المواعظ
الجمعة, 07 آب/أغسطس 2015 12:28

الأحد الرابع من الصيف

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الرابع من الصيف قلبٌ ولسان وأيادي طاهرة (مر 7: 1- 23) إجتمع الفريسيون والكتبة القادمون من أورشليم، حيث مقر رؤساء الكهنة، السلطة الدينية العُليا لليهود. ويعني قدومهم إنهم يحملون سُلطة إستثن
الأحد الرابع من الصيف قلبٌ ولسان وأيادي طاهرة (مر 7: 1- 23) إجتمع الفريسيون والكتبة القادمون من أورشليم، حيث مقر رؤساء الكهنة، السلطة الدينية العُليا لليهود. ويعني قدومهم إنهم يحملون سُلطة إستثنائية وفرصة كبيرة لإحراج يسوع أمام عامّة الناس، وهكذا يُحددون سلطتهُ التعليمية، فينقص عدد الذين يتبعونهُ، لاسيما عندما يُحرجو بتساؤولاتهم وإستفساراتهم. واجهوه بقضية الحفاظ على تقاليد الآباء وطاعة تدابير السلطة الدينية فيما يتعلّق بالممارسات الدينية واليومية التي تعكس هويتهم وقناعاتهم الإيمانية. وهكذا، بيّنوا لربّنا يسوع أن تلاميذه لا يُحافظون على تقليد الآباء والشيوخ، وبالتالي هو الذي تجاوزَ يضاً عندما سمحَ لتلاميذه بفعلِ ذلك، فليس أهلاً لأن يتبعوه الناس. سَمِعَ ربّنا إحتجاجهم، وردَّ من منطلق المحافظة على تقاليد الآباء والشيوخ: أنتم تُريدون المحافظة على التقاليد، فلماذا تُهملون وصيةّ الله التي هي أساس لكل التقاليد والأعراف. فقدّم لهم مخالفتهم لوصية الله: أكرم أباك وأمّك، وقد تجاوزها الفريسيون والكهنة والكتبة عندما يُفضلون العطية للهيكل أكثر من العطاء للأب والأم، والتي هي وصيةُ الله، لأن العطاء للهيكل يعود عملياً بالنفعِ على الكهنة ورؤسائهم. وفي مثل هذا التصرفِ كذبٌ ورياءٌ، بل سرقة وإنتهاكٌ لوصايا الله. لذا، طلب ربّنا من الجمع كلّه العودة إلى المعنى الصحيح للإيمان: أن يكون لنا قلبٌ مؤمنٌ ونقيٌّ. وهذا القلبُ النقي كفيلٌ بأن يجعلنا مُستقيمين في الحياة. القلب النقي يرى عظائم الله من حولهِ، ويرى في الإنسان إبداع الله، فيخدمهُ مُحباً، ولا يحمل في قلبهِ سوى مشاعر الحب تجاههُ. فكل الخليقة صالحةٌ لأنها جُعلَت لخدمة الإنسان، لكن الإنسان قد يُسيءُ إستخدامها، ويجعلها سبب عثرةٍ، لا طريقاً للقداسة حين يتعلّق قلبهُ بها بإفراطٍ ويحسبها مُلكهُ الخاص ويتصرّف بها بأنانية، أو يرى فيها سبب شكوكٍ ومعثرةٍ. العبادة الصادقة تنبع من القلب النقي، الذي يُولي نظرة صافية، واللسان اللطيف، الخالي من الكذب والرياء والخُبث. وهكذا، إسترعى ربّنا إنتباه الفريسيين والكتبة إلى ما هو أهم، بل إلى أساس كل تقليد: وصايا الله. فربّنا يطلب أن نغسل قلوبنا من كل ما هو دنس، قبل أن نغسلَ أيادينا. الأفكار الشريرة، والمواقف الخبيثة هي التي تُنجس الإنسان. فلو تأملنا جدال ربّنا مع الفريسيين والكتبة، لوجدنا أن ربّنا يطرح علينا تساؤلاً جدّيا: أيديكم نظيفة، وهيئتكم الخارجية أنيقة، ولكن ماذا عن قلوبكم؟ ربّنا لا يرفض التدين، ولكنه يقتضي منّا منّاً إيماناً صحيحاً يثبُت أوقات التجربة، ويُقدم شهادة صادقة لمعنى: إننا مؤمنون بالمسيح يسوع. ربّنا يُحذرنا اليوم من الخبث الذي يُفسِد قلوبنا ويُقلِق حياتنا، ويُعيدنا إلى كلمات الله العشر ليجعلها أساساً راسخاً لعلاقة محبّة صادقة مع الله. ربنا يُثبّت كلمة الله التي وردت في في سفر الأمثال: "ستةٌ يُبغضها الربُّ والسابعةُ قبيحة عِنده: "العينان المُرتفعتان واللسان الكاذبُ، واليدان السافكتان الدمَّ الزكي والقلبُ المُضمرُ أفكارَ الإثمِ والرجلان المُسارعَتانِ في الجري إلى السوء وشاهدُ الزور الذي ينفثُ الكذبَ ويُلقي النزاعَ بين الأخوة" (أم 6: 16- 19). فالإنسان يسعى دوماً إلى أن تبرير نفسهُ أمام الله وأمام الناس، ويلتزم مظاهر خارجية للصلاح، حتّى يتهرّب من الإلتزامات الحقيقية للإيمان: التوبة والإهتداء إلى الله. حاول الإنسان منذ البدء السيطرة على الله، وكأنهُ إذا ما كمّل متطلّبات الشريعة صارَ لزاما على الله أن يُورثهُ الحياة الأبدية، متناسياً أنه بذلك يحاول إزاحة الله ليأخذ مكانهُ، فيُهلِك هذا ويُميتَ ذاك، فالجميع مجرمون، ما خلاه. يروي لنا آباؤونا الروحيون عن ملكِ زار أحد السجونِ، وأعلن انه سيسمع إلى قصص السُجناء لأنه عازم على أن يُطلِق سراح سجين واحدٍ فقط. فتقدّمَ جميع السُجناء واحد تلو الآخر وكل يروي للملك قصتهُ مُثبتاً براءتهُ، حتّى وصل إلى أحدهم الذي إعترف قائلاً: "أنا مُجرمٌ ولا أستحق ان تعفوا عنّي، بل أستحقُ العقاب". عندها قال الملك: "سأطلقُ سراحكَ أنت، إذ لا أسمح لنفسي بإبقاء مجرمٍ مثلك بين هؤلاء الأبرياء!!!". ربنا يدعونا اليوم إلى أن نُقدِم له قلوبنا ليغسلها ويُطهرها من خبثها ومن أنانيتها ومن ريائها، فنتصالح مع أنفسنا من خلال صدق القلب واللسان، ونتصالح مع الله فنقدم له تعبداً صادقاً، ونتصالح مع إخوتنا فنمُد لهم أيادينا بسلامٍ وأمانٍ. إلهنا ينتظر منّا قلوباً نقيةً، متواضعة تنفتح للإهتداء ولا تتصلّب في كبريائها وتنغلق في ريائها، بل تُريد السير في طريق القداسة لحياة مُستقيمة بعيدة عن النفاق والإزدواجية. الأحد الرابع من الصيف قلبٌ ولسان وأيادي طاهرة (مر 7: 1- 23) إجتمع الفريسيون والكتبة القادمون من أورشليم، حيث مقر رؤساء الكهنة، السلطة الدينية العُليا لليهود. ويعني قدومهم إنهم يحملون سُلطة إستثنائية وفرصة كبيرة لإحراج يسوع أمام عامّة الناس، وهكذا يُحددون سلطتهُ التعليمية، فينقص عدد الذين يتبعونهُ، لاسيما عندما يُحرجو بتساؤولاتهم وإستفساراتهم. واجهوه بقضية الحفاظ على تقاليد الآباء وطاعة تدابير السلطة الدينية فيما يتعلّق بالممارسات الدينية واليومية التي تعكس هويتهم وقناعاتهم الإيمانية. وهكذا، بيّنوا لربّنا يسوع أن تلاميذه لا يُحافظون على تقليد الآباء والشيوخ، وبالتالي هو الذي تجاوزَ يضاً عندما سمحَ لتلاميذه بفعلِ ذلك، فليس أهلاً لأن يتبعوه الناس. سَمِعَ ربّنا إحتجاجهم، وردَّ من منطلق المحافظة على تقاليد الآباء والشيوخ: أنتم تُريدون المحافظة على التقاليد، فلماذا تُهملون وصيةّ الله التي هي أساس لكل التقاليد والأعراف. فقدّم لهم مخالفتهم لوصية الله: أكرم أباك وأمّك، وقد تجاوزها الفريسيون والكهنة والكتبة عندما يُفضلون العطية للهيكل أكثر من العطاء للأب والأم، والتي هي وصيةُ الله، لأن العطاء للهيكل يعود عملياً بالنفعِ على الكهنة ورؤسائهم. وفي مثل هذا التصرفِ كذبٌ ورياءٌ، بل سرقة وإنتهاكٌ لوصايا الله. لذا، طلب ربّنا من الجمع كلّه العودة إلى المعنى الصحيح للإيمان: أن يكون لنا قلبٌ مؤمنٌ ونقيٌّ. وهذا القلبُ النقي كفيلٌ بأن يجعلنا مُستقيمين في الحياة. القلب النقي يرى عظائم الله من حولهِ، ويرى في الإنسان إبداع الله، فيخدمهُ مُحباً، ولا يحمل في قلبهِ سوى مشاعر الحب تجاههُ. فكل الخليقة صالحةٌ لأنها جُعلَت لخدمة الإنسان، لكن الإنسان قد يُسيءُ إستخدامها، ويجعلها سبب عثرةٍ، لا طريقاً للقداسة حين يتعلّق قلبهُ بها بإفراطٍ ويحسبها مُلكهُ الخاص ويتصرّف بها بأنانية، أو يرى فيها سبب شكوكٍ ومعثرةٍ. العبادة الصادقة تنبع من القلب النقي، الذي يُولي نظرة صافية، واللسان اللطيف، الخالي من الكذب والرياء والخُبث. وهكذا، إسترعى ربّنا إنتباه الفريسيين والكتبة إلى ما هو أهم، بل إلى أساس كل تقليد: وصايا الله. فربّنا يطلب أن نغسل قلوبنا من كل ما هو دنس، قبل أن نغسلَ أيادينا. الأفكار الشريرة، والمواقف الخبيثة هي التي تُنجس الإنسان. فلو تأملنا جدال ربّنا مع الفريسيين والكتبة، لوجدنا أن ربّنا يطرح علينا تساؤلاً جدّيا: أيديكم نظيفة، وهيئتكم الخارجية أنيقة، ولكن ماذا عن قلوبكم؟ ربّنا لا يرفض التدين، ولكنه يقتضي منّا منّاً إيماناً صحيحاً يثبُت أوقات التجربة، ويُقدم شهادة صادقة لمعنى: إننا مؤمنون بالمسيح يسوع. ربّنا يُحذرنا اليوم من الخبث الذي يُفسِد قلوبنا ويُقلِق حياتنا، ويُعيدنا إلى كلمات الله العشر ليجعلها أساساً راسخاً لعلاقة محبّة صادقة مع الله. ربنا يُثبّت كلمة الله التي وردت في في سفر الأمثال: "ستةٌ يُبغضها الربُّ والسابعةُ قبيحة عِنده: "العينان المُرتفعتان واللسان الكاذبُ، واليدان السافكتان الدمَّ الزكي والقلبُ المُضمرُ أفكارَ الإثمِ والرجلان المُسارعَتانِ في الجري إلى السوء وشاهدُ الزور الذي ينفثُ الكذبَ ويُلقي النزاعَ بين الأخوة" (أم 6: 16- 19). فالإنسان يسعى دوماً إلى أن تبرير نفسهُ أمام الله وأمام الناس، ويلتزم مظاهر خارجية للصلاح، حتّى يتهرّب من الإلتزامات الحقيقية للإيمان: التوبة والإهتداء إلى الله. حاول الإنسان منذ البدء السيطرة على الله، وكأنهُ إذا ما كمّل متطلّبات الشريعة صارَ لزاما على الله أن يُورثهُ الحياة الأبدية، متناسياً أنه بذلك يحاول إزاحة الله ليأخذ مكانهُ، فيُهلِك هذا ويُميتَ ذاك، فالجميع مجرمون، ما خلاه. يروي لنا آباؤونا الروحيون عن ملكِ زار أحد السجونِ، وأعلن انه سيسمع إلى قصص السُجناء لأنه عازم على أن يُطلِق سراح سجين واحدٍ فقط. فتقدّمَ جميع السُجناء واحد تلو الآخر وكل يروي للملك قصتهُ مُثبتاً براءتهُ، حتّى وصل إلى أحدهم الذي إعترف قائلاً: "أنا مُجرمٌ ولا أستحق ان تعفوا عنّي، بل أستحقُ العقاب". عندها قال الملك: "سأطلقُ سراحكَ أنت، إذ لا أسمح لنفسي بإبقاء مجرمٍ مثلك بين هؤلاء الأبرياء!!!". ربنا يدعونا اليوم إلى أن نُقدِم له قلوبنا ليغسلها ويُطهرها من خبثها ومن أنانيتها ومن ريائها، فنتصالح مع أنفسنا من خلال صدق القلب واللسان، ونتصالح مع الله فنقدم له تعبداً صادقاً، ونتصالح مع إخوتنا فنمُد لهم أيادينا بسلامٍ وأمانٍ. إلهنا ينتظر منّا قلوباً نقيةً، متواضعة تنفتح للإهتداء ولا تتصلّب في كبريائها وتنغلق في ريائها، بل تُريد السير في طريق القداسة لحياة مُستقيمة بعيدة عن النفاق والإزدواجية.
قراءة 1316 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:37

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *