المواعظ
الأحد, 09 تموز/يوليو 2017 13:57

الأحد السادس من الرُسل - كل سنة من الحياة هبةٌ من الله

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد السادس من الرُسل

 كل سنة من الحياة هبةٌ من الله (لو 12: 57- 13: 17)

سأل الكرام صاحب الكرِم أن يُمهلهُ سنة أخرى ليتعامَل مع الشجرة الغير المثمرِة علّها تأتي بثمارٍ، وإلاَ فلتُقطَع. إلهنا وملكنا هو صاحب "الفرصة الأخيرة"، وعلينا أن نقرأ علامات الأزمنة فلنا فيها رسالة، فنحن لسنا قادرينَ على تجنّب الحوادث الطارئة التي نختبرها، لكننا واعون لحقيقة أن الحياة، ومهما، طالت فهي قصيرة، وعلينا أن نستعد لمواجهةِ الله في أية ساعة، ومن دون سابقِ إنذار، فكونوا مُستعدين لأنكم لا تعلمون الساعة. فمثلُ شجرة التينة الغير المثمرة يدعونا لنتأمل في عطيّة "السنة الأضافية" التي تُوهَبُ لنا. لنفتكِر بهذا، لو قيلَ لنا: أمام سنة واحدة فقط للعيش على هذه الأرض، وهي سنةُ رحمةٍ من الله، تُرى ما الذي نُريد أن نفعلهُ في هذه السنة؟ ما القضايا التي ستُفكِر في حسمها؟ هل سيكون لك نفس المواقف التي لكَ الآن مع هذا وذاك من الناس؟

بالنسبة لربّنا يسوع هي "السنة المرضية لله" مثلما أعلنَ في الناصرة: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لِأَنَّهُ مَسَحَني لِأُبَشِّرَ الفُقَراء وأَرسَلَني لأُعلِنَ لِلمَأسورينَ تَخلِيَةَ سَبيلِهم ولِلعُميانِ عَودَةَ البصَرِ إِلَيهِم وأُفَرِّجَ عنِ الـمَظلومين وأُعلِنَ سَنَةَ رِضاً عِندَ الرَّبّ" (لو 4: 18-19). هي سنة التحرر والغفران والمُصالحة. فإذا كان َالله رحوماً وصبوراً وأعطنا سنةّ أخرى في الحياة، فهذا لأنه محبّة، علينا أن ننتبهِ ونقرأ علامات الأزمنة: حوادث طُرق، أمراضٌ مُستعصيةٌ، زلزالٌ، إنفجاراتٌ ... وغيرها من الكوارثَ الطبيعية أو من سوء استخدام الإنسان لحريّته، وهي ليست عقاباً إلهياً، وعلينا عدم مضيعة الوقت في التأمل في أسبابها ومُسبباتها، بل كلّها تُشير إلى حقيقةٍ أننا سنواجه الله في أية لحظة من الحياة، وعلينا أن نكون مُستعدين لهذه اللحظة. كيف؟

التحرر من كل ما يأسرُنا، فالمرأة المنحنية كانت أسيرة لثمانية عشرة سنةٍ، ووجدت في ربّنا يسوع الفرصة للتخلّص من هذا الأسر وإلى الأبد، فتقدّمت ليراها ربّنا يسوع مؤمنة مثل إبراهيمَ الذي تركَ كلَّ شيءٍ طاعةً لله، فنالت الشفاءَ.

قالَ عنها ربّنا يسوع: "الشيطان ربطها، أي أسرها" مع أنها كانت منحنية لا تستطيع أن تنتصب وترفع رأسها إلى السماء وتُصلي إلى الله، في إشارة واضحة إلى حقيقة القطيعة التي تختبرها في علاقتها مع الله. فأقتربَ منها ربّنا يسوع، وتحدّث إليها وخلَّصها من أسرها وأطلقها معافاة، وأتاحَ لها فرصة أن تُمجّد الله وهي منتصبة تحظى بالكرامةٍ. لم يسألها عن أسباب المرض بل مدَّ يدهُ بمحبةٍ. شعرَّ ربنا بألمها، مثلما يشعر بألم كل إنسانٍ حزين ومهموم ومريض روحياً، ويعرِف أنها بحاجة إلى أن تسير على نحو صحيح، وتترك عصاها وترفع رأسها نحو لله الآب، ولكنها غير قادرة على ذلك ولها أسبابها التي لا يسأل عنها ربّنا يسوع، ولكن يُقدم لها ما هي بحاجةٍ إليه: تمجيدُ الله.

والآن كم منّا يعيش المرض الذي عاشتهُ هذه المرأة؟ لربما لسنا مرضى مثلها بالجسد، لكننا مأسورون بالكثير من المشاكل والأزمات والقصص من الماضي العتيق، والتي تجعلنا مرضى مزمنين. أمراضٌ تُصيبٌ أرواحنا وتقطع علاقاتنا مع الإخوة والأخوات والأصدقاء والمعارف، ولربما مع الله؟ كم من مشاكل وأزمات مازالت تأسر حياتنا بسبب ثرثرات وقضايا باطلة؟

اليوم يمد ربّنا يسوع يده ويُريد أن يشفينا منها وإلى الأبد. فهل سنُضيّع الفرصة في البحث في الدفاتر العتيقة عن أسباب هذه المشاكل ومُسببتها، حان الوقت للشفاء، للغفران وللمُصالحة. نحن اليوم بأمس الحاجة إلى أن نقبل عطية ربّنا يسوع لنا: الشفاء الذي يعرضهُ علينا. بحاجة إلى أن نتخلّص من كل القصص المريضة التي تأسر حياتنا، وتجعلنا نسير بلا إستقامة، متعبين ومرهقين. فينا أمراضٌ جسدية، لكن أمراض قلوبنا هي أكثر من أن تُحصى، لذا، نحن بحاجةٍ إلى أن نسمع كلمة ربنا الشافية: ""يا أمرأة أنت معافاةٌ من مرضِك". ربّنا يطلُب منّا أن لا نُفكر في ماضينا وأزماتهِ ومآسيه فحسب، بل أن نتطلع إلى المُستقبل الذي يحمل لنا البركات وطاقات التحرر من كل ما ليس بضروري لحياتنا. لقد صرنا أشبه بسفينة مُثقلّة بالأحمال لا تقوى على مواصلة السير وسط أمواج هذا العالم، إلا إن كان لنا الشجاعة للتخلي عن ما هو ثانوي من الأشياء المكدسة عليها ومن سنوات طويلة. قلوبنا مثلها مثقلة بقصص وحكاياتٍ فيها كل شيءٍ إلا الله، فيعوزنا جداً أن نكون حاضرين في يوم الربّ، لنسمعَ كلمتهُ الشافية: "يا أمرأة أنت معافاةٌ من مرضِك".

دعوة الرب لنا اليوم صريحةٌ: أمامك سنة واحدة فقط لتواجه الله الآب، فأنتصب وكنُ إنساناً حُراً ومُستعداً لهذا اللقاء.

 

السادس من الرسل

قراءة 107 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 08 آب/أغسطس 2017 14:02

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *