المواعظ
%PM, %01 %510 %2016 %14:%أيار

الأحد السادس من القيامة - المسيح هو سلامُنا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد السادس من القيامة

المسيح هو سلامُنا (أفسس 2: 4- 22)

الكنيسة، شعبُ الله الذي وُهِبَ لربنا يسوع المسيح، ها هو يُعيده إلى الله الآب في صلاة يتجلّى صدقها في إستعداد يسوع ليُقدِم حياتهُ على الصليب، ليكونَ السلام ثمرة نعمة المٌصالحة التي وُهبها الله لنا بيسوع المسيح. فتكون الكنيسة هيكل الله الذي فيه تجتمعُ الشعوبُ كلّها لتُمجدِ الله الآب على مثال ربّنا يسوع الذي يقفُ اليوم مُصلياً وممجداً الله الآب.

لطالما تجادَل المؤمنون في الكنيسة حول هوية الناس المؤهلينَ لنيل الخلاص متسائلين: كيف يُمكن لنا أن ننال الخلاص والمُصالحة مع الله؟ فيُؤكد بولس، وقد عَزِم منذ صغره على أن يكونَ إنساناً صالحاً، وفريسياً مُخلصاً للشريعة، أن هذا الطريق لم يجدهِ نفعاً، فقد وصلَ إلى مرحلة جعلَ فيها نفسه مكان الله، وراح يبحَث وراء كل مَن لا يؤمِن بما يعتقده هو ليعتقلهُ ويحبُسه. دفاعهُ عن مُعتقداتهِ وعن صورة الله التي فيه، أوصلهِ إلى مرحلة إزاحة الله عن كرسيهِ ليجلس هو ليدينَ العالم، ويفرِز مَن يستحقُ الخلاص ومَن يستحق الموت. وبذلِكَ ضاعَ في بحثه عن تثبيت ذاتهِ ومُعتقداتهِ، حتّى وجدهُ ربنا يسوع على الطريق إلى دمِشق فدعاهُ ليكون مُبشراً بإنجيله إلى الأمم، والبشارة كانت: لقد صالحنا الله بيسوع المسيح لأنه يُحبنا، وبه نلنا الخلاص، بل أجلسنا عن اليمين، فلم نعد غُرباء، بل نحن أهلُ بيت الله.

هذه المسيرة تطلّبت تطهيراً مُؤلِماً بالنسبة لبولس وللشعبِ كلّه. فحينَ أعتقدَ الشعب أن الله اختارهم وميّزهم ووهبَ لهم الأرض والمملكة والهيكل، راحوا يتباهونَ بما حصلوا متناسين الله، فتعلّقوا بالعطية ونسوا المُعطي، فجاءت الأحداث لتُدّمِر كل هذه ليتنقّى الإيمان، ويكون الشعب مثل الله، أميناً في العهد، ليس بسبب عطاياهُ، بل لأنه يستحقُ التمجيد. هنا، إعتقد غيرهم كالفريسيين مثلاً، أن على الإنسان أن يستحقَّ رضى الله فتعلقوا بالشريعة والختان ووحفظ السبت، فصاروا ينعتنون غير اليهود بصفات غير لائقة، وقسّموا العالم إلى أصدقاء الله، مَن يحفظون الشريعة، والغرباء الذين لا يعرفون الله وليس في حياتهم أي إلتزام ديني، فصار من المستحيل تحقيق المُصالحة ما بين الله والإنسان، لأن الإنسان لم يكن قادراً على جسدانيتهِ وخطاياهُ، والله، الغني بمراحمهِ، ومن أجل حُبهِ الكبير أحيانا وأجلسنا عن مع ربّنا يسوع القائم من بين الأموات.

في أيام الكنيسة الأولى كانت الناس تُقدم الكثير من الذبائح لأكثر من 14 إله روماني غير متناسين قيصر الإمبراطور، الإله العظيم، وتمييز المسيحيون الأوائل بأنهم كانوا رافضين لمثل هذه العبودية لأنهم نالوا الخلاص بيسوع المسيح الذي حرر الإنسان ليقفَ مُكرماً أمام الله، فقيل عنهم أنهم ملحدين. اليوم، لو تأملنا حياتنا، نجد أننا نُعلِن إيماننا بإله واحد، ولكننا نذبح يومياً الكثير من الوقت والجهود لكثير من الآلهة: النجاح، الطموح، المال، الشهرة، راحتنا ... ونُضحي بالكثير من القيم والفضائل، ونرخصّ حتّى إلتزاماتنا في العلاقات الإنسانية التي إرتبطنا بها من أجل إرضاء هذه الآلهة. لذلك، نحن مدعوون لإلحاد حقيقي اليوم، إلحاد يُطهِر إيماننا من كل هذه الإلتزامات لنقفَ أحراراً.

الآن نفهم جميعاً لماذا رفع َربّنا يسوع الصلاة من أجل تلاميذه، من أجل الكنيسة، من أجلنا: "والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك ويعرفوا الذي أرسلته يسوع المسيح"، مثلما سمعنا في إنجيل اليوم (يو 17: 3)، فالتجربة موجودة دوماً أمامنا في اننا نتيهُ يومياً في بحثنا عن الحقيقة وسعينا نحو الحياة الأبدية، ونتوهَم أنها ممكن أن تكون خارج معرفة الله، الإلهُ الحق، أن يسوع المسيح هو مُخلصّنا. إله المحبة وليس إله القوة والقدرة والنجاح والسعادة. بل إله المحبة الذي يُنعِم علينا بالسلام، سلامُ القلب.

فإذا كُنا نؤمِن أننا بُنيان الله المُبارَك، وهيكلهُ المُقدَس بذبيحة إبنه علة الصليب، فعلينا أن نرفع التمجيد لله الذي حررنا لنقفَ أمامهُ رافعين عباراتِ الشُكر، حتى يتمجّد إسمهُ فينا. محبتنا برهانُ إيماننا على أننا نسمح لروح الله أن يعملَ فينا، حتّى وإن كانت هذه المحبة مكلفة، ولكن يجب أن نتذكّر قول بولس اليوم لكنيسة أفسس: "تذكروا كيفَ كُنتم وما فعله الله لكم بيسوع المسيح". يروي لنا آباؤنا الروحيون عن معلم للرهبان طلبَ من تلامذتهِ أن يضعوا قائمة بأسماء الأشخاص الذين أهانوهم وعليهم تقديم الغفران، فكان الطلب صعباً. ثم عادَ وطلبَ منهم أن يضعوا قائمة بأسماء أناس قدموا لهم خدمات ويجب شُكرهم وفعلوا ذلك، ثم عادَ التلاميذ ووضعوا القائمة الأولى فكان الأمرُ أسهل.

قيامة ربّنا يسوع جعلتنا بيت الله وعائلتهِ، فعلينا أن نعيش كأبناء الله، مؤمنين أن ربنا يسوع يُصلي من أجلنا دوماً، ولن يتركنا. فلنتذكّر أننا أبناء القيامة ولنسلَك كأبناء القيامة. 

6

قراءة 1101 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *