المواعظ
الأحد, 16 تموز/يوليو 2017 14:02

الأحد السابع من الرسل - دخول الباب الضيّق

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأحد السابع من الرسل

دخول الباب الضيّق (لوقا 13: 22- 35)

"إجتهدوا للدخول من الباب الضيّق"، هذه هي بشارة إنجيل ربّنا يسوع اليوم، وأولُ ما يجب علينا فعلهُ هو التخلّص من كل ما يجعل دوخلنا الملكوت صعباً، من كل ما هو بعيدٌ عن إيماننا، وهذا التخلّص هو مؤلِم وقاسي لأنه يتطلّب "أن نترك" ما تعلّقنا به، وما نعتقد متوهمينَ أننا لسنا قادرينَ على العيش من دونهِ. فالباب ضيّق والوقت محدود وعلينا أن نُقرِر لحياتنا: أن نعيش حياتنا على نحو يتعرّف علينا ربّنا يسوع، وهذا التعرّف يعني أن نعيش حياتنا شهوداً له: "أما أنتَ، يا رجل الله، فتجنّبَ هذا كلّهُ، وآطلبَ البِرَّ والتقوى والإيمانَ والمحبّةَ والصبرَ والوداعةَ. وجاهد في الإيمان جهاداً حسناً وفُز بالحياة الأبدية التي دَعاكَ الله إليها وشَهِدتَ لها شهادةً حسنةً بحضور شهودٍ كثيرين". (1 طم 6: 12). فالأمرُ ليس إذاً أن تكون من المعجبين بيسوع، بل شاهداً له وجديراً بحملِ هذا الأسم.

لسنا نحن مَن يُقرر حجمَ الباب وسعتهِ، ولسنا نحن مَن يُحدِد ملامح هوية ربّنا يسوع، فهو لا يعرفنا حسبما نحن نُقدمهُ للعالم، لنقول: إننا نعرفهُ، فمثل هذه المعرفة قد تُصيبنا بالكبرياء (الإنتفاخ)، مما يجعل دخولنا صعباً. معرفتنا ستكون عائقاً أمام التعرّف على يسوع المحبة واللطف والسلام والرحمة والرأفة والتواضع، وهذه المعرفة يجب أن تظهر من خلال شهادة الحياة: يروا أعمالكم الصالحة فيُمجدوا أباكم الذي في السموات". هناك علاقة وثيقة ما بين معرفتنا وتمجيد إسم الله، فكل معرفة لا تقود القريب إلى "تمجيد إسم الله، إلهاً ورباّ"، مثلما أعلنه ربّنا يسوع المسيح، ستكون باطلة، بل سببٌ بقاءنا خلف الباب نطلبُ الدخول.

معرفة ربّنا يسوع تبدأ من الذات، ربّنا يسوع غيّر العالم، فهل سمحنا له بأن يُغيّرنا؟ هل تمكّن من أن ينزعَ عنك كل ما لا يليقُ بالبشارة، أم ما زلت تساومهُ لتُبقي بعضاً من العادات والقصص العتيقة التي تُثقِل مسيرة السير خلفهُ شاهداً. الشهادة له يعني إعلان إسمهِ متجولاً، رسولاً وليس الإتكاء للموائد. سأل أحد الكهنة أبناء رعيتّه عن أجمل لحظات القداس؟ فسمِع لأجوبة عديدة، ولكنه تفاجأ من جواب سيّدة قالت: "الخروج من باب الكنيسة بعد القُداس"! فسألها متعجباً: "هل يُزعجُكِ القداس لمرحلة أنّك تطلبينَ فيها الخروج سريعاً؟ فردّت قائلة: بالعكس: عندما نخرج من الكنيسة نكون رُسلَ يسوع، شهوداً لإنجيلهِ، وعلينا أن نعلِنَ خلاصهُ، ففي ذلك ننال كرامتنا، ويعرفنا يسوع.

لأننا كلّما أكلنا وشربنا من أفخارستيا ربّنا يسوع، ولم ندع هذه الافخارستيا تُقدّس حياتنا، وتُغيّرنا لنكون نحن "أفخارستيا للذين هم حولنا"، سنكون فعلةَ الإثمِ، ولن ندخل باب الملكوت الضيّق. ربّنا يُعلّمنا اليوم لنُدرِكَ خطورة الدعوة التي دُعينا إليها، إذ ليس من السهل أن تكون مسيحياً، لأن المسيحية ليست "بطاقة تعريف: هوية"، والخلاص لن يكون آلياً، أنت معمّذ مسيحي، إذن ستخلُص. المسيحية جهادٌ وصراع من أجل الدخول في بابٍ ضيّق، وسيلاقي المسيحي مخاطِر جمّة، وتهديداتٌ بالموت: "اخرج من هنا فإن هيرودس يُريد قتلَك"، وما أكثر الهيرودسيين الذين واجهتمهم وتواجههم المسيحية. المسيحية تتطلّب إستعداداً وجهوزية ولن تقبلَ بالتراخي أو أنصاف الاختيارات، أو أن نعيش مسيحية المناسبات، الملكوت لن يُوهَب إلاّ لمَن هو جاهزٌ لاستقبالهِ. المسيحية لن تتصالح مع غير المُبالين بدعوتهم، فإما أن تكون مع يسوع، وتسير خلفهُ حاملاً حياتَك بيدك، وإلا فأنت ضدّه. الملكوت يُؤخَذ عنوةً، وقد يكون الثمنُ باهضاً: حياتَك، مثلما فعلَ ربّنا يسوع.

علينا أن نعيش حياتنا المسيحية بتواضعٍ ومحبة ليعرِفنا ربّنا يسوع، وهذا التواضع يتجلّى في أن نقفَ شاكرين الله على نعمهِ، واعدين إياه أن لا نأخذ مكانهُ لندين مَن هم من حولنا، لأننا مسيحيون، مثلما فعل الذي سألهُ: "هل الذين يخلصون قليلونَ؟ فمثل هذا الموقف لا يليقُ بمسيحيتنا. باب الملكوت مثلُ أبواب الكنائس الأولى: واطئُ الإرتفاع وضيقٌ، يجب على الداخل أن يخفض رأسهُ ويدخلهُ بتواضع. وكثيرة هي التضحيات التي عليه أن يلتزمَ بها قبل أن يدخل بيت الله. نحن بحاجة إلى "ريجيم روحي" ليتطهّر القلب من كل ما تعلّق به. مسيحيتُنا بابٌ ضيقٌ لا يُمكن للديانينَ أن يدخلوهُ، ولا يُمكن للمُتظاهرينَ بالتدين والتقوّى أن يدخلوه، ولن يتمكّن الباحثون عن شُهرتهم ومكانتهم بين الناس أن يدخلوهُ، وليس بمقدور أولئك الذين يتسارعون لإنتقاد الناس أن يدخلوهُ. لن يتمكّن مَن يُمثل دور المسيحي ويظهر للناس تقياً أن يدخل باب الملكوت، مثل هؤلاء يكذبون على أنفسهم وعلى الآخرين من أجل الحصول على تقدير العالم حتّى لو ضحّى بيسوع نفسه. والرسول بولس نفسهُ يُؤكد على أن في وسع الإنسان أن يصنع المعجزات، ولكنها لن تُؤهلهُ للشِركة مع ربّنا يسوع ما لم يكن فيه المحبّة.

ربنا يسوع يدعونا اليوم: ألا ننشغل بدينونة الآخرين وأن لا نتدخل في شؤون الله، لأنه هو وحده يعرِف قلوب الناس وأفكارهم. علينا أن نسعى ليعرِفنا ربّنا يسوع بأعمال المحبة والإحسان التي نُقدمها له عُربونَ شُكرٍ على نعمهِ.

 

السابع من الرسل

قراءة 113 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *