الصور
Adiabene

Adiabene


الوقفة التأملية الخامسة

"وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" لو 2:11

20/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

مبارك أنت أيها الإله، إذ جَعَلتَ المَولودَ مِنْكَ قَبْلَ كُلِّ الدُّهور أخًا لَنا بالإنْسانِيَّة؛

مباركٌ أنت، فقد أعْطَيْتَنا كُلَّ شَيءٍ بإبنِكَ المُتَجَسِّد؛

مباركٌ أنْتَ الذي جَعَلْتَنا أبْناءَكَ، عِنْدَما جَعَلْتَ إبْنَكَ أخانا؛

مبارك أنْتَ الذي بَقيتَ أمينًا لأبُوَّتكَ لَنا بالرُّغمِ مِنْ ضعفنا وعَدَمْ إيْماننا ببنُوَّتنا لَك؛

مباركٌ تجردك وتواضعك يا ابن الله، الذي جعلك تولد في مغارة وترقد في المذود؛

فالشكرُ لك، على كلِّ ما بَذَلتَهُ ولا زِلتَ تَبذُلُهُ مِن أجلِنا، والحَمدُ لك، ولابنكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 96     يتلى بين جوقين

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.

-      أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه.

-      حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه

-      لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة

-      لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.

-      البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.

-      قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه

-      أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.

-      قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.

-      لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه

-      لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.

-      أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي 2: 6-11

هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة، بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان، فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب. لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء. كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض 11ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ تَمْجيدًا للهِ الآب.

صمت

من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا  2: 6؛ 10-11

"وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة"... فقالَ الـمَلاك للرعاة "وإليكم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد".

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

وهذه علامة لكم: تجدون طفلاً مقمطًا موضوعًا في مذود" (لو 2: 11). ما من شيء خارق العادة، ما من شيء استثنائي، وما من شيء مجيد أعطي للرعاة كعلامة. فسيجدون مجرد طفل مقمط، محتاج ككل الأطفال لعناية أمه؛ طفل مولود في إسطبل ولذا لا يضجع في مهد بل في مذود. علامة الله هي الطفل في احتياجه للعون وفي فقره. سيتمكن الرعاة، فقط من خلال القلب، أن يروا في هذا الطفل تحقيق وعد النبي آشعيا الذي سمعناه في القراءة الأولى: "ولد لنا ولد، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (إش 9: 5)، وإلينا أيضًا لم تعط علامة أخرى. فمن خلال رسالة الإنجيل، يدعونا ملاك الرب نحن أيضًا، لكي نسير بالقلب لملاقاة الطفل الموضوع في مذود.

علامة الله هي البساطة. علامة الله هي الطفل. علامة الله هي أنه يصبح صغيرًا من أجلنا. هذه هي طريقته في المُلك. فهو لا يأتي بالعزة والعظمة الخارجية، بل يأتي كطفل - أعزل ومحتاج لعوننا. لا يريد أن يسحقنا بقوته. بل ينزع منا الخوف أمام عظمته. الرب يريد محبتنا: لهذا يصبح طفلاً. لا يريد منا شيئًا البتة سوى محبتنا، التي من خلالها نستطيع أن ندخل ببساطة في مشاعره، في فكره وفي إرادته – فلنتعلم أن نعيش معه وأن نمارس على مثاله تواضع التضحية التي تشكل عنصرًا جوهريًا من المحبة. فقد صار الله صغيرًا لنستطيع أن نفهمه ونتقبله ونحبه.

الكلمة الأزلي صار صغيرًا، لدرجة أنه وُضع في مذود. أصبح الكلمة طفلاً حتى نتمكن من استيعابه. وهكذا يعلمنا الله محبة الصغار. يعلمنا أن نحب الضعفاء. يعلمنا بهذا الشكل احترام الأطفال. يوجه طفل بيت لحم أنظارنا نحو كل الأطفال المتألمين والمستغَلين في العالم، من ولدوا ومن لم يولدوا. نحو الأطفال الذين يُدرجون كجنود في عالم العنف؛ نحو الأطفال الملزمين بالاستعطاء؛ نحو الأطفال الذين يعانون البؤس والجوع؛ نحو الأطفال الذين لم يختبروا الحب. في جميع هؤلاء، هو طفل بيت لحم الذي يضطرنا إلى خيار؛ يضطرنا إلى خيار الله الذي أضحى صغيرًا. فلنصل في هذه الليلة لكي يلمس تألق حب الله جميع أولائك الأطفال بلطف، ولنطلب منه تعالى أن يساعدنا لنقوم بالواجب حتى يتم احترام كرامة الأطفال؛ فليشرق على الجميع نور المحبة التي يحتاجها الإنسان أكثر من كل الأمور المادية الضرورية للعيش.

الله صار طفلاً من أجلنا، لقد أصبح قريبنا وأصلح صورة الإنسان التي غالبًا ما تبدو لنا غير محبوبة. لأجلنا أصبح الله عطية، ووهب نفسه لنا. لقد كرس وقتًا لأجلنا. هو الأزلي المتعالي عن الزمان، جذب زماننا إلى العلاء بالقرب منه. وقد أصبح الميلاد عيد الهبات لكي نقتدي بالله الذي وهب نفسه لأجلنا. فلندَع هذا الحدث يلمس قلبنا و نفسنا وفكرنا! ومع كل الهدايا التي نشتريها ونتلقاها، لا ننسينّ العطية الحقيقية: أن نقدم لبعضنا البعض شيئًا من ذواتنا! أن نهب بعضنا البعض وقتنا. أن نفتح وقتنا على الله. وهكذا ينحل الانهماك. هكذا يولد الفرح وهكذا يُخلق الاحتفال.

كلمة الله صار "مختصرًا" و "صغيرًا". فقد قيل للرعاة أنهم سيجدون طفلاً موضوعًا في مذود للحيوانات الذين كانوا سكان الإسطبل الحقيقيين. من خلال قراءة آشعيا (1:3) استخلص آباء الكنيسة أن في الإسطبل كان هناك ثور وحمار. وفي الوقت عينه شرحوا النص على نحو أن ذلك رمز لليهود والوثنيينأي للبشرية بأسرها – الذين يحتاجون، كل على طريقته، مخلصًا: ذلك الإله الذي صار طفلاً. لكي يعيش، يحتاج الإنسان إلى الخبز، إلى ثمر الأرض وثمر تعبه. ولكنه لا يعيش بالخبز وحده، بل يحتاج إلى قوت لنفسه: يحتاج إلى معنىً يملأ حياته. وهكذا، بالنسبة للآباء، أصبح مذود الحيوانات رمزًا للمذبح الذي عليه يوضع الخبز الذي هو المسيح نفسه: غذاء قلوبنا الحقيقي. ونعاين مرة أخرى كيف أصبح صغيرًا: فتحت شكل القربان الوضيع، في كسرة خبز، يهبنا الرب ذاته.

كل هذا تتضمنه العلامة التي أعطيت للرعاة والتي تعطى لنا أيضًا؛ الطفل الذي فيه صار الله صغيرًا من أجلنا. فلنطلب من الرب أن يهبنا النعمة لننظر في هذه الليلة إلى المغارة ببساطة الرعاة لكي ننال هكذا الفرح الذي حملوه هم إلى بيوتهم (أنظر لو 2: 20). فلنطلب منه أن يمنحنا التواضع والإيمان اللذين نظر بهما يوسف إلى الطفل الذي حملته مريم من الروح القدس. فلنطلب منه أن يهبنا أن ننظر إلى الطفل بتلك المحبة التي بها نظرت إليه مريم. ولنصل كيما ينيرنا ذلك النور عينه الذي أنار الرعاة ولكي يتحقق في كل العالم ما غناه الملائكة في تلك الليلة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للناس، أحباء الله". آمين!

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

ضمَّ الملائِكةَ الى الساهرينَ فابتهجوا لأَنَّ العالَمَ عاشَ؛ خُزيَ الشرِّيرُ الملِكُ المتوَّجُ بتاجٍ مزيَّف الذي رَكَّز عرشَه في الأَرضِ كأَنَّه إِلهٌ.

الطفلُ الذي هبَطَ المذوَدَ حَطَّهُ عَنْ مملكتِه، الشمسُ عادتْ تخضَعُ لهُ والمجوسُ كرَّموهُ والعابدونَ عَبَدوه. رأَى الله أَنَّنا نسجُدُ للمخلوقات، فلَبِسَ جسداً مخلوقاً ليصطادنا بحَسَبِ ذُهْنيَّتِنا. وها هَوَذا بهذه الجبَلَةِ جابِلُنا شَفَانا. وها هُوَذا بجسٍ مخلوقٍ خالِقُنا أَحيانا مُبارَكٌ الذي أَتى إِلينا وضمَّنا إِليه. مَنْ لا تُدْهِشُهُ مريمُ بنتُ داود الحامِلةُ الطِفلَ والمحفوظَةُ بتوليَّتُها؟ تحمِلُه على صَدْرها وتُغنّي لهُ فيَطرَبُ، الملائِكةُ يُهلِّلونَ والسارافيمُ يقدِّسونَ والمجوسُ يهدُونَ اللطائِفَ المقبولة للابنِ المولود.

يا أَعظَم مِنْ كلِّ قياسٍ وقد تصاغَرْتَ بدونِ قياس. عَنِ المجدِ المجيدِ تنازَلْتَ حتى الحقارة. الرحمَةُ الحالَّة فيكَ أَمَّنَتْكَ الى هذا الحدّ، أَمِلْ الى حنانِك فامجِّدكَ ولو شرّيراً؛ طوبى لمنْ صارَ ينبوعَ المجد، وشكرٌ لَكَ شُكراً شاملاً. صارَ عبداً في الأَرضِ، الذي كانَ سيِّدًا في الأَعالي وَرثَ العُلى والعُمقَ ذلكَ الذي صارَ غريباً، والذينَ دانوه بالإِثم يَدِينُهُم هو بالحقّ، والذينَ بَصَقوا في وَجهِه نَفَخَ فيهم نَسَمة الحياة، والذي ضَبَطَ في يَده القَصَبَةَ الضعيفَةَ صارَ عُكَّازاً للعالَم، الذي في شيخوختِه استَنَدَ إِليه.

طلبات:

لنصلِ الى الرب قائلين: استجب يا رب

ما أحوجنا الى محبة الله تسكن قلوبنا مع الميلاد، كما سكنت قلب أمّه العذراء مريم، وقلوب القديسين! ما أحوجنا الى أن نعيش جمال الشركة والمحبة في عالمنا. من الرب نطلب نعمة المحبة؛

ما أحوجنا إلى التواضع امام الله والناس، لكي نستطيع الخروج من ظلمة الكبرياء والعجب بالذات؛ من ظلمة الإدّعاء والاكتفاء الذّاتي؛ ومن ظلمة رفض الآخر المختلف في رأيه وتطلّعاته، من ظلمة الاستقواء والاستعلاء وتخوين الغير من الرب نطلب نعمة التواضع؛

ما أحوجنا الى فضيلة الفقر من الذات والإغتناء بالله، الفقر الظاهر في التجرّد من المصالح الذاتية والمكاسب المادّية الشخصية والفئوية على حساب الصالح العام. هذه الفضيلة يحتاج إليها كلّ مسؤول، الذي بدونها يصبح أضعف الضعفاء من الرب نطلب نعمة الفقر الروحي.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

لنصل الى الرب كيما نُصبِحَ مدركين لعلامات حضوره بيننا، ولنسمع كيف يطرق سرًّا ولكن بإصرار على باب شخصنا وإرادتنا. فلنصل له لكي يخلق في أنفسنا مكانا له، ولكي نستطيع أن نتعرف اليه في أولئك الذين، من خلالهم، يظهر وجهه لنا: في الأطفال، والأشخاص الذين يعانون، والأشخاص المهجورين، والمهمشين، وفي فقراء هذا العالم... لك الشكر والحمد والمجد والإكرام من الآن وإلى الأبد، آمين

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الرابعة

"نصب خيمته في وسطنا" يو 1: 14

19/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

أيُّها المسيح، كلمةُ الله المتجسّدة، بميلادك أخَذَتِ الحقيقةُ والمحبّة إسمًا في التاريخ هو أنت، يسوع المسيح. أنر بحقيقتك، حقيقةِ اللهِ والإنسانِ والتاريخ، كلَّ واحدٍ منّا. أنتَ النورُ الحقيقيُّ الذي "يُنيرُ كلَّ إنسان، آتٍ إلى العالم". أنتَ الذي أشرقَ نورُك بالميلاد في ظلمات الليل، بدِّدْ بنور كلمتك ونعمتِك الظلمةَ من العقول والقلوب والضمائر. وساعدنا لكي نبدِّدَ كلَّ ظلمةِ شرٍّ وكذبٍ وحقد؛ كلَّ ظلمةِ فقرٍ وعوز، كلَّ ظلمةِ حربٍ وعنفٍ وإرهاب، كلَّ ظلمةِ كبرياءٍ وظلمٍ واستكبار. إجمعنا يا ربُّ بالحقيقة والمحبة، وبروح الوحدة والتضامن، لك المجد والتسبيح، أيها الآب والابن والروح القدس الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 19     يتلى بين جوقين

- السَّمَواتُ تُحدِّثُ بِمَجْدِ الله والجَلَدُ يُخبِرُ بِمَا صَنَعَت يَداه.

- النَّهارُ لِلنَّهارِ يُعلِنُ أَمرَه واللَّيلُ لِلَّيل يُذيعُ خبَرَه.

- لا حَديثٌ ولا كَلام ولا صَوتٌ يَسمَعُه الأَنام

- بل في الأرضِ كُلِّها سُطورٌ بارِزة وكَلماتٌ إِلى أَقاصي الدُّنْيا بَيِّنة. هُناكَ لِلشَّمسِ نَصَبَ خَيمةً

- وهي كالعَريسِ الخارِجِ مِن خِدرِه وكالجبَّارِ تَبتَهِجُ في عَدْوِها.

- مِن أَقاصي السَّماءَ خُروجُها وإِلى أَقاصيها مَدارُها ولاشيَءَ في مأمَنٍ مِن حَرَها.

- شَريعَةُ الرَّبِّ كامِلَةٌ تُنعِشُ النَّفْسَ شَهادةُ الرَّبِّ صادِقةٌ تُعَقِّلُ البَسيط.

- أَوامِرُ الرَّبِّ مُستَقيمةٌ تُفَرِّحُ القُلوب وَصِيَّةُ الرَّبِّ صافِيَةٌ تُنيرُ العُيون.

- مخافةُ الرَّبِّ طاهِرَةٌ تَثبُتُ لِلأَبُد وأَحْكامُ الرَّبِّ حَقٌّ وعَدْلٌ على السَّواء.

- هي أشَهى مِنَ الذَّهَبِ ومِن أَخلَصِ الإِبْريز وأَحْلى مِنَ العَسَلِ ومِن قَطرِ الشِّهاد

-  وعَبدُكَ أَيضًا يَستَنيرُ بِها وفي حِفْظِها ثَوابٌ عَظيم.

قراءة من سفر يشوع بن سيراخ 24: 1-16

الحِكمَةُ تَمدَحُ نَفْسَها وتَفتَخِرُ بَينَ شَعبِها. َفتَحُ فَمَها في جَماعةِ العَلِيّ وتَفتَخِرُ أَمامَ قُدرَته. إِنِّي خَرَجتُ مِن فَمِ العَلِيّ وكالبُخارِ غَطَّيتُ الأَرْض. ونَصبتُ خَيمَتي في العُلى وكانَ عَرْشي في عَمود الغمام. أَنا وَحْدي جُلتُ قي دائِرَةِ السَّماء وتَمَشَّيتُ في عُمْقِ الغِمار وعلى أَمْواِجِ البَحرِ والأَرضِ كُلِّها وعلى كُل شَعْبٍ كلِّ أمَّةٍ تَسَلَّطتُ. في هذه كُلِّها التَمَستُ الرَّاحة وفي أَيَ ميراثً أَحِلُ. حينَئِذٍ أَوصاني خالِقُ الجَميع والَّذي خَلَقَني أَقرّ خَيمَتي وقال: "أُنصبي خَيمَتَكِ في يَعْقوب ورِثي في إِسْرائيل ". قَبلَ الدُّهورِ ومُنذُ البَدءَ خَلَقَني وإِلى الدّهورِ لا أَزول. في المَسكِنِ المُقَدًسِ أَمامَه خَدَمتُ وهكذا في صِهْيونَ اْستَقرَرتُ. وجَعَلَ لي مَقَرًّا في المَدينَةِ المَحْبوبة وسَلطَنَتي هي في أورَشليم. فتأَصَّلتُ في شَعبٍ مَجيد وفي نَصيبِ الرَّبِّ، نَصيبِ ميراثِه. كالأَرْزِ في لُبْنانَ اْرتَفَعتُ وكالسَّرْوِ في جِبالِ حَرْمون. كالنَّخْلِ في عَينَ جَدْيَ اْرتَفَعتُ وكغِراسِ الوَرْدِ في أَريحا كالزَّيْتونِ النَّضيرِ في السَّهْل وكالدّلْبِ ارتَفَعتْ. كالدَّارَ صينيَ والقُنْدولِ العَطِرِ فاحَ عِطْري وكالمُرِّ المُنتقى اْنتَشَرَت رائِحَتي كالقِنَّةِ والجَزْعِ والمَيعَةِ ومِثْل بُخارِ اللّبانِ في الخَيمَة. إِنِّي مَدَدتُ أَغْصاني كالبُطمَة وأَغْصاني أَغْصانُ مَجدٍ ونعمَة.

صمت

قراءة من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس يوحنا 1: 14-16

والكَلِمَةُ صارَ بَشَراً فسَكَنَ بَينَنا فرأَينا مَجدَه مَجداً مِن لَدُنِ الآبِ لابنٍ وَحيد مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ. شَهِدَ له يوحَنَّا فهَتف: "هذا الَّذي قُلتُ فيه:إِنَّ الآتيَ بَعْدي قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ مِن قَبْلي". فمِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"لقد نصب خيمته في وسطنا" (يو 1: 14). يطبق القديس غريغوريوس كلمات الإنجيل هذه على خيمة جسدنا، الذي أصبح ضعيفًا وشاحبًا؛ معرضًا من كل النواحي للألم والعذاب. ويطبقها أيضًا على الكون بأسره، وقد مزقته وشوهته الخطيئة. لقد وصف أنسلموس أسقف كانتربري، بطريقة شبه نبوية، الحالة التي نراها نحن اليوم في عالم ملوث ومهدد مستقبله: "كل شيء كان وكأنه ميت، وقد فقد كرامته، لأنه قد خلق أصلاً لخدمة أولئك الذين يسبحون الله. كانت كل عناصر العالم حزينة لأنها فقدت بهاءها بسبب سوء الاستعمال الذي كانت تتعرض له من قبل خدام الأوثان، الذين لم تخلق لأجلهم” . وهكذا، بنظر غريغوريوس، يمثل الاسطبل بحسب رسالة الميلاد الأرضَ التي أسيء استخدامها. لا يبني المسيح أي قصر، لقد جاء ليمنح الخليقة والكون جمالهما وكرامتهما: هذا هو الأمر الذي يعود مع الميلاد ويفرح الملائكة: يتم إعادة الأرض إلى حالتها الإيجابية من خلال فتحها على الله، فتنال بالتالي نورها الحق، وبالتناغم بين الإرادة الإلهية والإرادة الإنسانية، وعبر توحيد العلو والعمق، تحوز من جديد جمالها وكرامتها. وهكذا، الميلاد هو عيد الخليقة المتجددة.

انطلاقًا من هذا الإطار، يشرح الآباء نشيد الملائكة في الليلة المقدسة: هو تعبير عن الفرح لأن العلى والعمق، السماء والأرض تتحد من جديد؛ ولأن الإنسان يتحد بالله من جديد. بحسب الآباء، يشكل قسم من نشيد الملائكة أن يتمكن البشر والملائكة الآن من أن يتغنوا سوية بجمال الكون هذا الذي يتم التعبير عنه عبر نشيد التسبيح. فالغناء الليتورجي يتضمن، بحسب آباء الكنيسة، كرامة خاصة لأن أجواق الأرض والسماء تتغنى به سوية. اللقاء مع يسوع المسيح يؤهلنا أن نسمع غناء الملائكة، ويخلق هذه الموسيقى الحقة التي تنحط حالمًا نفقد هذا الغناء سوية، والشعور سوية.

في اسطبل بيت لحم تلمس الأرض السماء. السماء جاءت إلى الأرض. لهذا ينبع من هناك نور لكل الأزمنة؛ لهذا يتقد هناك الفرح؛ لهذا يولد الغناء.

وقد انحنى قلب الله، في الليلة المقدسة، إلى الاسطبل: تواضع الله هو السماء. وإذا ما ذهبنا للقاء هذا التواضع، عندها نلمس السماء. وعندها تتجدد الأرض أيضًا. بتواضع الرعاة، فلنلتزم المسير، في هذه الليلة المقدسة، نحو الطفل في الاسطبل! فلنلمس تواضع الله وقلب الله! وعندها سيلمسنا فرحه وسيجعل العالم أكثر إشعاعًا. آمين.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

في حشَى ضيِّقٍ حَلَّ القُدرّةُ الضابِطَةُ الكلّ، وفيما هو حالٌّ فيه، كانَ يَضبُط ضوابِطَ الكون، وكانَ يُضحّي لوالِدِه ليَصْنَع مشيئتَه. السماوات، مَلأَها والبرايا بأَسرها.

دخَلَتِ الشمسُ الى الحشى، وفي الأَعالي وفي الأَعماق أَشعَّتُها انتشرَتْ. حَلَّ في أحشاءِ البرايا الرحابِ بأَجمَعِها وهي أَضعَفُ مِنْ أَنْ تَتَّسعَ لعَظَمة البِكرِ. وكيفَ كفاهُ إِذَنْ مِنْ مريمَ حَشَها؟

غريبٌ أَنْ يكونَ قد كفاهُ، وضَلالٌ إنْ قُلْنا لم يَكْفِه. بينَ كلِّ الأَحشاءِ التي حمَلَتْهُ، حشىً واحدٌ كفاه، حُضنُ والدِه الفسيح.

يُساوي الحُضنَ الذي ضَبَطَه، إِنْ كانَ قد ضَبَطَه كلَّه، الحُضنَ العجيبَ الأَعظمَ مِنْ حُضن. ومَنْ يجسُرُ ويقولُ إِنَّ الحُضنَ الضيِّقَ الضعيفَ والحقيرَ، يُساوي حُضنَ الكائِنِ العظيمِ؟

حَلَّ فيه حناناً، الذي عظمةُ طبيعتِه لا شيءَ يحدُّها. أَيُّها الأمانُ المصلِحُ الذي أُرْسِلَ الى الشعوب، أَيها الشُعاعُ المبهجُ الذي أَتى الى الحزانى، أَيُّها الخميرُ القويُّ الذي غَلَبَ الكُلَّ بصمتِه، أَيها الطويلُ البال الذي اصطادَ الناسَ واحداً بعد الآخَرِ، طوبى لمنْ حَلَّ حبورُك في قلبِه فانسَيتَه شدائِدَه.

طلبات:

لنصلِ كلنا بثقة قائلين: هلم أيها الرب يسوع واسكن في قلبي بالايمان

أيها الرب يسوع، أحلْ في بيعتك المقدسة أمانك وسلامكَ، لاش منها الخصام والانقسامات. شدد بنيها بالوفاق والحب والايمان الثابت،  احفظها وباركها وليخيم روحك القدوس في ربوعها، فلا تقوى عليها أبواب الجحيم، منك نطلب؛

أيها الرب يسوع، املأ قلوبنا من خشيتك ونور معرفتك، احمنا من كل ضلال وعثار فنعيش برضى مشيئتك، فيخيم على حياتنا حضورك الدائم، منك نطلب؛

أيها الرب يسوع، الذي جعل مسكنه معنا، فليتأصل حضورك فينا، فينتشلنا من ذواتنا، ويخلق فينا الانسان الكامل الذي يحيا فيك، منك نطلب؛

الصلاة الربية

صلاة ختامية

خلقتَ كلَّ شَيئٍ فَوَجَدتَهُ حَسَنًا، ولمّا خلقتَ الإنسانَ وجدتَهُ حسنًا جِدًّا، ومع مرورِ الأيَّامِ ضَلَّ طريقَهُ، وسَقَطَ في أنانيَّتِه، ومِن فَيضِ حبِّك له، رأيْتَ شَقاءَهُ، وأشفَقتَ عَلَيه، كلَّمتُه بالأنبياء، علَّهُ يُصغي، وفي آخِرِ الأمر، لَم يَبقَ لديكَ سِوى كلمة واحدة: ال"كلمة، فَلَفَظتَها وأبرَأتنا، جَسَّدتَها، وخَلَّصتنا، فالشكرُ لك، على كلِّ ما بَذَلتَهُ ولا زِلتَ تَبذُلُهُ مِن أجلِنا، الشكر لكَ، على جسدِ ابنِك السرِّيّ، والحَمدُ والسجودُ لك، ولابنكَ، ولِروحِكَ القُدّوس، من الآن وإلى الأبد، آمين.

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الثالثة

"ولدت مريم ابنها البكر" لو 2: 7

18/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         لكَ المجدُ والحمدّ، أيها الطفل الأزليُّ الذي لا بدءَ لهُ كإله، يا صاحبَ النيرات الذي أشرقَ من حشا البتولِ، فأنارَ الخليقةَ بِرُمتها بنورِ بهائهِ. أيُّها الطفلُ الإله، ونحن نتأمل معجزاتكَ التي صَنعتَ لإفتدائِنا، ونَتفهمُ تدبيرَكَ الخلاصي من أجلِنا، نقفُ أمامَ عجائبِكَ، وقد أخذنا العَجب قائلين: عجيب أنت أيها الطفلُ الإله، لقد إضَجَعتَ في مغارةِ ظلت السماءُ والأرضُ مملؤتينِ منكَ. عجيبٌ أنت أيها الطفل الإله، لأنه لا حدودَ لكَ في ذاتِكَ فجعَلتَ من حولِكَ حُدوداً في أحشاءِ بتول. عجيبٌ أنت أيها الطفل الإله، لأنكَ بتجسدكَ حققتَ الوِفاقَ بينَ أبيكَ وخليقَتِكَ، ونشرتَ الأمن والسلام في المعمورة. فإليكَ نتضرع، في يومِ ولادتِكَ المجيدة من العذراءِ مريم. أعطنا الفهم الصحيح لحقيقةِ تجسدِكَ لأجلِنا والإيمان القويم بيقينِ تأَنُسِكَ لتكونَ لنا خلاصاً، فنرفعَ لك الحمد والشكر والسجود الآن وكل أوان وإلى الأبد الآبدين. آمين.

مزمور 89      يتلى بين جوقين

-        بِمَراحِمِ الرَّبِّ لِلأبدِ أَتَغنَى وإِلى جيلٍ فجيلٍ أُعلِنُ بفَمي أَمانَتَكَ

-      لأَنَّكَ قُلتَ: ((الرَّحمَةُ تُبْنى لِلأبد وفي السَّمَواتِ ثَبَّتَّ أَمانَتَكَ.

-      مع مُخْتاري عَهْدًا قَطَعتُ ولداوُدَ عَبْدي أَقسَمتُ.

-      لأَثبتَنَّ نَسلَكَ لِلأبد ولَأَبنِيَنَّ عَرشَكَ مَدى الأَجْيال)).

-      فتُشيدُ السَّمَواتُ يا رَبُّ بِعَجيبَتِكَ وفي جَماعةِ القِدِّيسينَ بِأَمانَتِكَ.

-      ومَن في الغُيومِ يُشابِهُ الرَّبّ أَو مَن بَينَ أبْناءِ الآلِهَةِ يُمَاثِلُ الرًبّ؟

-      اللّهُ رَهيبٌ في مَجلِس القِدِّيسين عَظيمٌ ومَهيبٌ عِندَ جَميعِ مَن حَولَه.

-      مَن مِثلك أيها الرّب إِله القوات؟ أَنت قوِي يا ربُّ وأَمانتُك مِن حَولك.

-      البِرُّ والإِنْصاف قاعِدَةُ عَرشِكَ الرَّحمَةُ والحَقُّ يَسيرانِ أَمامَ وَجهِكَ.

-      طوبى لِلشَّعبِ الَّذي يَعرِفُ الهُتاف. يا رَبُّ، بِنورِ وَجهِكَ يسيرون.

-      بِاْسمِكَ طَوالَ النَّهارِ يَبتَهِجون وبِبِركَ يَنتَصِبون.

-      لأَنَّكَ أَنتَ فَخرُ عِزَّتِهم وبِرِضاكَ تعَزِّزُ قُوَّتَنا

-      لأَنَّ لِلرَّبِّ تُرسَنا ولقُدُّوسِ إِسْرائيلَ مَلِكَنا.

-      خاطَبتَ قديمًا أصفِياءَكَ في رُؤيا وقُلتَ: إِنِّي نَصَرتُ جبارًا ورَفَعتُ مِن بَينِ الشَّعبِ مُخْتارًا.

-      وَجَدتُ داودَ عَبْدي ومَسَحتُه بِزَيتِ قَداسَتي.

-      معَه تَثبُتُ يَدي وذِراعي أَيضًا تُقَوِّيه.

-      العَدُوُّ لا يَخدَعُه واْبنُ الإِثْمِ لا يُذِلُّه

-      وأَسحَقُ مِن أَمامِ وَجهِه مُضايِقيه وأَضرِبُ مُبغِضيه.

-      معَه أَمانَتي ورَحمَتي وبِاْسمي تَعتزُّ قُوَّتُه

-      فأَجعَلُ على البَحر ِيَدَه وعلى الأَنهارِ يَمينَه.

-      يَدْعوني قائلاً: "أَنتَ أبي وإِلهي وصَخرَةُ خَلاصي".

-      وأَنا أَجعَلُه بِكْرًا فَوقَ مُلوكِ الأَرضِ عَلِيًّا.

-      لِلأبد ِأَحفَظُ لَه رَحمَتي وأَبْقى معه أَمينًا لِعَهدي.

-      أَجعَلُ نَسلَه أبدِيًّا وعَرشَه مِثْلَ أيَّامِ السماَّء.

-       تَبارَكَ الرَّبُّ لِلأبد. آمين ثُمَّ آمين.

قراءة من سفر إشعيا 7: 14-17

فلِذلك يُؤتيكُمُ السَّيِّد نَفْسُه آيَةً: ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ آبناً وتَدْعو آسمَه عِمَّانوئيل. يَأكُلُ لَبَناً حَليباً وعَسَلاً إِلى أَن يَعرِفَ أَن يَرذُلَ الشَّرَّ ويَخْتارَ الخَير، لِأَنَّه قَبلَ أَن يَعرِفَ الصَّبِيُّ أَن يَرذُلَ الشَّرَّ ويَخْتارَ الخَير، تُهجَرُ الأَرضُ الَّتي أَنتَ تَخافُ مَلِكَيها. سيَجلُبُ الرَّبُّ علَيكَ وعلى شَعبك وعلى بَيتِ أَبيكَ أَيَّاماً لم تأتِ مِن يَومَ آنفَصَلَ أَفْرائيمُ عن يَهوذا (مَلِكِ أَشُّور).

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2: 4-7

وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"ولدت مريم ابنها البكر"، بهذه العبارة، يخبر لوقا، بشكل خالٍ من الانفعال، الحدث الكبير الذي سبقت فرأته الكلمات النبوية في تاريخ إسرائيل. يصف لوقا الطفل بـ "البكر". سفر الخروج (خر 4: 22)، يُسمي الله إسرائيل "إبني البكر"، ويعبّر بذلك عن الانتخاب، عن كرامته الخاصة، عن حب الله الآب الخاص. الكنيسة الناشئة كانت تعرف أن هذه الكلمة في يسوع قد تلقت عمقًا جديدًا؛ أن الوعود التي أعطيت لإسرائيل قد تمت فيه. وبهذا الشكل تسمي الرسالة إلى العبرانيين يسوع "البكر" ببساطة لكي تنظر إليه، بعد إعدادات العهد القديم، كابن الله المرسل إلى العالم. ينتمي البكر إلى الله بشكل خاص، وهو، إذا جاز التعبير، مخصص للذبيحة. في ذبيحة يسوع على الصليب، يتحقق مصير البكر بشكل فريد. ففي ذاته، يقدم يسوع البشرية إلى الله ويوحد الله والإنسان بشكل يضحي فيه الله كلاً في الكل. لقد وسع وعمق القديس بولس في رسالتيه إلى أهل كولوسي وأهل أفسس فكر يسوع كبكر: يسوع، كما تقول لنا الرسالتان، هو بكر الخلائق – المثال الحقيقي للإنسان والذي انطلاقًا منه خلق الله الإنسان. يستطيع الإنسان أن يكون صورة الله، لأن يسوع هو إله وإنسان، صورة الله والإنسان الحقة. يسوع هو بكر الأموات، بحسب هذه الرسائل.

في القيامة، اقتحم يسوع جدار الموت لأجلنا جميعًا. فتح للإنسان بعد الحياة الأبدية في الشركة مع الله. وأخيرًا، يقال لنا: هو بكر إخوة كثيرين. نعم، الآن هو الأول بين إخوة كثيرين، أي الأول الذي يفتتح للجميع الشركة مع الله. هو يخلق الأخوة الحقة – لا الأخوة التي عكرتها الخطيئة بين قايين وهابيل، بل الأخوة الجديدة التي نكون نحن فيها عائلة الله بالذات. هذه العائلة الجديدة، عائلة الله، تبدأ في اللحظة التي تلف فيها مريم البكر في اللفائف وتضعه في المذود. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

أُمُّكَ رَبُّنا لا يَعرِفُ أحَدٌ كيفَ يَدعوها .   أيَدْعوها بَتولاً ؟ هَا ابْنـُها حَاضِر.

أيَدْعوها مُتـَزَوِّجَة ؟ لمْ يَعرِفـْها رَجُل.    وإذا كانـَتْ أُمُّكَ لا تـُدْرَك ، فأنتَ مَنْ يُدْرِكـُكَ ؟

لكَ التـَّسبيحُ يا مَنْ يَسْهُلُ لـَدَيهِ الكـُلّ ، كـَرَبِّ الكـُلّ .

إنـَّها أُمُّكَ هِيَ وَحْدَها . وإنـَّها أُختـُكَ مَعَ الجَمِيع .   صَارَتْ لكَ أُمًّا ، صَارَتْ لكَ أُختـًا ،

وإنـَّها خِطـِّيبَتـُكَ مَعَ العَفيفاتْ.    بـِكـُلِّ شَيءٍ زَيَّنـْتـَها ، يا جَمالَ أُمِّهِ .

كانـَتْ مَخطوبَةً حَسَبَ الطـَّبيعَةِ قـَبْلَ مَجيئِكَ .   وصَارَتْ حَامِلاً بـِخِلافِ الطـَّبيعَة ،

بَعدَ مَجيئِكَ ، أيُّها القـُدُّوسومَكـَثـَتْ بَتولاً ، إذ وَلـَدَتـْكَ بالقـَداسَة .

عَجَبٌ هِيَ أُمُّكَ . دَخَلـَها سَيِّدًا فـَصارَ عَبدًا.

دَخَلَ ناطِقـًا فـَصَمَتَ بـِداخِلِها.  دَخَلـَها رَعدًا فـَسَكـَنَ صَوتـُهُ.

دَخَلَ راعي الكـُلِّ فـَصارَ فِيها حَمَلاً . خَرَجَ وهُوَ يَثغـُو .

قـَلـَبَ الأنظِمَةَ حَشا أُمِّكَ ، يا مُنـَظِّمَ الكـُلّ .

دَخَلَ غـَنِيًّا ، فـَخَرَجَ فـَقِيرًا. دَخَلـَها سَامِيًّا ، فـَخَرَجَ مُتـَواضِعًا.

دَخَلـَها بَهاءً ، فـَخَرَجَ لابـِسًا لـَونـًا حَقِيرًا.

طلبات:

لنصل كلنا بثقة قائلين: استجب يا رب

هب أيها الرب يسوع، رعاة كنيستنا، روحك القدوس، كي يحيوا بالايمان ويثبتوا فيه، ويكونوا علامة حب ورجاء، علامة حضورك الخلاصي، منك نطلب؛

أفض أيها الرب يسوع، نعمك وبركاتك عل عائلاتنا، لتكون مسكناً طاهراً   كحشا البتول يليق باستقبالك فتحملك بالكلمة وتجسدك بالأعمال، منك نطلب؛

أرح يا رب نفوس موتانا، وحقق فيهم مواعيدك بالحياة الأبدية، وكافئهم برؤية وجهك، لينعموا معك بالمجد والحب الإلهي، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

أيها الرب يسوع، أنت الذي أردت أن تولد كأول بين إخوة كثيرين، أعطنا الأخوة الحقة. ساعدنا لكي نضحي شبيهين لك. ساعدنا لكي نرى وجهك في الآخر الذي هو بحاجة إلينا، في الذين يتألمون والمهجرين، في جميع البشر، ولكي نعيش سوية معك كإخوة وأخوات لكي نضحي عائلة، عائلتك.

ترتيلة

 

adas

الوقفة التأملية الثانية

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" إش 9/5

17/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

المجد لك أيّها الآب السماوي، يا من غمرتنا بحبّك في الخلق وفي التجسّد وفي الفداء.

المجد لك أيّها الابن المسيح، يا من تجسّدت "من أجلنا ومن أجل خلاصنا" لتعيدنا إلى مرتبة الأبناء.

المجد لك أيّها الروح القدس، يا من تعمّق سرّ التجسّد في حياتنا من خلال الأسرار ومن خلال وجوه من نلتقي بهم فيعكسون على حياتنا سرّ حضورك الأزليّ. هب لنا، أن نعيش الرّجاء محبّةً متجسّدة وإيماناً عميقاً، فيتمجّد بنا وفي كلّ شيء، اسمك القدّوس، يا من تحيا وتملك إلى أبد الدهور، آمين.

مزمور 2  يتلى بين جوقين

-      لِمَاذا اْرتَجَّتِ الأمَم وبِالباطِلِ تَمتَمَتِ الشُّعوب؟

-      مُلوكُ الأرضِ قاموا والعُظَماءُ على الرَّبِّ ومَسيحِه تآمَروا:

-      لِنَكسِرْ قيودَهما ولْنُلْقِ عَنَّا نيرَهما.

-      السَّاكِنُ في السَّمَواتِ يَضحَك والسَّيِّدُ بِهم يَهزَأ.

-      بِغَضَبِه حينَئِذٍ يُخاطِبُهم وبِسُخطِه يُرَوَعُهم:

-      إِنِّي مَسَحتُ مَلِكي على جَبَلي المُقَدَّسِ صِهْيون.

-      أُعلِنُ حُكمَ الرَّبّ: "قالَ لي: أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ.

-      سَلْني فأُعطيَكَ الأمَمَ ميراثًا وأَقاصِيَ الأَرض مِلْكًا.

-      بِعَصًا مِن حديدٍ تُكَسّرهم وكإِناءِ خزَافٍ تُحَطًّمُهم".

-      أَيُّها المُلوك الآنَ تعَقلوا ويا قُضاة الأرضِ اْتَّعِظوا.

-      اُعبُدوا الرَّبَّ بِخِشيَة وقَبِّلوا قَدَمَيه بِرِعدَة.

-      لِئَلاَّ يَغضَبَ فتَضِلُّوا الطَّريق لأنه سُرْعانَ ما يَضطَرِمُ غَضَبُه. فطوبى لِجَميعِ الَّذينَ بِه يَعتَصِمون.

قراءة من سفر اشعيا 44: 23؛ 9: 5-6؛ 25: 9؛ 12: 4-6

إِهتِفي أَيَّتُها السَّموات وآبتَهِجي أَيُّتُها الأَرض وآندَفِعي بِالهُتافِ أَيُّتُها الجِبال فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه ورَحِمَ بائِسيه. لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا آبنٌ فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاً جَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام لِنُمُوِّ الرِّئاسة ولسَلام لا آنقِضاءَ لَه على عَرًشِ داوُدَ ومَملَكَتِه لِيُقِرَّها ويُوَطِّدَها بِالحَقِّ والبِرّ مِنَ الآنَ وللأَبَد غَيرَةُ رَبِّ القُوَّات تَصنعُ هذا. هُوَذا إِلهُنا الَّذي آنتَظَرْناه وهو يُخَلِّصُنا هُوَذا الرَّبُّ الَّذي آنتَظَرْناه فلنَبتَهِجْ ونَفرَح بِخَلاصِه. إحمَدوا الرَّبَّ وآدْعوا بِآسمِه عَرِّفوا في الشُّعوبِ أَعْمالَه وآذكُروا أَنَّ آسمَه قد تَعالى. أَشيدوا لِلرَّبِّ فإِنَّه قد صَنَعَ عَظائم لِيُعَرِّفْ ذلك في الأَرض كُلِّها. إِهتِفي وآبتَهجي يا ساكِنَةَ صِهْيون فإِنَّ قُدُّوسَ إِسْرائيلَ في وَسْطِكِ عَظيم.

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2/11

وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"ولد لنا ولد أعطي لنا ابن" (أش9: 5). ما يقول أشعيا لإسرائيل، رائيًا من البعيد إلى المستقبل، كتعزية في مآسيه وظلماته، يعلنه الملاك المشع نورًا للرعاة كواقع حاضر: "اليوم، في مدينة داود، ولد لكم مخلص، وهو المسيح الرب" (لو2: 11). الرب حاضر. من هذه اللحظة، الله هو حقًا "الله معنا". لم يعد الإله البعيد، الذي يمكن حدسه من بعيد بواسطة الضمير والخليقة. لقد دخل عالمنا. إنه قريب. هذا ما قاله المسيح القائم لخاصته، لنا: "ها أنا معكم طول الأيام حتى نهاية العالم" (مت 28: 20). لقد ولد لكم المخلص: ما أعلنه الملاك للرعاة، يذكرنا به الله الآن بواسطة الإنجيل وبواسطة مرسليه. وهذه بشرى لا يمكن أن تتركنا لا مبالين. إذا كانت حقيقة، فكل شيء يتغيّر. إذا كانت حقيقة، فهي تتعلق بي أيضًا. وعليه، مثل الرعاة، يجب أن أقول أنا أيضًا: هلموا، أريد أن أذهب إلى بيت لحم، لأرى الكلمة التي حدثت هناك. لا يخبرنا الإنجيل قصة الرعاة من دون غاية. فهم يبينون لنا كيف يجب أن نجيب بشكل مناسب على الرسالة التي تتوجه إلينا. ماذا يقولون لنا هؤلاء الشهود الأولون لتجسد الله؟

"ولد لنا ولدٌ، أعطي لنا ابن. فصارت الرئاسة على كتفه" (9: 5). التربع على عرش الملوكية هو مثل ولادة جديدة. وتمامًا مثل الولادة الجديدة من قرار الله، ومثل ولد آتٍ من الله، يضحي الملك منبع رجاء. على كتفيه يقوم المستقبل. وهو حامل وعد السلام. في ليلة بيت لحم، هذه الكلمة النبوية تضحي واقعًا بشكل لم يكن ممكن تخيله في زمن آشعيا. نعم، الآن هو حقًا طفل ذاك الذي يحمل على كتفيه السلطان. وفيه تظهر الملوكية الجديدة التي يقيمها الله في العالم. هذا الطفل هو حقًا مولود من الله. هو كلمة الله الأزلي، الذي يجمع البشرية بالألوهية. تنطبق على هذا الطفل ألقاب الكرامة التي يتلوها أشعيا: مشيرًا، عظيمًا، إلهًا جبارًا، أبا الأزل، رئيس السلام (9، 5). نعم، هذا الإله لا يحتاج إلى المستشارين المنتمين إلى حكماء هذا العالم. فهو يحمل في ذاته حكمة ومشورة الله. في ضعف كيانه كطفل هو الله الجبار، ويبين لنا هكذا قوة الله الخاصة أمام سلاطين العالم المتعجرفة.

هذا الطفل هو حقًا ابن الله، حقًا "إله من إله، نور من نور، مولود غير مخلق، مساوٍ للآب في الجوهر". لقد تم تجاوز المسافة اللامتناهية بين الله والإنسان. لم ينحن الله نحو الأعماق وحسب، كما تقول المزامير؛ إن الله قد "نزل" حقًا، ودخل العالم، وأضحى واحدًا منا لكي يجذبنا جميعًا إلى ذاته.

هذا الطفل هو حقًا عمانوئيل – الله معنا. ملكوته يمتد حقًا حتى أقاصي الأرض. في وسع كون الافخارستيا المقدسة، لقد أقام حقًا جزر سلام. فحيث يتم الاحتفال بالافخارستيا هناك جزيرة سلام، ذلك السلام الحق الذي هو خاصية الله. هذا الطفل قد أشعل في البشر نور الصلاح وأعطاهم قوة أن يقاوموا سلطان الظلم. في كل جيل يبني ملكوته من الداخل، انطلاقًا من القلب. ولكن صحيح أيضًا أن "عصا الظالم" لم يُكسر. فاليوم أيضًا يسير الجنود بأسلحتهم ومن جديد ودومًا "الثياب مضمخة بالدماء" (أش 9، 3). وهكذا فقرب الله منا هو جزء من فرح هذه الليلة. نشكر لأن الله، كطفل، وهب ذاته في أيدينا، ويستعطي حبنا، ويفيض سلامه في قلبنا.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

في ليلة المصالحة هذه، ليصرف كل إنسان عنه الغضب والحزن. في هذه الليلة التي فيها هدأ روع الجميع، ليته لا يكون فيها من يهدد أو يضايق!..

في ليلة الإله الواحد الحلو، ليته لا يكون فيها مرارة أو قسوة. في ليلة الإله الوديع، لا يكون فيها متشامٍخ أو متعاٍل.

في يوم الغفران، لا نزيد فيه الأخطاء! في يوم الفرح، لا ننشر فيه أحزان!

في يوم العذوبة، لا نكون قساة! في يوم الراحة والسلام، لا نكون فيه غضوبين!

في اليوم الذي نزل فيه الله إلى الخطاة، لا ينتفخ فيه الأبرار على الخطاة!

في اليوم الذي نزل فيه سيد كل أحد إلى العبيد، لينزل السادة بلطف إلى عبيدهم!

في اليوم الذي صار فيه الإله الغني فقيرًا من أجلنا، فليشارك الأغنياء الفقراء في موائدهم!

في اليوم الذي وهبنا فيه عطايا لم نطلبها، فلنقدم صدقة لمن يصرخون متوسلين إلينا إحسانًا!

في اليوم الذي فيه مُهد لصلواتنا طريق في الأعالي، لنفتح أبوابنا نحن أمام الذين أساءوا إلينا وطلبوا منا العفو!

اليوم أخذ الله الطبيعة غير التي له، ليته لا يكون صعبًا علينا أن نغير إرادتنا الشريرة...

اليوم خُتم الطبع البشري باللاهوت، حتى يتزين بنو البشر بطبع اللاهوت!

طلبات:

لنصلِ بفرح مملوءين من سلام ميلاد ربنا: امنحنا السلام يا ملك السلام

من أجل رعاة كنيستنا وكهنتنا وكل المكرسين، كيما يكونوا رسل سلام، يزرعوا بذور الايمان والرجاء، محاربين ظلال الشك واليأس، ويبثوا من خلال شهادة حياتهم ورسالتهم، النور والفرح، طاردين الظلمة والكآبة، منك نطلب؛

من أجلنا نحن الحاضرين، كيما نكون أداة سلام، فنزرع بذار الحب والغفران مكان الحقد والكراهية، وننشر الحق والائتلاف بدل الضلال واللامبالاة، منك نطلب؛

من أجل الملوك ورؤساء الدول، كيما يكونوا أداة سلام، فيؤمنوا بالأنسانية والرحمة والعدالة ويسعوا لخلق عالم جديد يسوده الحب المعطاء والشجاع، حب رئيس السلام، فتتبدد الحروب وتنتهي الخلافات وتستقر القلوب بالسلام، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

في هذا الوقت، حيث يُهدد عالمنا العنف في مواضع كثيرة وأشكال عديدة… نصرخ إلى الرب: أنت، الإله الجبار، ظهرت طفلاً وكشفت لنا عن ذاتك كذاك الذي يحبنا، فحقق يا رب وعدك بالكامل. حطم عصا الظالمين. احرق أحذية الحروب. إنه زمن الثياب المضمخة بالدم. حقق وعدك: "السلام لن ينته أبدًا" (أش 9: 6). نشكرك لأجل صلاحك، ولكننا نتضرع إليك أيضًا: أظهر قوتك. أقم في العالم سلطان حقيقتك، سلطان حبك وسلامك.

ترتيلة

 

adas

تساعية الميلاد

مع وقفات تأملية مع البابا الفخري بندكتس السادس

 

إعداد الأخوات الراهبات بنات مريم المحبول بها بلا دنس الكلدانيات

دير مار يوسف للإبتداء

عينكاوا – أربيل

2017

 

تقديم

"ولَمَّا وَصَلوا إِلَيها صَعِدوا إِلى العُلِّيَّةِ الَّتي كانوا يُقيمونَ فيها، وهُم بُطرُس ويوحَنَّا، ويَعْقوب وأَندَراوُس، وفيلِبُّس وتوما، وبَرتُلُماوُس ومَتَّى، ويَعْقوبُ بنُ حَلْفى وسِمْعانُ الغَيور، فيَهوذا بنُ يَعْقوب. وكانوا يُواظِبونَ جَميعًا على الصَّلاةِ بِقَلْبٍ واحِد، معَ بَعضِ النِّسوَةِ ومَريَمَ أُمِّ يسوع ومعَ إخوته". (أعمال الرّسل 1: 13-14)

من ضمن التقويات والصلوات التي اعتمدتها الكنيسة والرهبانيات هي تلاوة التساعيات وهي صلاة أو مجموعة من الصّلوات يتم تلاوتها على مدى تسعة أيّام متتالية. ترمز الأيام التّسعة إلى الفترة التي أمضاها الرّسل ومعهم العذراء مريم في العلّيّة عقب إرتفاع يسوع المسيح إلى السّماء بانتظار الرّوح القدّس. لقد كرّسوا أنفسهم للصّلاة خلال تلك الفترة التي قدّرت بتسعة أيّام. وكتذكار لتلك الأيام التسعة وضعت الكنيسة ترتيبـاً لتلاوة صلوات خاصـة قبل الأعياد أو الـمناسبات الدينية ولهذا أُطلق عليهـا إسم “تساعيـة”Novena من الترجمة اللاتينية للكلمة “Novem” والتى تعنى الرقم 9.

وفي هذا الكتاب سنسير مسيرة استعدادية للميلاد لمدة تسعة أيام تبدأ (16- 24 كانون الأول)، لنصل إلى اليوم الخلاصي (25 كانون الأول)، خلال التساعية نلتقي بكلمة الله على لسان الأنبياء والرسل تبشرنا بالحدث الخلاصي الكبير، بتجسد كلمة الله بين البشر، ونلتقي بالقديس افرام السرياني يتأمل مصلياً ويتغنى شعراً بربه يسوع وأمه العذراء مريم ومعه القديس نرساي. وسيحملنا البابا الفخري بندكتس السادس عشر في رحلة تأملية عميقة من خلال مواعظه الميلادية خلال السنوات (2005- 2012)، لندخل في أجواء روحية تجعلنا نفهم كلمة الله ونتغنى بها ونستقي منها بركة ونعمةً وسلاماً، في قلب مغارة بيت لحم حيث نلتقي تواضع الإله ومحبته ورحمته.

 

الوقفة الميلادية الأولى

"من مثل الرب إلهنا، الجالس في الأعالي، الذي تنازل ونظر الى السموات والأرض" (مز113:5)

16/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         أيها الإبن الهنا، يا كلمة الآب وصورته. أيها الولد الذي لا يُدرِكه عقلٌ، ولا يحدُّهُ فكر، ولا تسبره حكمة، ولا يحيط به علم، ولا توضحه معرفة. أيها الولدُ الذي لا وصفَ ولا اسمَ لهُ، إنك أرفع من السماوات، وأرسخ من الأرض، وأعمق من اللجج، نورُكَ أشدُ إشعاعاً من النور، وشمسك أكثر إشراقاً من الشمس، ونهارُكَ أعظم بهاءً من النهار، أنت الخبرُ والمُخبِر، والبشرى والمُبَشِّر، والنبوءة والنبي. أيها الرب الإله، أقبل منا تسابيحنا، وامنحنا الفرح بمولدك والسرور برؤيتكَ. اجعلنا أبناء البرِ والقداسة، أولاد المعرفة والحكمة، مُكَمَّلين بالروح، فتشدو أفواهنا، وتغدو حياتنا، أنشودة شكر وتمجيد الآن وإلى الأبد، آمين.

مزمور 113      يتلى بين جوقين

-      يا عَبيدَ الرَّبِّ سَبحوا لاْسمِ الرَّبِّ سَبِّحوا

-      لِيَكُنِ اْسمُ الرَّبِّ مُباركًا مِنَ الآنَ وللأبد.

-      مِن مَشرِق الشَّمسِ إلى مَغرِبِها اِسمُ الرَّب مُسبح

-      تَعالى الرَّبُ على جَميعِ الأمَم وفَوقَ السمَواتِ مَجدُه!

-      مَن مِثلُ الرَّبِّ إِلهِنا الجالِسِ في الأعالي

-      الَّذي تَنازَلَ ونَظَر إِلى السَّمَواتِ والأَرض؟

-      يُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب ويقيمُ الفَقيرَ مِنَ الأَقْدار

-      لِيُجلِسَه مع العُظَماء عظَماء َشَعبِه.

-      يُجلِسُ عاقِرَ البَيتِ أُمَّ بَنينَ مَسْرورة.

قراءة من سفر إشعيا 45:8؛ 12؛ 17- 25

أُقطُري أَيَّتُها السَّمواتُ مِن فَوق ولْتُمطِرِ الغُيومُ البِرّ لِتَنفَتِحِ الأَرض وليُبَرعِمِ الخَلاص ولْيَنبُتِ البِرُّ أَيضاً. أَنا الرَبُّ خَلَقتُ ذلك. .. أَنا صَنَعتُ الأَرض وخَلَقتُ البَشَرَ علَيها. يَدايَ بَسَطَتا السَّموات وأَنا أَمَرتُ جَميعَ قوَاتِها...

أَمَّا إِسْرائيلُ فيُخلَصُ بِالرَّبِّ خَلاصاً أَبَدِيّاً إِنَّكم لا تَخزَونَ ولا تَخجَلون إِلى أَبَدِ الدُّهور، لِأَنَّه هكذا قالَ الرَّبُّ خالِقُ السَّموات هو اللهُ جابلُ الأَرضِ وصانِعُها الَّذي أَقَرَّها ولم يَخلُقْها خَواءً بل جَبَلَها لِلسُّكْنى: إِنِّي أَنا الرَّبّ ولَيسَ مِن رَبٍّ آخَر. لم أَتَكَلَّمْ في الخُفْيَة في مَكانٍ مُظلِمٍ مِنَ الأَرض ولم أَقُلْ لِذُرِيَّة يَعْقوب: إلتَمِسوني في الخَواء أَنا الرَّبُّ المُتَكَلِّمُ بِالبِرّ المُخبِرُ بِالِآستِقامة. إِجتَمِعوا وهَلُمُّوا وتَقَدَّموا جَميعاً يا أَيُّها النَّاجونَ مِنَ الأُمَم لا عِلمَ لِلَّذينَ يَحمِلونَ تِمْثالَهُمُ الخَشَبِيّ ويُصَلُّونَ لِإلهٍ لا يُخَلِّص. أَخبِروا وقَدِّموا بَراهينَكم ولْيَتَشاوَروا مَعاً. مَنِ الَّذي أَسمَعَ بِهذه مِنَ القَديم وأَخبَرَ بها مِن ذلك الزَّمان؟ أَلَستُ أَنا الرَّبّ؟ فإِنَّه لَيسَ مِن رَبٍّ آخَر، لا إِلهَ غَيري إِلهٌ بارٌّ مُخَلِّصٌ ، لَيسَ سِوايَ. تَوجَّهوا إِلَيَّ فتَخلُصوا يا جَميعَ أَقاصي الأَرض فإِنِّي أَنا اللهُ ولَيسَ مِن إِلهٍ آخر. بِذاتي أَقسَمتُ ومِن فَمي خَرَجَ البِرّ كَلِمَةٌ لا رُجوعَ عنها ستَجْثو لي كُلُّ رُكبَة ويُقسِمُ بي كُلُّ لِسان سَيَقولونَ فِيَّ: بِالرَّبِّ وَحدَه البِرُّ والقوة وإِلَيه يِأتي جَميعُ الَّذينَ غَضِبوا علَيه فيَخزَون. بِالرَّب تَتَبرَّرُ وتفتَخِر كُلُّ ذُرِّيَّةِ إِسْرائيل.

صمت

قراءة من إنجيل القديس يوحنا 1: 1-5

في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله والكَلِمَةُ هوَ الله. كانَ في البَدءِ لَدى الله. بِه كانَ كُلُّ شَيء وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. فيهِ كانَتِ الحَياة والحَياةُ نورُ النَّاس، والنُّورُ يَشرِقُ في الظُّلُمات ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"من مثل الرب إلهنا، الجالس في الأعالي، الذي تنازل ونظر الى السموات والأرض؟" هكذا رنّم اسرائيل في أحد مزاميره (مز113: 5)، حيث مجد عظمة الله وقربه من البشر. الله يسكن في الأعالي، وتنازل نحو الأسفل...ألله هو الفائق العظمة، والمتعالي. هذه هي أول خبرة للإنسان مع الله. المسافة تبدو لامتناهية. خالق الكون، الذي يدير كل شيء، بعيد جداً عنا: هذا ما تبدو عليه الأمور في البداية. ولكن تأتي الخبرة المثيرة للعجب: الذي لا أحد مثله، "الجالس في الأعالي"، نظر وانحدر الى الأسفل. هو يرانا ويراني. نظرة الله الى الأسفل هي أكثر من نظرة من الأعالي. نظرة الله هي عمل. مجرد أنه يراني، وينظر إلي، يغيّرني ويغير العالم من حولي.

نظرة الله تُنهضني، وبحنوّ يأخذ بيدي، ويساعدني أنا على الصعود، من الأسفل الى الأعالي. "الله ينحني". هذه الكلمة هي كلمة نبوية. في ليل بيت لحم، أخذت هذه الكلمة معنى جديداً بالكامل. إنحناء الله بات واقعية لا مثيل لها، ولم يكن بالإمكان تخيلها.

إنه ينحني – يأتي، هو بذاته، كطفل، حتى بؤس الحظيرة، رمز كل حاجة، ورمز الإهمال البشري. الله ينزل حقاً. يصبح طفلاً ويضع ذاته في حالة اعتماد تام على الآخرين – حالة المولود الجديد. الخالق الذي يمسك بكل شيء بيديه، يصبح صغيراً يحتاج الى المحبة البشرية.

الله في الحظيرة. في العهد القديم، كان الهيكل يُعتبر كموطىء لقدمي الله؛ والتابوت المقدس هو المكان الذي فيه يحضر الله بين البشر بطريقة سرية. وهكذا كان البشر يقولون بأنه فوق الهيكل، كان هناك – وبطريقة خفية – سحابة مجد الله. هذه السحابة هي الآن فوق الحظيرة.

الله حاضر في سحابة بؤس طفل بدون مأوى: غير أنها سحابة  المجد! في الواقع، بأية طريقة أكثر عظمة ونقاوة يمكن لمحبته للبشر، وقلقه عليهم، أن تتجلى؟ سحابة خباء وفقر الطفل المحتاج الى ملء الحب، هي في الوقت عينه، سحابة المجد. لأنه ما من شيء أكثر سمواً وعظمة، من المحبة التي تنحني، وتنزل، وتتكل على البشر. إن مجد الإله الحق، يصبح ظاهراً للعيان عندما تنفتح أعين القلب أمام حظيرة بيت لحم.

يروي لنا الإنجيلي لوقا، بأن الله رفع حجاب خبائه أولاً أمام أشخاص وضعهم متردّ، أمام أشخاص يهملهم المجتمع الكبير: أمام الرعاة الذين في الحقول بالقرب من بيت لحم، كانوا يحرسون حيواناتهم. هؤلاء الرعاة كانوا "مغمورين" بمجد الله، بسحابة النور، وكانوا في حميمية بهاء هذا المجد. في غمرة سحابة النور هذه، يصغون الى نشيد الملائكة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام لأبناء رضاه". ومن هم أبناء رضاه سوى الصغار، الساهرين، المنتظرين، الذين يترجون صلاح الله ويبحثون عنه وهم ينظرون إليه من بعيد”.

الهنا حاضر حيثما لا يريد البشر أن يجعلوا بقدرتهم من الأرض فردوساً، بلجوئهم الى العنف. إنه حاضر مع أصحاب القلوب الساهرة؛ مع المتواضعين ومع الذين يفهمون عظمته، عظمة التواضع والمحبة. إلى هؤلاء، الله يمنح سلامه، لكيما بواسطتهم يحل السلام في العالم. اللاهوتي غوليلمو دي تييري قال: "الله – منذ آدم – رأى بأن عظمته تخلق مقاومة في الإنسان؛  وبأن الإنسان يشعر محدوداً وبأن حريته مهدّدة. وهكذا فقد اختار الله طرقاً جديدة. لقد أصبح طفلاً. بات ضعيفاً ومحتاجاً لمحبتنا. الآن، هذا الإله الذي صار طفلاً، يقول لنا: لن تخافوا مني بعد الآن، يمكنكم فقط أن تحبونني. آمين

صمت

قراءة من القديس أفرام السرياني

تبارَكَ المُرسَلُ الذي أتى حاملاً أماناً عظيماً. أنزَلَ إلينا مراحمَ أبيه، لم يُصعِدْ إِليه ذنوبَنا. عَقَدَ صُلحاً بينَ تلكَ السيادةِ وممتلكاتِها. المجدُ لظهورِكَ الإلهيّ والإنسانيّ. تَمَجَّدَ الحكيمُ الذي قَرَنَ ومَزَج اللاهوتَ بالناسوت. الأوّل من العُلى، والثاني من العمق. مَزَجَ الطبيعتينِ مَزْجَ الألوان، فصار صورةً إلهاً إنساناً. أيّها الغيورُ الذي رأى آدمَ قد أصبح تراباً، والحيّةُ الضارِيةُ تأكلُه، حلَّ الحقيقيُّ في التافِه، وجعله مِلحاً لكي تَعمى به الحيّة اللعينة. تباركَ الحنّانُ الذي رأى رُمحاً، عند الفردوس، مَنَعَ طريقَ شجرةِ الحياة، فأتي واتّخذ جسداً، جُرِحَ، لكي، بِفَتْحِ جنبِه، يفتحَ طريقاً، إلى الفردوس. تمجّدَ الحنّانُ الذي لم يستعملِ القساوةَ؛ بالحكمةِ انتصر، دونَ إكراه، ليُعطيَ مِثالاً للبشر، لكي، بالقوّةِ والحكمةِ ينتصروا بفطنةٍ. طوبى لقطيعِكَ، لأنّكَ أنتَ هو بابُه، وأنتَ هو عصاه، وأنتَ هو مرعاه، وأنتَ هو مَوْرِدُه، وأنتَ هو مِلحُه ومُفتقِدُه، يا وحيداً نما وكَثُرت معوناتُه.

طلبات:

لنصلِ بثقة قائلين: استجب يا رب

من أجل أمنا الكنيسة في كل المعمورة، باركها ربي من أجل أن تكون إمتدادأ لحياة السماء على الأرض، مسلكاً وحضوراً وبشارةً، نسألك يا رب؛

من أجل البشرية جمعاء، باركها كيما يكون حضور الله في وسطها، زمن نعمة من خلاله يدركوا، عظمة تواضع ومحبة الله، فينعموا بالسلام مع بعضهم البعض، نسألك يا رب؛

من أجل العالم المضطرب بالعنف والظلم، كيما يرفع قلبه ونفسه ونظره إلى سمو قلب الله فينهال منه الرحمة والطيبة والمغفرة، فتتحقق إرادة الله الطيبة كما في السماء كذلك على الأرض. نسألك يا رب.

الصلاة الربية

صلاة

         بماذا نكافئ نعمتك أيها الرب يسوع لأجل الخلاص الذي منحتنا أياه، ومن يمكنه أن يؤدي لك المجد اللائق بك، وهبتنا ذاتك وهبتنا حبك، وهبتنا خلاصك، جعلت فينا بذور إله وأقمتنا لله أبناء، أيها المسيح لك المجد من الكاروبيم والسرافيم وجمع الابرار والقديسين، الآن وإلى الأبد.

ترتيلة 

 

 

 

أستعدادا لميلاد ربنا يسوع المسيح أقامت لجنة الشبيبة لايبارشية اربيل الكلدانية مساء يوم الخميس 7\12\2017 في كنيسة الرسولين مار بطرس وماربولس سهرة صلاة تأملية وبركة القربان المقدس استعداداً لاعياد الميلاد بحضور سيادة المطران مار بشار متي وردة والاباء الكهنة الافاضل ، والاخوات الراهبات وجوقات خورنات الايبارشية وجمع من المؤمنين.
 
تحت شعار "قم انطلق.. وبشر"، احتفلت لجنة التعليم المسيحي المركزية في إيبارشية أربيل الكلدانية بقداس الإرسالية ترأسه سيادة المطران مار بشار متّي وردة،‫ ‬بمناسبة بدء نشاط التعليم المسيحي ‫لسنة ‎٢٠١٧-٢٠١٨
‬بدأ القداس في الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق 3 تشرين الثاني 2017 في كنيسة مار يوسف الكلدانية (عنكاوا)، بحضور الخورأسقف الأب سليم البرادوستي والاب سمير صليوا مسؤول لجنة التعليم المسيحي، ومعلمي التعليم المسيحي‫. عقب القداس مقاسمة عشاء المحبة...
‬أدناه موعظة سيادته

 

"قُمِ آنطَلِقْ إِلى نينَوى المَدينَةِ العَظيمة"

(يو 1: 2، 3: 2)

وجّه الرّبُ هذا النداء إلى يونان مرتين ليُوقظهُ على مسوؤليتهِ على سلامة حياة شعب مدينة نينوى الذي يقول عنه الكاتب: أن شرّها صعدَ أمام الربّ. لم يُفكّر يونان يوماً أن الله سيدعوه إلى هذه الرسالة، لربما كان مُستعداً للتجوال في الهيودية والسامرّة يُوبّخ الشعب على خياناتهم، ويستنكر سلوكيات قادة الشعب، ولكن أن يُدعى لرسالة خارج ما هو مألوف، فهذا كان "المهمّة المُستحيلة". فإول ما نتعلّمه من تأملنا في قصّة يونان: هو أننا مدعوون لرسالةٍ لم نختارها ولم نرغبُ فيها، وليست وفقَ ما نتطلّع إليه أو نرجوهُ، بل جاءتنا مطلباً والتزاماً شخصيا، وهي تتطلّب جواباً شخصياً لا يُمكن الإفلات منه مهماً حاولنا. حاول يونان التهرّب من المسؤولية ولكنّ الربَّ واصلَ متابعته وكرر له النداء: "فقامَ يونانُ لِيَهرُبَ إِلى تَرْشيشَ مِن وَجهِ الرَّبّ، فنَزَلَ إِلى يافا، فوَجَدَ سَفينَةً سائِرةً إِلى تَرْشيش. فدَفَعَ أُجرَتَها ونَزَلَ فيها لِيَذهَبَ مَعهم إِلى تَرْشيشَ مِن وَجهِ الرَّبّ".

"قُمِ آنطَلِقْ إِلى نينَوى المَدينَةِ العَظيمة". اين هو مكان الرسالة؟ في نينوى عاصمة الأشوريين. المدينة الوثنية التي تسلّطت على إسرائيل سنين طويلة: "ويلٌ لمدينة الدماء الممتلئة بأسرها كذبا وخطفا، والتي لا تُفارقها الفرائس!" (نح3: 1). نينوى رمز للمدينة الوثنية البعيدة من الله الغارقة في الفحشاء والظلم. ما يطلبهُ الله من يونان هو أشبه بالمُستحيل، وهذا الذي دفع يونان إلى الهرب، والمفارقة كانت: أن يونان الهارب من الوثنيين، ينتهي به الحال ليكون تحت رحمة الوثنيين: "فأَلْقى الرَّبُّ ريحاً شَديدةً على البَحْر، فكانَت عاصِفَةٌ عَظيمةٌ في البَحْر، فأَشرَفَتِ السَّفينَةُ على الِآنكِسار. فخافَ المَلاَّحونَ وصَرَخوا كُلٌّ إِلى إِلهِه، وأَلقَوُا الأَمتِعَةَ الَّتي في السَّفينَةِ إِلى البَحرِ لِيُخَفِّفوا عَنهم. أَمَّا يونان، فكانَ قد نَزَلَ إِلى جَوفِ السَّفينةِ وآضَّجَعَ وآستَغرَقَ في النَّوم. فدَنا مِنه رَئيسُ البَحَّارَةِ وقالَ لَه: "ما بالُكَ مُستَغرِقاً في النَّوم؟ قُمْ فآدعُ إِلى إِلهِكَ لعَلَّ اللهَ يُفَكِّرُ فينا فلا نَهلِك". نوم يونان تعبير صريح عن حالة الرفض للرسالة الذي كُلِفَ بها، لأنه واعي إلى جدّية المهمّة التي كلّف بها، فهو لن يذهب ليُثرثر حديثا عن الله، بل سيُعلِن عن إيمانهِ الشخصي بإله الآباء، في مضادّة مع ما يرغبهُ هو إزاء أهل نينوى.

خصوصية الاختيار: أن أكون معلماً، تجعلني متميّزا، مفروزاً، مُكرساً فتهبُ لي هوية خاصّة، ومعنى للحياة. فلم أعدّ نفس الشخص قبل وبعد وعيَّ لدعوتي. في الدعوة إرادة إلهية في خلقٍ جديد يتطلّع دوماً إلى "إستجابة" واقعية وفاعلة من قبل المدعو. يقينا، لم يختارني الربَّ لهذه الرسالة بناءً على إمكانياتي ومؤهلاتي ومكانتي الاجتماعية، بل تتجاوز ما أنا عليه وتأخذني إلى حيًثُ يُريدني الله أن أكون، لأنه اختارني عن محبّةٍ، وفي اختياره هذا أرادَ أن يجمع كلَّ قواي وتشتتي ليجعل منّي رسولاً للناس: "قُمِ آنطَلِقْ إِلى نينَوى المَدينَةِ العَظيمة". فإذا اختارنا ربّنا لنكون "رُسلاً" له في الكنيسة ونقود أبنائهُ إليه، فيجب أن لا يُشعرِنا هذا بالكبرياء بل، يُحفزنا للعطاء بتواضع نرغبُ فيه تمجيد إسم ربّنا: "تُعظمُ نفسي يالربّ وتبتهِج روحي بالله مخلصي".

ولكن كيف لي ان أحمُل هذه الرسالة؟ هل انا ناقلُ معلومات وحقائق؟ أم أن الربَّ يتطلّع إلى أكثر من ذلك؟ حقيقة حياة شعب نينوى وُصفت بالشريرة، ولكنهم، وعلى حدّ تعبير الرب: "جهلة لا يعرفون يمنهم من شمالهم": "أَفَلا أُشفِقُ أًنا على نينَوى المَدينةِ العَظيمةِ الَّتي فيها أَكثَرُ مِنِ آثنَتَي عَشرَةَ رِبْوةً مِن أُناسٍ لا يَعرِفونَ يَمينَهم من شِمالِهم، ما عدا بَهائِمَ كَثيرة؟". فلستُ إناً ناقِل معلومات وأفكار، بل حاملاً لمحبّة الربِّ وشفقتهِ ورأفتهِ: "فإِنِّي عَلِمتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ رَحيمٌ طَويلُ الأَناةِ كَثيرُ الرَّحمَةِ ونادمٌ على الشَّر". وهذا ما يُميّزنا: نحن حاملوا محبّة الله ورأفتهِ، وعلينا تقع مسؤولية تجسيدها واقعاً في حياتنا، فالذي اختارتنا، مسحَنا لنكون نورأً لمَن هم من حولنا. "أنا الربُّ دعَوتُك في البر، وأخذتُ بيدك، وجبلتُك، وجعلتُك عهدا للشعب ونورا للأمم: لكي تفتح العيون العمياء، وتُخرج الأسير من السجن والجالسين في الظلمة من بيت الحبس" (إش42: 6-7).

هكذا يُصبح اختيار التعليم دعوة إلى عيش حياة الأبوّة، أن أُنجِبَ للمسيح يسوع أبناء وبنات، مثلما عبّر عنها الرسول بولس في عدّة مناسبات: ففي رسالته إلى كنيسة غلاطية، كتبَ قائلاً: “يا بني، أنتم الذين أتمخض بهم مرة أخرى حتى يصور فيهم المسيح” (غلا 4، 19). وخاطبَ الكورنثيين: "أريد أن أنصحكم نصيحتي لأبنائي الأحباء. فقد يكون لكم ألوف الحراس في المسيح، ولكن ليس لكم عدة آباء، لأني أنا الذي ولدكم بالبشارة، في المسيح يسوع، فأحثكم إذا أن تقتدوا بي" 1 كور 4، 14 – 16). "عاملونا بمثل ما نعاملكم. إني أكلمكم كلامي لأبنائي، فافتحوا قلوبكم أنتم أيضا" (2 كور 6، 13). وأعتادَ أن يُنادي طيموثاوس:" ابني المخلص في الإيمان” (1 تيم 1، 1 – 2). أو "ابني الحبيب. عليك النعمة والرحمة والسلام من لدن الله الآب والمسيح يسوع ربنا” (2 تيم 1، 1 – 2). وكذا الحال مع فيلمون: "… آثرت أن أسألك باسم المحبة سؤال بولس الشيخ الكبير الذي هو الآن مع ذلك سجين يسوع المسيح. أسألك في أمر ابني الذي ولدته في القيود، أونيسمس الذي كان بالأمس غير نافع لك، وأما الآن فلي ولك صار نافعا. أرده إليك، وهو قلبي" (فيل 9 – 12).

فالتعليم المسيحي هو عملية إنجاب يلد فيها الرسول المؤمنين إلى حياة الإيمان. هذه الولادة لا تحتل مكان أبوة الله بل هي ثمرة الإيمان، بحيث يضحي من يلد أبًا في الآب. يقول بولس في هذا الصدد: "أجثو على ركبتي للآب الذي منه تستمد كل أبوة اسمها في السماء والأرض" (أف 3، 15). الرسول ليس أبًا بفضل ذاته، بل بفضل أبوة الله الآب التي منه تستمد أبوته في المسيح اسمها وجوهرها وديناميتها.

ونسأل هنا، ما هي صفات هذه الأبوّة؟

يُدرِج الكاردينال توماش شبيدليك، بعض خصائص الأب الروحي:

أولاً: أن يكون "روحانيًا" أي مملوءًا من الروح القدس: أي أن يكون ممتلئًا من حياة الشركة مع الله.

ثانيًا: أن يكون ممتلئًا بمعرفة الله، متسربلاً بالله. معرفة بالله ترافقها بشكل محتم معرفة الذات.

ثالثًا: التطلع، والذي يحتاج بدوره إلى الانتباه وإلى الصلاة.

رابعًا: معرفة القلوب والضمائر ومعرفة القلوب تتطلب قلبًا نقيًا، ويشرح الكاردينال شبيدليك: “لقد خلقنا الله لكي يفهم أحدنا الآخر. لقد أدت الخطيئة إلى إقامة أسوار فصلت قلوبنا بعضها عن بعض. أما تطهير القلب فيساعدنا إلى تحطيم هذه الحواجز”.

خامسًا: التمييز: من يعيش في الله ينمي في فردوس قلبه شجرة معرفة الخير والشر الحقة، يحوز في قلبه عين الله. من يقف في حضرة الله، من يتوب إلى الله يبدأ بتمييز الخير من الشر، ويضحي كفم الله، وكـ “سفير الله” وكأن الله ينطق بفمه (راجع 2 كور 5).

سادسًا: الأمانة إلى التقليد: فالأب الروحي يأخذ أبوته في صلب أبوة الله الآب وفي حضن الكنيسة الأم. وهو أب حقًا بقدر ما يكون ابن حقًا لله الآب في الكنيسة.

سابعًا: الشفاعة. الأب الروحي يقوم بدور إبراهيم الذي يشفع بأهل سدوم وعمورة، وموسى الذي يشفع بإسرائيل في حضرة الله، والأنبياء، ويسوع المسيح الذي صلى لأجل خاصته دومًا، وبشكل خاص في الصلاة الكهنوتية التي يقدمها الإنجيلي يوحنا لا ليجعل منها الصلاة الوحيدة التي يرفعها يسوع ككاهن وجودي، بل كتعبير عن ما تردد دومًا في قلب يسوع المصلي والشفيع.

نرفع الصلاة اليوم في هذه الذبيحة الإلهية لأن يُبارككم ربّنا جميعاً بأن تكونوا رُسلاً أمناء له، وآباء وأمهات في الإيمان لكلِّ من أوكِلَ إلى عنايتكم، شاكراً لكم بإسم الكنيسة خدمتكم.

بدء اعمال تأهيل المقبرة القديمة في عنكاوا بدأت اعمال تأهل المقبرة القديمة في عنكاوا بإشراف السيد هدير نجيب مدير الدائرة المالية في ايبارشية أربيل الكلدانية بكلفة اجمالية مقدارها ٧٥.٠٠٠،٠٠٠ دينار (خمس وسبعون مليون دينار عراقي) يتضمن العمل:
1. رفع الأدغال وتنظيف الموقع.
2. التعرف على اسماء الموتى المؤمنين للقبور المجهولة.
3. فرش المساحات الفارغة بمادة الإسمنت المسلح.
4. زرع نباتات خضراء ما بين القبور.
 
ويعود تاريخ هذه المقبرة الى عام ١٩٦١ عندما قامت كنيسة عنكاوا بشراء قطعة الارض من السيدة صوفيا بطرس سوريش وكان المرحوم اسحق حنا حنوش اول من دفن فيها بتاريخ ١٦ آذار ١٩٦٢ وآخر مراسيم الدفن كانت المرحومة هيلاني مرقص عجمايا بتاريخ ١٣ كانون الثاني ١٩٨٦.
 
والجدير بالذكر ان هذه المقبرة تضم رفات ٦٦١ ميتا من سكنة بلدة عنكاوا واربيل من الكلدان ومن كنيسة المشرق الآشورية، خلال عملية التأهيل تم التعرف على ٣١٩ قبراً وبقي ١٣١ قبرا من دون معلومات تعريفية.

 

برعاية سيادة المطران مار بشار متي وردة، قامت لجنة التعليم المسيحي بتنظيم نشاطاً صيفياً في كويسنجق وأرموطا، بعنوان "الكنيسة تحبك" لمدة ثلاثة أيام من 25 – 27 آب 2017، مع العلم بأن النشاط كان منظماً ومرتباً من قبل الإكليريكيان ميلان صباح ومدين شامل. تضمن النشاط محاضرات دينية، ووقفات تربوية. في يوم اليوم ألقى الإكليريكي مدين محاضرة حول مفهوم الكنيسة ومميزاتها، في يوم الثاني ألقى الإكليريكي ميلان محاضرة، تحدث فيها عن أهمية وجود الشباب في كنيسة، وحضورهم الفعال فيها، في يوم الثالث ألقى الأب سمير صليوا محاضرة عن نشأة الكنيسة تاريخياً. أما وقفات تربوية، فجاءت مواضيعها حول أهمية الصلاة في حياة الانسان المسيحي التي تكلم عنها الإكليريكي ميلان. وحول مفهوم التوبة التي تحدث عنها الأستاذ بشار عنايا. وتخلل النشاط أيضاً، صلوات وتأملات، رتبة توبوية وأعترافات، مناقشات في المجاميع، أعمال يدوية، العاب ترفيهية وفقرة مواهب الطلبة. وأختتم النشاط بمسيرة الشموع بحضور جمع من المؤمنين، حول مزار مار بينا قديشا، أستعداداً للقداس للإلهي الذي أقامه الأب دنحا وعاونه فيه الأب سمير.

برعاية سيادة المطران مار بشار متي وردة، أقامت لجنة التعليم المسيحي في شقلاوا، نشاطها الصيفي الثاني، لمرحلتي المتوسطة والاعدادية، بعنوان "الكنيسة تحبك"، وللفترة من 17- 19 آب 2017 صباحاً ومساءً، بالتعاون مع الإكليريكيان مدين شامل وميلان صباح وبمرافقة الاب سمير صليوا، مسؤول التعليم المسيحي المركزي لايبارشية اربيل الكلدانية، وعددا من الشباب المتطوعين. تضمّن النشاط محاضرات ووقفات تربويّة. في اليوم الاول ألقى الاكليريكي مدين محاضرة حول مفهوم الكنيسة، مميزاتها وكيفية العيش كعضو فعّال فيها؛ اليوم الثاني ألقى الاكليريكي ميلان محاضرة تطرّق فيها عن دور الكنيسة في الشباب؛ أما في اليوم الثالث فجاءت محاضرة الاب سمير عن الدور المهم للكنيسة في مرافقة الإنسان وتنشئته الروحية. أما الوقفات التربوية فدارت مواضيعها حول الصلاة التي تكلّمت عنها الست بدرية، والتوبة التي ألقاها الاب فرنسيس شير. وتخلّل النشاط ايضا، صلوات وتأملات، رتبة توبويّة، بركة القربان، زيارة مزار ربان بويا، مناقشات في المجاميع، أعمال يدوية، ألعاب ترفيهية وفقرة مواهب الطلاب. وأختتم النشاط بمسيرة الشموع بمعية أهالي الطلاب، من مزار مار يوحنا وصولا الى كنيسة الشهداء، للمشاركة في القداس الإلهي الذي اقامه الاب فرنسيس.