المواعظ
%PM, %21 %536 %2016 %14:%أيار

الاحد الثاني من الرسل - مَن هو يسوع: مُعلمٌ أم نبيُّ الله

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الاحد الثاني من الرسل

مَن هو يسوع: مُعلمٌ أم نبيُّ الله (لو 7: 36 – 50)

تأثرَّ بعضُ الفريسيين بشارة ربنا يسوع المسيح، ورأؤوا فيها مُعلّماً قديراً، وأحبّوا التقرّبَ إليه. هذا ما دفعَ سمعان الفريسي ليدعوه من أجلِ أن يتناول الطعامَ في بيته من دونِ أن يخافَ إنتقادَ الفريسيين. ولكن، يبدون أن سمعان لم يُظهر لضيفهِ كل ما يلزم من واجباتِ الضيافة، والتي فضحتها امرأة دخلت المشهد من دونِ مُقدماتٍ، لتعوضّ النقصَ الذي أظهره سمعان تجاه ربّنا يسوع المسيح. ولكن، ومع أنَّ المبحة التي أظهرتها هذه المرأة تجاه ربّنا يسوع المسيح كانت صادقة ومُعبّرة، إلا أنَّ قساوة قلب الفريسي منعهُ من أن يتوبَ ويُغيّرَ مواقفهُ، ويُرِد أنه مهما فعلَ فهو بحاجة إلى إلتفاتةٍ رحومةٍ ومُحبةٍ من الله فيقبلهُ غافراًٍ له نقائصهُ. بل على العكس، نراهُ مُتصلّباً أكثر في مواقفهِ، فراحَ يُفكر: هل أنّ ربّنا يسوع مُعلمٌ قديرٌ فحسب، أم أنه نبيُّ الله ليعرِفَ حقيقةَ هذه المرأة؟ موقفٌ عبّرَ فيه الفريسي: بأنني لستُ بحاجةٍ إلى غفرانكَ يا الله لأني قادرٌ على أن اُثبِتَ لك بأن أستحقُّ المبحة!!! بادر يسوع وفاجأَ سمعان الفريسي وبيّنَ أنه أكثر من نبي: لأن ربنا يسوع المسيح يعرف هذه المرأة، وهو يعرف أفكار سمعان حتى وإن لم ينطقها، وربّنا قادرٌ على قبول المرأة من جديد وإحيائها. شعرت المرأة بحاجتها العظيمة إلى الله، فأحبّت كثيراً، وأظهرت هذه المحبّة بشجاعة عالية متجاوزةً كلَّ الأعراف والتقاليد، ولم تُبالي بنظراتِ الإحتقارِ التي وُجهتَ لها، بل تقدمت نحو ربّنا وسجدت وأذرفت دموعَ الندامة وهي تقبلُ غفرانَ الله شاكرة المحبّة التي أختبرتها بربّنا يسوع المسيح، ولن تعودَ إلى الخطيئةِ، بل تنعمُ بسلامِ الله الذي جاءَ لها نعمةً. كانت خطاياها كثيرة ولكنَّ إيمانها كان أكبر، ومحبّتها أعظم. هنا يُبيّن ربّنا يسوع المسيح موقفهُ المُحب من كلِّ الناس لأنه أُرسلَ لخلاص ِالإنسان، فقبلَ توبة المرأة الخاطئة مثلما قبلَ دعوة الفريسي ليأكلَّ في بيتهِ، ويُقدّم للكنيسة إراشاداً وتوجيهاً: كيفَ علينا أن قبلَ شعبَ الله! فالخطيئةُ ليست سبباً نرفضُ من خلالهِ الإنسان، الإنسان الذي أحبّه الله جداً حتى بذلَ إبنه الوحيدَ لكي لا يهلَكَ. موقفٌ لم يتمكّن الفريسي من أن يُبيّنه فراحَ يدينُ المرأة رافضاً منها كل مُبادرة للتوبة وقبولِ غفرانِ الله، وبقيَّ مُتشكياً في قساوة قبلهِ، ولكنّ ربّنا لم يتركهُ بل توجّه إليه ليتركَ أحكامهُ المُسبقةَ، وينفتحَ حياته ويشهد محبةَّ الله التي صالحتَ هذه الإنسانةِ وقبلتها، وأطلقتها للحياة بسلامٍ لم تختبره من قبلُ. كان الفريسي يُفكّر بأن على الإنسان أن يُطبّقَ بنودَ الشريعة كلّها حتى يقبلهُ الله، وإذا لم ينجح الإنسان في إظهارِ هذه المحبّ’ فهو ليس مُستحقاً أن يقترِبَ من الله أو من الجماعة. أفكارُ الفريسي ونظريّاتهِ صارت هي التي تُحددُ مَن هم في داخلِ الجماعة ومَن هم في خارجها، وهو بذلك يتناسى أن الله هو سيّد الجماعة وخالقها، وهو الذي يقبلُ الإنسان غافراً، وعلى الإنسان أن يُظهِرَ مُحبةً تُبيّنَ فرحتهُ بأنه مقبولٌ من قبل الله على الرغمِ من كثرة خطاياه، لتكونَ هذه المرأة إنوذجاً لكلِّ إنسانٍ يشعرُ بضعفه وقوةّ حضورِ الله المُحب في حياتهِ، فيعودَ شاكراً الله على نعمة غفرانهِ، وهذا الذي أرادَ ربّنا أن يُعلّمهُ له. فهل سنسمحَ لهذا المرأة أن تُعلّمنا كيف يكون التقرّبُ من يسوع؟ وكيف علينا أن ننقفَ أمام الله بتواضعٍ مُحب لا يحبُسَ الآخرين ويُميتهم، بل ننهلَ من محبّة الله ورحمتهِ قوّة تُحررنا من ضيقِ أفكارنا التي تُفسد قلوبنا حيث يسكن الله إلهاً مُحباً. عَرفَ أحد المعلمينَ أن الشيطان راح يُبدد رُهبانهُ بكثرة الثرثرة الرخيصة التي قبعت على قلوبهم وفرّقتهم، فجمعهم أمامه وأعطاهم كيساً وطلبَ منهم أن يأخذوا البطاطةَ من المطبخ ويكتب كل واحد إسمَ الشخص الذي يكرههُ ويضعهُ في الكيس وحملهُ معه أينما ذهبَ ولمدة أسبوع، فوافقَ الرهبان على طلبِ مُعلّمهم. ولكنَ، وبعد مرورِ أياماً بدأت رائحة العفونةِ تفوحُ من الكيسِ، فصارَ حملهُ ثقيلاً، وأرادَ الرهبان التخلّص من الكيس ولكنه لم يقدروا لأنهم وعدوا الطاعةَ لمعلّمهم. فرحوا جداً عندما إنتهى الأسبوع، فجمعهم المعلم وسألهم عن هذا الأسبوع فبيّن الجميعُ أنه كان إسبوعاً مُقرفاً بسبب كيس البطاطة المعفنة. فعلّمهم قائلا: لم تتحملوا حملَ البطاطة العفنة لمدة أسبوع، فكيفَ تُريدون حملَ الكراهية واحدكم ضدَّ الآخر طوالَ الحياة. فلنشكرَ الله على نعمة يسوع المسيح الغافرة بيننا لاسيما في كل قُداس نحتفلُ فيه، ونسألهُ أن يُقوينا النظهرَ له كمالَ المحبّة من دونِ غشٍ أو تقصير أو عوزٍ أو خوفٍ. فربّنا يفرح بعطايانا، ولكنه يفرح أكثر بطيبِ توبتنا وصدقها. صدقُ يظهر عندما نقبلُ فرحينَ غفرانَ الله ونمنحهُ بفرحٍ لكلِّ مَن يُسيءُ إلينا فتكون صلاتنا صادقة: أغفر لنا خطايا كما نحن نغفرُ لمَن أساء إلينا".

قراءة 1329 مرات آخر تعديل على %PM, %21 %544 %2016 %15:%أيار

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *