المواعظ
الخميس, 25 أيار 2017 18:50

عيد الصعود - دعوة للعمل وللسهَر: هو آتٍ إلينا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

عيد الصعود

دعوة للعمل وللسهَر: هو آتٍ إلينا (لو 24: 36- 53)

تحتفِل الكنيسة اليوم بعيد صعود ربّنا يسوع إلى السماء وجلوسهِ عن جنب اليمين. فالربُّ لم يعد تحت سُلطان هذا العالم الخاطئ، بل هو "كُلياً" لله. الربُّ أخذ معهُ كل إنسانيّتنا بما تحملهُ من ضعفٍ وهشاشةٍ وخطيئة ليُحضَرها إلى الله الآب، ففي ربّنا يسوع لنا مكانةٌ متميزّة عند الله، هو يعرِض علينا أن نكون عن جنبِ اليمين، فصارَ الله أقربَ إلينا بيسوع المسيح. لربما نبتعِد عنه، ويُمكن أن نرفُض دعوتهُ، لكنه يبقى ينتظرنا ليرفعنا إليه، وهو عازمٌ على أن يسنُد مسيرتنا إذ يمنحنا الروح القُدس ليقود مسيرة حياتنا نحو الحقيقة: لنا الحياةُ، وبوفرّة، بيسوع المسيح.

رُفِعَ ربّنا إلى السماء ليتحدّ بالله الآب وسيعود ربّنا يسوع المسيح ويجمع كنيستهُ المنتشرَة في كل بقاع الأرضِ، ولكنَّ بين مجيئه الأول ورفعه إلى السماء، ومجيئهِ الثاني وعودته من السماء يجب أن تبقى كنيسته ساهرة ومُصلية وفاعلِة. عليها الإنقياد لفعلِ الروح القُدس حيث يُوجهها من أجل جعلِ العالم كلّه ملكوتَ الله، مثلما كانت إرادتهُ ومشيئتهُ. فبين تجسّد كلمة الله، يسوع المسيح، وعودته، عملٌ كثير يترتب على الكنيسة، وعلى كل منا أن نلتزِمَ به: أن نشهدَ لخلاص الرب بين الأمم. فمع صعود ربّنا يسوع يبدأ عملُ الكنيسة تحت قيادة الروح القُدس.

خاطب رجلان بثيابٍ بيض الرُسل قائلين: "ما لكُم قائمينَ تنظرون إلى السماء؟ فيسوع هذا الذي رُفِعَ عنكم إلى السماء، سيأتي كما رأيتموهُ ذاهباً إلى السماء" (أع 1: 11). هذا هو إيمانُ الكنيسة رُفِعَ ربّنا إلى السماء وسيأتي أيضاً، مثلما وعَدهم: "أنا ذاهبٌ، ثم أرجِعَ إليكم" (يو 14: 28). وفي هذا إيمان نتعرّف على هويّتنا: مَن نحن؟ نحن مَن أوكَلَ إليهم الله مواصلة عملَ الخلقة الذي بدأه وباركهُ: "ورأى أنه حسنٌ جداً" (تك 1: 31)، ودعانا لنُشاركهُ عملَ الفداء: "كُتِبَ أَنَّ المَسيحَ يَتأَلَّمُ ويقومُ مِن بَينِ الأَمواتِ في اليَومِ الثَّالِث، وتُعلَنُ بِاسمِه التَّوبَةُ وغُفرانُ الخَطايا لِجَميعِ الأُمَم، اِبتِداءً مِن أُورَشَليم. وأَنتُم شُهودٌ على هذه الأُمور" (لو 24: 46- 84). فنحن قائمون على الأرض لأن لنا دعوة ورسالةٌ، وفي إلتزامنا في هذه الرسالة نبقىّ نتطلّع إلى السماء، حيث الربُّ المنتصر وفيه ومنه ننالُ القوّة، وسننتظرهُ آتياً إلينا. لن نهرُب إذاً من إلتزاماتنا المسيحية على الأرض، ولن ندعَ للأرضيات أن تاسرُنا.

نحن جميعاً نعيش ما بين "رفعهِ إلى السماء"، و"مجيئهِ من السماء"، وهي ليست فترة إنتظار كسول، فربّنا يسوع أوكَل إلى رُسلهِ (كنيستهِ)، أن تكرِزَ بآسمهِ بالتوبة لمغفرة الخطايا في جميع الأمم. أن تُعلِنَ للعالم أجمع "أن يسوع حيٌّ وهو الربّ، هو الحياة الحقّة. هي فترة (زمنُ) "رسالة" وعلينا أن نتحمّل مسؤولية عيش هذه الرسالةَ ليس بدافع الخوف من أن يأتي لمُعاقبتنا بسبب خطايانا، بل حُباً له إذ دعانا لنكون شُركاءَ معه في الفرح السماوي، ونُريد المُشاركة في هذا العُرس. لذلِك، عادَ التلاميذ فرحينَ إلى أورشليم بعد أن نالوا البركة، فصعود ربّنا يسوع لم يكن "غياباً" عنهم، بل اختبروهُ قريباً منهم، ومن هذا القُربِ إستمدوا القوة والعزيمة لمواصلة المسيرة بإيمان وأمانة.

"فترة الإنتظار" هذه هي فترة رسالةٍ مُلتزِمة تتطلّب من كل واحد منّا أن يكون متهيئاً ومتأهباً للقائه، للصعود إليه والإتحاد به، مثلا رُفِعَ ليكون مع الآب. هذا الصعود سيكون ممكنا من خلال "التخلي" عن كل الإرتباطات التي تأسُرنا حيثمُا نحن، لنكون أحراراً له. وفي "صعودنا هذا" سنختبرُ "واقعاً مُؤلِماً"، إذ يتحدّانا لنترُكَ جانباً "إهتمامنا بأنفسنا"، والبحث عن ما يُرضينا، وتباعتهُ والإتحاد به. هذا الإتحاد يُعطينا فرصة "لأن نُعطي يسوع" لمَن هم من حولنا، فنحن لسنا قادرين على أن نُعطي ما لا نملُكَ.

"فترة الإنتظار" هذه تُعطينا "شعور الحياة" فهناك "واقع ننتظره ونتطلّع إليه. "فترةُ الإنتظار" تسألنا إذن أن نكون ساهرين: "إسهروا وصلّوا"، وهذا السهر يمنحنا فرصة أن نستشعِرَ حضور الله من حولنا، ويُعطينا "رجاءً" من أن حياتنا ليست ماضٍ نتأمل فيه، أو حاضرٌ نستجيبٌ لمُتطلباتِه فحسب، بل مُستقبلٌ نسيرٌ إليه بثقة وإيمانٌ من أنه معنا في "إتمامٍ ما بدأهُ هو". هذا الرجاء يُعطينا فرحاً، فرحٌ التلاميذ من أن مُصالحة الله كانت تامّة إذ أوكَلَ إليهم ليكرزوا بإسمهِ ليكون العالم كلّه لله. 

فلنُصلِ إليه، ليُباركنا مثلما بارَك الرُسل، وليهبَ لنا القوّة لنواصِل إعلانَ فرحَ الحياة فيه ومعه. 

 

عيد الصعود

قراءة 802 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *