المواعظ
%AM, %20 %984 %2016 %01:%كانون2

الأحد الثاني من الدنح - أن نتمسّك بالمسيح رئيس أحبارنا! (عبر 3: 1- 4: 7)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثاني من الدنح

أن نتمسّك بالمسيح رئيس أحبارنا! (عبر 3: 1- 4: 7)

 

ما الذي يُميز يسوع عن موسى؟ وما الذي يُميز الكنيسة عن شعب إسرائيل؟

ربنا يسوع هو كلمة الله الذي أرادَ فيها الله الخالق أن يقول للإنسان أنه يُحبُ الإنسان، كل إنسان، وهذه المحبة هي نعمةٌ فوق نعمة، لا بسبب طاعة الإنسان، بل لأن الله أرادَ أن يكون مع الإنسان، وعندما لم يفهم الإنسان لغة الله، صار الكلمة جسداً وحلّ بيننا، فكانت فيه لنا الحياة، لأن الله أرادَ أن يكون قريبا من الإنسان، وهذا كان قراره منذ البدء. المسيح يسوع هو الأبن، وهو باني البيت، هو الله الكلمة الذي أبدعَ كل شيء، والذي دعا موسى ليكون قائداً لشعبٍ أظهر قساوة قلبٍ تجاه الدعوة التي دُعيَّ إليها. قساوة القلب كشفت عن نفسها في عناد الشعب وتمرده، في عدم الطاعة والولاء، في عصيان الوصايا، في عدم الإيمان بالأرض التي وعدوا بها فراحوا يستهزؤونَ بها، وهي جمعيها علامات لعدم الإيمان. في التعلّق بالعطية ونسيان المُعطي، والتي يقرأها كاتب الرسالة إلى العبرانين ليجعل من التاريخ درساً لنا: أن لا نكون مثلما كانوا.

أما ربنا يسوع المسيح فهو ليس رئيس أحبار مثل موسى، بل مجده أعظم، فموسى كان مُؤتمناً على خدمةٍ، في حين أن ربنا يسوع هو الخادم وهو الذبيحة في ذات الوقت. دعوتنا ليست أن نُقدم ذبائح على مثالِ شعبِ إسرائيل، بل أن نشترِك في ذبيحة ربنا يسوع، ذبيحة الطاعة التي كشفت عن ثبات الإيمان وقت الشّدة، بخلاف ما حصلَ مع الشعب في البرية الذين قسّوا قلوبهم وإرتدوا حين جاعوا وعطشوا، حين إلتفَ حولهم الاعداء. إيمان ثابتٌ آتٍ من رجاءٍ وطيد: "أما المسيحُ فكالآبن على بيتهِ وبيتهُ هو نحن أن تمسكنا إلى النهاية بدالةِ رَجائهِ وفخره". الرجاء هو الذي يُوصلنا إلى الله، هذا الرجاء ليس أمنية، أو خبراً ننتظره في المُستقبل، بل حاضر نعيشهُ هنا والآن. الرجاء سيُغيّر حاضرنا ليجعله ملكوت الله، وهذه هي البُشرى السارة التي أرادَ ربنا يسوع أن يُبشّرنا بها: هكذا تُعاش الحياة تحت أنظار الله، فجسّدها في حياتهِ، مؤمناً أن لا شي يُمكن أن يفصلهُ عن الله حتى الموت.

إنجيل اليوم يُبشرنا: "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله والله كان الكلمة". ربنا يسوع جاء ليقول لنا: هكذا يُريد الله الإنسان أن يكون: حياة المحبة على مثال الله الذي هو محبّة، محبةٌ تشعُ في القلب نوراً جديداً يتغلب على ظلمة هذا العالم. وعندما تنفتح قلوبنا لهذه الحقيقة سنختبر القيامة، قيامة القلب الذي تأسره الخطيئة، قلبٌ أختلطَ مع المسيح، فلن يتهاوى أمام عنف الخطيئة، ولن يقع في يأسٍ قاتلٍ، بل سيتغلّب بنعمة الله على الخطيئة ويواصل المسيرة ليصل إلى الله الذي خرجَ لإستقبالهِ.

جاء ربّنا يسوع، كلمة الله، ليشهدَ لحياة الله على الأرض، ليقول للجميع: أن لا شيءِ يُمكن أن يفصلهم عن الله. جاء ليهبَ الخلاص للجميع، متدينينَ وخاطئين، فكلاهما كانا يشعران بجسامة الخطيئة في حياتهم، وبصعوبة الخلاص منها. جاء ليؤكد لهم أن محبّة الله قادرةٌ لتُغيّير واقع حياة الإنسان، عليه أن يؤمن بالبشارة وسيختبر المعجزة. هذه هي قيامة القلب التي ينتظرها منّا إلهنا يومياً، فلا نخافُ الخطيئة. لنُفكر بكل القلوب التي يأسرها الحزنُ والقلق والخوف اليوم، والتي تجد أن الحياة لا معنى لها، بل هي موتٌ بطيءٌ، وتراكضٌ نحو الفناء والعدم. لنُفكر في قلوبٍ مثل قلوب تلميذي عمّاوس الذي فقدوا كل فرح، فإنطلق ربنا ليُثبتَ فيهم الرجاء ويُعيدهم بقلوب مؤمنةٍ. الرجاء: أعظم هدية نُقدمها للإنسان، شرطَ أن يختبره واقعاً في حياتنا شخصياً.

البعض سيقول: ألاَّ يكفي الإيمان والمحبّة، فربنا يسوع لم يُحدثنا عن الرجاء، بل كلّمنا عن الإيمان وعن المحبة والرحمة! هذا صحيح، فربنا هو رجاءُ الله على الأرض، عنه قال الله: هذا هو إبني الحبيب عنه رضيتُ يوم عماذه. الرجاء هو الذي يُثبّت الإيمان والمحبة فلا يتعب المُؤمن المحب من الإيمان والمحبة عندما تظلّم أمامه الحياة. عندما يؤمن ويُحب ويختبر صعوبات وضيق داخلي وخارجي، هنا، هو بأمس الحاجة لأن يكون فيه رجاء الله ليواصل المحبة والإيمان. نتأمل لحظات الشّدة في بستان الزيتون ونندهِش من رجاء يسوع بالله الآب، فيواصل الطريق. حياتنا اليوم تُعطينا فرص الإيمان، وتدعونا لنُحِب، ولكنها تسعى لتقتل فينا الرجاء، لنموتَ وننعدِم.

فلننظر إذن يا إخوتي إلى الدعوة التي دُعينا إليها، أن ننقل هذا الرجاء الذي فينا إلى العالم من حولنا، لنُبشره بحب الله الغير المشروط. حُب لا يحتاج إلى ذبيحة، بل إلى قبول محبة الله، وهذه تكفيه. عالم متعبٌ في بحثه عن محبةٍ صادقة، ولن تكون له إلا من إله الرحمة، إلهُ سيدنا يسوع المسيح. الله الآب الذي يقول عنه ربّنا يسوع أنه هو الذي يقبلنا مثلما نحن، فلا نتعب أنفسنا في أن نرضيه، أو نُرهق ذواتنا في إرضاء الآخرين. الله يكفينا.  

قراءة 3543 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *