأَرضِ كأَنَّه إِلهٌ.

الطفلُ الذي هبَطَ المذوَدَ حَطَّهُ عَنْ مملكتِه، الشمسُ عادتْ تخضَعُ لهُ والمجوسُ كرَّموهُ والعابدونَ عَبَدوه. رأَى الله أَنَّنا نسجُدُ للمخلوقات، فلَبِسَ جسداً مخلوقاً ليصطادنا بحَسَبِ ذُهْنيَّتِنا. وها هَوَذا بهذه الجبَلَةِ جابِلُنا شَفَانا. وها هُوَذا بجسٍ مخلوقٍ خالِقُنا أَحيانا مُبارَكٌ الذي أَتى إِلينا وضمَّنا إِليه. مَنْ لا تُدْهِشُهُ مريمُ بنتُ داود الحامِلةُ الطِفلَ والمحفوظَةُ بتوليَّتُها؟ تحمِلُه على صَدْرها وتُغنّي لهُ فيَطرَبُ، الملائِكةُ يُهلِّلونَ والسارافيمُ يقدِّسونَ والمجوسُ يهدُونَ اللطائِفَ المقبولة للابنِ المولود.

يا أَعظَم مِنْ كلِّ قياسٍ وقد تصاغَرْتَ بدونِ قياس. عَنِ المجدِ المجيدِ تنازَلْتَ حتى الحقارة. الرحمَةُ الحالَّة فيكَ أَمَّنَتْكَ الى هذا الحدّ، أَمِلْ الى حنانِك فامجِّدكَ ولو شرّيراً؛ طوبى لمنْ صارَ ينبوعَ المجد، وشكرٌ لَكَ شُكراً شاملاً. صارَ عبداً في الأَرضِ، الذي كانَ سيِّدًا في الأَعالي وَرثَ العُلى والعُمقَ ذلكَ الذي صارَ غريباً، والذينَ دانوه بالإِثم يَدِينُهُم هو بالحقّ، والذينَ بَصَقوا في وَجهِه نَفَخَ فيهم نَسَمة الحياة، والذي ضَبَطَ في يَده القَصَبَةَ الضعيفَةَ صارَ عُكَّازاً للعالَم، الذي في شيخوختِه استَنَدَ إِليه.

طلبات:

لنصلِ الى الرب قائلين: استجب يا رب

ما أحوجنا الى محبة الله تسكن قلوبنا مع الميلاد، كما سكنت قلب أمّه العذراء مريم، وقلوب القديسين! ما أحوجنا الى أن نعيش جمال الشركة والمحبة في عالمنا. من الرب نطلب نعمة المحبة؛

ما أحوجنا إلى التواضع امام الله والناس، لكي نستطيع الخروج من ظلمة الكبرياء والعجب بالذات؛ من ظلمة الإدّعاء والاكتفاء الذّاتي؛ ومن ظلمة رفض الآخر المختلف في رأيه وتطلّعاته، من ظلمة الاستقواء والاستعلاء وتخوين الغير من الرب نطلب نعمة التواضع؛

ما أحوجنا الى فضيلة الفقر من الذات والإغتناء بالله، الفقر الظاهر في التجرّد من المصالح الذاتية والمكاسب المادّية الشخصية والفئوية على حساب الصالح العام. هذه الفضيلة يحتاج إليها كلّ مسؤول، الذي بدونها يصبح أضعف الضعفاء من الرب نطلب نعمة الفقر الروحي.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

لنصل الى الرب كيما نُصبِحَ مدركين لعلامات حضوره بيننا، ولنسمع كيف يطرق سرًّا ولكن بإصرار على باب شخصنا وإرادتنا. فلنصل له لكي يخلق في أنفسنا مكانا له، ولكي نستطيع أن نتعرف اليه في أولئك الذين، من خلالهم، يظهر وجهه لنا: في الأطفال، والأشخاص الذين يعانون، والأشخاص المهجورين، والمهمشين، وفي فقراء هذا العالم... لك الشكر والحمد والمجد والإكرام من الآن وإلى الأبد، آمين

ترتيلة

 

adas

قراءة 557 مرات آخر تعديل على الإثنين, 18 كانون1/ديسمبر 2017 09:47

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *