المواعظ
%PM, %16 %609 %2016 %16:%تشرين1

الأحد الثاني من موسى - لا تخف في حضرة يسوع

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثاني من موسى

لا تخف في حضرة يسوع (لوقا 8: 40- 56)

    لقدّم قُدِمَت لنا هاتان القصّتان معاً، ولم نسأل أنفسنا: لماذا لم يفصل الإنجيلي القصتين فيُنهي واحدة ويبدأ بالآخرى؟ ما علاقة قصّة الصبيّة بقصّة المرأة المنزوفة؟ فرئيس المجمع يقفُ اليومَ حزيناً لأنه يرى إبنته تتصارع مع الموت الذي جاء ليخطِفَ حياتها، وهو عاجزٌ عن فعلِ شيءٍ أمام هذه المٌصيبة، والمرأة المنزوفة تتصارع مع المرض الذي أتعبها وأبعدها عن الحياة، وجعلها عاجزة عن مواصلة الحياة. يحضر ربّنا يسوع ليهبَّ السلام للصبية وللمرأة، من خلالِ إيمانها. "لا تخف آمن فقط" هذه هي بُشرى ربّنا اليوم ليوؤارش ولنا. فكثيرة هي المواقفُ التي تُخيفنا وتحاول قتلَ بذرةِ الإيمانِ فينا، وثقيلة هي الهموم التي تُحيطُ بنا فتجعلنا أسرى الخوف والحزنِ. أما يوؤارش والمرأة المنزوفة فإيمانهما الثابت أخرجهما من حُزنهما ويأسهما، ليبحثا عن يسوع ويلتقيانه ولو للحظاتٍ، وحتى لو لمسوا طرفَ رداءه.

    إيمانهما جعلهما متواضعينَ في تقدّمهما إلى يسوع، عارفين أن معه وفرّة الحياة، الحياة التي بدأت تتوقّف، وأشرفت على الموت. فصبيّة بعمر الإثني عشرة سنة، كلُّ الحياة أمامها، وكان على أهلها تحضيرها للزواج في تلك الآيام، وإذا بالمرض والموت يُفاجأها، فليس أمام والدها إلا يسوع ليُيعد لها الحياة. ما يُلفت إنتباهنا هو رعاية الأب لأبنته والتي تجعله يطرق كل الأبواب من أجل حياة أفضل لها. هو يُذكرنا جميعاً بمسؤوليتنا أيضاً، آباء وأمهات، على ضرورة التفكير جدّياً بكل من شأنه إنعاش حياتهم بالطُرق الصحيحة. إهتمامنا يجب أن يكون على كل الأصعدة، فليس بالخبز وحده حيا الإنسان، وليس بالمال ينتعش الأبناء، بل بمتابعتهم ورعايتهم.

    بدء العام الدراسي الجديد فهل فكّرنا أن نُرافقَ أبناءنا ونسأل عن مواظبتهم ومرافقتهم لتكون هذه السنة مُثمرة؟ أم أن تفكيرنا ينصبُ فقط على الحاجيات المادية؟ يحتاج أباؤنا إلى محبّتنا لا إلى أموالنا؟ فلا ننسى أننا مُطالبون مثل يوؤارش إلى أن نطلب من ربّنا يسوع أن يدخل بيتنا ويُباركَ أبناءنا، فحضوره في بيوتنا بركة عظيمة للبيتّ. وتأتي المرأة المنزوفة لتحكي قصّتها. فلقد عاشت بالخفيةِ طوال 12 سنة، وعندما أرادت المجيء إلى ربّنا يسوع، جاءت بالخفيةِ أيضاً، فلا إسمَ لها، ولا نعرِف عن حياتها إلا ما ذُكرَ عن سنواتِ مرضها الطويلة. هي تشعر بأنها لا تستحق أن تُوقِفَ ربّنا يسوع عن مواصلة طريقهِ نحو بيت يوؤاش، وهي تعرف أيضاً أنها غير مؤهلةٍ لأن تختلطَ بالجموعِ كونها مريضة، ولكنّها تؤمن أن لمسَ طرفَ رداءه كافٍ لها لتُشفى. لكنَّ ربّنا أرادَ ربّنا أن يمنحَ لها التحرر الكامل، فجعلها تحكي قصّتها للجمعِ لتعودَ إليهم مُعافاة مُحّرّرة. هكذا كان لقاءها مع يسوع لقاءً شفاء تامٍ. الآن صارَ لها فرصةُ العودة إلى الجماعة كلّها لتكونَ بينهم بعدما كانت مرفوضةً منهم بسبب مرضها. لقد نالت الشفاء والتطهير الكامل. بالطبع لنا أن نتسأل، مثلما تسأل بطرس: "يا مُعلّم، الناس كلّهم يُزاحمونكَ ويُضايقونَكَ وتقول مَن لمسني؟" فما معنى سؤال ربّنا: مَن لمسني؟ ربّنا يعرف أن يُميّز ما بين أُناس تتواجد حول يسوع ولكن من دون أن يكون لها لقاءٌ شخصيٌ مع يسوع، وبين أُناسٍ تُؤمنُ به، وتقتربُ منه تريدُ لقاءه.

    كُلنا حاضرون حولَ ربّنا الآن، ولكن كم واحدٍ منّا يختبر حضورَ يسوع الشافي في حياته؟ كم من سنواتٍ أنفقنا جميعاً في طُرقٍ نعتقد أنها شافية ومبعثُ راحةٍ؟ كم من جهدٍ خسرناه في مواقفَ أهلكتنا في إعتقادنا أننا فيها آمنون؟ طُرقٌ وجهود بعيدة عن يسوع، وبالتالي يبقَ الحال كما هو عليه: إنسان مُتعبٌ منهوكُ القوى. وحده التقرّبَ من ربّنا يسوع يشفي هذا الأنينَ والبحثَ عن الشفاء التام. فليسَ المهم أن نتواجد حول يسوع، وحتى لو نُزاحمهُُ، بل المهم أن نقتربَ منه شخصياً، ونسمح له بأن يمُسّكََ بنا شخصياً. إلهنا وملكنا حاضرٌ دوماً للقاءنا، ولكننا نحن الذين ننشغلُ عنه.

    التواجد حول يسوع لن يُغيّر فينا شيئاً، فالنزيفُ باقٍ، والتيهُ ما بين نعتقد أنهم أطبّاء سيُتعِبُنا، وعجزنا وفشلنا ليس إلا فرصة للقاء ربّنا الذي ينتظرنا. وحده ربّنا يسوع، يستطيع أن يُوقِفَ فينا هذا النزيف، وحده ربّنا يسوع قادرٌ على أن يبعثَ السلامَ فينا، ويُعيد البسمة غلى قلوبنا. فلنتشجّع، ولا نخف من التقرّبِ إليه. يكفينا أن نكونَ خلفهُ، يكفينا أن نلمُسَ طرفَ رداءه.

قراءة 1027 مرات آخر تعديل على %PM, %30 %614 %2016 %16:%تشرين1

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *