المواعظ
%PM, %05 %903 %2016 %23:%كانون2

موعظة البابا بندكتس السادس عشر في القداس والإحتفال بسر العماد في 2009

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

قداسة البابا بندكتس السادس عشر

إحتفالية عماد الرب

القداس والإحتفال بسر العماد

موعظة البابا بندكتس 16

كابيلا سكستينة

(الأحد 11 كانون2 2009)

أيها الاخوة والأخوات الأحباء!

إن الكلمات التي يقولها مرقس الإنجيلي في مطلع إنجيله: أنتَ ابني الحبيب. عنك رضيتُ" (1: 11) تقودنا اليوم إلى قلب عيد عماد الرب، الذي به يختتم زمن الميلاد.  إن دورة احتفاليات الميلاد تحدونا إلى التأمل في ميلاد يسوع الذي أعلنه الملائكة، وهم متّشحون ببهاء الله المنير. إن زمن الميلاد يكلِّمنا عن النجم الذي يقود الملوك المجوس من الشرق إلى بيت لحم، ويدعونا إلى النظر إلى السماء التي تنفتح فوق نهر الأردن، بينما يرنُّ صوت الله. ويتوقف الأمر على علامات لا يملّ الرب من خلالها أن يعيد علينا: "أنا هنا. انا أعرفكم. أنا أُحبكم.  وثمة طريق، من خلالي، تأتي إليكم، وهناك طريق، من عندكم، تصعد إليَّ". لقد اضطلع الخالق في يسوع بأبعاد طفل، وأبعاد كائن بشري مثلنا يستطيع أن يجعل نفسه منظوراً وملموساً، وفي الوقت نفسه، إذ جعل الله نفسه صغيراً هكذا، أشعَّ نور عظمته، لأنه بتنازله حتى العجز دون دفاع للمحبة يبرهن عما هي العظمة الحقيقية، وحتى ماذا يعني أن يكون إلهاً!

إن معنى الميلاد، وبنوع أعم معنى السنة الليتورجية، هو اقترابنا من هذه العلامات الإلهية، لنتعرف إليها وهي مطبوعة في أحداث كل يوم، لينفتح قلبنا لمحبة الله. وإذا الميلاد والظهور يفيدان ليجعلانا قادرين أن نرى، وأن نفتح عيوننا وقلبنا لسرّ إله يأتي ليكون معنا، فإن عيد عماد يسوع يدخلنا في حياة يومية لعلاقة شخصية معه. فمن خلال الغطس في مياه نهر الأردن، اتّحد يسوع بنا. فالعماد هو نوعاً ما الجسر الذي أقامه بينه وبيننا، والطريق التي بها يجعل نفسه في متناولنا. فهو قوس قزح إلهي فوق حياتنا، ووعد "نعم" الله الكبيرة، وباب الرجاء، وفي الوقت نفسه العلامة التي تدلنا على الطريق التي علينا أن نقطعها بنوع نشِط وفرِح لكي نلتقيه ونشعر بكوننا محبوبين منه.

أيه الأصدقاء الأحباء، أنا حقاً مسرور أن تكون في هذه السنة أيضاً، في يوم العيد هذا، قد أُعطيت لي الفرصة لكي أُعمد هؤلاء الأطفال. عليهم تستقر اليوم "محبة" الله. ومنذ أن اعتمد الإبن الوحيد للآب، انفتحت السماء حقاً وتستمر في الإنفتاح، ويمكننا أن نستودع كل حياة جديدة تظهر بين يدي ذاك الذي تتفوق قدرته على سلطات الشر المظلمة. وهذا ما يتضمنه العماد: نعيد إلى الله ما جاءَ منه. فالطفل ليس مُلكاً لوالديه، بل قد سلمه الخالق إلى مسؤوليتهم، بحرية وبنوع جديد دائماً، لكي يساعدوه ابناً لله حراً.. وما لم يُنضج الوالدون هذا الوعي، لن يفلحوا في وجود الإتزان الصحيح بين الإدّعاء بأن في وسعهم التصرف بالأولاد وكأنهم مُلكهم الخاص، فيصنعونهم بحسب أفكارهم ورغباتهم، وبين الموقف التحرري بتركهم ينمون بصورة استقلال ذاتي، بإرضاء رغباتهم وتطلعاتهم، ويعتبرون هذه طريقة صحيحة لتربية شخصيتهم! فإذا المعمد الجديد، بهذا السر يصبح ابن الله بالتبني، وموضوع محبته اللامتناهية التي تحميه وتدافع عنه ضد قوى الشرير الغامضة، يجب تعليمه أن يتعرف إلى الله كأبيه وأن يتعلم أن يكون في صلة معه بموقف بنوي. فحينما، حسب التقليد المسيحي الذي نقوم به اليوم، نعمد الأولاد بإدخالهم في نور الله وفي تعاليمه، فنحن لا نظلمهم، بل نوليهم غنى الحياة الأبدية التي فيها تتأصل الحرية الحقيقية الخاصة بأبناء الله، حرية يجب أن تتربى وتنشأ عبر السنوات، لتصبح قادرة أن تقوم بخيارات شخصية مسؤولة.

أيها الوالدون الأحباء، والعرابون والعرابات الأحباء، أحييكم جميعاً بمودَّة وأتّحد بفرحكم بهؤلاء الصغار الذين اليوم يولدون ثانية للحياة الأبدية. كونوا واعين بالهبة التي تلقيتموها ولا تكفّوا عن أداء الشكر لله الذي، بسر اليوم، يُدخل أطفالكم إلى عائلة جديدة، أكبر وأكثر ثباتاً وانفتاحاً وعدداً من عائلتكم. وأعود إلى عائلة المؤمنين، وإلى الكنيسة، والعائلة التي ابوها هو الله، والتي فيها يتعرف الجميع على كونهم إخوة يسوع المسيح. فأنتم اليوم إذاً تستودعون أولادكم إلى جودة الله، الذي هو قدرة النور والمحبة. وهؤلاء الصغار، رغم صعوبات الحياة، لن يشعروا أبداً بكونهم مهملين، إذا ظلوا متحدين به. فاهتموا إذا بتربيتهم في الإيمان، وبتعليمهم الصلاة والنمو على غرار يسوع وبمساعدته "بالحكمة، والقامة، والنعمة، أمام الله والناس" (راجع لو2: 52).

وإذ نعود الآن إلى المقطع الإنجيلي، لنحاول أن نفهم أكثر ما يحدث هنا اليوم. ويروي القديس مرقس أنه بينما كان يوحنا المعمدان يكرز على ضفاف نهر الأردن، وهو ينادي بضرورة الإهتداء، بالنظر إلى قرب مجيء المسيح، وإذا بيسوع المختفي بين الجموع، يتقدَّم لينال العماد. إن عماد يوحنا هو بالـاكيد عماد التوبة، وهو مختلف كثيراً عن السر الذي سيؤسسه يسوع. ولكن، في ذلك الوقت تظهر رسالة الفادي، لأنه، حين خروجه من الماء، رنَّ صوت من السماء، وانحدر الروح القدس عليه (راجع مر1: 10). فيعلنه الآب السماوي ابنَه الحبيب، ويشهد علانية برسالته الخلاصية الشاملة التي ستحقق ملئها بموته على الصليب وقيامته. وإذ ذاك فقط، بالذبيحة الفصحية، سيصبح غفران الخطايا شاملاً وكلياً. بالعماد، لا ننغمس فحسب في مياه الأردن لنعلن التزامنا بالإهتداء، بل دم المسيح الفادي هو الذي يطهرنا ويخلصنا إذ ينسكب علينا. هو الإبن، حبيب الآب والذي فيه وضع كل رضاه، الذي يجعلنا نحصل من جديد على الكرامة والفرح بكوننا نُدعى "أبناء" الله، وبأن نكون كذلك حقاً!

بعد لحظات، سنحيا هذا السرّ الذي يذكّرنا به هذا الاحتفال اليوم. وستساعدنا علامات سر العماد ورموزه لنفهم ما يحققه الرب في قلوب صغارنا، إذ يجعلهم "له" نهائياً. وأن يكونوا مسكناً مختاراً لروحه القدوس و"حجارة حية" لبناية هيكله الروحي وهي الكنيسة.

لتسهر عليهم العذراء مريم أم يسوع ابن الله الحبيب وعلى عوائلهم ولترافقهم دوماً، لكي يستطيعوا أن يحققوا حتى النهاية مشروع الخلاص الذي يتم في حياتهم بالعماد. ونحن، أيها الأخوة والأخوات الأحباء، نرافقهم بصلاتنا. نصلي لأجل الوالدين، والأقارب، ولأجل العرّابين والعرّابات، لكي يساعدوهم للنمو في الإيمان. نصلي لأجل جميع الحاضرين ههنا، لكي بمشاركتهم بتقوى في هذا الإحتفال، نجدّد وعود عمادنا، ونؤدي الشكر للرب على مساعدته الدائمة. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الأب البير ابونا

 

pope baptism

قراءة 2501 مرات آخر تعديل على %PM, %05 %914 %2016 %23:%كانون2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *