المواعظ
%AM, %12 %340 %2015 %10:%كانون1

الأحد الثالث من البشارة: الطاعة لخدمة البشارة (أفسس 3: 1- 21)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

الأحد الثالث من البشارة:

الطاعة لخدمة البشارة (أفسس 3: 1- 21)

كتبَ بولس رسائله إلى كنائس صغيرة العدد لم يتجاوز عددها أحيانا 50 شخصاً، ولكن هذه المجموعات الصغيرة كان لها القدرة على تغيير العالم لنكون ما نحن عليه اليوم. لم يكن لهذه المجموعات محطات تلفزيونية أو مواقع إلكترونية أو صحف أو مجلاّت، ولكنهم تمكنوا من إحداث ثورة غيّرت وجه الأرض كلّها، والسبب إيمانهم بـ: أنهم حاملوا بشارة ربّنا يسوع المسيح، وأن حضورهم هو جزءٌ من تدبير الله للعالم. لم يكن إيمانهم أن الله جمعهم ليكونوا معاً ككنيسة لذاتهم فحسب، بل كنيسة من أجل رسالة، ورسالتها كانت تغيير العالم ليكون عالماً يُنعشهُ حضور الله.

هذا الموقف الحياتي كانت أساسهُ إيمانهم بأنهم نالوا الخلاص الذي لم يستحقوه، فجاءت عطية الله نعمة. وتحملوا من أجل ذلك الكثير من الصعوبات والمحن والمُضايقات والإهانات، وتأتي رسالة بولس لهم لتعزيهم وتقويهم في هذه المسيرة، ويؤكد لهم أن فيه سروراً وفرحاً لا يُوصَف، لأنه أختير ليكون خادماً لسر الله، وهو "يجثو على ركبتيهِ"، في موقف إستسلامٍ تام لإرادة الله التي أفرزتهُ للخدمة، مع أنه كان معارضاً ومُضطهداً لبشارة ربنا يسوع. بالطبع، لم يكن هو الجاثي الأول، فقبله جثا ربّنا يسوع في بستان الزيتون مُصلياً، ثم إسطيفانوس الشهيد، في موقف طاعة تامّة، مُستعداً للمشاركة في بناء الملكوت، حتّى لو كلّفه ذلك حياته.

يُنشِد زكريا اليوم ممجداً الله للخلاص الذي أنعمَ به على شعبه، وأعلنَ أن لأبنهِ يوحنا ذات الرسالة: "أن يسير أمام الرب ليعدّ طُرقهُ، ويعلِّم الشعب الخلاص بغفران الخطايا". أن يجعل حضور الله منظوراً، وهذا مرتبط بإمكانية وجود إرتباط حقيقي وأصيل ما بينه وبين الله. فلا يمكن أن يكون له وجود حقيقي من دون الله. وهو ذات الإرتباط الذي يدعو إليه بولس ما بين المسيح والمؤمن، ما بين الكنيسة والمسيح. وحدة ما بين المؤمن والكنيسة. فالإنسان لا يُمكن أن يعيش من دون الله، هناك وحدة بينهما لا يُمكن أن تفصل، وهي رسالة أسابيع البشارة التي تُهيئنا لمجيء ربنا يسوع. وحدة عاشها قديسوا الكنيسة على مرّ التاريخ، ومن خلالها غيروا العالم، الذي أرادَ أن يكون عالماً من دون الله.

ولكن قبل التفكير في تغيير العالم، التغيير الأول كان إهتدائهم الشخصي، فيحل المسيح في إنسانهم الباطن بالإيمان ويتغير القلب بالمحبة، من دون هذا التغيير الداخلي لا يُمكن لنا تغيير الخارج. فقبل أن تُطالِب الآخرين بالتغيير، علينا العمل على تغيير حياتنا نحن، ليحلَّ المسيح فينا بالإيمان ونثبُتَ بالمحبة. وهكذا يعود بولس للقناعات الإيمانية الأساسية لكل مسيحي: على المسيحي ان يعرِف أنه محبوب الله، وهذه المعرفة كفيلة بأن تُغيّره. يروي آباؤنا الروحيون عن راهبٍ كان يُصلي صباح كل يوم: يا رب هب لي نهاراً أكون فيه كاملاً حتّى أرضيك وتُحبني! ولكنه يعود في المساء ليفحص ضميرة ويُقيم نهاره، فإذا به يعتذر عن كل الزلات التي ارتكبها في النهار. حتّى صلّى يوماً: يا رب ساعدني لأكون كاملاً حتّى تُحبني، فسمع صوتاً يقول له، محبتي لك ستجعلُك كاملاً.

رسالة بولس اليوم تعني: إن كان العالم بعيداً عن الله، فهذا ليس بسبب إلحاد العالم وعولمتهِ، بل بسبب فتور الإيمان عند مَن دعاهم وقدّسهم وأحبهم. فنحن لا نشعر بأننا قديسوا الله، بل متدينونَ علينا أن نُكمِل وصايا الله ووصايا الكنيسة، وجُل ما نبغيهِ في حياتنا أن يحفظ أجسادنا سالمين، لكن، تغيير العالم ليكون عالم الله، هذه مسؤولية الله وليست مسؤوليتنا. الكنيسة الأولى، وبولس ممثلاَ عنها، عاشوا إيمانهم المسيحي كدعوة لتغيير الذات أولاً، ثم دعوة لتغيير العالم. فآمنوا بحب الله القادر على تغييرهم ثم إنطلقوا ليُعلنوا أنهم خُداّم هذه البشارة، كلٌّ حسب ما وُهِبَ له من الله، ليكشفوا للجميع أن الإنسان لا يُمكن أن يكون إنساناً من دون الله، وهو مدعو ليكون إلهاً بنعمة الله.

اليوم، تحتفل الكنيسة بولادة يوحنا المعمذان حامل بشارة الله: مغفورة لك خطاياك يا إنسان، فلنقبل هذه البشارة، ولنسمح لروح الله أن يُوحدنا مع المسيح، ويُغيّر إنساننا العتيق الباحث عن السعادة والمجد الباطل، ليلبس َالإنسان الجديد، المنوّر بقيامة المسيح يسوع، ويُثبتنا فعلّة أمناء في كنيستهِ، له المجد دوماً. آمين.

 

11 Battesimo di Gesù sintetico

 

قراءة 4542 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *