المواعظ
%PM, %05 %821 %2016 %21:%تشرين2

الأحد الثاني من تقديس البيعة - المسيح يسوع رئيس أحبارنا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثاني من تقديس البيعة
المسيح يسوع رئيس أحبارنا (عبر 8: 9- 10)

بُنيت كنيسة ربّنا يسوع على صخرة الإيمان، إيمان بُطرس مُطيعاً الذي سيقبَل الألم والموت الذي كُشِفَ له كونهُ مُبشراً بيسوع المسيح، الذي يقول عنه كاتب الرسالة إلى العبرانيين بأنه رئيس أحبارنا. نحن نعِرف أن ربنا يسوع لم يكن كاهناً، ولم يدخل يوماً قُدس الأقداس ليُقدِم الذبيحة في يومِ كيبور. لكننا نؤمِن بأنه هو "رئيس أحبارنا" الجالس عن يمين الجلالة، ربّنا يسوع المسيح. فكيف لنا أن نفهم هذا الإيمان؟ وما أثرهُ في حياتنا اليوم؟
مهمّة الكاهن الأساسية كانت مُصالحة الله مع العالم وليست تقديم الذبيحة، وذلك من خلال توجيهِ العالم ليكونَ وفقَ إرادة الله، فيكون للإنسان تعبدٌ صحيح، والعبادة الصحيحة هي: أن يحيا بنّفس الله الذي أعطى للإنسان الحياة: "وجبل الرب الإله الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار الإنسان نفسا حية" (تك 2: 7). من هنا كان آدم أول كاهنٍ عرفتهُ البشرية قبلَ أن يُخطأَ، إذ حظيَّ بصداقة ومودة الله يقول عنها الكتاب المُقدس: "أنها كانا يتمشيان في المساء، عند نسيم النهار" (تك 3: 8-9). كان على آدم أن يجعل العالم كلّها فردوس عدنٍ، ولكنه، وبسبب الخطيئة ضلَّ الطريق وأبتعدَ عن الله.
ولأن الله محبّة فلم يترَك الإنسان في ضياعهِ بل جائه في شخصِ يسوع المسيح ليُعيد الشِركةَ من جديد، أن يكونا معاً، وأن يعمل الإنسان على جعل العالم كلّه ملكوتا لله من خلال تعبدٍ صحيح للإنسان. والتعبد الصحيح يكون في إصغاء الإنسان وطاعتهِ التامّة لكلمة الله، فلا مجال لما أفكِر به وأريده، بل لما يُريده الله.
نحن نعيش في عالم خاطيءٍ، وفي الخطيئة نبتعدُ عن الله ونتيهُ عنه، ولأن العودة إليه تكون مؤلمةً دوماً، لذا، أوصى الله موسى بأن يُقدِمَ ذبابح تكفيرية تُعلِن: "أننا في عهدٍ مع الله، وأننا بالخطيئة كسرنا هذا العهد، ووجبَ أن يكون مصيرنا مصير هذه الذبيحة المُقدَمة على هذا المذبح. لذا، كان رئيس الأحبار يدخل قُدس الأقداس مرّة كل سنة في يوم عيد التكفير ليُقدِم الذبيحة ويرش على الجدران، ثم يأخذ من دم الذبيحة ويرشه على الشعب، ليؤكد الله من خلالها: أنه متضامن مع الإنسان الخاطيء حتّى يعودَ إليه. فقدس الأقدس يُشير إلى السماء، وهذا الدم آتٍ من السماء، من الله.
ربّنا يسوع صارَ عظيمَ أحبارٍ لا من خلال تقديم لذبائح حيوانية، بل من خلال تقديم حياته كلها لله في فعل طاعة تامّة حُباً بالإنسان. هذه الحبوانات لم يكن له إرادة فيما يحدث لها، أما ربّنا يسوع فسارَ إلى الموت بإرادتهِ الحُرة فصارَ هو الذبيحة وهو الكاهن في نفس الوقت. ذبيحة المسيح يسوع لم تكن من أجل تطهير الجسد من نجاسة الخطيئة، بل من أجل أن ينفتح القلبُ لشريعة الله: "أجعل ناموسي في ضمائرهم وأكتُبهُ في قلوبهم"، فالله هو الذي عاهَد الشعب وهو أمينٌ في مواعيدهِ. ذبيحتهُ ليست كفارة عن خطايانا فحسب، بل ليُصالح العالم إلى الله.
كنيسة يوسع المسيح، لن تكون كنيسة الذبائح الحيوانية وليست كنيسة مُشترعات وقوانين، بل كنيسة المحبة والإيمان بالله المحبّة، والذي يُنعِم بالرحمة على الخاطيء فيغفر له ويتجاوزها، وهو يُريدنا أن نكون مثلُ الله الآب: رُحماء، لذا، يقول ربّنا يسوع اليوم: "أريد رحمةً لا ذبيحة". وهذه الكنيسة ستتقدّس بمقدار تمثلّها بيسوع المسيح، المُطيع حُبا لله حتّى الموت.
ولكن ما نفعُ ذبيحة يسوع المسيح بالنسبة لنا؟
ذبيحة يسوع المسيح فتحت لنا الطريق إلى الله. فلم يعد الله محبوساً في قُدِس الأقداس الذي يدخله رئيس الأحبار مرّة في السنة، بل أعادَ إلينا الحياة الفردوسية الأولى، إذ دعانا لنكون معهُ، ونعمل على أن يتحوّل العالم كلّه إلى الفردوس الذي يُريدهُ الله، ملكوتهُ. من خلال الإصغاء والطاعة له، فهذه أهم من ذبائح وتقادُم خارجية لا تمُس قلوبنا وضمائرنا البتّة. ذبيحة ربّنا يسوع جعلت الله في مركز عبادتنا من جديد، بعد أن صارت الطقوس والذبائح هي الأهم، فالذبائح لن تُطهّر الإنسان من الخطيئة، وحده القلب النقي، المملوء من المحبة هو الذي يجعل الإنسان في ألفةٍ مع الله، لأن الله محبّة. هذه القلبُ الذي مسحه الروح القُدس.
اليوم، ونحن نحتفل بأفخارستيا ربّنا يسوع علينا أن نتذكّر أننا دٌعينا لا للمُشاهدة بل للمُشاركة فيها، بل لنكون في شِركةٍ معه، هو الذي جعل منّا "مملكة كهنة وأنبياء". هذه الشِركة تجعلنا "مسيحياً" لمَن هم من حولنا، فبالعماذ مُسحنا لنكون على مثال ربّنا يسوع المسيح: الحبر (الكاهن) والنبي والملِك. أن نعملَ على أن نُعيد الألفة ما بين الله والعالم، ونعمل على جعل العالم فردوساً.

قراءة 1605 مرات آخر تعديل على %PM, %05 %827 %2016 %21:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *