المواعظ
السبت, 02 أيلول/سبتمبر 2017 10:00

الأحد السابع من الصيف - الصلاة إلى الله

كتبه
قيم الموضوع
(2 أصوات)

الأحد السابع من الصيف

الصلاة إلى الله (لو 18: 1- 14)

يدعونا ربّنا يسوع إلى أن نصلي ولأنه يعرف أننا لا نُحسِن الصلاة أرادَ أن يُعلمنا الصلاة، فلننتبهُ ولنُصغي إليه.

أول درسٍ في كيفية الصلاة هو أن نُصلي بإلحاحٍ ونواصلُ الصلاة بمثابرةٍ، مثلما فعلت الأرملة التي تعرّضت إلى ظُلمٍ من رجلٍ، فذهبت عند القاضي، وكان معروفاً بظلمهِ لتستعيدَ حقهّا. ثابرت الأرملة وواظبت على الطلب حتّى نالت مطلبها. لم تتراجع عندما لم تتلمّس إستجابةً لمطلبها، بل واصلت حتّى أزعجتهُ بالطلب، ولبّى لها القاضي طلبها ليرتاح من إزعاجها لا حُباً بالعدالةِ. هكذا يُريدنا ربّنا يسوع أن نكون: أن نُصلي ونثابِر على الصلاة، فالمُثابرة علامة على الإيمان الذي لا يعرفُ الشكّ واليأس، وعلامة انتصار إيماننا وثقتنا بإلهنا رغم التعب والملل والتشتت الذي يُصيبنا خلال الصلاة. الأم تريزا تقول: "إذا أردت أن تصلي بشكل أفضل، صلِّ أكثر".

ولكن، ألاَ يعلَم الله ما نحن بحاجةٍ إليه حتّى يطلُب منّا أن نواصِل الصلاة؟

"نحن لا نُحسنُ الصلاة" مثلما يقول الرسول بولس (روم 8: 26)، وترانا نطلبُ ما نراهُ خيراً لنا، والحال أن إلهنا يعرِف أن ليس كل ما نطلبه هو لخيرنا. نحن مثل الأطفال يطلبون من والديهم ما يظنون أنه نافعٌ ومفيد، وعلى الوالدين تمييز الأفضل لأبنائهم. لذا، علينا أن نقف في الصلاة أمام الله لنُصغي إليه ونميّز إرادتهُ، ربّنا قال: "وأَبوكُمُ السَّماويُّ يَعلَمُ أَنَّكم تَحْتاجونَ إِلى هذا كُلِّه. فَاطلُبوا أَوَّلاً مَلَكوتَه وبِرَّه تُزادوا هذا كُلَّه. لا يُهِمَّكُم أمرُ الغَد، فالغَدُ يَهتَمُّ بِنَفْسِه. ولِكُلِّ يَومٍ مِنَ العَناءِ ما يَكْفِيه" (متّى 6: 32-34). أن يكون فينا الإستعداد لعمل مشيئتهِ في حياتنا، أن نترُك لها المجال ليُكمِل إرادتهُ فينا ومن خلالنا: "أَنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ" (لو 1: 38)

الدرس الثاني في الصلاة هو أن نكون متواضعين في الصلاة، فنحضَر أمام الله مثلما نحن، حاملين بشكرٍ كل ما وهبهُ لنا من خيراتٍ وبركاتٍ، ومتأسفين على أننا أحيانا كثيرة لم نستجيبُ له مثلما يجب. أن نقفَ أمام الله من دون أقنعةٍ أو تبرير الأخطاء، بل صادقين فيما نقول من دون رياء أو كذبٍ، مؤمنينَ أننا نقفُ أمام أبٍ لن يدين ولن يُحاكِم، بل أبٌ ينتظرٌ عودتنا إليه. تماماً مثلما فعلَ العشار الذي إنحنى أمام الله معترفاً بأنه إبتعدَ عن محبتهِ، لم يكذب أمام الله، ولم يُطالِب الله بأن يمنحهُ الغفران لأنه جاء يُصلي، بل تركَ ذاته كليا بين يدي الله طالباً الرحمة: "إرحمني يا الله"، وهذه الرحمة قادرةٌ على تغييره: أقول لكم: هذا العشار نزلَ إلى بيتهِ مقبولاً عِندَ الله".

والآن، يسألنا ربّنا يسوع: كيف تصلّون، وماذا تقولون في الصلاة؟

عادة نحن لا نُصلي بكثرة، لأننا نتوهمُ أننا قادرون على تدبير حياتنا من دون الحاجة إلى الله. وإذا صليّنا، فنحنُ نقفُ أمام الله شعوراً منّا بواجِب الصلاة إليه، فنؤديها بأقلِ الإلتزامات الممكنة، ونتراجع عنها متوهمينَ أنها مضيعة للوقت والجهد.

في صلاتنا ترانا نستعرِض حياتنا وإنجازاتنا، ونتباكى متأسفين على ما نُعانيهِ من خبراتٍ وصعوباتٍ. أو نستغل فرصة الصلاة هذه لنعلِمَ الله بأخطاء هذا وذاك من الناس. بالحقيقة: نحن لا نُحسِنُ الصلاة. يروي لنا آباؤونا الروحيون عن جدالٍ حصل بين رُهبانٍ عن أهم اللحظات في حياة ربّنا يسوع: فقال بعضهم: ولادته في بيتَ لحمِ، وقال آخرون: قيامته من بين الأموات، وآخرون: إقامةُ لعازر. ثم توجهوا بالسؤال إلى معلّمهم: ماذا تقول يا معلم؟ ما الحدث الأهم في حياة يسوع؟ فأجاب: الحدث الأهم في حياة ربّنا يسوع، هو أنه كان يعي ما يقول! فحياتهُ كانت صلاة، وصلاته كانت حياة.

الصلاة فرصةٌ للقاء الله الآب، فعلينا أن نتعلّم الصلاة إليه بتواتُرٍ، فالذي يُحبِ يرغب في محادثةِ ولقاء مَن يُحبهُ دوماً. وأولى كلمات اللقاء تكون كلماتَ إعجابٍ وإندهاشٍ. فنتقدّم أمامه بتواضعٍ شاكرين له أبوّتهُ معنا. فأولى كلمات الصلاة هي "الشُكر"، وهو ما أكّد عليهِ ربنا يسوع في قراءات الأحد الماضي، وأوصى به بولس الرسول: "كونوا في كل شيء شاكرين! هذه هي إرادة الله فيكم في المسيح يسوع" (1 تسا 5: 18). نشكرهُ على محبتهِ التي وهبتَ لنا ربّنا يسوع المسيح.

وعندما نُصلي علينا أن نسأل إلهنا أن يهبَ لنا بيسوع المسيح دوماً، هو الذي قال: فيُعطيكم الآب كُلَّ ما تطلبونه بآسمي، وهذا ما أُوصيكم به: أن يُحبَّ بعضُكم بعضاً" (يو 15: 16- 17). فنحن أبناء الله بيسوع المسيح بكرُنا، والذي حملنا في صلاتهِ إلى الله الآب، وعلّمنا أن نُصلي: "الأبانا"، فلا يُمكن أن أتقدّم للصلاة لوحدي، بل أحمل في صلاتي كل إخوتي وأخواتي بمحبةٍ. فالصلاة ليست فرصة للشكوى على الآخرين وفضح أخطائهم، بل الوقوف أمام الله الآب حاملين بمحبةٍ كل الناس إليه، حتّى البعيدين عنهُ وقد عملنا واجتهدنا لنكون قُربهم لخدمتهم جسديا أو روحيا، ولنا في أمنّا مريم خيرُ مثالٍ، فعندما عرِفت أن الله اختارها لرسالةٍ عظيمةٍ، وقدّسها لتحمل كلمتهُ، إنطلقت تخدم مَن هم بحاجةٍ إلى الخدمة. 

 

السابع من الصيف

قراءة 142 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *