الصور
Adiabene

Adiabene

المطران بشار متي وردة

عيد الدنح

أفاض علينا الروح القدس بيسوع المسيح (طيطس 2: 11- 3: 7)

"ليكونوا متواضعين"، هذا هو طلبُ بولس في رسالتهِ إلى طيطس إبنه الروحي طيطس، على خُطى ربنا يسوع المسيح الذي أظهرَ اليوم تواضعاً في طاعته التامّة لإرادة الله، فذهب إلى نهر الأردن، لينال معموذية التوبة التي أعلنها يوحنا. طاعةٌ سوف تكتمِل بالموت على الصليب، فكان الأول على الطريق، ليس لأنه بحاجة إلى التوبة، ولكن ليكونَ بكرنا، ويجعلنا نشعر بحاجتنا إلى الغفران، فنسأل نعمة التوبة، من خلال فعل التلسيم التام لله: هوذا أنا لك يا ربٌّ. ربنا يسوع إنضمّ إلى قافلة الخطأة الذين إستجابوا لنداء يوحنّا: "توبوا فقد أقتربَ ملكوت الله". الله نفسه جاء ليكون مع شعبهِ، متضامناً كلياً معهم، أرادَ أن يكون تائباً مثل الإنسان، ليُعلّم الإنسان كيف له أن يصل إلى الآب الذي خرجَ للقائه، فيمنح له الخلاص. فخلاص الله ليس تعليماً، بل حياة مع الإنسان، ليقودهِ إليه.

هذا العيد هو من أهم الأعياد في طقوس كنيستنا، إذ فيه ظهرَ الله بين شعبهِ طالبا أن يكونَ معه في شرِكة تامّة. مسيحيتنا ليست تعاليم أو وصايا أو مُشترعاتٍ، مسيحيتنا حياةٌ مع الله وفي الله، في بنوّة تامّة. هي الولادة الثانية التي يتحدّث عنها بولس في رسالته إلى طيطس. فالعماذ يُصيرنا أبناء لله، في علاقة شخصية مع يسوع، فتكون معرفته هي مُبتغانا في الحياة. هذه النعمة وُهِبَت لنا بيسوع المسيح، فجعلنا شعباً جديداً نالَ نعمة الخلاص والروح القُدس بغزارة، فصرنا شعباً يتنافس في الأعمال الصالحة. أكد بولس دوماً على ضرورة أن نعيش مفاعيل العماذ، لأن العماذ يُوهَب نعمةً، ويُعاش في فعل شكرٍ لله، فلا نفاق في حياتنا، بل عيشٌ بعفافٍ وعدلٍ ومخافة الله.  

        العماذ وهبنا نعمة أن نكون أبناء الله، هذه البنوة تأتينا نعمةً وتنتظر منّا أن نعيشها واقعاً ليكون للعالم رجاءٌ في الله الذي ينتصر على الشر، ولا يسمح للخطيئة بأن تتغلّب. فنُطهِر في كل شيءٍ أن الله هو أبونا، وإننا أخوةُ لبعضنا البعض، بل خُدام للبشارة. نالَ ربّنا يسوع اليوم العماذ، ومعه سمِع النداء: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ"، فقبِل هذا النداء مسؤولية للحياة كلّها، وواصل الحياة إبناً لله وأخاً للجميع، ليُعلّمنا كيف تُعاش هذه البنوّة والأخوة معاً: أن يكون مُستعداً لكل عملٍ صالحٍ، هذا الإستعداد يعني طاعتهُ التامة للسير في الطريق الذي يُريده له، حتّى وإن جاء قاسياً، تبقى الكلمة الأخيرة لله: "لتكن مشيئتُك لا مشيئتي".

أن الله وهبَ لنا كل شيءٍ بيسوع المسيح مجاناً، لذا، عُمذنا ونحن صغار، لكي لا يفتخر أحدٌ بأعمالهِ، نحن نؤمن فالله أنعمَ علينا إذ كُنا صغاراً. هذه هي المعموذية: أن أقبلَ نعمة أني إبنٌ حبيبٌ لله، وأبدأ عيش هذه البنوّة من خلال إرتباطي الشخصي بيسوع المسيح. "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ"، يُريدنا ربنا يسوع أن نعيش حياتنا متذكرين دوماً حقيقة: أننا أبناء الله، ومبعثُ سروره. هذه الحقيقة ستُعطينا شجاعة التغيير ومواصلة العيش، لاسيما في أوقات الضيق والشدة، مؤمنين أننا أبناء الله الآب الذي لن يتركنا، حتّى وإن إشتدّت الساعة. العماذ ليس إنتماء للكنيسة فحسب، بل حمل إسم يسوع المسيح وبداية الرسالة. العماذ يهبُ لنا مسؤولية أن نكون رُسل لمحبّة الله المجانية، فننقل هذه البشارة إلى الذين هم من حولنا، بفضل علاقتنا الشخصية بيسوع المسيح، الذي يبقى هو المعلّم. هذه العلاقة تربطنا فيه وتجعلنا له تلاميذ، نسمع ونُصغي، ثم تبعثنا للعالم رُسلاً. ففي العماذ يُكرسنا الله لرسالة في العالم.

لذا، كان لزماً على بولس، أن يُوقظنا على حقيقة أن حياتنا في المسيح يجب أن تكون تعبير شُكرٍ لله الذي أفاض الروح علينا بغزارة، مع أننا لسنا مُستحقين. هذا الموقف، أساسي، بل هو الأهم لبداية صحيحة مع ربنا يسوع: نحن نلنا النعمة مجاناً، وجوابنا لهذه النعمة المجانية، هو العيش على نحو نتنافس فيه على الأعمال الصالحة، بعيداً عن الحسد والخبث والنفاق. هذا الإكتشاف الشخصي: إنني إبنُ الله الحبيب ومبعث سروره، يُعد الإكتشاف الأهم في الحياة. فالإنسان يسعى جاهداً لينال الحُب، ويُحَب من قبل شخصٍ آخر، فيعمل ليقتني هذا الحب. تأتي بشارة الله لنا بيسوع المسيح: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررتُ" نعمة مجانية تُغيير رؤيتنا للحياة كلّها. يُحكى أن أحد الطلبة سأل العالِم جايمس سيمسون الذي إكتشفَ مادة الكلروفورم، المُخدِر الذي يُعطى في العمليات الجراحية، عن أهم إكتشاف في حياتهِ. فأجاب، وبخلاف توقعات الحضور: "أعظم إكتشف في حياتي هو عندما أكتشفتُ أنني خاطئٌ، وأن المسيح هو مخلصي لأنه إفتداني بدمهِ وصالحني مع الله الآب، وأعادَ إليَّ نعمة البنوة ..". فليهب لنا رّبنا اليوم أن ننظر إلى عطاياه في حياتنا، ونشكره عليها، ويُقوينا لنكون شعبه الذي يُعلِن إسمه ويمجده بأعمال صالحة. 

 

11 Battesimo di Gesù sintetico

عيد عماد الرب

الإحتفال بالقداس

وبعماد الأطفال

موعظة البابا بندكتس16

كابيلا سكستينة

(الأحد 13 كانون الثاني 2013)

أيها الإخوة والأخوات الأحباء!

إن الفرح الناشىء من الإحتفال بالميلاد المقدس يكمُل في عيد عماد الرب. وإلى هذا الفرح يضاف سبب آخر لنا نحن المجتمعين هنا. ففي سر العماد الذي سأقيمه بعد لحظات لهؤلاء الأطفال يظهر بالفعل حضور الروح القدس الحي والفاعل، الذي يغني الكنيسة بهؤلاء الصغار، ينعشها وينميها، ولا يسعنا إلا أن نفرح بهذا. أرغب في أن أوجِّه تحية خاصة إليكم أيها الوالدون والعرابون والعرابات الذين تشهدون اليوم بإيمانكم إذ تطلبون العماد لأطفالكم، لكي يولدوا للحياة الجديدة في المسيح ويدخلوا إلى جماعة المؤمنين.

إن قصد عماد يسوع، التي سمعناها اليوم حسب رواية القديس لوقا، تظهر طريق التنازل والتواضع، التي اختارها ابن الله بحرية للإنضمام إلى تصميم الآب، ليكون خاضعاً لإرادته المحِبة للإنسان في كل شيء، حتى ذبيحة الصليب. لقد أصبح بالغاً، وهو الآن يبدأ رسالته العلنية بذهابه أولاً إلى نهر الأردن ليتلقى من يوحنا عماد التوبة والإهتداء. ويحدث ما يمكن أن يبدو مفارقاً لعيوننا. فهل يحتاج يسوع إلى التوبة والإهتداء؟ كلا بالتأكيد! ومع ذلك، فإن ذاك الذي هو بلا خطيئة يصطف مع الخطأة لينال العماد، فيقوم بهذه مبادرة التوبة. إن قدوس الله يتّحد بالذين يعترفون بكونهم محتاجين إلى الغفران وهم يلتمسون من الله هبة التوبة، أعني نعمة العودة إليه من كل قلبهم، لكي يكونوا له تماماً. ويسوع يريد أن يكون بجانب الخاطئين، واضحى متضامناً معهم، معلنا قرب الله. ليقول لنا اننا إذا قبلناه في حياتنا، فهو قادر أن ينهضنا ويقودنا إلى علو الآب. وهذا تضامن يسوع ليس، والحق يقال، مجرد تمرين فكري وإرادي. فيسوع قد انغمس حقاً في حالتنا البشرية، وعاشها حتى النهاية، ما خلا الخطيئة، وهو قادر أن يفهم ضعفها وهشاشتها. لذا فهو يشعر بالشفقة، ويختار أن يتألم مع الناس، وأن يصبح تائباً معنا! هذا هو عمل الله الذي يريد يسوع أن يحققه: إنها الرسالة الإلهية التي تريد أن تضمد جراح الجريح، وأن تعتني بالمريض، وأن يأخذ على ذاته خطية العالم.

ماذا يحدث حينما يتلقى يسوع العماد من يوحنا؟ إزاء هذا فعل المحبة المتواضعة الذي قام به ابن الله، انفتحت السموات، والروح القدس يظهر بصورة منظورة بشكل حمامة، بينما سُمع صوت من السماء يعبِّر عن رضى الآب، الذي يعترف بالإبن الوحيد والحبيب. يتوقف الأمر على ظهور حقيقي للثالوث الأقدس الذي يشهد لإلوهة يسوع، ولكونه المسيح الموعود به، ذاك الذي أرسله ليحرّر شعبه لينال الخلاص (راجع اشعيا40: 2). وهكذا تتم نبوءَة اشعيا التي سمعناها في القراءة الأولى: الرب الإله يأتي بقدرة ليهدم أعمال الخطيئة، وذراعه تمارس السلطة لنزع سلاح الشر. ولكن لنتذكر ان هذه الذراع إنما هي الذراع الممدودة على الصليب، وإن قدرة المسيح هي قدرة ذاك الذي يتألم لأجلنا. هذه هي سلطة الله، وهي تختلف عن سلطة العالم. وهكذا فإن الله يأتي بقدرة ليدمّر الخطيئة. ويسوع يتصرف حقاً مثل الراعي الصالح الذي يرعى القطيع ويجمعه لئلا يتشتت (راجع اشعيا40: 1-11). وهو يبذل حياته لتكون الحياة للقطيع. وبموته الفادي سيتحرر الإنسان من سلطة الخطيئة ويُصالح مع الآب. وبقيامته يخلص الإنسان من الموت الأبدي وينتصر على الشرير.

أيها الاخوة والأخوات الأحباء، ماذا يجري في العماد الذي سأقوم به بعد قليل لأطفالكم؟ انما يجري هذا الأمر بالضبط: سيتحدون بنوع عميق ودائم مع يسوع، ويُغمسونَ في سر قدرته وسلطته، أعني في سر موته الذي هو مصدر الحياة، لكي يشتركوا في قيامته، ليولدوا لحياة جديدة. هذه هي المعجزة التي تتكرر اليوم لأطفالكم: فإذ يتلقون العماد، يولدون ثانية كأبناء الله، ويشتركون في العلاقة البنوية التي ليسوع مع الآب، ويصبحون قادرين أن يوجهوا الكلام إلى الله، وأن يدعوه بألفة وثقة: "أبا، أيها الآب!". فوق أطفالكم أيضاً تنفتح السموات، ويقول الله: هؤلاء هم أبنائي، الأبناء الذين بهم أجد سروري. فإذ يدخلون ضمن هذه العلاقة، ويتحررون من الخطيئة الأصلية، يصبحون أعضاء حية للجسد الوحيد الذي هو الكنيسة، ويصبحون قادرين أن يعيشوا ملءَ دعوتهم إلى القداسة، بحيث يتسنى لهم والحالة هذه أن يرثوا الحياة الأبدية التي أعطيت لنا بقيامة يسوع.

أيها الوالدون الأحباء، إنكم إذ تطلبون العماد لأطفالكم، تُظهرون إيمانكم وتشهدون له وتعربون عن فرحكم بكونكم مسيحيين، ومنتمين إلى الكنيسة. إنه فرح ينشأ من الوعي بأنكم تلقيتم هبة كبيرة من الله، وهو الإيمان، وهي هبة لم يستحقها أحد منا، بل مُنحت لنا مجاناً، وقد عرفنا أن نجيب عليها ب "نعم". انه فرح التعرف إلى ذاتنا كأبناء الله، وأن نكتشف أننا بين يديه، وأن نشعر بأنه يضمنا إليه بمحبة، بالطريقة التي بها تضم الأم ابنها إليها وتقبّله. هذا الفرح الذي يوجّه طريق كل مسيحي يتأسس على العلاقة الشخصية مع يسوع، وهي علاقة توجّه الوجود البشري كله. فهو (أي المسيح) معنى حياتنا، ذاك الذي هو جدير بأن يبقى نظرناً شاخصاً إليه، لكي نستنير بحقيقته  ويتسنى لنا أن نحيا ملء الحياة. إن سبيل الإيمان الذي يبتدىء اليوم لهؤلاء الأطفال يتأسس إذاً على يقين وعلى الخبرة بأن ليس ثمة شيء اعظم من أن نعرف المسيح وأن ننقل إلى الآخرين الصداقة معه. إنما في هذه الصداقة تنفتح حقاً الإمكانات العظيمة للوضع البشري ويمكننا أن نختبر ما هو جميل وما يحرّر (راجع الموعظة التي أُلقيت في قداس بدء الحبرية، في 24 نيسان 2005). ومن قام بهذه الخبرة ليس مستعداً ليتخلى عن إيمانه لأي شيء في العالم.

إليكم، أيها العرابون والعرابات الأحباء تعود المهمة العظيمة أن تسندوا وتساعدوا وتساعدوا عمل الوالدين التربوي، وذلك بدعمهم في نقل حقيقة الإيمان وفي الشهادة لقيم الإنجيل، وبمساعدتهم في تنمية هؤلاء الأطفال في صداقة أعمق دوماً مع الرب. اعرفوا دائماً أن تقدموا لهم دائماً مثلكم، من خلال ممارسة الفضائل المسيحية. ليس من السهل أن نظهر علنا ودون تواطؤ ما نؤمن به، لا سيما في السياق الذي نعيش فيه، أمام مجتمع يعتبر غالباً أن المؤمنين بيسوع باتوا أناساً متخلفين. وحسب هذه الذهنية يمكن أن يوجد لدى المسيحيين أيضاً خطر اعتبار العلاقة مع يسوع مثل أمر يحدّد الإنسان أو شيء يكبح المنجزات الشخصية. "فيُنظر إلى الله مثل تحديد لحريتنا، تحديد يجب إزالته لكي يستطيع الإنسان أن يكون ذاته كلياً" إلا أن الأمر ليس هكذا! فإن هذه الرؤية تظهر أن أصحابها لم يفهموا شيئاً عن العلاقة مع الله، فإنه بمقدار ما يتقدم الإنسان على طريق الإيمان بمقدار ذلك يمارس يسوع علينا عمل محبة الله المحرِّر، الذي يخرجنا من أنانيتنا ومن انطوائنا على ذاتنا، ليقودنا إلى حياة بملئها، في شركة مع الله ومنفتحة على الآخرين. "الله محبة، فمن أقام في المحبة أقام في الله وأقام الله فيه" (1يو4: 16). إن هذه كلمات رسالة يوحنا الأولى تعبّر بوضوح خاص عما يشكّل محور الإيمان المسيحي: الصورة المسيحية عن الله وكذلك صورة الإنسان وطريقه، الناتجة عن ذلك" (راجع الرسالة العامة: الله محبة، 1).

إن الماء الذي فيه سيوسم هؤلاء الأطفال باسم الآب والإبن والروح القدس سيغمسهم في هذا "ينبوع" الحياة وهو الله نفسه الذي سيجعلهم أبناءَه الحقيقيين. وزرع الفضائل الإلهية الذي ينقله الله إليهم: الإيمان والرجاء والمحبة، هذا الزرع الذي يوضع اليوم في قلبهم بقدرة الروح القدس، يجب أن يُغذى دوماً بكلمة الله وبالأسرار، بحيث أن هذه فضائل المسيحي تقدر أن تنمو وتبلغ ملءَ نضجها، إلى أن تجعل من كل منا شاهداً حقيقياً للرب. وإذ نستدعي فيض الروح القدس على هؤلاء الأطفال، نستودعهم إلى حماية العذراء القديسة، لتحفظهم دوماً بحضورها الوالدي ولترافقهم في كل لحظة من حياتهم. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الاب البير ابونا

 

pope-baptism.jpg

عيد عماد الرب

الإحتفال بالقداس

وبعماد الأطفال

موعظة البابا بندكتس 16

كابيلا سكستينة

(الأحد 8 كانون الثاني 2012)

أيها الإخوة والأخوات الأحباء!

إنه لفرح دوماً أن نحتفل بهذا القداس الذي خلاله تجري عمادات الأطفال، في عيد عماد الرب. أحييكم جميعاً بمودّة أيها الوالدون والعرابون والعرابات الأحباء وكذلك أنتم جميعاً أيها الأقرباء الأَصدقاء! لقد جئتم-وأعلنتم ذلك بأصوات عالية- لكي يتلقى أطفالكم هبة نعمة الله، زرع الحياة الأبدية. وأنتم أيها الوالدون أردتم ذلك. لقد فكرتم في العماد حتى قبل أن يبصرَ النور ابنُكم أو ابنتكم. إن مسؤوليتكم كوالدين مسيحيين جعلتكم تُفكرون على الفور في السر الذي يؤشر إلى الدخول إلى الحياة الإلهية، وفي جماعة الكنيسة. وبوسعنا أن نقول إن هذا كان، اختيارهم التربوي الأول، مثل شهود الإيمان نحو أبنائكم: إن الخيار أساسي!...

إن مهمة الوالدين، يساعدهم العرّاب والعرابة، هي تربية ابنهما أو ابنتهما. والتربية تقتضي التزاماً كبيراً، قد يكون أحياناً صعباً لطاقاتنا البشرية، وهي محدودة دوماً. إلا أن التربية تضحي رسالة مدهشة إذا ما قمنا بها بالتعاون مع الله الذي هو المربّي الأول والحقيقي لكل إنسان.

في القراءة الأولى التي سمعناها، وهي مستمدة من سفر اشعيا النبي، يوجِّه الله كلامه إلى شعبه بصفة مربٍّ. وهو يحذِّر بني إسرائيل من خطر البحث عن إرواء العطش والتغذّي من مصادر مضلِّة، فيقول: "لما تزِنون فضة لما ليس بخبز وتتعبون لما لا شبعَ فيه؟" (اشعيا 55: 2). يريد الله أن يمنحنا أموراً حسنة للشرب والأكل، أموراً حسنة لنا. ونحن أحياناً نسيء استخدام مصادرنا، ونستخدمها لأشياء لا تنفع، بل لأمور مضرة أحياناً. الله يريد بخاصة أن يمنحنا شخصه وكلمته. فهو يعلم أننا بابتعادنا عنه، سنلقي ذاتنا سريعاً في مأزق، مثل الإبن الضال المذكور في الإنجيل، ولا سيما سنخسر كرامتنا الإنسانية. لذا، فهو، يؤكد لنا أنه الرحمة اللامتناهية. وان أفكاره لا وطرقه ليست مثل أفكارنا وطرقنا-لحسن حظنا!– وإن بوسعنا دوماً أن نعود إليه. وهو يؤكد لنا بعد ذلك اننا إذا تلقينا كلمته، فإنها ستحمل ثماراً طيبة في حياتنا، مثل المطر الذي يسقي الأرض، كما جاء في سفر اشعيا النبي (55: 10-11).

على هذه الكلمة التي وجهها الرب إلينا من خلال سفر اشعيا النبي، جاوبنا بالردة الواردة في المزمور وقلنا: "سنستقي بفرح من ينابيع الخلاص". وبصفة أشخاص بالغين، قد التزمنا بالإستسقاء من ينابيع حسنة، وذلك لخيرنا ولخير الذين هم مسلمون إلى مسؤوليتنا، ولا سيما أنتم الوالدون والعرابون والعرابات الأحباء، لخير هؤلاء الأطفال. وما هي "ينابيع الخلاص"؟ إنها كلمة الله والأسرار. والبالغون هم الأولون الذي يترتب عليهم التغذية من هذه الينابيع، ليستطيعوا أن يقودوا الذين هم أصغر منهم في نموهم. على الوالدين أن يعطوا الكثير، ولكي يمكنهم أن يعطوا، يحتاجون بدورهم إلى التلقي، وإلا فسيفرغون ويجفّون. الوالدون ليسوا الينبوع، وكذلك نحن الكهنة لسنا الينبوع. نحن بالأحرى مثل قنوات من خلالها يمرّ النُسغ الحيوي لمحبة الله. فإذا انفصلنا عن الينبوع، فنكون نحن الأولين الذين نشعر بالمفاعيل السلبية لهذا العمل، ولن نكون قادرين على تربية الآخرين. ذلك فقد التزمنا بقولنا "سنستقي بفرح من ينابيع الخلاص".

ولنأتِ الآن إلى القراءة الثانية وإلى الإنجيل. فهذه القراءات تقول لنا إن التربية الأولى والرئيسية تكون بالشهادة. يكلمنا الإنجيل عن يوحنا المعمدان. وكان يوحنا مربياً كبيراً لتلاميذه، إذ قادهم إلى الإلتقاء بيسوع الذي له أدى الشهادة. فهو لم يفتخر بذاته، ولم يرد أن يحتفظ بالتلاميذ مرتبطين به. ومع ذلك فإن يوحنا كان نبياً عظيماً، وكانت شهرته واسعة جداً. ولما جاء يسوع انسحب يوحنا. وهو الذي قال: "يأتي بعدي من هو أقوى مني (...) أنا عمدتُكم بالماء، وأما هو فيعمدكم بالروح القدس" (مر1: 7-8). إن المربي الحقيقي لا يربط الأشخاص بذاته، فهو ليس تملّكي، بل يريد أن يتعلم ابنه أو تلميذه أن يعرف الحقيقة ويؤسس مع هذا علاقة شخصية. ويواصل المربي واجبه حتى النهاية، دون أن يبخل بحضوره المنتبه والأمين. إلا ان هدفه هو أن الذي يربيه يصغي إلى صوت الحق الذي يكلّم قلبه، وأن يتبعه طوال طريقه الشخصية.

لنعد أيضاً إلى الشهادة. في القراءة الثانية، يقول يوحنا (الحبيب): "انما الروح هو الذي يشهد" (1يو 5: 6). وهو يعود إلى الروح القدس، روح الله، الذي يشهد ليسوع، بقوله إنه المسيح، ابن الله. ونرى ذلك أيضاً في مشهد العماد في نهر الأردن: الروح القدس ينزل على يسوع مثل حمامة ليكشف له أنه الإبن الوحيد للآب الأزلي (راجع مرقس1: 10). ويؤشر يوحنا إلى هذا المظهر في إنجيله، حيث يقول يسوع لتلاميذه: "ومتى جاء المؤيد (الفارقليط) الذي أرسله إليكم من لدن الآب، روح الحق المنبثق من الآب، فهو يشهد لي. وأنتم أيضاً تشهدون، لأنكم معي منذ البدء" (يو15: 26-27). وهذا لنا تشجيع كبير في الإلتزام بالتربية في الإيمان، لأننا نعلم أننا لسنا وحيدين وأن شهادتنا مسنودة بالروح القدس.

إنه لمهم جداً لكم، أيها الوالدون، وكذلك للعرابين والعرابات، أن تؤمنوا إيماناً قوياً بحضور الروح القدس وبعمله، وأن تستغيثوا به وأن تتلقوه في ذواتكم من خلال الصلاة والأسرار. فهو الذي، في الواقع، ينير الفكر، والذي يبعث الحرارة في قلب المربي ليعرف أن ينقل معرفة يسوع ومحبته. فالصلاة هي الشرط الأول للتربية. لأننا، حينما نصلي، نضع ذاتنا في هيئة نعطي فيها لله المجال لأخذ المبادرات، وأن نسلم إليه أطفالنا، إليه هو الذي يعرفهم قبلنا وأحسن منا، ويعرف تماماً ما هو خيرهم الحقيقي. وفي الوقت نفسه، حينما نصلي، نضع ذاتنا في وضع الإصغاء إلى إلهامات الله لنقوم حسناً، بعملنا الذي يعود إلينا، مهما يكن من أمر، وعلينا أن نحققه. وتتيح لنا الأسرار ولاسيما الإفخارستيا والتوبة لنقوم بالعمل التربوي بالإتحاد مع المسيح وبالشركة معه إذ نكون دوماً مجدَّدين بغفرانه. فالصلاة والأسرار تتيح لنا الحصول على نور الحقيقة، التي بفضلها يمكننا أن نكون في الوقت نفسه ليِّنين وأقوياء وأن نستخدم الوداعة والعزم، أن نسكت أو أن نتكلم عند الضرورة، أن نبدي ملاحظات وأن نصلح بطريقة صحيحة.

أيها الأصدقاءء الأحباء لنسأل جميعنا الروح القدس، لكي ينزل بغزارة على هؤلاء الأطفال، وأن يكرّسهم على صورة المسيح، وأن يرافقهم دوماً في طريق حياتهم. ونستودعهم إلى التدبير الوالدي للعذراء القديسة، لكي ينموا في العمر والحكمة والنعمة وأن يصبحوا مسيحيين حقيقيين، شهوداً أمناء وفرِحين لمحبة الله. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الاب البير ابونا

 

 pope-baptism.jpg

عيد عماد الرب

الإحتفال بالقداس

وبعماد واحد وعشرين طفلاً

موعظة البابا بندكتس16

كابيلا سكستينة

(الأحد 9كانون الثاني 2011)

أيها الإخوة والأخوات الأحباء

أنا سعيد بالترحيب بكم، ولا سيما أنتم الوالدين والعرّابين والعرّابات لواحد وعشرين طفلاً الذين سيسرني قريباً أن أمنحهم سر العماد. كما أصبح من التقليد، هذه السنة أيضاً ستكون هذه الرتبة في الإفخارستيا التي خلالها سنحتفل بعماد الرب. إنه عيد يأتي في الأحد الأول بعد عيد الظهور، ويختم زمن الميلاد بظهور الرب عند نهر الأردن.

يقول متى الإنجيلي (3: 13-17) ان يسوع ذهب من الجليل إلى نهر الأردن لكي يتلقى العماد من يوحنا. فكان الناس بالفعل يقبلون من فلسطين كلها ليسمعوا كرازة هذا النبي الكبير وهو يعلن مجيء ملكوت الله، ولكي يتلقوا العماد، أي أن يخضعوا لهذه علامة التوبة التي كانت تدعو إلى الإهتداء عن الخطيئة. ورغم اسمه "العماد"، لم يكن له القيمة الأسرارية للرتبة التي نحتفل بها اليوم. وتعلمون أن يسوع أسس الأسرار بموته وقيامته، وأنشأ الكنيسة. فالعماد الذي كان يوحنا يمنحه كان فعلاً توبوياً بالأحرى ومبادرة تدعو إلى التواضع أمام الله، في سبيل بداية جديدة: فإن التائب، بانغماسه في الماء، كان يعترف أنه قد أخطأ، فيلتمس من الله أن يطهره من هفواته، وكان يُدعى إلى تغيير تصرفاته الخاطئة بموته نوعاً ما في الماء وبقيامته لحياة جديدة.

لذا، حينما يرى يوحنا المعمدان يسوع، في الصف مع الخطأة، يأتي ليعتمد، اعتراه الإنذهال. فقد عرفه المسيح، قدوس الله، الذي لا خطيئة له، لذا فقد أظهر يوحنا نوعاً من الإرتباك. فهو يوحنا نفسه كان يريد أن يتلقى العماد من يسوع. إلا ان يسوع حثه على عدم الممانعة بل أن يرضى بالقيام بهذه المبادرة ليفعل الضروري وما هو البر. وبهذه العبارة أظهر يسوع أنه جاء إلى العالم لكي يعمل إرادة ذاك الذي أرسله، ولكي يكمل ما يطلبه الآب منه. إنها طاعة للآب، قبلّ بأن يصبح إنساناً. وهذا العمل يوحي قبل كل شيء بمن هو يسوع: إنه ابن الله، إله حق مثل الآب. إنه ذاك الذي "اتّضع" ليصبح واحداً منا. هو الذي صار إنساناً ورضيَ بأن يتواضع حتى موت الصليب (راجع فيلبي2: 7). إن عماد يسوع الذي نحتفل به اليوم يقع في هذا منطق التواضع: إنها مبادرة ذاك الذي يريد أن يجعل ذاته في كل شيء واحداً منا وأن يصطف مع الخاطئين. هو الذي لا خطئية له، يدع المجال لكي يُعامَل مثل خاطىء (راجع 2كور 5: 21)، ليحمل على كتفيه ثقل ذنب البشرية كلها. أنه "خادم الرب" الذي كلَّمنا عنه النبي إشعيا في القراءة الأولى (42: 1). وتواضعه يُملى بإرادته في توطيد شركة تامة مع البشرية، برغبة تحقيق تضامن حقيقي مع الإنسان ومع وضعه. وحركة يسوع تستبق الصليب وقبول الموت لأجل خطايا الإنسان. وهذا فعل الإتضاع الذي به يريد يسوع أن يتمثل كلياً بتصميم المحبة للآب، يظهر ملء التناغم بين الإرادة والنية الموجودة بين أشخاص الثالوث الأقدس. وبفعل المحبة هذا، يظهر روح الله مثل ويحل فوقه، وفي هذا الوقت، المحبة التي توحد يسوع بالآب تُظهر بوضوح للناس الشركة العميقة التي تربطه بالإبن: الصوت الذي يرنّ من فوق يشهد أن يسوع مطيع لله في كل شيء، وان هذه الطاعة تعبير عن المحبة التي توحدهما فيما بينهما. لذا فإنه الآن يصنع مسرته في يسوع، لأنه يعرف في عمل الإبن الرغبة في أن يتبع إرادته في كل شيء: "هذا هو ابني الحبيب، الذي فيه وضعت محبتي كلها" (متى3: 17). وكلمة الآب هذه تُشير أيضاً، بنوع مسبق، إلى نصر القيامة، وتقول لنا كيف ينبغي لنا أن نحيا لنرضي الآب بتصرفنا مثل يسوع.

أيها الوالدون الأحباء، إن العماد الذي تلتمسونه اليوم لأطفالكم يدخل إلى هذا تبادل المحبة الموجود في الله بين الآب والإبن والروح القدس. وبهذه الحركة التي أنا مستعد لأقوم بها، تنسكب عليهم محبة الله، وتفيض عليهم بمواهبها. فمن خلال الماء، يُغمس أبناؤكم في حياة يسوع ذاتها هو الذي مات على الصليب ليحرركم من الخطيئة الأصلية، وتبتدىء فيهم حياة النعمة، التي هي حياة يسوع القائم من الأموات. ويؤكد القديس بولس بقوله: "إنه جاء بنفسه من أجلنا ليفتدينا من كل إثم ويطهِّر شعباً خاصاً به، حريصاً على الأعمال الصالحة" (طيطس2: 14).

أيها الأصدقاء الأحباء، إذ يمنحنا الرب الإيمان، أعطانا أنفسَ ما في الحياة، أعني أصدق سبب للحياة وأجمله: إننا بالنعمة آمنّا بالله وعرفنا محبته، التي بها يريد أن يخلِّصنا ويحّررنا من الشر. والآن، أيها الوالدون والعرابون والعرابات الأحباء، تطلبون من الكنيسة أن تقبل هؤلاء الأطفال في حضنها، وأن تمنحهم العماد، وتقدّمون هذا الطلب بالنظر إلى هبة الإيمان التي تلقيتموها أنتم أيضاً بدوركم. مع النبي إشعيا، يود كل مسيحي أن يقول: "إن الرب جبلني من البطن عبداً له" (49: 5). هكذا، أيها الوالدون الأحباء، أن أبناءَكم هبة نفيسة من الرب الذي احتفظ بقلبهم له، لكي يتسنى له أن يغمره بمحبته. فبسر العماد، يكرّسهم اليوم ويدعوهم ليتبعوا يسوع، بتحقيق دعوتهم الشخصية حسب هذا تصميم المحبة الخاص الذي في فكر الآب لكل منهم. وغاية هذه الحَجَّة الأرضية ستكون الشركة التامة معه في السعادة الأبدية.

وإذ يتلقى هؤلاء الأطفال العماد، ينالون هبة الختم الروحي الذي لا يُمحى أي "الطابع" الذي يسمه وسماً نهائياً إنتماءَهم إلى الرب، ويجعلهم أعضاء حية في جسده السري، وهي الكنيسة. وإذ يبتدئون بأن يكونوا جزءاً من شعب الله، يبدأون اليوم مسيرة قداسة والتمثّل بيسوع، وهذه حقيقة توضع فيهم مثل زرع لشجرة رائعة يجب تنميتها. لذا، أدرك المسيحيون عظمة هذه الهبة، منذ القرون الأولى، اعتنوا بمنح العماد للأطفال فوراً بعد ميلادهم. وستكون بالـتأكيد ثمة حاجة إلى انضمام حرّ وواعٍ إلى هذه حياة الإيمان والمحبة. لذلك فإنه لمن الضروري، بعد العماد، أن يثربى هؤلاء الأطفال في الإيمان، وأن يتعلموا حسب حكمة الكتاب المقدس، وتعاليم الكنيسة، بحيث تنمو فيهم بذرة الإيمان التي يتلقونها اليوم، فيتسنى لهم أن يبلغوا ملءَ النضج المسيحي. وعلى الكنيسة التي تقبلهم بين أبنائها أن تتحمل، مع والديهم وعرّابيهم، مواكبتهم على طريق النمو هذه. والتعاون بين الجماعة المسيحية والعائلة هو ضروري لا سيما في السياق الإجتماعي الحالي حيث المؤسسة العائلية مهدَّدة من مختلف الجهات، وعليها أن تجابه صعوبات عديدة في رسالتها، التي تتوقف على التربية في الإيمان واختفاء المراجع الثقافية الثابتة والتغير السريع الذي يخضع له المجتمع بصورة مستمرة، تجعل من الصعب حقاً الإلتزام بالتربية. فمن الضروري إذاً أن تعمل الخورنات (الرعايا) دوماً في سبيل مساندة العوائل، هذه الكنائس المنزلية الصغيرة، في دورهم في نقل الإيمان.

أيها الوالدون الأعزاء جداً، معكم أشكر الرب على هبة عماد أطفالكم. وإذ نرفع صلاتنا لأجلهم، نلتمس هبة غزيرة للروح القدس الذي يكرسهم اليوم على صورة المسيح الكاهن والملك والنبي. وإذ نستودعهم إلى الشفاعة الوالدية للعذراء مريم، نلتمس لهم الحياة والصحة لكي يتسنى لهم أن ينموا وأن ينضجوا في الإيمان، ومن خلال حياتهم أن يحملوا ثمار القداسة والمحبة. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الاب البير ابونا

 

 pope-baptism.jpg

عيد عماد الرب

الإحتفال بالقداس

وبعماد أربعة عشر طفلاً

موعظة البابا بندكتس16

كابيلا سكستينة

(الأحد 10كانون الثاني 2010)

أيها الإخوة والأخوات الأحباء!

في هذه السنة أيضاً، في عيد عماد الرب، فرحت إذ أمنح سر العماد لعدد من الأطفال، يقدمهم والدوهم إلى الكنيسة، فنرحب بكم ، يا آباء هؤلاء الأطفال وأمهاتهم، وبكم أيها العرّابون والعرّابات، وبالأصدقاء وأعضاء العائلة الذين يرافقونهم. نشكر الله على أنه يدعو اليوم هؤلاء الأولاد السبعة والبنات السبع ليصبحوا أبناءَه في المسيح. ونحن نحيطهم بصلاتنا ومحبتنا، ونستقبلهم بفرح في الجماعة المسيحية التي، انطلاقاً من اليوم، تصبح عائلتهم.

مع عيد عماد يسوع، تتواصل دورة ظهورات الرب، التي بدأت بميلاد الكلمة المتجسد في بيت لحم، وتأملته مريم ويوسف والرعاة في تواضع المغارة، ومرَّ بمرحلة مهمة في الظهور، حينما ظهر المسيح لجميع الأمم، من خلال المجوس. واليوم يكشف يسوع نفسه، على ضفاف نهر الأردن، ليوحنا، ولشعب إسرائيل. إنها الفرصة الاولى التي فيها، وقد أصبح يسوع رجلاً ناضجاً، يظهر في الحياة العلنية، بعد أن ترك الناصرة. نجده بجانب يوحنا المعمدان الذي صار عدد غفير من الناس يأتون إليه، خلال مشهد غير إعتيادي. في المقطع الإنجيلي الذي ذكرناه، يلاحظ القديس لوقا قبل كل شيء أن الشعب "كان ينتظر" (3: 15). فهو يشير هكذا إلى انتظار إسرائيل، ويلاحظ عند هؤلاء الأشخاص الذين كانوا قد تركوا بيوتهم والتزاماتهم الإعتيادية الرغبة العميقة في عالم مختلف وفي أقوال جديدة تبدو وكأنها وجدت جواباً في أقوال الساعي القاسية والمقتضبة ولكنها مفعَمة بالرجاء. عماده هو عماد التوبة، وعلامة تدعو إلى الإهتداء وإلى تغيير الحياة، إذ يقترب ذاك الذي "يعمدكم بالروح القدس والنار" (لو3: 16). في الواقع، لا يمكن للمرء أن يتوق إلى عالم جديد مع البقاء منغمساً في الأنانية وفي العادات المرتبطة بالخطيئة. يسوع أيضاً يترك منزله وأشغاله الإعتيادية ليذهب إلى نهر الأردن. يصل إلى وسط الجمع الذي يصغي إلى يوحنا المعمدان ويقف في الصف مثل الجميع وهو ينتظر أن ينال العماد. وما إن رأى يوحنا يسوع مقترباً إليه حتى لاحظ فيه شيئاً فريداً، لاحظ فيه إنساناً آخر، إنساناً سرياً كان هو بانتظاره. والذي نحوه كانت حياة يوحنا كلها متجهة. وهو يدرك أنه يقف أمام واحد أعظم منه والذي ليس هو مستحقاً أن يحل سيور حذائه.

على ضفاف نهر الأردن، يتقدم يسوع بتواضع خارق العادة يذكَرنا بفقر وبساطة الطفل الموضوع في المذود، وهو يستبق الأحاسيس التي بها، في نهاية حياته الأرضية، سيغسل أقدام تلاميذه ويتعرض لذل الصليب الرهيب. ابن الله، الذي هو بلا خطيئة، يضع نفسه بين الخاطئين، ويظهر قرب الله على طريق اهتداء الإنسان. يسوع يحمل على كتفيه ثقلَ خطيئة البشرية كلها، ويبدأ رسالته بوضع ذاته في موضعنا، في موضع الخطأة، في منظور الصليب.

وبينما كان يسوع مختلياً في الصلاة بعد العماد، يخرج من الماء، والسماوات تنفتح. إنه الوقت الذي كان ينتظره جميع الأنبياء. فإشعيا كان يصرخ ويقول: "آه لو تشقّ السماوات وتنزل" (63: 19). ويبدو أن لوقا يشير إلى أن هذه الصلاة استُجيبت في ذلك الوقت. وبالفعل فإن "السماوات انفتحت، والروح القدس نزل عليه" (3: 21-22). فيسوع، إذ صعد من الماء، كما يؤكد ذلك القديس غريغوريوس النزينزي، "رأى السماوات تنشق وتنفتح، هذه السموات التي كان آدم قد أغلقها له ولذريته كلها". فالآب والإبن والروح القدس ينزلون بين البشر ويوحون لنا بمحبتهم التي تخلص. فإذا كان الملائكة قد أتوا للرعاة ببشرى ميلاد المخلص، والنجم للمجوس القادمين من الشرق، فالآن صوت الآب هو الذي يشير للبشر إلى حضور ابنه في العالم، وهو يدعو إلى الإلتفات نحو القيامة ونحو انتصار المسيح على الخطيئة وعلى الموت.

وإعلان بشرى الإنجيل هو صدى لهذا الصوت الآتي من السماء. لذا، فكما سمعناه في القراءة الثانية، يكتب بولس إلى طيطس: "ظهرت نعمة الله، ينبوع الخلاص لجميع البشر" (2: 11). فالإنجيل لنا نعمة تجلب الفرح وتعطي معنى لحياتنا. وهذه النعمة "تعلمنا أن ننبذ الكفر وشهوات الدنيا لنعيش في هذا الدهر برزانة وعدل وتقوى (آية 12)، أعني أنه يقودنا إلى حياة أسعد وأجمل وأكثر تضامناً، إلى حياة حب الله.

يمكننا أن نقول إن السماوات تنفتح أيضاً لهؤلاء الأطفال اليوم. فهم سيتلقون هبة العماد، ويسكن فيهم الروح القدس كما في هيكل، وسيغيّر قلبهم تغييراً عميقاً. ومنذ هذا الوقت، سيدعوهم أيضاً صوت الآب ليكونوا أبناءَه في المسيح، وهو في عائلته التي هي الكنيسة، يعطي لكل منهم هبة الإيمان السامية. وهذه الهبة، التي لا طاقة لهم الآن لاستيعابها تماماً، ستوضع في قلبهم مثل زرع زاخر بالحياة، وهو ينتظر أن ينمو ويثمر. اليوم، يعمَّدون في إيمان الكنيسة، الذي يعلنه والدوهم وعرّابوهم وعرّاباتهم والمسيحيون الحاضرون الآن هنا، الذين سيقودونهم بعد ذلك في إثر المسيح. منذ البدء تذكّر رتبة العماد بإلحاح بموضوع الإيمان حينما يذكَر مترئس الإحتفال الوالدين بأنهم حينما يطلبون العماد لأبنائهم يضطلعون بالإلتزام "بتربيتهم في الإيمان". وهذا الواجب يذكِّر بمزيد من القوة للوالدين والعرابين والعرّابات في القسم الثالث من الإحتفال الذي يبدأ بالأقوال الموجَّهة إليهم: "إليكم تعود مهمة تربيتهم في الإيمان، لكي تكون الحياة الإلهية التي يتلقونها هبة محفوظة من الخطيئة ولكي تنمو يوماً فيوماً. فإذا كنتم، بقوة إيمانكم، مستعدين للاضطلاع بهذا الإلتزام... أعلنوا إقرار إيمانكم بيسوع المسيح. وهذا هو إيمان الكنيسة الذي فيه يعمَّد أبناؤكم". وهذه أقوال الرتبة توحي نوعاً ما بأن إقرار الإيمان والتخلّي عن الخطيئة الذي يقوم به الوالدون والعرابون والعرابات يمثل المقدمات الضرورية لكي تمنح الكنيسة العماد لأطفالهم.

وبعد ذلك، ومباشرة قبل صب الماء على رأس الأطفال، يأتي تذكير إضافي بالإيمان. فيطرح المترئس سؤالاً أخيراً: "أتريدون أن يتلقى طفلكم العماد في إيمان الكنيسة الذي أعلناه جميعنا معاً؟" ولا يُمنح السر إلا بعد جوابكم الإيجابي. وحتى في الرتب التي تُقام لشرح السر: - المسحة بالزيت، ومنح الثوب الأبيض، والشمعة المتّقدة، وحركة افّتَحْ!: - يمثّل الإيمان الموضوع المحوري. وتقول العبارة التي ترافق إعطاء الشمعة: "اعتنوا بأن يحيا أبناؤكم دوماً مثل أبناء النور، وبثباتهم في الإيمان، يذهبون إلى لقاء الرب الآتي"، ويؤكد المترئس عند رتبة "إّفّتَحْ" ويقول: "ليمنحك الرب يسوع أن تسمع كلمته سريعاً، وأن تعلن إقرار إيمانك، لحمد الله الآب ومجده". ثم يُتوَّج كل شيء بالبركة الأخيرة التي تذكَر أيضاً الوالدين بإلتزاماتهم بأن يكونوا "الشهود الأوائل للإيمان".

أيها الأصدقاء والأحباء إن اليوم يوم عظيم لهؤلاء الأطفال. وبالعماد، هؤلاء الأطفال، وقد أصبحوا مشتركين في موت المسيح وقيامته، يبتدئون معه مغامرة التلميذ الفرحة والمثيرة. وتقدّمها الليتورجيا مثل خبرة النور. وبالفعل، فإن الكنيسة إذ تعطي كلا منهم شمعة، تقول: "إقبلوا نور المسيح". فالعماد هو الذي ينير بنور المسيح، والذي يفتح العيون لبهائه ويُدخل إلى سر الله من خلال النور الإلهي للإيمان, وبهذا النور سيترتب على الأطفال الذين سيتلقون العماد أن يسيروا طوال حياتهم، بمساعدة أقوال والديهم ومثالهم وعرابيهم وعراباتهم. فعلى هؤلاء أن يلتزموا بتغذية إيمان الأطفال بكلماتهم وبشهادة حياتهم، لكي يتسنى لهذا الإيمان أن يشعَّ في عالمنا الذي يتلمَّس غالباً في دياجير الشك، وأن يحملوا نور الإنجيل الذي هو حياة ورجاء. إنما هكذا، حينما يبلغون مرحلة البلوغ، سيستطيعون أن يقولوا بملء وعيهم الصيغة الموضوعة في نهاية إقرار الإيمان الحاضر في الرتبة: "هذا هو إيماننا. هذا هو إيمان الكنيسة، ونفتخر بإعلانه بيسوع المسيح ربنا".

في أيامنا أيضاً، الإيمان هبة يجب اكتشافها من جديد وعيشها والشهادة لها. وبهذا الإحتفال بالعماد، يمنح الرب كلاً منا أن نحيا الجمال والفرح بكوننا مسيحيين، لكي يتسنى أن نقود الأطفال الذين تلقّوا العماد إلى ملء انضمامهم إلى المسيح. إننا نستودع هؤلاء الصغار إلى الشفاعة الوالدية للعذراء مريم. نسألها، وقد ارتدوا الثوب الأبيض علامة كرامة أبناء الله الجديدة، أن يكونوا طوال حياتهم تلاميذ أمناء للمسيح وشهوداً شجعانين للإنجيل. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الاب البير ابونا

 

 

قداسة البابا بندكتس السادس عشر

إحتفالية عماد الرب

القداس والإحتفال بسر العماد

موعظة البابا بندكتس 16

كابيلا سكستينة

(الأحد 11 كانون2 2009)

أيها الاخوة والأخوات الأحباء!

إن الكلمات التي يقولها مرقس الإنجيلي في مطلع إنجيله: أنتَ ابني الحبيب. عنك رضيتُ" (1: 11) تقودنا اليوم إلى قلب عيد عماد الرب، الذي به يختتم زمن الميلاد.  إن دورة احتفاليات الميلاد تحدونا إلى التأمل في ميلاد يسوع الذي أعلنه الملائكة، وهم متّشحون ببهاء الله المنير. إن زمن الميلاد يكلِّمنا عن النجم الذي يقود الملوك المجوس من الشرق إلى بيت لحم، ويدعونا إلى النظر إلى السماء التي تنفتح فوق نهر الأردن، بينما يرنُّ صوت الله. ويتوقف الأمر على علامات لا يملّ الرب من خلالها أن يعيد علينا: "أنا هنا. انا أعرفكم. أنا أُحبكم.  وثمة طريق، من خلالي، تأتي إليكم، وهناك طريق، من عندكم، تصعد إليَّ". لقد اضطلع الخالق في يسوع بأبعاد طفل، وأبعاد كائن بشري مثلنا يستطيع أن يجعل نفسه منظوراً وملموساً، وفي الوقت نفسه، إذ جعل الله نفسه صغيراً هكذا، أشعَّ نور عظمته، لأنه بتنازله حتى العجز دون دفاع للمحبة يبرهن عما هي العظمة الحقيقية، وحتى ماذا يعني أن يكون إلهاً!

إن معنى الميلاد، وبنوع أعم معنى السنة الليتورجية، هو اقترابنا من هذه العلامات الإلهية، لنتعرف إليها وهي مطبوعة في أحداث كل يوم، لينفتح قلبنا لمحبة الله. وإذا الميلاد والظهور يفيدان ليجعلانا قادرين أن نرى، وأن نفتح عيوننا وقلبنا لسرّ إله يأتي ليكون معنا، فإن عيد عماد يسوع يدخلنا في حياة يومية لعلاقة شخصية معه. فمن خلال الغطس في مياه نهر الأردن، اتّحد يسوع بنا. فالعماد هو نوعاً ما الجسر الذي أقامه بينه وبيننا، والطريق التي بها يجعل نفسه في متناولنا. فهو قوس قزح إلهي فوق حياتنا، ووعد "نعم" الله الكبيرة، وباب الرجاء، وفي الوقت نفسه العلامة التي تدلنا على الطريق التي علينا أن نقطعها بنوع نشِط وفرِح لكي نلتقيه ونشعر بكوننا محبوبين منه.

أيه الأصدقاء الأحباء، أنا حقاً مسرور أن تكون في هذه السنة أيضاً، في يوم العيد هذا، قد أُعطيت لي الفرصة لكي أُعمد هؤلاء الأطفال. عليهم تستقر اليوم "محبة" الله. ومنذ أن اعتمد الإبن الوحيد للآب، انفتحت السماء حقاً وتستمر في الإنفتاح، ويمكننا أن نستودع كل حياة جديدة تظهر بين يدي ذاك الذي تتفوق قدرته على سلطات الشر المظلمة. وهذا ما يتضمنه العماد: نعيد إلى الله ما جاءَ منه. فالطفل ليس مُلكاً لوالديه، بل قد سلمه الخالق إلى مسؤوليتهم، بحرية وبنوع جديد دائماً، لكي يساعدوه ابناً لله حراً.. وما لم يُنضج الوالدون هذا الوعي، لن يفلحوا في وجود الإتزان الصحيح بين الإدّعاء بأن في وسعهم التصرف بالأولاد وكأنهم مُلكهم الخاص، فيصنعونهم بحسب أفكارهم ورغباتهم، وبين الموقف التحرري بتركهم ينمون بصورة استقلال ذاتي، بإرضاء رغباتهم وتطلعاتهم، ويعتبرون هذه طريقة صحيحة لتربية شخصيتهم! فإذا المعمد الجديد، بهذا السر يصبح ابن الله بالتبني، وموضوع محبته اللامتناهية التي تحميه وتدافع عنه ضد قوى الشرير الغامضة، يجب تعليمه أن يتعرف إلى الله كأبيه وأن يتعلم أن يكون في صلة معه بموقف بنوي. فحينما، حسب التقليد المسيحي الذي نقوم به اليوم، نعمد الأولاد بإدخالهم في نور الله وفي تعاليمه، فنحن لا نظلمهم، بل نوليهم غنى الحياة الأبدية التي فيها تتأصل الحرية الحقيقية الخاصة بأبناء الله، حرية يجب أن تتربى وتنشأ عبر السنوات، لتصبح قادرة أن تقوم بخيارات شخصية مسؤولة.

أيها الوالدون الأحباء، والعرابون والعرابات الأحباء، أحييكم جميعاً بمودَّة وأتّحد بفرحكم بهؤلاء الصغار الذين اليوم يولدون ثانية للحياة الأبدية. كونوا واعين بالهبة التي تلقيتموها ولا تكفّوا عن أداء الشكر لله الذي، بسر اليوم، يُدخل أطفالكم إلى عائلة جديدة، أكبر وأكثر ثباتاً وانفتاحاً وعدداً من عائلتكم. وأعود إلى عائلة المؤمنين، وإلى الكنيسة، والعائلة التي ابوها هو الله، والتي فيها يتعرف الجميع على كونهم إخوة يسوع المسيح. فأنتم اليوم إذاً تستودعون أولادكم إلى جودة الله، الذي هو قدرة النور والمحبة. وهؤلاء الصغار، رغم صعوبات الحياة، لن يشعروا أبداً بكونهم مهملين، إذا ظلوا متحدين به. فاهتموا إذا بتربيتهم في الإيمان، وبتعليمهم الصلاة والنمو على غرار يسوع وبمساعدته "بالحكمة، والقامة، والنعمة، أمام الله والناس" (راجع لو2: 52).

وإذ نعود الآن إلى المقطع الإنجيلي، لنحاول أن نفهم أكثر ما يحدث هنا اليوم. ويروي القديس مرقس أنه بينما كان يوحنا المعمدان يكرز على ضفاف نهر الأردن، وهو ينادي بضرورة الإهتداء، بالنظر إلى قرب مجيء المسيح، وإذا بيسوع المختفي بين الجموع، يتقدَّم لينال العماد. إن عماد يوحنا هو بالـاكيد عماد التوبة، وهو مختلف كثيراً عن السر الذي سيؤسسه يسوع. ولكن، في ذلك الوقت تظهر رسالة الفادي، لأنه، حين خروجه من الماء، رنَّ صوت من السماء، وانحدر الروح القدس عليه (راجع مر1: 10). فيعلنه الآب السماوي ابنَه الحبيب، ويشهد علانية برسالته الخلاصية الشاملة التي ستحقق ملئها بموته على الصليب وقيامته. وإذ ذاك فقط، بالذبيحة الفصحية، سيصبح غفران الخطايا شاملاً وكلياً. بالعماد، لا ننغمس فحسب في مياه الأردن لنعلن التزامنا بالإهتداء، بل دم المسيح الفادي هو الذي يطهرنا ويخلصنا إذ ينسكب علينا. هو الإبن، حبيب الآب والذي فيه وضع كل رضاه، الذي يجعلنا نحصل من جديد على الكرامة والفرح بكوننا نُدعى "أبناء" الله، وبأن نكون كذلك حقاً!

بعد لحظات، سنحيا هذا السرّ الذي يذكّرنا به هذا الاحتفال اليوم. وستساعدنا علامات سر العماد ورموزه لنفهم ما يحققه الرب في قلوب صغارنا، إذ يجعلهم "له" نهائياً. وأن يكونوا مسكناً مختاراً لروحه القدوس و"حجارة حية" لبناية هيكله الروحي وهي الكنيسة.

لتسهر عليهم العذراء مريم أم يسوع ابن الله الحبيب وعلى عوائلهم ولترافقهم دوماً، لكي يستطيعوا أن يحققوا حتى النهاية مشروع الخلاص الذي يتم في حياتهم بالعماد. ونحن، أيها الأخوة والأخوات الأحباء، نرافقهم بصلاتنا. نصلي لأجل الوالدين، والأقارب، ولأجل العرّابين والعرّابات، لكي يساعدوهم للنمو في الإيمان. نصلي لأجل جميع الحاضرين ههنا، لكي بمشاركتهم بتقوى في هذا الإحتفال، نجدّد وعود عمادنا، ونؤدي الشكر للرب على مساعدته الدائمة. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الأب البير ابونا

 

pope baptism

قداسة البابا بندكتس السادس عشر

القداس في كابيلا سكستينة

والإحتفال بسر العماد

موعظة البابا بندكتس 16

في عيد عماد الرب

(الأحد 13 كانون الثاني 2008)

أيها الإحوة والأخوات الأَحباء،

ان احتفال اليوم هو لي دوماً مبعث فرح خاص. فإن القيام بمنح سر العماد، يوم عيد عماد الرب، هو فعلاً، أحد الأوقات الأكثر تعبيراً عن إيماننا، حيث يمكننا تقريباً أن نرى، من خلال علامات الليتورجيا، سرَّ الحياة، أولاً الحياة البشرية، وقد مُثلت هنا بنوع خاص بهؤلاء الأطفال الثلاثة عشر الذين هم ثمرة حبكم، أيها الوالدون الأحباء الذين إليكم أوجّه تحيتي القلبية، وأمدّه إلى العرّابين والعرّابات، وإلى سائر الأقرباء والأصدقاء الحاضرين هنا. وثمة أيضاً سرّ الحياة الإلهية، التي يمنحها الله اليوم لهؤلاء الأطفال من خلال الولادة الثانية من الماء والروح. الله حياة، كما قد مُثّل ذلك بجداريات عديدة تُضفي على هذا المصلى المزيد من الرونق والبهاء.

ولا ينبغي أن تروا من القريب أَننا قرَّبنا في الحال خبرة الحياة من الخبرة المضادّة، أعني حقيقة الموت. كل ما يبدأ على الأرض لا بدَّ له من أن ينتهي، عاجلاً أم آجلاً، مثل عشب الحقول الذي ينبت صباحاً، ويذبل مساءً. ولكن في العماد، يتلقّى الكائن البشري الصغير حياة جديدة هي حياة النعمة التي تجعله قادراً أن يدخل إلى صلة شخصيَّة مع الخالق، وذلك دائماً، مدى الأبدية. ولكن، ويا للأسف، يقدر الإنسان أن يُطفىء هذه الحياة الجديدة بخطيئته، مقتصراً على وضع يدعوه الكتاب المقدس "موتاً ثانياً". في حين أن عند الخلائق الأخرى التي ليست مدعوة إلى الأبدية، لا يعني الموت سوى نهاية الوجود على الأرض. فينا تَخلق الخطيئة هاوية تهدد بابتلاعنا إلى الأبد، ما لم يمد الآب السماوي لنا يد العون. أيها الأخوة الأحباء، هوذا سر العماد: أراد الله أن يخلصنا بذهاب إلى عمق هاوية الموت، لكي كل إنسان، حتى الذي إلى أسفل بحيث لا يرى السماء من بعد، يمكنه أن يجد يد الله يمكنه أن يتشبث بها ويصعد من الظلمات ليرى من جديد النور الذي لأجله خُلق الإنسان. جميعنا نشعر، وجميعنا نستوعب داخلياً أن وجودنا هو رغبة في الحياة يطلب ملئاً وخلاصاً. وملء الحياة هذا يُعطى لنا بالعماد.

سمعنا قصة عماد يسوع في نهر الأردن. كان هذا عمادا يختلف عن العماد الذي سيتلقاه هؤلاء الأطفال، ولكنه لا يخلو من صلة عميقة بهذا العماد. في الأساس، إن سر المسيح كله في العالم يمكن أن يجوز بهذه الكلمة: العماد، الذي باليونانية يعني "الغطس". فإن ابن الله، الذي يتقاسم منذ الأزل، مع الآب والروح القدس، ملءَ الحياة، قد "غُطس" في حقيقتنا نحن الخطأة، لكي يجعلنا نشترك في حياته ذاتها. فتجسّد وولد مثلنا، وكبرَ مثلنا وبلغ سن الرشد، وأظهر رسالته حين ابتدأ بعماد التوبة الذي كان يوحنا يمنحه. وأول عمل علني قام به، كما سمعنا الآن، كان نزوله إلى نهر الأردن، بين خطأة تائبين، ليتلقى هذا العماد. بالطبع يوحنا لم يكن يريد، إلا أن يسوع ألحَّ على ذلك، لأن هذه كانت إرادة الآب (راجع متى3: 13 – 15).

ولماذا أراد الآب هذا؟ ولماذا أرسل ابنَه الوحيد الى العالم مثل حمل ليحمل عليه خطيئة العالم (راجع يو1: 29)؟ ويروي الإنجيلي أن يسوع لما صعد من الماء، انحدر الروح القدس عليه بشكل حمامة، بينما كان صوت الآب يعلنه من السماء "ابنه الحبيب" (متى3: 17). منذ ذلك الوقت كُشف يسوع مثل ذلك الذي جاءَ ليعمد البشرية في الروح القدس. جاءَ ليحمل للناس الحياة بغزارة (راجع يو10: 10)، الحياة الأبدية التي تقيم الإنسان من الموت وتشفيه بكامله، بالجسد والروح، بإعادته إلى المشروع الأصلي الذي لأجله خُلق. وكان الهدف من وجود يسوع أن يمنح البشرية حياة الله، وروح محبته، لكي يتسنى لكل إنسان أن يستقي من هذا نبع الخلاص الذي لا ينضب. لذا كتب القديس بولس إلى أهل رومه أَننا عُمدنا في موت المسيح لنحصل على حياته كالمنبعث (روم6: 3 – 4). لذا فإن الوالدين المسيحيين، مثلكم اليوم، يقودون، حين يستطيعون، أولادهم إلى جرن العماد، عالمين أن الحياة التي نقلوها إليهم تتطلب ملئاً وخلاصاً لا يمنحه إلا الله وحدَه. وهكذا، فإن الوالدين يصبحون متعاونين مع الله و ينقلون إلى أولادهم ليس الحياة الجسدية فحسب، بل الحياة الروحية أيضاً.

أيها الوالدون الأحباء، إني أشكر الربّ معكم على هبة هؤلاء الأطفال وأطلب مساعدته لكي تقوموا بتربيتهم ودمجهم في جسد الكنيسة السري. وإذ توفرون لهم ما هو ضروري لنموّهم وصحتهم، بمساعدة العرّابين والعرّابات، لقد التزمتم لكي تنموا فيهم الإيمان والرجاء والمحبة والفضائل الإلهية الخاصة بالحياة الجديدة التي أُعطيت لهم في سر العماد. وستحققون ذلك من خلال حضوركم ومحبتكم.

وستحققون ذلك أولاً وخاصة من خلال الصلاة، إذ تقدمونهم كل يوم للرب وتسلمونهم إليه في كل فترة من وجودهم. ولكي ينموا هؤلاء بصورة صحية وقوية، سيحتاجون طبعاً إلى عنايات مادية وإلى الكثير من الانتباه. ولكن ما سيكون له الأكثر ضرورة ولا يُستغنى عنه هو أن يعرفوا الله ويحبوه ويخدموه بامانة ليحصلوا على الحياة الأبدية. أيها الوالدون الاحباء، كونوا لهم الشهود الأوائل لإيمان أصيل بالله.

إن في رتبة العماد علامة ناطقة، وهي تعبّر بالضبط عن الإيمان. ويتوقف الأمر على أن يُعطى لكل منهم شمعة موقدة يشعلونها من الشمعة الفصحية، إنه نور المسيح القائم من الأموات وتلتزمون بنقلها إلى أولادكم. وهكذا من جيل إلى جيل ننقل نحن المسيحيين نور المسيح، لكي، لدى عودته، يجدنا مع هذه الشعلة المتقدة بين أيدينا. وخلال الرتبة سأقول لكم: "إليكم أيها الوالدون والعرابون والعرابات أودعَت هذه العلامة الفصحية، وهي شعلة عليكم أن تغذّوها دوماً". أيها الإخوة والأخوات الاحباء، غذّوا دوماً هذه شعلة الإيمان بسماعكم وتأملكم كلمة الله وبالشركة المثابرة مع يسوع الإفخارستي. والشفعاء القديسون الذين سيتخذ هؤلاء أسماءَهم، ليساعدوكم في هذه الرسالة الرائعة ولكن الصعبة. وليساعد هؤلاء القديسون بنوع خاص المعمَّدين الجدد ليتجاوبوا مع أمانيكم أنتم الوالدين المسيحيين. ولترافقه بصورة خاصة العذراء مريم، وأنتم كذلك أيها الوالدون الأحباء، الآن وكل آن. آمين.

 

الترجمة من الفرنسية الى العربية الأب البير ابونا

pope baptism

قداسة البابا بندكتس السادس عشر

القداس في كابيلا سكستينة

والإحتفال بسرّ العماد

موعظة البابا بندكتس 16

في عيد عماد الرب

(الأحد 7 كانون الثاني 2007)

أيها الاخوة الأحباء: نتواجد هذه السنة أيضاً لاحتفال عائلي جداً بعماد ثلاثة عشر طفلاً. في هذه كابيلا سكستينة الرائعة التي أفلح إبداع ميخائيل أنجلو وفنانون آخرون شهيرون في تحقيق هذه التحفة الفنية التي تظهر روائع تاريخ الخلاص. وأود الآن أن أحييكم جميعاً أنتم الحاضرين ههنا، من الأقارب والعرّابين والعرّابات، والعوائل والأصدقاء الذين يرافقون هؤلاء الصغار في وقت مهم جداً لحياتهم وللكنيسة. كل طفل يولد يجلب لنا ابتسامة الله ويدعونا للاعتراف ان الحياة هبة تأتي منه، هبة علينا أن نتلقاها بمحبة ونحافظ عليها بعناية دوماً.

إن زمن الميلاد الذي ينتهي اليوم جَعَلنا نتأمَّل الطفل يسوع في مذود بيت لحم المتواضع، وهو محاط بمحبة مريم ويوسف. فالله يسلم كل مولود جديد إلى أقاربه (والديه)، فما أهم العائلة المؤسسة على زواج، مهد الحياة والمحبة! إن بيت الناصرة حيث تعيش العائلة المقدسة، هو نموذج ومدرسة للبساطة والصبر والتناغم لجميع العوائل المسيحية. اسأل الرب أن تكون عوائلكم أيضاً مواضع استقبال حيثُ يتمكَّن هؤلاء الصغار أن ينموا، ليس بصحبة حسنة فحسب، بل كذلك في الإيمان ومحبة الله الذي يجعلهم اليوم أبناءَه من خلال العماد.

تجري رتبة عماد هؤلاء الأطفال في اليوم الذي فيه نحتفل بعماد الرب؛ وهو اليوم الذي به نختتم زمن الميلاد، كما قلتُ أعلاه. لقد سمعنا ما يرويه لوقا في إنجيله حيث يقدّم يسوع بين الجمع، وهو ذاهب إلى يوحنا لينال العماد. وبعد أن تلقّى العماد، يقول لنا القديس لوقا: "ان يسوع كان يصلي" (3: 21). يسوع يكلم أباه. ونحن على يقين من أنه لم يتكلم عن نفسه فحسب، بل عنا أيضاً ولأجلنا. وتكلم أيضاً عني، وعن كل منا، ولأجل كل منا. ثم يقول لنا الإنجيلي إن السماء منفتحة فوقه. والآن يمكننا أن نفكر في ان السماء منفتحة أيضاً هنا، فوق أطفالنا، الذين من خلال سر العماد، يدخلون في صلة مع يسوع. السماء تنفتح فوقنا في السر. وبقدر ما نحيا في صلة مع يسوع في حقيقة عمادنا، بقدر ذلك تنفتح السماء فوقنا. ونعود إلى الإنجيل الذي يقول: "وأتى صوت من السماء يقول: "أنتَ ابني الحبيب!" (لوقا3: 22). وفي العماد، يعيد الآب السماوي هذه الأقوال لكل من هؤلاء الأطفال. فيقول: "أنت ابني". فالعماد هو التبنِّي والإدخال إلى عائلة الله في الشركة مع الثالوث الأقدس، في الشركة مع الآب والإبن والروح القدس. لذا يجب أن يجري العماد باسم الثالوث الأقدس. وليست هذه الأقوال مجرد صيغة، بل هي حقيقة. إنها تشير إلى الوقت الذي فيه يولد أبناؤكم من جديد كأبناء الله. فنحن أبناء والدين بشريين، يصبحون أيضاً أبناء الله في ابن الله الحي.

والآن، علينا أن نتأمل عبارة جاءت في القراءة الثانية من هذه الليتورجيا. وفيها يقول لنا القديس بولس: خلَّصنا (الله) " بغُسل الميلاد الثاني والتجديد من الروح القديس" (طيطس3: 5). غسل الميلاد الثاني. ليس العماد كلمة فحسب، وليس شيئاً روحياً فحسب، بل يحتوي أيضاً على مادة. فكل حقيقة الأرض تُمسّ. والعماد لا يتعلق بالنفس فحسب. فإن روحانية الإنسان تشمل الإنسان في كليته، جسداً ونفساً. وعمل الله في يسوع المسيح هو عمل ذو فاعلية شاملة. فالمسيح يتخذ الجسد وهذا أمر يتواصل في الأسرار، التي فيها تؤخذ المادة وتشكل جزءاً من العمل الإلهي.

ويمكننا الآن أن نتساءل لماذا الماء هو بالضبط علامة هذه الكلية. إن الماء عنصر للخصوبة. فلا حياة دون ماء. وهكذا في جميع الديانات الكبيرة، يُعتبر الماء رمزاً للإمومة وللخصوبة. ولدى آباء الكنيسة يُصبح الماء رمزاً للحضن الوالدي للكنيسة. فعند ترتليانس، وهو كاتب كنسي للقرن 2 – 3، نجد كلمة مذهلة. فهو يقول: "ليس المسيح بلا ماء أبداً". وبهذه الكلمات، كان ترتليانس يريد أن يقول إن المسيح ليس دون الكنيسة أبداً. في العماد، يتبنانا الآب السماوي. إلا انه في هذه العائلة التي يكوّنها لنفسه، توجد أيضاً أم هي الكنيسة الأم. وكان الكتبة المسيحيون القدماء يقولون ان الإنسان لا يمكن أن يكون له الله أباً، ما لم تكن أيضاً الكنيسة له أماً. ونرى من جديد أن المسيحية ليست حقيقة روحية فحسب وفردية ومجرد قرار ذاتي نتخذه، بل هي شيء حقيقي، ويسعنا أيضاً أن نقول إنها شيء مادي. وعائلة الله تتكوَّن في حقيقة الكنيسة الواقعية. والتبني كـأبناء الله الثالوث هو في الوقت نفسه إدخال في عائلة الكنيسة، وإدخال مثل إخوة وأخوات في عائلة المسيحيين الكبيرة. وإنما حينما، بصفة أبناء الله، ندخل مثل إخوة وأخوات في حقيقة الكنيسة نقدر أن نقول "أبانا" لأبينا السماوي. إن هذه الصلاة تفترض دوماً "نحن" التي تقولها عائلة الله.

وعلينا الآن أن نعود إلى الإنجيل حيث يوحنا المعمدان يقول: "أنا أعمدكم بالماء، ولكن يأتي من هو أقوى مني (...)، هو سيعمدكم في الروح القدس والنار" (لو3: 16). لقد تطرقنا إلى الماء، والآن يترتب علينا أن نتناول قضية النار. فعلى ماذا تتوقف النار التي يذكرها يوحنا المعمدان؟ لكي نرى هذه الحقيقة النار الموجودة في العماد مع الماء، علينا أن نلاحظ أن عماد يوحنا كان حركة بشرية، وفعلاً للتوبة، فعلاً لإنسان يتقدم نحو الله ليلتمس منه غفران خطاياه، وإمكانية بدء حياة جديدة. ولم تكن تلك سوى رغبة بشرية وحركة إلى الله بالقوى الشخصية. إلا أن هذا ليس كافياً. لأن المسافة ستكون كبيرة بإفراط. وفي يسوع المسيح، نرى أن الله يأتي إلى لقائنا. وفي العماد المسيحي الذي أسسه المسيح، لسنا نحن وحدنا نعمل برغبة في أن نُغسل، إذ نصلي لكي ننال الغفران. في العماد، الله نفسه هو الذي يعمل، هو يسوع المسيح الذي يعمل من خلال الروح القدس. في العماد المسيحي، توجد نار الروح القدس. الله هو الذي يعمل، وليس نحن وحدنا. الله حاضر ههنا، اليوم. فهو يضطلع بأطفالكم ويجعلهم أبناءَه.

إلا ان الله، بالطبع، لا يعمل بنوع سحري. فهو لا يعمل إلا بحريتنا. ولا يسعنا التخلِّي عن حريتنا. الله يخاطب حريتنا، ويدعونا إلى التعاون مع نار الروح القدس. هذان الأمران يجب أن يسيرا معاً. ويبقى العماد طوال الحياة كلها هبةً من الله، الذي وضع ختمه على نفوسنا. وبعد ذلك سيكون تعاوننا وتفرّغ حريتنا هو الذي سيقول هذه "نعم" التي تجعل العمل الإلهي ناجحاً.

إن أبناءَكم، الذين سنعمدهم بعد قليل، ما يزالون عاجزين عن التعاون وعن أظهار إيمانهم. وهذا هو السبب الذي يجعل حضوركم، يا أحباءَنا الآباء والأمهات وكذلك حضور العرّابين والعرّابات يتشح بقيمة وبمعنى خاصين. اسهروا دوماً على صغاركم، لكي ينموا ويتعلموا أن يعرفوا الله وأن يحبوه من كل قواهم وأن يخدموه بكل أمانة وإخلاص. كونوا لهم أول المربّين في الإيمان، إذ تقدمون مع التعاليم أمثلة حياة مسيحية متناسقة. وعلموهم أن يصلّوا وان يشعروا بكونهم أعضاء نشطين في عائلة الله الواقعية وفي الجماعة الكنائسية.

إن الدراسة المنتبهة "للتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية" او للمختصر الذي صدر عنه، يمكن أيضاً أن تساعدكم كثيراً. فإن هذا الكتاب يحتوي على عناصر أساسية لإيماننا ويمكن أن يشكّل أداة نافعة جداً ومباشرة لتنموا أنتم ذواتكم في معرفة الإيمان الكاثوليكي ولكي تنقلوه كاملاً وبأمانة لأبنائكم. ولا سيما عليكم ألا تنسوا شهادتكم ومثالكم هما اللذان سيكونان ذات تأثير أعمق في النضج البشري والروحي لحرية أبنائكم. وحتى إذا كنتم منشغلين إلى حد كبير بنشاطاتكم العديدة اليومية، لا تنسوا الإهتمام بالصلاة، شخصياً وفي العائلة، لأن الصلاة هي سرّ الثبات المسيحي.

نستودع هؤلاء الأطفال وعوائلهم إلى العذراء مريم، أم يسوع مخلّصنا الذي يُقدَّم في الليتورجيا مثل ابن الله الحبيب: لتسهر مريم عليهم ولترافقهم دوماً لكي يستطيعوا أن يحققوا حتى النهاية مشروع الخلاص الذي صمَّمه الله لكل واحد منا. آمين.


الترجمة من الفرنسية الى العربية الأب البير ابونا

 

pope baptism

بعد خبرة 7 أشهر من الإلتزام مع فريق العمل الرسولي إحتفل الفريق بقداس التكريس السنوي يوم الثلاثاء الموافق 5 كانون الثاني 2016 بقداس ترأسه سيادة المطران مار بشار متي وردة، وجدد فيه الأعضاء كلّهم عهد التكريس في خدمة الكنيسة ورسالتها. 

ودعا سيادتهُ في عظته إلى التأمل في الدعوة التي ينتظرها الله منّا في كنيستهِ، فالبُعد الإرسالي هو إتمامٌ لدعوة القداسة التي دُعينا إليها في العماذ، فلا يُمكن التفكير بمسيحية من دون إرسالية. 

وفي ختام القداس وزّع سيادتهُ صليباً هدية تذكارية بالمناسبة للأعضاء الجُدد.  

ضمن أحتفالات ايبارشية اربيل الكلدانية بأعياد الميلاد أقيم قداساً مشتركا بحسب "الطقس اللاتيني" في مزار مار ايليا واللذي هو أيضاً احد مراكز ايواء المهجرين في عنكاوا بمشاركة عدد كبير من المؤمنين الاجانب المقيمين في أقليم كوردستان، ترأس القداس الاب دكلص البازي ، بعد القداس أقامت راهبات قلب يسوع الصغيرات بعرض "مشهد للدمى" عن قصة الميلاد وختمة الاحتفالية بتقاسم عشاء المحبة