المواعظ
الأحد, 23 نيسان/أبريل 2017 13:24

الأحد الثاني من القيامة (الأحد الجديد) - ثمار القيامة: الإيمان

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأحد الثاني من القيامة (الأحد الجديد)

ثمار القيامة: الإيمان (يو 20: 19 – 29 )

تدعونا أمنّا الكنيسة اليوم لأن نتأمل في ثمارِ قيامةِ ربّنا يسوع المسيح في حياتنا، وأول الثمار هو: الإيمان. هذا الإيمان الذي نعيشهُ ضمنَ جماعة المؤمنين (الكنيسة) التي تأسست على إيمان وشهادةَ جماعة الرُسل الذين وَهبَ لهم الروح القُدس نعمةَ الإيمان بيسوع المسيح القائِم من بين الأموات، فغيّر حياتهم وفتح أبواب الإيمان للجميع. لذا، فإيمانٌ كنيستنا رسولي في أصلهِ، أي مؤسس على شهادة الرُسل، وإرسالي في طبيعتهِ: "كما ارسلني أبي كذلِكَ أنا أُرسُلكُم".

قيامة ربّنا يسوع ليست إذن خبراً نتناقلهُ ونحتفل به مرّة كل سنة، بل "خبرةُ حياة نعيشها كل يومِ مع جماعةُ المؤمنين بيسوع المسيح"، وهي بالضرورة حياة إيمان إرساليةٌ تحمل خبراً ساراً لكل مَن يقبلها: "مغفورة لكَ خطاياكَ"، أي، قد رُفِعَ الحاجز الذي يفصلنا عن الله، والله رفعهُ بيسوع يسوع المسيح. فتِحَ الباب الذي يفصلنا عن محبّة الله، والله هو الذي فتحهُ، فأفتح باب قلبِكَ له. إلهنا وملكنا باركَ تاريخنا الإنساني بتجسّد ربّنا يسوع، وتسامى بهذا التاريخ "الخاطئ" وقدّسهُ بالغفران.

محبّة ربّنا يسوع المسيح هي التي تجمعنا ككنسية وتُرسلنا إلى العالم مُبشرين بإسمهِ. هذا التجمّع ليس بدافعِ رغبةٍ شخصية، بل هو أسسه بحضورهِ المسالِم والمُفرِح فأضحى دعوة إنتماءٌ متطلّب ومُكلِف إلى جماعة المؤمنين الذين يجمعهم الروح القُدس ليتذكروا حضور ربّنا يسوع، ويُعينَ الواحد ضعفَ إيمان الآخر. نحن بحاجةٍ إذن إلى جماعة المؤمنين مثلما أن جماعة المؤمنين بحاجةٍ إلينا. عطيّة الإيمان التي يهبُها الروح القُدس لنا لن تفصلنا عن "جماعة المؤمين" بل تجذبنا إليهم، وتوما أحد الرُسل الذي تغيّبَ عن جماعة الرُسل، ولم يفهَم معنى: "إنه قام".

قصّة توما تؤكد لنا أيضاً على أهمية العلاقة الشخصية مع ربّنا يسوع ضمنَ جماعة المؤمنين، فعندما عرِف ربّنا يسوع شكوكَ توما لم يظهَر له بمعزّل عن الجماعة، بل في وسطِ الجماعة، فلا يوجد إيمان: "أنا ويسوع"، بل "أنا في الكنيسة مع يسوع". هذه العلاقة الشخصية ليست علاقة تُضاف إلى قائمة العلاقات التي نرتبِط بها في حياتنا، بل هي علاقة مهمّة لحياتنا فنتسائل عن معناها ونجتهِد لنعيشها. مثلما أن ربّنا يهتَم بنا وبخطايانا وبشكوكنا، فلم يترك توما في شكوكه ولم يوبخهُ، بل حضرَ إليه وقادهُ إلى الإيمان: "ربّي وإلهي"، وفي حضوره أنعمَ علينا بالتهنئة: "طوبى لمن لم يروني وآمنوا".

حياة الإيمان هذه ستقود مَن يؤمِن بها إلى السيرَ خلفَ يسوع حاملاً الصليب. فمعَ أن توما يُبدي شكوكاً في إعلان التلاميذ بأنهم رأوا الرّب، مثلما شكَّ التلاميذ أنفسهم بإعلان مريم المجدلية بأنها رأت الرّب، إلا أنه يُعلِنَ حقيقة إيماننا المسيحي، أنه إيمانٌ مكلفٌ لأن كلَّ محبة صادقة تكون مُكلفةً. محبة الوالدين لأبنائهم تُكلفهم الكثير من الجهود والتعب إلا أن فرحونَ بما يُقدمونهُ لهم، وهي تترُك أثرها في حياتهم، فيتخلّون عن إختياراتٍ كثيرةٍ من أجل راحة وسعادة أبنائهم. هكذا، يسألنا توما اليوم: أرني آثار مسيحيّتِكَ في حياتِكَ! فهذه المسامير دليلٌ على أثر الإيمان بيسوع في حياتِك وتعلّقكَ به.

هذا يعني أن الشهادة لبُشرى ربّنا يسوع المسيح هي التي تجعل الإيمان ممكناً، وليس رؤية ربّنا يسوع المسيح. هناك مئات من الناس رأت وعاينت أعمالهُ وسمِعَت أقواله ولم تؤمِن به. وحدها الشهادة لحضورهِ في حياة الرُسل، وهي عطيّة الروح القُدس، هي التي أنعشَت الإيمان، شهادة جعلتهُم يستشهدونَ من أجلها، ونحن مُرتبطونَ بهذه الشهادة التي بدأت بشهادة الرُسل أنفسهِم ووصلت إلينا، لذا، نحن نُعلِن في قانون الإيمان أننا نؤمنِ بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية، فالروح القُدس يحفظَ ذكرى حضور يسوع حياً في حياة الكنيسة، لذا، بارَك ربّنا يسوع اليوم بعطية السلام ونفخَ فيهم الروح القُدس وقال: "إقبلوا روحَ القُدس". فبالنسبة ليوحنا الإنجيلي حدثُ قيامةِ يسوع كان بدءُ عمل الروح القُدس، والروح القُدس يحفظ ويُذكّر الكنيسة بكل ما قالهُ ربّنا وعملهِ ليكون حضوره فينا ومن خلالنا فاعلاً وتُنعِش محبتهُ في قلوبنا.

لقد تركَ ربنا يسوع آثارَ المسامير وجرحَ جنبهِ مفتوحاً، ولم يمحوها؛ وهو الشافي، ليُقول لتوما، ولنا جميعاً: هذه هي آثارٌ محبتي لكم! إصنعوا هذا لذكري. فإن لم تظهر في حياتنا آثار مسيحيتنا، سيكون من الصعب إختبارُ معنى قيامة ربّنا يسوع المسيح. لذا، تأتينا كلمة الله إذن اليوم لتسألنا عن آثارِ القيامة في حياتنا؟ لتسألنا عن الغفران الذي قبلناه وعن يدِ السلام التي مددناها لاخوتنا وأخواتنا؟ كلمةُ الله تتحدانا: هل مازلنا خائفينَ خلفَ أبواب الخطيئة التي أبعدتنا عن إلهنا، أم تجرأنا لنخرج إلى فرحِ القيامةِ مُبشرين العالمَ أن الله غفرَ لنا خطايانا، وهو حاضرٌ ليكون معنا ونحن نُبشر العالم بفرحِ قيامته، وثمارها: غفران وسلامٌ بإلهنا؟

 

الأول من القيامة

قراءة 1192 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *