المواعظ
السبت, 19 أيلول/سبتمبر 2015 09:09

الأحد الثالث من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من إيليا ملكوت الله: ملكوت الصبِر المُحِب (متى 13: 24- 43) تم الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالبشارة (مر 1: 15)، هذه كانت أولى كلمات ربّنا يسوع، وشرحَ ربّنا للجموع ولتلامي
الأحد الثالث من إيليا ملكوت الله: ملكوت الصبِر المُحِب (متى 13: 24- 43) "تم الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالبشارة" (مر 1: 15)، هذه كانت أولى كلمات ربّنا يسوع، وشرحَ ربّنا للجموع ولتلاميذه معنى هذا الملكوت وقوّته التي لا يُمكن للشر أن يُقاومها مهما حاولَ في زرعِ خُبثهِ وشرورهِ لأنه لا يستطيع مقاومة محبة الله وصبرهِ. فالمُجّرب يسعى إلى تدمير ما زرعهُ الله من زرعٍ طيّب فيأتي ليلاً، لا في النهار، لأنه شريرٌ ويخافُ النور ويعمل في الخفاء دوماً، فيزرعَ الزؤان: الكذب َوالخداع والنميمة والإفتراء والكلام الباطل، ويهربَ ظناَ منه أن الله سيأمر بقلعِ الشر، غير عارفٍ أن الله بمحبتهِ جعل للإنسان حريّة الاختيار، ويُريد أن يختار الإنسان الله ربّا أوحد في الحياة بحريتهِ، لأنه اختيار محبة وليس جبراً ولا إكراهِ. والله، وبسبب محبتهِ صبورٌ مع الإنسان، وصبرهُ يُحفّز في الإنسان رغبة التوبة الصادقِة، لذا، فلن يأمر الله بقلع الشرِ لأنه بذلك يسلبُ الإنسان حريتهُ، حتّى لو أساءَ الإنسان الاختيار وتصرّف على نحو شرير. إلهنا لا يُريد ملكوت الخوف، بل يُريد في ملكوتهِ إنسانٌ يُحبهُ مؤمناً بأبوّتهِ. أبوّة تفسح المجال للأبناء بالعودة، وعادَ كثيرون فصاروا قديسوا الكنيسة. في الأحد الماضي تأملنا كيف أن الله زرع كلمتهُ في العالم، واليوم يُعلّمنا ربّنا يسوع أن هذا الزرع الجيّد أثمرَ كثيراً في الأرض الطيبة، فتحولت الأرض كلّها وأصحبت قمحاً، وهو يعني أن الله يترجى أن يتحوّل كل واحد منّا إلى كلمة حيّة فيكون زرع الله الطيّب لينشرَ ملكوتَ الله ويُسهِم في خلاص العالم. فنحن لسنا أرضاً نكرة يستخدمها الله فحسب، بل هو ينتظرنا لنكون شُركاءَ له في بناء عالمِ المحبة والعدالة والرحمة: ملكوتهُ، ومؤمنين أننا نعمل تحت رعاية الله الآب الذي لن يتخلّى عنّا مهما حاول الشرير، عارفين أن الله لا يُريد الخطيئة ولكنه يُحب الإنسان الخاطئ، بل ينتظره حتّى يعودَ إليه، وهو ما نتحمّله نحن فنسعى إلى قلع الشر من بينا، وهذا من شأنهِ أن يُؤذي آخرين. ولكن، كيف لنا أن نعمل بإجتهاد من أجل نمو هذا الملكوت؟ كيف لنا أن نواصِل العمل في بناء هذا الملكوت ونحن محاطونَ بالشر من حولنا؟ كيف لنا أن نُكمِل العمل بحماسٍ من دونَ أن تُحبط الخطيئة وقوّتها عزيمتنا؟ كيفَ لنا أن لا نحكم وفقَ رؤيتنا ونظرتنا ونثق برؤية الله ونظرتهِ؟ يقول لنا الإنجيل اليوم، إذا كان لنا الشجاعة لأن ندخل البيت مع ربّنا يسوع ونبقى معه وحدنا، فهو وحده قادرٌ على أن يقوينا فلا يُصيبنا الفتور والشك. فمن دون هذه العلاقة الشخصية سيبقى ربّنا يسوع مُعلماً عظيماً، في حين أنه ينتظرنا لنكون له أصدقاء وإخوة. دخول البيت، والبقاء مع ربّنا يسوع كفيلٌ بأن يمدنا بما نحن بحاجةٍ إليه من قوةّ. دخول البيت يعني أيضاً أننا سنُصلي إلى ربّنا في كل خطوةٍ ليُشير إلينا كيف لنا أن نتعامل مع قوّة الشر وطغيانهِ مثلما يُريد هو لا مثلما نُفكر نحن. فالشر خبيث فيما يُريد، وخبثهُ سُبب ألمِ الإنسان. فإن كان لنا الشجاعة للدخول مع ربّنا يسوع إلى البيت فسنكتشِف أن الخير والشر موجودٌ في قلوبنا وأن الله صبورٌ معنا، وينتظرنا أن نختارهُ هو الخير الأسمى. هذا الدخول كفيلٌ بأن يكشِف لنا أن التجرّبة مزروعة في قلوبنا، ويُمكن لنا أن نختارها، وستؤذي كثيرين. قابليتنا لفعل الشر أسهل من فعل الخير، وكثيرا من نظهر للآخرين بمظهر الخيرين، إلا أن الوقت يكشِف عن نوايانا الحقيقية، بل نُسرِع مراراً في تصنيف الناس: أخيارٌ يستحقون العيش، وأشرار يستحقون الموت. فينا تجربة لأن نُلقي اللوم على الله، ربّ الحقل، بأنه لم يُحسِن خلق العالم، في حين أن المسؤولية علينا نحن الذين كُنا نياماً، وكان الأجر بنا أن نحرُس العالم من زارعي الفتنة. فمن الواجِب علينا أن لا نحكم على الآخرين، بل نؤمن أن لنا أباً في السموات، وهو قدير بمحبتهِ ويعرِف كيف يجذب إليه كل الناس، فلا نُسِرع في دينونةِ الآخرين، لكي نستقبِل يوم الدين بفرحٍ مؤمنين برحمة الله وعدالتهِ. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن راهبٍ مرضَ جداً فأجتمع الرهبان ليودعوه فبدت على وجهه علاماتٌ الفرح، فسأله أحدهم: يا أخي ألستَ خائفاً وأنت ستقف أمام حضرة الله الديّان؟ فأجاب: ربنا قال لا تدينوا لئلا تُدانوا، وآمنت بهذا الوعد ولم أحكم على أحدٍ في حياتي، فلماذا أخافُ؟ ومماذا أخاف؟ لنُصلِ يا إخوتي وأخواتي ليمنحنا إلهنا نعمة رؤية الناس لا من خلال أفعالهم، بل من خلال نعمة الله ومحبتهِ.
قراءة 2051 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:38

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *