المواعظ
%PM, %28 %502 %2016 %14:%أيار

الأحد الثالث من الرسل - للروح القُدس مواهِب كثيرة

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

الأحد الثالث من الرسل

للروح القُدس مواهِب كثيرة (1 قور 7: 1- 7)

من بين الخلافات التي عاشتها جماعة كنيسة قورنثس الأولى كان موضوع تواصل العلاقة الزوجية في زمّن أعتقد فيه بعض أعضاء الكنيسة أن المجيء الثاني لربّ،ا يسوع المسيح آتٍ لا محالة، فيما اعتقدَ غيرهم أن عماذهم بالمسيح يسوع يعني تكريساً تاماً له، أو أن صلاتهُ وصومهُ يجعله يتحفّظ على العلاقة الزوجية، فعمّت الفوضى في الكنيسة في هذا الشأن، فكتبَ بولس إلى الجماعة يدعوهم إلى التأمل في دعوتهم في الحياة هبةٌ من الله: "كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ مَوْهِبَتُهُ الْخَاصَّةُ مِنَ اللهِ" (7: 7)، إن كان الزواج أو تكريس الحياة لإعلان البُشرى السارة، فدعوة الزواج والتكريس هبةٌ من الله المحبّة للإنسان.

في سفر أعمال الرُسل يُجيب بُطرس على سؤال المؤمنين: "ماذا نعملُ أيها الأخوة؟ "تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (أع 2: 37- 38)، فهبةُ الله لنا هي: "الروح القُدس"، الذي أفاضَ فينا محبّة الله، التي تدفعنا لأن نُحِبَ الآخرين لا بدافع الشهوة، أو الواجِب أو تنفيذا لوصية، بل بدافعِ المحبّة، لأن الهبّة، الروح القُدس، تُغيّر الإنسان إذ تجعله من شخصٍ يستلمُ الهبة، ليكون هو "هبة"، فيُقدّم الإنسان ذاتهُ ذبيحةً حيّة مرضيةً عند الله (روم 12: 1).

هذه التقدمة هي جوابُ الإنسان لمحبّة الله التي يختبرها في حياتهِ. علاقتنا بالله لا يُمكن أن تُحدَد بتنفيذ الوصايا، والطاعة للشرائع المُعلنةَ، بل هي أكثرُ من ذلك. هي إستقبالُ الغريب، المُضطهَد والمجروح، إنسانٌ ليس في إستطاعتهِ ان يقول: "شُكراً"، فأنفاسهُ لا تُسعفهُ حتّى في طلبِ المُساعدة مثلما سمعنا لإي إنجيل اليوم، عن السامري الذي وجدَ الغريب على الطريق: بين حيّ وميّت، وهي "الجلوس" عند أقدام المعلم في إصغاء أمين له مثلما فعلت مريم التي أستقبلته في بيتها، وأهدت له السماع والإصغاء التام، من دون الإنشغال بما هو ثانوي.

هذه هي محبة الله التي صارت لنا بيسوع المسيح، والتي فيها ومن خلالها صرنا "الإنسان الجديد"، الذي لا يكتفي بتنفيذ وصايا الله، بل يُحب الله حتّى يُقدِم له "هدايا"، لأن الله قدّم لنا "الهبة"، ربّنا يسوع المسيح، فكان لنا فيه الخلاص. لذا، فالهبةُ التي يتحدّث عنها بولس في رسالتهِ إلى أهل قورنثس هي الروح القُدس نفسهُ، الذي ينتظر منّا إستجابةً صادقةً وأمينةً، فيُعطي الإنسان ما وُهِبَ له كونهُ يصير هو الهبة. وعندما يؤكد بولس: "لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا بَلْ لِلرَّجُلِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضاً لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ بَلْ لِلْمَرْأَةِ"، إنمّا يُريد أن يُذكّر الرجل والمرأة بأن الزواد دعوة من الله مؤسسة على مصداقية "العطاء الكُلي المُتبادَل"، من خلال التنازل طوعاً للآخر، بمعنى: إني اُقدمُ لك ذاتي هديةً.

فالعلاقة الزوجية لن تكون قضية إشباع شهوة، أو سعيٌ لتملكِ الآخر، بل تعبير عن العطاء الكلي للذات، فلا يحق للرجل أن يتصرّف بجسده مثلما يشاء، ولا المرأة بجسدها مثلما تشاء، لأنه أضحى هدية واحدهم للآخر. ولن تكون الحياة الزوجية محطاتٍ للراحة الشخصية أو الرغبة في إستغلال الآخر وإستهلاكهِ، بل مواقف مُلتزِمة ومسؤولة من أجل فرحة الآخر وسعادتهِ. هكذا يُقدّس الروح القُدس حياة الإنسان، ولا يُسمَح للمُجرِب أن يندسَ بين الزوجين ليُجفِفَ منابع الفرحة فيهم، لأنهما يعلمان أنهما يعيشان تحت إرشاد الروح القُدس، هبةُ الله لهم، والذي يُفجرُ ينابيع الحياة المتجددة يومياً.

فلنُصلِ اليوم من أجل جميع المتزوجين والمكرسين ليتعرّفوا على هبة الله فيهم، الروح القُدس الذي يطلب السماع والإصغاء والفهم، وعدم الإنشغال بما هو ثانوي.

قراءة 1388 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *