الصور
Adiabene

Adiabene

بعد تحضيرات دامت ستة أشهر شملت اللغة والألحان الطقسية إقتبل 37 شماساً الرسامة القارئية والرسائلية بوضع يد صاحب السيادة مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية وبحضور الآباء الكهنة وجمع غفير من المؤمنين يوم الجمعة الموافق 29 كانون الثاني في كنيسة مار يوسف في عنكاوا. بدأت الاحتفالية في الساعة العاشرة والنصف بتطواف المرتسمين ثم تلت مراسيم الرسامة والاحتفال الذبيحة الإلهية بعدها تقاسم المرتسمون وضيوفهم غذاء المحبة في قاعة نادي المعلمين في عنكاوا. 

قامت جمعية الرحمة الكلدانية في إيبارشية أربيل الكلدانية بتوزيع مادة النفط الأبيض للعوائل المُهجرة قسرا من الموصل وقُرى سهل نينوى والساكنة في مجمع أوزال السكني (كسنزان- أربيل) يوم الخميس الموافق 28 كانون الثاني 2016، لمواجهة أزمة إنخفاظ دراجات الحرارة تحت الصفر، والتخفيف عن كاهل العوائل العزيزة. 

أشرف على حملة التوزيع الهيئة الإدارية للجمعية وبحضور مُرشدها الروحي الأب سالم ساكا. وتم توزعَ 860 جليكان نفط أبيض بكلفة إجمالية مقدارها (11,610,000) دينار عراقي، وتكفّلت الجمعية بتسديد المبلغ من من رصيدها المالي. 

إذ تتقدّم الجمعية بالشكر لكل يد بيضاء تمتد لمساعدتها ترفع الصلاة إلى الله ليُنعِم على الجميع بالسلام والعودة الآمنة إلى قُراها المُغتصبّة. 

الأحد الثاني من الدنح

أن نتمسّك بالمسيح رئيس أحبارنا! (عبر 3: 1- 4: 7)

 

ما الذي يُميز يسوع عن موسى؟ وما الذي يُميز الكنيسة عن شعب إسرائيل؟

ربنا يسوع هو كلمة الله الذي أرادَ فيها الله الخالق أن يقول للإنسان أنه يُحبُ الإنسان، كل إنسان، وهذه المحبة هي نعمةٌ فوق نعمة، لا بسبب طاعة الإنسان، بل لأن الله أرادَ أن يكون مع الإنسان، وعندما لم يفهم الإنسان لغة الله، صار الكلمة جسداً وحلّ بيننا، فكانت فيه لنا الحياة، لأن الله أرادَ أن يكون قريبا من الإنسان، وهذا كان قراره منذ البدء. المسيح يسوع هو الأبن، وهو باني البيت، هو الله الكلمة الذي أبدعَ كل شيء، والذي دعا موسى ليكون قائداً لشعبٍ أظهر قساوة قلبٍ تجاه الدعوة التي دُعيَّ إليها. قساوة القلب كشفت عن نفسها في عناد الشعب وتمرده، في عدم الطاعة والولاء، في عصيان الوصايا، في عدم الإيمان بالأرض التي وعدوا بها فراحوا يستهزؤونَ بها، وهي جمعيها علامات لعدم الإيمان. في التعلّق بالعطية ونسيان المُعطي، والتي يقرأها كاتب الرسالة إلى العبرانين ليجعل من التاريخ درساً لنا: أن لا نكون مثلما كانوا.

أما ربنا يسوع المسيح فهو ليس رئيس أحبار مثل موسى، بل مجده أعظم، فموسى كان مُؤتمناً على خدمةٍ، في حين أن ربنا يسوع هو الخادم وهو الذبيحة في ذات الوقت. دعوتنا ليست أن نُقدم ذبائح على مثالِ شعبِ إسرائيل، بل أن نشترِك في ذبيحة ربنا يسوع، ذبيحة الطاعة التي كشفت عن ثبات الإيمان وقت الشّدة، بخلاف ما حصلَ مع الشعب في البرية الذين قسّوا قلوبهم وإرتدوا حين جاعوا وعطشوا، حين إلتفَ حولهم الاعداء. إيمان ثابتٌ آتٍ من رجاءٍ وطيد: "أما المسيحُ فكالآبن على بيتهِ وبيتهُ هو نحن أن تمسكنا إلى النهاية بدالةِ رَجائهِ وفخره". الرجاء هو الذي يُوصلنا إلى الله، هذا الرجاء ليس أمنية، أو خبراً ننتظره في المُستقبل، بل حاضر نعيشهُ هنا والآن. الرجاء سيُغيّر حاضرنا ليجعله ملكوت الله، وهذه هي البُشرى السارة التي أرادَ ربنا يسوع أن يُبشّرنا بها: هكذا تُعاش الحياة تحت أنظار الله، فجسّدها في حياتهِ، مؤمناً أن لا شي يُمكن أن يفصلهُ عن الله حتى الموت.

إنجيل اليوم يُبشرنا: "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله والله كان الكلمة". ربنا يسوع جاء ليقول لنا: هكذا يُريد الله الإنسان أن يكون: حياة المحبة على مثال الله الذي هو محبّة، محبةٌ تشعُ في القلب نوراً جديداً يتغلب على ظلمة هذا العالم. وعندما تنفتح قلوبنا لهذه الحقيقة سنختبر القيامة، قيامة القلب الذي تأسره الخطيئة، قلبٌ أختلطَ مع المسيح، فلن يتهاوى أمام عنف الخطيئة، ولن يقع في يأسٍ قاتلٍ، بل سيتغلّب بنعمة الله على الخطيئة ويواصل المسيرة ليصل إلى الله الذي خرجَ لإستقبالهِ.

جاء ربّنا يسوع، كلمة الله، ليشهدَ لحياة الله على الأرض، ليقول للجميع: أن لا شيءِ يُمكن أن يفصلهم عن الله. جاء ليهبَ الخلاص للجميع، متدينينَ وخاطئين، فكلاهما كانا يشعران بجسامة الخطيئة في حياتهم، وبصعوبة الخلاص منها. جاء ليؤكد لهم أن محبّة الله قادرةٌ لتُغيّير واقع حياة الإنسان، عليه أن يؤمن بالبشارة وسيختبر المعجزة. هذه هي قيامة القلب التي ينتظرها منّا إلهنا يومياً، فلا نخافُ الخطيئة. لنُفكر بكل القلوب التي يأسرها الحزنُ والقلق والخوف اليوم، والتي تجد أن الحياة لا معنى لها، بل هي موتٌ بطيءٌ، وتراكضٌ نحو الفناء والعدم. لنُفكر في قلوبٍ مثل قلوب تلميذي عمّاوس الذي فقدوا كل فرح، فإنطلق ربنا ليُثبتَ فيهم الرجاء ويُعيدهم بقلوب مؤمنةٍ. الرجاء: أعظم هدية نُقدمها للإنسان، شرطَ أن يختبره واقعاً في حياتنا شخصياً.

البعض سيقول: ألاَّ يكفي الإيمان والمحبّة، فربنا يسوع لم يُحدثنا عن الرجاء، بل كلّمنا عن الإيمان وعن المحبة والرحمة! هذا صحيح، فربنا هو رجاءُ الله على الأرض، عنه قال الله: هذا هو إبني الحبيب عنه رضيتُ يوم عماذه. الرجاء هو الذي يُثبّت الإيمان والمحبة فلا يتعب المُؤمن المحب من الإيمان والمحبة عندما تظلّم أمامه الحياة. عندما يؤمن ويُحب ويختبر صعوبات وضيق داخلي وخارجي، هنا، هو بأمس الحاجة لأن يكون فيه رجاء الله ليواصل المحبة والإيمان. نتأمل لحظات الشّدة في بستان الزيتون ونندهِش من رجاء يسوع بالله الآب، فيواصل الطريق. حياتنا اليوم تُعطينا فرص الإيمان، وتدعونا لنُحِب، ولكنها تسعى لتقتل فينا الرجاء، لنموتَ وننعدِم.

فلننظر إذن يا إخوتي إلى الدعوة التي دُعينا إليها، أن ننقل هذا الرجاء الذي فينا إلى العالم من حولنا، لنُبشره بحب الله الغير المشروط. حُب لا يحتاج إلى ذبيحة، بل إلى قبول محبة الله، وهذه تكفيه. عالم متعبٌ في بحثه عن محبةٍ صادقة، ولن تكون له إلا من إله الرحمة، إلهُ سيدنا يسوع المسيح. الله الآب الذي يقول عنه ربّنا يسوع أنه هو الذي يقبلنا مثلما نحن، فلا نتعب أنفسنا في أن نرضيه، أو نُرهق ذواتنا في إرضاء الآخرين. الله يكفينا.  

عاود سيادة المطران مار بشار متي وردة تقديم فعاليات الندوة الكتابية مساء يوم الخميس 14 كانون الثاني 2016 في كنيسة مار يوسف الكلدانية (عنكاو). 

قدّم سيادته تأملاً عن الفصول الأربع الأولى من الرسالة إلى كنيسة روما، وسيواصل سيادتهُ إلقاء الندوة مساء كل يوم خميس في الساعة السادسة. 

الأحد, 17 كانون2/يناير 2016 14:23

لقاء مجلس الكهنة الشهري

عقد مجلس كهنة الإيبارشية لقائهم الشهري في دار المُطرانية في عنكاوا (أربيل) صباح يوم السبت الموافق 16 كانون الأول 2016 برئاسة سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية. 

أفتتح اللقاء برتبة صلاة في مُصلّى المطرانية بعدها ناقش الحاضرون القضايا المطروحة على جدول الأعمال أهمّها استعداد الرعايا لاحتفال بزمن الباعوثا والتأكيد على أهمية تواجد كاهن لسماع الاعتر

افات خلال أيام الباعوثا.

أفتتحت المرحلة الأولى من المبنى المخُصص لطلبة وإدارة جامعة الحمدانية والذي بُني على أرض مملوكة لإيبارشية اربيل الكلدانية في مقاطعة 147 في بلدة عنكاوا، وضمّت المرحلة الأولى مبنّى يحتوي على 24 قاعة دراسية ومختبر للحاسبات و14 غرف إدارية، مع تأثيثها بالكامل، إضافة إلى المرافق الخدمية ذات العلاقة، إضافة إلى نصب أجهزة التدفئة والتبريد ومحولة ومولّد كهرباء خاص بالمجمّع. ويستقبل المبنى حاليا 1300 طالب وطالبة و56أستاذ جامعي و80 إداري. 

وكانت وزارة التعليم العالي في الحكومة المركزية قد أوعزت إلى إدارة الجامعة بالإنتقال إلى محافظة كركوك كمقر بديل للجامعة مما كان يعني حرمان الكثير من الطلبة من فرصة الدراسة نظراً لسكن الطلبة والكوادر في محافظة أربيل، فتقدمّت إدارة الجامعة إلى محافظة أربيل بطلب الموافقة على إيجاد مقّر بديل في أربيل، وطلبت من الكنيسة المساعدة في تخصيص مبنّى للجامعة. 

ونفذ المشروع السيّد بهاء نجيب تحت بإشراف مكتبCAEB للإستشارات الهندسية، بمساهمة مالية مقدمة من جمعية الكنيسة المتألمة (Aid to the Church in Need) بمبلغ 640,000 $ للبناء وبمبلغ 56,000 يورو لتأثيث المبنى، كما وقدّمت البعثة البابوبة في لبنان Pontifical Mission مبلغ 70,000 $ لنصب مولّد كهرباء. 

وستضم المرحلة الثانية من المشروع تشييد 8 قاعات دراسية إضافية وقاعة متعددة الأغراض إضافة إلى تهيئة الحدائق وساحة وقوف السيارات ونصب مولّد كهرباء ثاني وخدمات إضافية تحتاجها الجامعة وفي حديث لمساعد رئيس الجامعة الدكتور انيس بهنام نعوم تحدث عن اهمية الجامعة في أربيل وأن الجامعة ليست فقط لطلاب جامعة الحمدانية بل تستظيف طلاب من جامعة الموصل وتكريت والانبار أيضاً ووصف الموقع البديل بالمنقذ للطلاب شاكرأ جهود سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة أيبارشية اربيل الكلدانية لتخصيصه قطعة ارض تابعة للايبارشية كموقع بديل لجامعة الحمدانية كما اشار الدكتور عن صعوبة تنقل الطلبة الى كركوك يومياً وخاصتاً لطلاب حمدانية اللذين لديهم تجارب مؤلمة في السابق من خلال استهداف حافلات تنقلهم تفجيرها وتهديد الطلبة بين اونة وأخرى ، 

مستوى الجامعة في هذا الموقع هو أفضل من كثير جامعات لدينا قاعات كبيرة وكل محاضرة تكون 50 دقيقة وخمسة ايام بالاسبوع ، لدى جامعتنا 11 قسم ، المرحلة الاولى من المبنى كانت خطوة ممتازة وننتظر تكملة المرحلة الثانية التي هي على قيد الانشاء حالياً لتحسين مستوى الجامعة في المستقبل ، في النهاية شكر دكتور انيس سيادة المطران بشار وردة على كل ما قدمه ويقدمه الى الجامعة ومبادرته المنقذة للطلاب وأيضاً المنضمات والمؤسسات الخيرية التي تمول المشروع وأن كل هذا يخفف من مرارة الهجرة . 

الأحد, 10 كانون2/يناير 2016 22:16

اعلان من ايبارشية اربيل الكلدانية

يعاود سيادة المطران راعي الايبارشية إلقاء المحاضرات الأسبوعية من خلال "الندوة الكتابية" وذلك كل يوم خميس وإبتداَ من الخميس القادم الموافق 14 كانون الثاني 2016 الساعة السادسة والنصف وفي كنيسة مار يوسف. موضوع تأملات الندوة سيكون في رسالة مار بولس الى اهل روما والدعوة عامة للجميع للحضور والأستفادة.

 

سكرتارية المطرانية

 

1929017 916568891765163 2009105450116924999 n 2

           أقامت لجنة التعليم المسيحي المركزية في إيبارشية أربيل الكلدانية يوم الأثنين الموافق 28 كانون الأول 2015 إحتفالية الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة لتلاميذ المرحلة الإبتدائية، بحضور سيادة المطران مار بشار متي وردة والأب ريّان بولص عطو وعدد من الراهبات. قدّم التلاميذ العديد من التراتيل والفعاليات شارك في تحضيرها كادر التعليم المسيحي. هنأ سيادته التلاميذ بالمناسبة وشكر جهود الكادر، الأخوات الراهبات والمعلمين والمعلّمات والشبيبة التي عاونت الكادر في إعداد الاحتفالية.
الخميس, 07 كانون2/يناير 2016 18:29

إحتفالية "دورة الرحمة" بأعياد الميلاد

أقام كادر "دورة الرحمة" إحتفالية خاصّة بمناسبة أعياد الميلاد يوم الأربعاء 30 كانون الأول 2015 في قاعة حدياب 

حضرها طلبة وذووهم. قدّمت في الاحتفالية العديد من الفعاليات وألعاب ترفيهية ودبكاتٍ راقصة. 

المطران بشار متي وردة

الندوة الكتابية (كنيسة مار يوسف – عنكاوا- أربيل)

تأملات في الرسالة إلى الرومانيين

اللقاء السابع

 

مات المسيح من أجلنا نحن الخطأ

نحن نعترِف بأننا خطأة، وفي كل خطيئة نُبقي ربّنا يسوع على الصليب بمسارٍ آخر، وربنا إذ يقول لنساءٍ أورشليم: "يا بنات أورشليم، لا تبكين علي، بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن"، إنما يُشير إلى ضرورة البُكاء على الخطيئة التي أقترفها بشكلٍ شخصي. هذاالبُكاء كفيلٌ بأن يغسِل قباحة الخطيئة فينا. النظر إلى يسوع المتألم يجب أن يكون صادقاً إلى مرحلة فيها يواجه ربّنا يسوع قلوبنا الصخرية، ويكسِر صلابتها، ليبعَث فيها الحياة من جديد، تماماً مثلما فعلَ مع بطرس: "فالتفت الرب ونظر إلى بطرس، فتذكر بطرس كلام الرب إذ قال له: "قبل أن يصيح الديك اليوم، تنكرني ثلاث مرات" فخرج من الدار وبكى بكاء مراً." (لو 23: 61). يا لها من قُدرة عظيمة لربنا، هو المتألِم والعاجز عن فعل شيءٍ، قادرٌ في عجزه هذا أن يُغيّر إنساناً مثل بُطرس.

لقد إعترفَ بطرس بخطيئته بحرية ونزاهةٍ من دون تبريراتٍ، وهكذا أتاحَ لله الفرصة ليغسل قلبهُ ويُطهرهُ. لم يستخِف بمحبتة الله ورحمتهِ، بل بكا بكاءً مراً. لم يعتبِر أن القضية محسومة لدى الله: أنتَ مُخلَّص، أنت مغفورٌ لك، بل خرجَ من أمام يسوع المُعذَب، ولم يعد نفسه أهلاً للوقوف أمامه، وبكا. وهذا فقدناه نحن: الإحساس بالخطيئة، لأننا نجد دوما تبريرات لها، أو نتجاهلها، أو في أحسن الأحوال: لنا منبر الإعتراف وهو كفيل بأن يغسل كل الذنوب

 

السلام والمُصالحة مفاعيل تبرير الله

لقد نلنا السلام والمُصالحة بيسوع المسيح، لقد نلنا البرارة. التبرير لا يعني حُرية العيش مثلما يحلو للإنسان: كل شيء صارَ مسموحاً لنا، نحن مُبررون من قبل الله؛ كل شي أصبح مُحلل لنا فلنفعل ما نُريد وما نشاء! على العكس نعمة التبرير تُلزمنا بمسؤوليات كثيرة. لقد وهبَ لنا الله السلام معه وصالحنا إلى نفسه بيسوع المسيح، فصرنا مسؤولين عن هذا الخلاص. هناك دينونة سيحملّها المسيحي، ومطلبٌ من الله: كيف عُشت الرحمة التي صارتَ لك نعمةً من الله بيسوع المسيح؟ لقد غفرَ ربُّ البيت للعبد الذي لم يكن له ما يُوفي، ولكن كيف تصرّف هذا العبد الذي رحمهُ سيّده من دون إستحقاق؟ 

أولى ثمار التبرير هي: السلام مع الله، لأن الخطيئة قطعت العلاقة مع. في الخطيئة صرنا أعداء الله، فلم نكن قادرين على المثول أمامه حاملين خطايانا. ولأننا لم نكن قادرين على إحياء هذه العلاقة معه، أنعمَ هو علينا بالمُصالحة. صالحنا، ولم يعد للخطيئة سُلطان على الله. الخطيئة كانت تصرخ عالياً: أنت مُطالبٌ يا إنسان بأن توفي الدين الذي عليك، وكان الناموس كالسوط الذي يجلد الإنسان معاقبا، والذي يُذكر دوما أن "مجد الله" إنتهِكَ، وعلى الإنسان أن يعوّض، وهو ما لا يقدِر الإنسان على فعلهِ.

جاء صوت الله المُحرر: أنا أحبك وأرحمك، ولست مُطالباً بدينٍ بعد الآن، آمن فقط بالخلاص الذي أمنحه لك بيسوع المسيح، وأبدأ العيش إنساناً محبوباً ومغفوراً لك. هذا هو فرحُ الإنسان: أُنعِمَ عليه بأن يُشارِك في حياة المسيح، إبن الله، على الرغم من أن هذه المُشاركة لن تلغي الألم والشدّة، بل أن الألم والشدّة بيان وبرهان على مصداقية العيش في المسيح يسوع، المتألم والمائت والقائم من بين الأموات.

أفاض الله محبتهُ فينا، وهذه المحبة لن تكون مشاعرَ وعواطف، بل مشروع حياةٍ من أجل مواصلة تثبيت حياة الملكوت الذي بدأ في يسوع المسيح. علينا أن نكون واعين إلى أن المسيحي لا يبحث عن الشدائد، بل إن وقع فيها فهو بفتخر "بالشدائد" لا في الشدائد لإيمان الإنسان أنه بدأ في طريق التطهير، فصار التبرير والإيمان من جانب الله، والإنسان المؤمن بأنه أمين وآمنٌ في رجاء الله. (النعمة الإلهية والعمل الإنساني).

 

"محبة الله أفضيت في قلوبنا"

هذه المحبة هي فعل الله. هي محبةٌ فاعلة وكقوة إلهية لها أثرها وتأثيرها في حياة في الإنسان. هي قادرة على كسر الجمود والصلابة التي يُبديها الإنسان في مواجهة الله (حياة القديسيين). عمل الله الخلاصي (المُصالحة والسلام)، ومحبته هي ضمانة المسيحي في الحياة. الخطيئة تخلق حالة من العداوة مع الله، إنفصالٌ عنه، وهذا هو الموت: الإنفصال الأبدي عن الله. هذه الخطيئة كانت موجودة منذ آدم وثبتها الناموس: الإنسان خاطئ، ويولِد لعالم خاطئ، ويُسهِم في ديمومة حالة الخطيئة وقوتها بخطاياه الشخصية.  فالخطايا الشخصية تُثبِت قوة الخطيئة وفسادها في حياة الإنسان. وهذا حصل بسبب معصية الإنسان وعدم طاعتهِ، بخلاف يسوع المسيح "آدم الثاني"، الذي أطاع حتى الموت. طاعة ربّنا يسوع نالت لنا الخلاص. فهو اختبرَ من جهة صمتَ الله وبُعدهِ عنه، ولكنه بيّن إيماناً ثابتاً فيه فلم يتزعزع إيمانهُ بل سلّم حياتهُ كلّها في يد الله. لقد جعلَ ربّنا يسوع نفسه محروماً من الله ليُعود الإنسان إلى بيتَ الآب ويستمتِع بالعُرس الذي أقيمَ له إحتفالا بعودتهِ.

"إلهي إلهي لماذا تركتني (متى 27: 46)" كانت صرخة تُعبّرُ عن العُزلة والوحشة والإنفصال الذي شعرَ به ربّنا يسوع في بستان الزيتون وفي الطريق إلى الجُلجلة. الإنسان يحيا بكل كلمة تخرجُ من فم الله، وهوذا الله يصمتُ وكأنه لا يرى ما يُقاسيه ربّنا يسوع من رفض وعذاب وألمٍ، وكم يكون العذاب مؤلماً، بل مُضاعفاً عند إنسان وضعَ كل ثقتهُ بالآخر الصامِت، بل يقسو عليه أكثر مع إستهزاء المارة: "آمن بالله فليخصهُ". (مر 27: 43). صمت الله صارَ برهاناً على مصداقية إدعاء رؤساء الكهنة، فما أقساها لحظات على ربّنا يسوع هو يسمع هذا الكلام.

صمتُ الله كان قاسياً أيضاً على قلب أمنا مريم الواقفة عند الصليب، هي التي وصعت حياتها كلها في خدمة الله، فأضحت أم المؤمنينَ جميعاً، هي التي ترافق الكنيسة في بصمتٍ في صلاتها. فكيفَ يُمكن أن نتخيّل خلاصنا من دون مريم؟ هي التي حافظ الإنجيل ومنذ رواياته الأولى، قصّة الآم لأن تُذكَر إذ سارَت طريق الآم بأمنة ووقفت عند صليب إبنها من دون أن تتهِم أحداً، بل تقبلهُ في أحضانها، مثلما قبلهُ الله عن يمينهِ. مَن يفصل أمنا مريم عن إبنها في آلمه وموته وقيامتهِ، وهو نفسه اليوم يطلب من المُهجرين أن ينفصلوا عن كنائسهم إذا ما أرادوأ حصو غذائية في وقت هجرتهم القسرية. يا لها من تعاسة!

على الصليب أختبرَ ربّنا يسوع "بُعدَ الله عنهُ"، هو متروك ليواجه مصيره لوحدهِ، وكأن الله رفضهُ كُلياً. على الصليب حمل ربّنا يسوع تبعات رفض الإنسان لله، خسارة الله (في الخطيئة) وحوّلها إلى طاعة: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي"، وبالتالي كشف عن براءتهِ في عالمٍ ليس فيه بريء. آباء الكنيسة وفي تأملهم في صلبِ ربّنا يسوع يستذكرون كيف حوّل الله مياه مارة المُرة إلى عذبة (خروج 15: 23- 25)، هكذا شربَ ربنا يسوع الخل وهو على الصليب، وأعطانا مياه النعمةِ: "فخرج من جنبهِ دمٌ وماء".

مُصالحة الله وسلامهُ مع الإنسان ليست مبنية على تحقيق "العدالة"، مثلما يعتقد الرومان في عصره، فمثل هذه العدالة لن تنفع الإنسان ولن تُقدِم له الخلاص، بل لن يحيا، لمعرفتهِ بخطاياهُ، بل أسس الله سلامهُ ومُصالحتهِ  على "المحبة"، وهي التي تُعطي فرصة ثانية للإنسان ليعيش مؤمناً بأبوّة الله ومحبتهِ. نقبل عطية المحبة التي تفجرت من قلبهِ لتؤكد لكل إنسان: أنك محبوبُ الله، فلا تُتعِب نَفسك والآخرين، لتكون محبوباً، أنت محبوب الله على الرغم من كثرة الخيانات والجروحات التي تعيشها في علاقتك مع الله. لا يُريد الله خطاياك، ولكنه يُريدكَ أنت لأنه يُحبُك، فأسلك وفق هذه المحبة.

كلّمنا ربنا يسوع عن الله من خلال شخصهِ هو، فأحبنا بقلبٍ الله، محبة مليئة بالحنانِ والحزمِ، طلبَ توبتنا ومدّ يدهُ ليجعلَ هذه التوبة ممكنة. لم يقف على حافة الحفرة التي سقطنا فيها من جرّاء إستخدامنا الأناني والمتهوّر لحريّتنا، لينصحنا ويُرشدنا كيف لنا أن نخرجَ منها، بل نزلَ إلى حيثُ ما نحنَ، ورفعنا لنصعدَ إلى الله الآب. لم يقف الله دياناً على سوء إستخدام حُريتنا، والتي مراراً كنّا فيها نُلغي ربوبية الله وسيادتهُ على حياتنا. لم يوبخنا لأننا إبتعدنا عنه، ولم يُبادِلنا النكران والتجاهل، بل نزلَ إلينا، وصارَ واحداً منا، ليقودَ خُطانا إليه.

آمن بولس بأن الصليب هو حكمةُ الله، بل من خلال الصليب يولدُ الإنسان الجديد. فعندما ننظر إلى صليب يسوع، يجب أن يكون لنا الشجاعة لنسأل أنفسنا: من أجل مَن صُلبَ ربنا يسوع وما زالَ يُصلَب يومياً؟ مَن الذي يُبقي ربّنا يسوع مُسمراً على الصليب؟ ومَن الذي يُسهِم في إرتفاع صوت المُستهزئين به عالياً؟ أوليست خطايانا صوتاً آخر يُضاف إلى أصوات المُستهزئين به؟ ألا تستخِف خطايانا بالخلاص الذي قدّمه لنا ربّنا يسوع، وترفض المُصالحة التي حققها بصليبهِ؟

هذه الأسئلة وجوابها كفيل بأن يُحرِك فينا الجمود واللامبالاة وضحالةِ الإيمان التي تعوّدنا عليها، وتقودنا نحو الوقوف تحت الصليب لا لنُقبلهُ ونُكرمهُ، بل لنقبلهُ في حياتنا. فالكرازة المسيحية أكدّت منذ البدء على أن الصبَ والموت كان "من أجلنا": "لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (روم 5: 6- 8). فإذا مات المسيح من أجلنا فهذا معناه أننا نحن مَن قتلَ ربنا يسوع وصلبهُ، خطايانا هي سببُ عذابهِ وموتهِ على الصليب.

من السهل علينا أن نبحث في الماضي العتيق عن أسباب صلبِ يسوع، من أجل التهرّب من مسؤوليتنا نحن اليوم عن صلبهِ كل يوم. فكم من مرّة تجاهلنا فيها أننا مسيحيون وتصرّفنا وكأننا لا نعرِف المسيح يسوع؟ كم من مرّة جعلنا فيها راحتنا ومصالحنا إلهاً يُعبَد فصرنا بسبب هذه العبودية فاسدينَ في نظرتنا وفي مواقفنا؟ كم من مرّة نبيعُ مسيحيتنا برخصٍ، عارفين أننا نُسلمُ دماً بريئاً، ومع ذلك نواصل حياتنا وكأن شيئاً لم يحصل البتة؟ ربّنا يسوع يسألنا من على الصليب: لماذا تتهم بطرس بنكراني، ويهوذا ببيعي؟ ماذا فعلتَ أنت اليوم؟ هل كنت زوجاً صادقاً في عائلتِك؟ هل كنت أماً مسؤولةً في بيتِك؟ هل عُشتم دعوة الله لكم بمحبةٍ لا غشَّ فيها؟ كل خطيئة فرصة للمُجرّب ليقول لربنا يسوع: أمِن أجل هؤلاء صُلِبتَ؟

الإنسان بحريّته يختارُ لحياتهِ طرقاً مُهلِكة، وهذه الطُرق تبعده عن حقيقة حياتهِ، وتجعلهُ يتيهِ عن الله وعن الآخرين. صليبُ ربنا يسوع المسيح يكشِف لنا أين يُمكن أن يصل الشر بالإنسان، وهو شرٌ إختاره الإنسان بإرادتهِ. الصليب يفضح كبرياء الإنسان الذي يرفض حُكمَ الله، فيعيش حياة من دونِ الله. وهوذا يسوع الأبن، يتقدّم  ليُكمِل إرادة الله أبيه بين شعبٍ يرفضُ الله، ووصل رفضهُ بأنه حمّلَ، وهو البريء صليباً شعرَ فيها بأنه متروكٌ من قبل الله، بل مرفوض. من على الصليب ينظر إلينا ليقول لنا: كل هذا هو من أجلِك، وأنت تعرِف ذلك في قلبِك. صليبُ ربنا يسوع لن يمُسَّ حياتنا إن لم يكن لنا جرأة بطرس في قبول نظرة يسوع إليه، والتي جعلتهُ ينظر إليه خطاياهُ.

على الصليب كشفَ ربّنا يسوع عن عميق إيمانهِ بالله، وطاعتهِ له، فهو في أحلِك ساعات الظلمة لم يفقد إيمانهُ به: فنادهُ: أبتِ: بين يديك استوع روحي. (لو 23: 46). الصليب يكشِف لنا بشاعة خطيئتنا التي ترفض التغيير والعودة، بل تترك المصلوب حيثما هو من دون أن تتعِب نفسها في التخفيف عن المصلوب من خلال الإنعتاق من الخطيئة، وهذا ممكن إن كان فينا الشجاعة لنسمح لله بأن يُطهِر شفاهنا، وننحني نغتسل من الماء الذي إنفجرَ من جنبِ المصلوب. فيكون الصليب الذي صُلِبَ عليه ربّنا يسوع بسبب خطاياي، هو نفسه الصليب الذي سيعمل على خلاصي من خطاياي، إن كان إعترفنا وتُبنا عنها إلى الأبد، وهذا يحتاج إلى قلبٍ متواضع مُستعدٌ لقبول صليبِ ربنا يسوع.

يروي لنا آباؤنا الروحيون أنه في سنة 630 ميلادية، وحينما انتصر هرقل امبراطور بيزنطية، على كسرى (الثاني) ملك الفرس، استعادَ ذخيرة الصليب المقدس الذي كان قد أُخذت من اورشليم ونُقل الى المدائن عاصمة الفرس. وبينما كانوا يعيدون الذخيرة المقدسة الى البازيليكا التي شيدها قسطنطين فوق موضع الجلجلة (في اورشليم) حدث امر غريب، لهرقل الذي كان قد توشح بثياب فاخرة مزينة بالذهب وبالحجارة الكريمة، وشاءَ ان يجتاز الباب المؤدي الى الجلجلة، ولكنه لم يستطع. ومهما كان يحاول التقدم، كان يشعر وكأنه مسمَّر على الأرض. فتولى الهلع جميع الحاضرين. اذ ذاك تقدم البطريرك زكريا وابدى ملاحظة للامبراطور وقال له ربما ان هيئة النصر والعظمة لدى الامبراطور هي التي لم تكن تناسب التواضع الذي به اجتاز يسوع هذه العتبة حاملاً صليبه. وعلى الفور، نزع الامبراطور ثيابه الفاخرة، وبقدمين عاريتين وثياب اعتيادية سار بدون صعوبة في الطريق ووصل الى الموضع الذي فيه كان يجب ان يوضع الصليب".