المواعظ
الجمعة, 11 أيلول/سبتمبر 2015 18:24

الأحد الثاني من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من إيليا خرج الزارع ليزرع (متى 13: 1- 23) مَثلُ الزارع مثلٌ فسّره ربنا يسوع فلا يحتاج إلى تفسير، بل إلى تأمل في الحياة، في موقفنا من الله الآب الذي يخرج كل يوم يبحث عن أرضٍ طيبّة لت
الأحد الثاني من إيليا خرج الزارع ليزرع (متى 13: 1- 23) مَثلُ الزارع مثلٌ فسّره ربنا يسوع فلا يحتاج إلى تفسير، بل إلى تأمل في الحياة، في موقفنا من الله الآب الذي يخرج كل يوم يبحث عن أرضٍ طيبّة لتُثمِر كلمتهُ ثمراً وفيرا. مثلٌ يختمه ربّنا بعبارة: مَن له إذنان تسمعان ليسمع، في إشارة إلى حقيقة أن كثيرون لهم آذان ولكنهم لا يسمعون، لأن السماع يتطلّب جُهداً من أجل حصادٍ وفير. فليس كل مَن له إذنان سيسمَع، فالسماع، بالنسبة لربنا يسوع يعني الإجتهاد في عمل إرادة الله وتحقيقها، فليس كل مَن يقول لي يا رب يا ربّ يدخل ملكوت السموات، بل مَن يعمل إرادة أبي الذي في السموات. وتحقيق إرادة الله تبدأ من محبّة هذه الإرادة. أن لا نكون مسيحيين بالأسم أو في الهوية فحسب. أن لا نكون مُجبرين على أن نكون مسيحيين. أن نسعى لنصغر نحن ويكبر الله فينا وم خلالنا. في مَثلِ الزارع، يدلّنا ربّنا يسوع إلى الطريق الذي فيه ومن خلالها ينمو الملكوت ويكبُر: أن نجتهد يومياً لنقلعَ عن حياتنا كل ما يُعيق نمو هذه الكلمة: الأحجار وقساوة القلب والقلق والهم الذي يُصيبُنا بالإحباط واليأس. هذا عملٌ مضني وبحاجةٍ إلى فعلةٍ يتجاوبونَ ونعمةَ الله يومياً، وأن ندع هذه الكلمة تنغمسُ عميقاً فينا لتسقرّ وتنبُت. ربنا لا يقبل بتدين سطحي مملوء من الحماسة، وفاتر أوقات التجربة. ولن يقبل بتدين مُتشكي من صعوبة الحياة المسيحية، والذي يقضي على فرح الكلمة. ربنا يبحث عن أرض يرعاها الإنسان يومياً، ويمشي فيها متيقظاً، لينزع عنها كل لا يليق بها. مثل هذا الفلاح له أن ينعمَ بحصادٍ وفير، لأنه مؤمنٌ بفاعلية كلمة الله، وعاملٌ بإجتهادٍ ليكون لهذه الكلمة أثرٌ في حياتهِ وحياة الآخرين. هنا نُميز ما بين مَن ينشغلُ بالأرض، فيسعى لأن لا يتعبها بل يرويها حتّى تفسد، وبين مَن يشتغِل في الأرض، فيرعاها لتكون مثمرة. حياتنا مثل هذه الأرض التي يُريدها ربّنا يسوع علينا أن ننزع منها الكثير من المعوقات لتكون أرضاً طيبة. يروي لنا الكتاب المُقدس عن أن داود عَمِلَ لفترة في خدمة شاؤول الملِك، ونجح في كل أعماله لأن الرب كان معه، فصار الحسد والغيرة يأكل قلب شاؤول فعاداهُ وأرادَ قتله، فأضطر داود للهرب مع ستمائة رجل من أشد رجال يهوذا وسكن البرية. أتيحت لداود الملك الفرصة ليقتل شاؤول الملك وينهي هذه الخصومة التي أزعجت المملكة جداً، وتسببت في الكثير من المشاكل بين القبائل، إلا أنه كان دواد مُصغياً لا إلى مشاعره المُبررة، ولكن إلى صوت الله الذي كان يُنبههُ إلى أن هذا الإنسان، وهو عدوّك، سُلِمَ إلى يديك لا لتقتلهُ بل لتحرسهُ وترعاهُ. وتطلّب هذا شغلاً مجتهداً ليتمكّن داود من السلوك على قلب الله. هذه هي الأرض الطيبة التي أثمرتَ صلواتٍ صادقة. مسيحيتنا يا إخوتي وأخواتي لن تأتينا منتوجاً جاهزاً يوم عماذنا، بل تتطلب منّا أن نشتغل لنكون مسيحيين، مؤمنينَ أن الله لن يتركنا. مسيحيتنا ليست إعلاناتٍ حماسية، بل حماسةٌ تشهدٌ لعملِ روح الله فينا، روحه الذي يسعى ليُطيّب قساوة القلب التي مراراً ما تحبُس الكلمة وتجعلها كلمة غير مثمرة. مسيحيتنا تتطلّب منّا العمل يوميا لكي لا يفتر الحماس فينا، ولا نصل إلى مرحلة نجعل فيها مسيحيتنا تتكيّف وظروف الحاضر التي تريد أن تقتل كل ما هو إلهي فينا، وتجعلهُ إنساني بحت. اليوم يتوجّه إلينا ربّنا يسوع قائلاً: مَن له إذنان تسمعان فليسمع، ويُريد منّا الآن أن نتأمل حياتنا، ونُقرر: إما أن أكون أرضاً طيبّة، فعلي أن أرفع منها كل ما يُعيق نمو الكلمة، أو أن أبقى مثلما أنا، فتموت كلمة الله فيَّ من دونَ أن تُثمِر. ربنا لا يدعونا في هذا القُداس لنتأمل في هذا السؤال فحسب، بل يتقدمنا هو أولاً ليُقدّم ذاتهُ كليا على المذبح، ذبيحة غفران ومصالحة ليكبُر الله وتنتصر محبتهُ على كل تجارب الشيطان وحيله، فليكن فينا الإيمان من أنه غلبَ الموت، بل أثمرَ وأبهجَ وأعجبَ فيما أثمرَ.
قراءة 1238 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:37

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *