المواعظ
%AM, %26 %365 %2016 %10:%تشرين2

الأول من البشارة - لا تخف: بدءُ عهدٍ من جديد

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأول من البشارة

لا تخف: بدءُ عهدٍ من جديد (لو 1: 1- 25)

"لا تخف يا زكريا فإن صلاتَك قد سُمعَت وآمراتَك إليشباع تلدُ لك ابنا وتدعو اسمهُ يوحنا"، هذه هي بشارة السماء لزكريا الكاهن الذي حُرِمَ من عطية الأبناء، وكان بإمكانهِ الزواج ثانية إلا أنه فضلَ البقاء إلى جانب آمرأته إليشباع يتحمّل معها هذا الحرمان، ويتقاسمان "العار" معاً على أن يتركها لوحدها، فما كان عليه إلا أن يواظب على الصلاة، ويطلُبَ بإلحاح: "صلّوا ولا تملّوا"، فقال عنه لوقا الإنجيلي: كانا بارين. ولأن الله عوّدَ الإنسان على البدايات الحسنَة والمُبارَكة، هوذا يتدخل في حياة زكريا وإليشباع حنوناً ويمنحُ لهما أكثر من عطية الأبناء، فيُعطيهما إبناً ونبياً بل رسولاً يُهيأ الطريق له، مؤكداً لهما ولكلِ إنسان أنه لم ينسى ولن يُهمِلَ صلاتهما البارّة، ولن يدع حبيبهُ الإنسان يودّع الحياة حزينا.

مع بشارةِ يوحنا تبدأ مرحلة جديدة من علاقة الله مع الإنسان حبيبهُ (تاوفيلوس= مُحبُ الله، صديق الله)، بل مرحلة حاسمة فيها سيعلِن الله ملءَ كلمته. بدءُ عهدٍ من جديد بيسوع المسيح، كلمة الله الحاسمة في تاريخنا الإنساني. في هذه المرحلة سيكون الإتمام: يسوع المسيح. فجوابُ الله على خطايا الإنسان وعصيانهِ لم يكن مُحاسبتهُ وتعذيبهُ وإهلاكُه وإبعادهُ، بل أرسل له "حناناً" ليكون للإنسان فرحٌ وسرور عظيم. فالإنسان أفرَغَ كل ما في جعبتهِ فملءَ العالم، وما يزال، بخطاياه وشرّه. وجواب الله المُحِب كان: الرحمة للإنسان لأنه أخطأ، والحنان لأنه يُحبهُ وسيردّه إليهِ. ولا يوجد مَن هو خارجَ هذه المحبة، فهي تشملُ الجميع، حتّى عمال الساعة الأخيرة، بل حتّى لص اليمين في آخر ساعتهِ: فعادَ وتابَ وأُنعِمَ عليه أن يكون مع ربنّا: "الحقَّ أقولُ لكَ: ستكونُ اليومَ معي في الفردوسِ" (لو 23: 43).

عملُ الله الخلاصي بدأ مع يوحنا وهو ينتظرُ جوابَ الإنسان، وهذا الجواب يفترِض الطاعةَ والثقة بالله أنه الإله الأوحد الذي يستحق منّا التعبّد، تماماً مثلما أعلَن إيليا في نبؤتهِ. إلهنا يعرِف أن في قلب زكريا، مثلما في قلوبنا الكثير من المخاوف والشكوك والهموم لاسيما بعد سنوات من صلاةٍ على نوايا لم تُستجّاب، وطلبات لم تُردَ، لكنهُ يُريدنا أن نكون أمينين كما هو أمين معنا على الرغم من خطايانا وتقصيراتنا. هو العهد من جديد يقطعه الله على نفسه ليؤكِد له أنه يُحبُ الإنسان وهو مُستعد ليبذُلَ نفسه عنه ليبقَ الإنسان مُقدساً طاهراً بلا عيبٍ مثلما يُعلِن الرسول بولس. فالمطلوب هو: أن لا يخف الإنسان في أن يستسلِم مُحباً لهذا العهد، فهو له ومن أجلهِ. ولكن كيف يكون هذا الإستسلام؟ كيف أعلمُ هذا يقول زكرياً؟ 

الإيمان، وهذا الإيمان ليس حصرا ًيومَ الأحد، بل إيمان يُغيّر كيان الإنسان كلّه. إيمانٌ يقلبُ حياة الإنسان: "يُعيد كثيرين من بني إسرائيل إلى إلههم". نحن نتوهَم أن إيماننا هو إحتفالات دينية نحضرها متفرجين، والحال إيماننا إنقلابٌ جذري، إرتدادٌ القلب كلّياً، تغيير تامٌ من عصيانٍ إلى طاعة: "يردُ قلوبَ الآباء إلى الآبناء والذين لا يطيعونَ إلى علمِ الأبرار". لا يكفي أن تقول: "إني أؤمِن"، بل "أرني إيمانَك لاسيما وقتَ الشّدة"، وقت الصعوبات، في الأزمات، هل لكَ أن تثقَ أن الله لم ينساك؟ هل يُمكن أن تواصل الحياة مؤمناً أنه معك حتّى لو سرتَ في وادي ضلال الموت؟ يتأسف الله جداً عندما نحدد كل هذه الوقفات الروحية لتكون "مناسبات صلاة فرضٍ واجبةٍ فحسب، أو إلى "إلتزامات وواجبات دينية"، لذا، كان على زكريا أن يصمُت حتّى يتأمل عجائب الله في زمن لا يعرِف الصمت والتأمل.  

العهد الجديد الذي يبدأه الله بيسوع المسيح هو حنانٌ من الله الآب المُحِب، هذا الحنان سيختبره الإنسان إرشاداً وتعليماً، شفاءاً وغذاءاً للروح والجسد. في هذا العهد سيختبِر الإنسان رحمةُ الله في غفرانِ خطاياهُ. هذه العهد هو عملُ الروح القُدس فيكون خلاصنا لا ثمرة أعمالنا، بل ثمرةٌ الروح القُدس فينا. الكلمة الأولى في هذه العهد هي: الحنان (يوحنا)، حنانُ الله هو ضمانةُ الإنسان في العودة إليه، فالتوبة ليست مُبادَرة إنسان، بل عودة إنسان إلى بيت الآب واثقاً من أن الله سيقبلهُ إبناً له من جديد، فينتصِر الله في حنانهِ على الخطيئة التي تريد أسرَ الإنسان وإبعادهُ عن الله كلياً. وإذا صارَ هذا الحنان جسداً (بشراً)، فهذا يعني إن بإمكان الإنسان أن يكون حنوناً على مثال الله الآب، وأن تكون فيه مشاعرُ المسيح نفسه الذي أشفقَ على الجياع، وغفرَ للخطأة، ورَحَبَ بالبعيدين. فحنان الله هو مُعدي، يحطُ فينا ليستقرَّ في الآخرين: "وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ". 

يدعونا الملاك من خلال دعوتهِ لزكريا للصمت وإفساح المجال لكلمة الله أن تنشرَ عطرها في حياتنا، ونستوعِبَ معانيها، متأملاً في السؤال: "اين أنا من حنانِ الله؟ كيف أقبلُ هذا الحنان؟ كيف أعيشهُ؟ وهل لي أن أتقاسمهُ فرحاً مع الآخرين؟ علينا أن لا ننسى أن مسيحيتنا نداءٌ نحو مُستقبلٍ بيد الله، الله الذي يُريد أن يكونَ إلى جانب زكريا وإليشباع في ألمهما ومحنتهما، لأنه إله المحبة وباعثٌ الرجاء. إله القيامة.

قراءة 1393 مرات آخر تعديل على %PM, %11 %683 %2016 %18:%كانون1

1 تعليق

  • تعليق نصير %PM, %27 %679 %2016 %18:%تشرين2 أرفق نصير

    الله يحفظك سبدنا بشار ويخليك لخدمة رعيتك والكنيسة

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *