المواعظ
%PM, %16 %478 %2016 %13:%نيسان

الأحد الرابع من القيامة - لتعلموا ما هو رجاء دعوتهِ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الرابع من القيامة

لتعلموا ما هو رجاء دعوتهِ (أفسس 1: 15- 2: 7)

تدعونا أمنّا الكنيسة في آحاد القيامة إلى التأمل في أثر قيامة ربّنا يسوع في حياتنا وذلك من خلال التأمل في كلمة الله والتي فيها سجّل فيها الرسول بولس نشيدين من الأناشيد الأولى التي كان المسيحيون الأوائل يُرتلونها، وتأملنا فيها في الأحدين الماضيين. في هذه الأناشيد يُمجدُ ربنا يسوع المسيح رباً بقيامته من بين الأموات، قيامةٌ أشركنا فيها الله لأنه يُحبنا: "لكن الله الغني بمراحمهُ من أجل حُبهِ الكثير الذي أَحبنا بهِ". وهذا يعني: أن الله زرعُ فينا، وبقيامة ربّنا يسوع، بذرة الخير، بل أجلسنا عن اليمين. هذا الجلوس ليست في المُستقبل بعد الممات، بل هو حاضرنُ الذي يدعونا لأن نعيشهُ بصدقِ اختياراتنا.

اليوم، يدعونا الرسول بُولس من خلال رسالتهِ إلى كنيسة أفسس إلى أن نعيش مجد الله من خلال تقديس حياتنا، فمجد الله ليس واقعاً يخصُّ الله بل هو دعوة للإنسان لأن يُقدِس حياتهُ. لقدَ وُهِبتَ لنا حياة جديدة بربنا يسوع المسيح، وينتظر العالم أن يرى أثرها وثمارها في واقع حياتنا، حياتنا التي يصفها بولس بعبارة: "كنتم أمواتاً بخطاياكم وذنوبكم"، أي حياة غابَ عنها الله. الهلاك والموت الأبدي يكونان من خلال عيش حياة يغيبُ عنها الله. الإنسان، كل إنسان، مُخيرٌّ ما بين العبودية لسلطان هذا الدهر وحيلهِ، أو التعبد حُراً لله، وإذا كان الله نجح مع بولس وغيره من القديسين، فهو سينجح معنا إن تعاونّا معه. المُشكلة هي أننا صرنا لا نلحظ خطايانا، وبعضنا يجد أن لا حاجة إلى الله، أو في أقل تقدير نجد تبريراتٍ لها، لكي نُحاجج الله عليها.

بولس يدعونا، من خلال دعوتهِ كنيسة أفسس إلى أن نتفحّص حياتنا بصدق متسائلين: كم من قرارتٍ نتخذها في حياتنا في ضوء كلمة الله؟ كم من موقفٍ نلتزم به في الحياة نراه بعيون الله؟ هل نقول لأنفسنا قبل إتخاذ أي خطوة في الحياة: ما الذي يُريده الله منّي؟ وكيف لي أن اُرضيه في خطوتي القادمة؟ معظمنا، لا يسأل مثل هذه الأسئلة مُسبقاً، بل ترانا نجادلُ الله حينما تأتي الحياة بما لا نُريدهُ. لذا، فنحن مثل كثيرين، نعيش حياة يغيبُ عنها الله ويتسلّط فيها سلطان هذا الزمن.

قيامة ربّنا يسوع إّن ليست إحتفالاً يخُصُّ ربّنا يسوع، بل دعوة، وهذه الدعوة ليست حصرا ًبفئة من الناس: "القديسين" على سبيل المثال، بل هي دعوة مُقدمة إلى كل إنسان. قيامة ربّنا يسوع صالحَت الإنسان إلى الله، وكشفت عن عظيم عمل الله فيه: "فصنعَ فيَّ العظائم القدوس إسمهُ"، هتفت مريم أمنّا لدى زيارتها إلى إليصابات. وأحد هذه العظائم هو أن الله أشركنا في قيامة ربنا يسوع، فأجلسنا معه في السموات. هل هذا أمتياز؟ كلا، هو دعوة للتأمل في كيفية عيش حياتنا الآن مثلما يجب، وفي تأملنا سننعم بالحكمة والوحي لمعرفتهِ أولاً، ولمعرفة أنفسنا ثانيا.

فلو تقدمنا في الزمن وتأملنا حياتنا في ساعة الموت، حيث العبور لله، سنكتشِف كم هدرنا من الوقت والجهود في قضايا ومشاكل وأزمات لم تستحق العناء الذي عشناهُ فيه، وكم كُنا سُذج وعُميان لنرى حقيقة الأمور والأشياء. كم من إنسان، وفي ساعات  تمنّى لأن تُتاح له الفرصة ليعتذر لهذا او ذاك، ويُصالِح غيرهُ، أو ليقول كلمة حسنة بحق القريب الذي لم يُعطيه ما يستحقهُ من إحترام؟ كم سمعنا عبارات الندم عن خبرات وقصص شوهّت محبة القريب من أناس لم تتاح لهم الفرصة للإعتذار عنها.

لذا، يأخذنا بولس ويُكِشِف لنا المُستقبل الذي ينتظرنا، ويدعونا لأن نرى حياتنا من حيث ستكون، بعيون الله، لا من حيث هي. عندها سنكون قادرين على تغيير الحاضر الذي هو بين أيدينا ليكون متوافقاً للمُستقبل الذي ينتظرنا. هكذا سنتحوّل من حياة يغيب عنها وعن تفاصيلها الله، ليكون الله حاضرا ًوبقوّة فيها، فلن نُقرر خطوة ما لم تكن خطوة نحو الله، وان نلتزم مواقفاً إن لم يكن مفعماً بمحبة الله، هذه المحبة التي لم تتغيّر بتغيّر الإنسان، بل ثبتها كان سبب تغيّر الإنسان. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن فلاحّ نصبَ مروحة ليعرِف إتجاه الريح، وكتب عليها عبارة: الله محبة. شاهد أحد المارة هذه المروحة فسأل الفلاح: هل تقصد أن محبة الله تتغيير بتغير إتجاه الريح؟ فأجابَ: كلا محبة الله لن تتغيير حتّى لو تغيّرت الرياح.

فلنستيقظ لدعوتنا: نحن أبناء الرجاء. نحن أبناء القيامة.

قراءة 1238 مرات آخر تعديل على %PM, %16 %482 %2016 %13:%نيسان

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *