المواعظ
الأحد, 22 تشرين1/أكتوير 2017 17:23

الأحد الرابع من الصليب - إن أخطأ إليك أخوك، فأذهب وعاتبهُ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الرابع من الصليب

إن أخطأ إليك أخوك، فأذهب وعاتبهُ (متى 18: 1- 11)

ربّنا يسوع هو مُخلّصنا من الخطيئة ليس فحسب، بل طريقنا إلى الله. هذا الطريق الذي لا يُمكن ان نسيره لوحدنا، لأن إلهنا يسألنا دوماً: أين أخوك؟ ولن نستطيع أن نفلتُ من الجواب. نحن نؤمن أن لنا مسؤولية على حياة وسلامةِ إخوتنا وأخواتنا الجسدية والروحية. فكنيسة ربنا يسوع المسيح ليست تحمع أفراد، بل جماعة محبة مؤسسة على الإيمان بيسوع المسيح مخلصاً. لذا، لا يُمكن أن يبقى الأخ أو الأخت بعيداً عن الجماعة، بل هو مُحتضَن بمحبتهم، ولن يسقط في إثمهِ وخطاياهُ لأن له إخوة وأخوات يُحبونهُ ويعملونَ على أن يبقى قريباً منهم.

وربنا يعرِف أن في هذه الجماعة أمزجةٌ وطباع وشخصيات. وهناك أراءٌ ومعتقدات ووجهاتُ نظرٍ. أحاكمٌ ومواقفَ تجعل العلاقات الإنسانية مُضطربةَ، ولربما تصل إلى حالة من القطيعة بين الإخوة والأخوات. هناك إختلافٌ في وجهات النظر تقود إلى خلافاتٍ، بل عنفٌ كلامي، وعراكٌ وإشتباكٌ بالأبدي. الصراعات جرحت الكنيسة في كل عصرٍ وزمانٍ، ومازالت. لذا، يُرشدنا مُخلصّنا ويُعلمنا، بل يأمرنا حول كيفية التصرّف إزاء هذه الخبرات المؤلمة والتي تُعد حجرة عثرة في طريقنا نحو الله.

فإذا كانت محبّة ربنا يسوع هي التي جمعتنا، وإذا كنّا واعين لمسؤوليتنا إزاء إخوانتا وأخواتنا، فلا يُسمح لي بأن أكونَ حجر عثرٍ في طريق إخوتي وأخواتي، ولا أن أكون أنا سبب زرعِ الشكوك في حياتهم من أن الله قريبٌ ولن ينساهم. أن أكون عضواً في كنيسة رّبنا يسوع، يعني أن التزمَ مسؤولية أن أكون حارساً على حياة القريب، فلا يبتعد عن الجماعة أو يتيه عنها ضائعاً. خطأ الأخت أو الأخت ليس فرصة للثرثرة أو قصة لوسائل الإعلام، بل يتطلب وقفة أخٍ وأخت يتألمونَ لحالة القريب الخاطئ، تماماً مثل الله الآب الذي نُصلي إليه. خطأ الأخ أو الأخت هو ضياعٌ علينا ترك كل شيء ٍللبحث عنه وإعادتهِ. فخطيئة الإنسان إهانةٌ موجهةٌ ضد الله، وعدم المغفرة هو إهانة أعظم.

يروي لنا آباؤنا الروحيون عن أن أحد الفريسيين لذين كانوا مجتمعين حول المرأة التي قدّموها لربنا يسوع وطلبوا حُكمهُ عليها لأنها كانت خاطئة، وقال لهم: مَن كان فيكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر! عاد إلى بيته وبقي مهموماً يُريد أن يعرف ماذا كتب يسوع على الأرض. فرجع إلى الساحة فوجدَ آثار الكتابة وإستطاع أن يقرأها وكانت جملتانِ:

فقد كتبَ ربّنا يسوع: الله الآب يمحو الخطيئة لأنها كتبتَ على التراب. والجملة الأخرى كانت: مَن يرمها بأول حجر يُصيبني أنا"

اليوم مازالت دعوة ربّنا يسوع لنا مطلباً لنعيد التفكير في كيفية التعامل مع أخطاء إخوتنا وأخواتنا: إن أخطأ إليك أخوك فإذهب وعاتبهُ بينكَ وبينهُ وحدكما ... وإن لم يسمع فخذ معك واحداً أو إثنين ... وإن لم يسمع فقل للكنيسة ... وإن لم يسمع فليكن عندك كوثني وعشّار ، والذين أحبهم ربنا المسيح وقدّم حياته من أجلها. فلا مجال للحقد على الأخ والأخت في كنيسة ربنا يسوع، وإن كان هناك مشاعر غضب إزاء ظلمٍ مجحِف، تبقى المحبة الأخوية الأساس الذي عليه يقع كل بُنيان الحياة. فكم نحن بحاجةٍ لأن نسمعَ هذه الدعوة نتأمل فيها. فكم من نزاعاتٍ وصراعات تافهةٍ في حياتنا تستنزف منّا طاقاتٍ كثيرة.

ربنا يأمرنا اليوم بأن نُطبق وصيتهُ المؤلفة من أربع مراحل في حالة إرتكاب خطأ من قبل الأخ أو الأخت تجاهنا. فالخطوة الأولى تكون بأن نُبادر نحن تجاه ونُعاتبهُ على نحو منفرد، لا أن ننتظر أن يأتي هو ليعتذر، ولا أن نقوم بالتشهير به بين الإخوة والأصدقاء، ونؤلِف قصصا وحكاياتٍ كاذبة عنه (أو عنها). وفي حالة عدم إستجابتهِ للعتاب، فهناك فرصة الإستعانة بمَن هم ذا سمعة طيّبة، يُحبون الطرفين ويرغبون في المصالحة. شخص أو شخصين، وليس عشيرة، فلا داعي لتضخيم المشاكل. وإن لم يسمع، فالكنيسة تفتح أبوابها للحكم بين الناس بالعدل والإنصاف. وإذا رفض الإصغاء لكل هؤلاء، فهذا لا يُعطينا الحق لأن نحق ونغضب أو نكرهِ، أو نسعى للإنتقام أو الخصام، فمحبتنا للقريب لا تسمح لنا بأن نتركه يسقط في إثمه. هذا هو الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات، فالعتاب ليست غايتهُ إسترداد حقوق مهضومة، بل خلاصُ الأخ أو الأخت لكي لا يهلكوا في خطاياهم. فالله يسألنا دوماً: أين أخوكَ.

 

 

قراءة 74 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *