الصور
Adiabene

Adiabene

برعاية وحضور سيادة المطران بشار متي وردة جزيل الاحترام احتفلت رهبانية بنات قلب يسوع الاقدس بالذكرى الثانية بعد المائة لوفاة مؤسس الرهبانية  الاب عبد الاحد ريّس وذلك بأحياء أمسية ترانيم روحية أحياها فريق الترنيم للقلب الاقدس بالتعاون مع فريق العمل الرسولي لايبارشية اربيل الكلدانية وفيها أطلق فريق الترنيم للقلب الاقدس البوم التراتيل الثاني بعنوان (مشيحا قمله).

شكر عميق لسيادة المطران بشار متي وردة ولكل الاباء الكهنة والرهبان والراهبات والجمع المؤمن الذين حضروا الامسية ولكل من ساهم في انجاح هذا العمل

تحت شعار "طوبى للرحماء فإنهم يُرحمًون" أقام فريق العمل الرسولي مخيما روحياً حول موضوع التطويبات متوقفين عند تطويبة شعار المخيم والذي امتد للأيام 8, 9, 10 من شهر آذار/ ٢٠١٨ في دير مار يوسف لرهبنة الفادي الاقدس في القوش وبمشاركة ٧٠ عضو من أعضاء الفريق. تضمن برنامج المخيم فقرات روحية عدة: صلاة الصباح، وسهرة صلاة مع رتبة توبة واعترافات، رتبة درب الصليب في دير الربان هرمزد. كما قدم الأب سالار بوغوص محاضرتين: الأولى مقدمة عن التطويبات؛ والثانية عن تطويبة الرحمة. توزع الاعضاء الى مجاميع، فتقاسمت كل مجموعة بتطويبة، متبادلين الافكار والخبرات الروحية. كما تضمن البرنامج فقرات اخرى منها: متابعة فلم "المحبة الشافية"؛ إقامة برنامج ترفيهي في دير القديسة حنة/ ألقوش لأولاد دير مار يوسف التابع للرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية وبنات القديسة حنة لرهبانية بنات مريم الكلدانيات وفي اليوم الأخير نظم الفريق جلسات حوار على شكل مجاميع لتحديد أعمال الرحمة التي سيقوم بها الفريق في هذه السنة؛ وكانت التطويبات موضوعاً للعبة الكنز على جبل القوش، فكان اللعب والبحث عن كنز التطويبات دافعاً وحافزاً للشباب كيما تكون كلمة الله في ظل التطويبات موضوع بحثهم لهذه السنة... كُلِلَ المخيم بالاحتفال بالقداس الإلهي الذي احتفل به الأب آرام داعياً الشباب لعيش نعمة التطويبات في حياتهم اليومية...

 

تحت شعار "في قلب الكنيسة أمي سوف أكون الحب"، احتفل فريق العمل الرسولي بالذكرى السابعة لتأسيسه من خلال المشاركة بالقداس الإلهي الذي احتفل به سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة، مساء يوم الاحد الموافق ٢٥/ شباط في كنيسة مار يوسف، تلى القداس احتفالية نظمها أعضاء من الفريق في قاعة مدرسة مار قرداخ، حضر الاحتفالية سيادته وألقى كلمة تشجيعية، حث فيها الشبيبة للسير قُدماً من أجل حضور مقدس ورسالة مباركة في الكنيسة والمجتمع...

تحت شعار "أُنظُروا أَيَّ مَحبَّةٍ خَصَّنا بِها الآب لِنُدعَى أَبناءَ الله" 1 يوحنا 3/1، وبرعاية سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة السامي الوقار، أعدت لجنة التعليم المسيحي وبتعاون كادر التعليم المسيحي للمرحلة الثانوية، موسماً ثقافياً يومي الجمعة والسبت (19 – 20/ كانون الثاني)، في كنيسة أم المعونة الدائمة، حمل الموسم عنوان "لغة الحب" لمرحلتي المتوسطة والإعدادية، حيث قدم الأب ميسر بهنام المخلصي محاضرات قيمة عن موضوع لغة الحب، وتضمن برنامج الموسم فقرات متنوعة منها: صلاة، محاضرات، مقطع من فيلم المحبة الشافية، عمل مجاميع وفقرات تنشيط. خُتم الموسم بصلاة مسبحة الحب الإلهي.

بعد تحضيرات شملت اللغة والأحان الطقسية إقتبل 56 شماساً الرسامة القارئية والرسائلية بوضع يد صاحب السيادة مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية وبحضور الآباء الكهنة وجمع غفير يوم الجمعة الموافق 2 شباط 2018 في كنيسة مار يوسف في عنكاوا.

بدء الاحتفالية في الساعة العاشرة والنصف بتطواف المرتسمين ثم تلت مراسيم الرسامة والاحتفال الذبيحة الإلهية بعدها تقاسم المرتسمون وراعي الايبارشية مع الاباء الكهنة غذاء المحبة في قاعة نادي المعلمين في عنكاوا . .

 احتفل فريق العمل الرسولي يوم 5/ كانون الثاني ليلة عيد الدنح في كنيسة مار يوسف تمام الساعة السادسة والنصف مساءاً، بالقداس الالهي والذي ترأسه سيادة الحبر الجليل مار بشار متي وردة، وتخلل القداس رتبة تجديد الوعد السنوية ، معبرين عن تجديد استعدادهم للإستمرار والإلتزام في خدمة الكنيسة، من خلال صلاة خاصة بتجديد الوعد تُليت قبل رتبة المناولة... إشترك في هذا القداس الالهي 115 عضواً... استندت رتبة الكلمة على القراءات الخاصة بعيد الدنح، وأتت موعظة سيادته مركزة على نداء يوحنا المعمدان للتوبة، ودعا الجميع أن يأخذ مسيرة التوبة والاهتداء بطريقة جدية وداخلية، كيما يعيش في رفقة دائمة مع الله الذي يرغب أن يكون الانسان بالقرب منه يشتاقُ إليه ويطلبه. لذا التوبة تضعنا أمام أخذ قرار لتغيير الإتجاه وتغيير الحياة، بحيث يصل الإنسان إلى عيش إنسانية حقة وفهم وادراك واتباع ارادة الله القدوسة. هذا التغيير ليس شكلياً وسطحياً لكن ينطلق من الداخل ويتطلب جهود وتضحيات وانضباط وثبات في المسيرة... هذا النوع من الاهتداء يدخلني في الخط الصحيح لحياة روحية حقة مثلما يريد ربنا يسوع المسيح، لذا نحن بحاجة لطلب انوار وقوة الروح القدس في مسيرة الاهتداء هذه، وكيما نشهد له في حياتنا بالقول والفعل، في رسالتنا في قلب أمنا الكنيسة... تلى القداس الالهي احتفالية نظمها أعضاء من الفريق الرسولي...

 

أقام قداسة الحبر الأعظم بابا فرنسيس بمناسبة عيد الدنح المبارك قداساً إلهياً صباح يوم السبت في باسيليكية مار بطرس في الفاتيكان. وركز قداسته في موعظته بشكل خاص على قبول الملوك المجوس للرسالة السماوية، وذلك بمراقبتهم للنجمة التي كانت تشير للموضع الذي ولد فيه الرب يسوع المسيح، ملك الملوك ونور الأمم ومخلص العالم. وقد بدأ قداسته موعظته بهذه الكلمات: "ثلاث أفعال قام بها المجوس تنير طريقنا للقاء الرب الذي يتجلى اليوم كنور وخلاص لكل الأمم. فالمجوس يرون النجمة، ويبدأون مسيرتهم، ويهبون هداياهم". وختمها قائلاً: "أخوتي واخواتي الأعزاء، لنقتدي بالمجوس رافعين اعيوننا نحو السماء، ولنسير للقاء الرب، ولنهدي له هدايانا".

ومن الجدير بالذكر تلاوة صلاة باللغة الآرامية بلهجتها الكلدانية المعاصرة أي السورث من قبل الأنسة سانا زهير روفو، من أهالي عنكاوا. وهذه ليست المرة الأولى التي تتلى صلاة بلغتنا في قداس يترأسه بابا الفاتيكان. عسى أن تكون هذه المبادرات دافعاً لنا لنحافظ على لغتنا العريقة وكنوزها الروحية الثمينة، وخاصة كونها اللغة التي تحدث بها ربنا يسوع المسيح، واستخدمت أيضاً في كتابة بعض نصوص الكتاب المقدس بعهديه.

 

 

 

01

 

03

 

 

 

 

الوقفة الميلادية التاسعة

"إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ" متى 2: 1

24/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية

         نُبارككَ،أيها الطفلُ معلِّمُنا الأسمى، يا من، أمرنا الآبُ أن نسمعَ لهُ. إفتح قلُوبَنا وأذهاننا إلى سماعِكَ، لأن طفولَتَكَ العجيبة هي لنا مدرسةُ التواضعِ الكبرى. لقد هجرتَ كنوزَ السماءِ في سبيلِ كنوزٍ أخرى، نفوسٌ فاضت من أنفاسِكَ، وتفجَرَت من ينابيعِ حُبِكَ. لم تتركها على منحدرِ الهلاكِ فريسةَ اليأسِ والجَزَعِ، بل عانقتَ في سبيلها البؤسَ والشقاء على التبنِ والقش في مذودٍ حقير. مزَجتَ دموعَكَ بدموع السماء، فنبتت عُشبة المحبة، ونمت في قلوب المؤمنين من بني البشر.

         علمنا، يارب، أن نحبك ونتشبه بك على مقياس ما تنازلت لأجلنا. أعطنا أن نتذوق لذة العطاء، ونفهم معنى التواضع، وندرك سر المحبة. إمنحنا الإيمان بتعاليمك. أيها الطفل الإله، علمنا الصمتَ والنقاءَ والإخلاصَ والاتضاع. لك المجدُ ولأبيك ولروحكَ الحي القدوس، الآن وإلى الأبد.

مزمور 72             يتلى بين جوقين

-      أللَّهُمَّ، هَب لِلمَلِكِ حُكمَكَ ولاْبنِ المَلِكِ عَدلَكَ

-      فيَقضِيَ بِالبِرِّ لِشَعبِكَ وبِالإنصافِ لِوُضَعائكَ.

-      لِتَحمِلِ الجِبالُ لِلشَّعبِ سَلامًا والتِّلالُ بِرًّا

-      وُضعاءُ الشَّعبِ يُنصِفُهم وبَنو المَساكينِ يُخَلِّصُهم. والظَّالِمونَ يَسحَقهم.

-      يَبقى تَحتَ الشَّمسِ والقَمَر مِن جيلٍ إِلى جيل.

-      يَنزِلُ كالمَطَرِ على العُشْب وكالرَّذاذِ الَّذي يَسقْي الأَرض.

-      البِرُّ في أيَّامِه يُزهِر والسَّلامُ يَعُمُّ إِلى أَن يَزولَ القَمَر

-      يَملِكُ مِنَ البَّحرِ إِلى البَّحرِ ومِنَ النَّهرِ إِلى أَقاصي الأَرْض.

-      أمامَه أهلُ البادِيَةِ يَركَعون وأَعْداؤه التُّرابَ يَلحَسون.

-      مُلوكُ تَرْشيشَ والجُزُرِ الجِزيَةَ يؤدُّون ومُلوكُ شَبَأَ وسبَأَ الهَدايا يقَدِّمون.

-      جَميعُ المُلوكِ لَه يَسجُدون كلّ الأمَمِ لَه يَخدُمون.

-      لأنَّه يُنقِذُ المِسْكينَ المُستَغيث والبائِسَ الَّذي بِلا نَصير.

-      يَعطِفُ على الكَسيرِ والمِسْكين ويُخَلِّصُ نُفوسَ المَساكين.

-      مِنَ الظّلمِ والعُنفِ يَفتَدي نُفوسَهم ودَمُهم في عَينَيه ثَمين

-      لِيَحيَ ويُعْطَ ذَهَبَ شبُأ. في كُلِّ حينٍ يَدْعونَ لَه وطَوالَ النَّهارِ يُبارِكونَه.

-      وَفُرَتِ الحِنطَةُ في البِلاد وتَموَجَت على رُؤوسِ الجِبال كلُبنانَ إِذ أَخرَجَ ثمارَه وأَزْهارَه وإِذ أَخرَجَتِ الأَرضُ عُشبَها!

-      إِسمُه لِلأبَد يَكون وتَحتَ الشَّمسِ يَدوم تَتَبارَكُ به قَبائِلُ الأَرضِ كلُها وتُهَنَئه الأُمَمُ جَميعُها

-      تَبارَكَ الرَّبُّ الإِلهُ إِلهُ إِسْرائيل الصَّانِعُ العَجائبَ وَحدَه

-      وتَبارَكَ لِلأَبَدِ اْسمُه المجيد ولتمتَلئ الأَرضُ كلُها مِن مَجدِه

قراءة من سفر إشعيا 60: 9-22

إِنَّ الجُزُرَ تَنتَظِرُني وسُفُنَ تَرْشيشَ في المُقَدِّمة لِتَأتِيَ بِبَنيكِ مِن بَعيد ومعَهم فِضَّتُهم وذَهَبُهم لِآسمَ الرَّبِّ إِلهِكِ ولِقُدُّوسِ إِسْرائيلَ لِأَنَّه قد مَجَّدَكِ. وبَنو الغُرَباءِ يَبْنونَ أَسْوارَكِ ومُلوكُهم يَخدُمونَكِ لِأَنِّي في غَضَبي ضَرَبتُكِ وفي رِضايَ رَحِمتُكِ. وتَنفَتِحُ أَبْوابُكِ دائِماً لا تُغلَقُ نَهاراً ولا لَيلاً لِيُؤتى إِلَيكِ بِغِنى الأُمَم وتُحضَرَ إِلَيكِ مُلوكُهم، لِأَنَّ الأُمَّه والمَملَكَةَ الَّتي لا تَعمَلُ لَكِ تَهلِك والأُمَمَ تُخرَبُ خَراباً، مَجدُ لبْنانَ يَأتي إِلَيكِ السَّرْوُ والسِّنْدِيانُ والبَقْسُ جَميعاً لِزينَةِ مَكانِ قُدْسي وأُمَجِّدُ مَوطِئَ قَدَمَيَّ. وبَنو الَّذينَ عَذَّبوكِ يَأتونَ إِلَيكِ مُنحَنين ويسجُدُ لِأَخامِصِ قَدَمَيكِ كُلُّ مَنَ آستَهانَ بِكِ ويَدْعونَكِ "مَدينَةَ الرَّبّ"، "صِهْيونَ قُدُّوسِ إِسْرائيل"، وبَدَلاً مِن أَن تَكوني مَهْجورة مَكْروهَةً لا يَمُرُّ بكِ أَحَد سأَجعَلُكِ فَخرَ الدُّهور وسورَ جيلٍ فجيل. وتَرضَعينَ لَبَنَ الأُمَمِ الحَليب وتَرضَعينَ ثُدِيَّ المُلوك وتَعلَمينَ أَنِّي أَنا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وفاديكِ عَزيزُ يَعْقوب. آتي بِالذَّهَبِ بَدَلَ النُّحاس وآتي بِالفِضَّةِ بَدَلَ الحَديد وبالنُّحاسِ بَدَلَ الخَشَب وبالحَديدِ بَدَلَ الحِجارة وأَجعَلُ قَضاءَكِ سَلاماً ومِن طُغاتِكِ بِرّاً. لا يُسمَعُ مِن بَعدُ بِالعُنْفِ في أَرضِكِ ولا بالدَّمارِ ولا التَّحطيمِ في أَرضِكِ بل تدْعينَ أَسْوارَكِ "خَلاصاً" وأَبْوابَكِ "تَسْبيحاً" لا تَكونُ الشَّمسُ مِن بَعدُ نوراً لَكِ في النَّهار ولا يُنيرُكِ القَمَرُ بِضِيائِه في اللَّيل بلِ الرَّبُّ يَكونُ لَكِ نوراً أَبَدِيّاً وإِلهُكِ يَكونُ جَلالَكِ. لا تَغرُبُ شَمسُكِ مِن بَعدُ وقَمَرُكِ لا يَنقُص لِأَنَّ الرَّبَّ يَكونُ لَكِ نوراً أَبَدِيّاً وتَكونُ أَيَّامُ مَناحَتِكِ قدِ آنقَضَت ويَكونُ شَعبُكِ كُلُّه أَبْراراً ولِلأَبَدِ يَرِثُ الأَرض. هو فَرعُ غَرْسي وعَمَلُ يَدَيَّ وبِه أَتمَجَّد. القَليلُ يَصيرُ أَلفاً والصَّغيرُ يَصيرُ أُمَّةً عَظيمة. أَنا الرَّبَّ أُعَجِّلُ ذلك في ميقاتِه.

صمت

انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس متى 2: 1-12

ولمَّا وُلِدَ يسوعُ في بَيتَ لَحمِ اليهودِيَّة، في أيَّامِ المَلِكِ هيرودُس، إِذا مَجوسٌ قدِمُوا أُورَشليمَ مِنَ المَشرِقِ وقالوا: "أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه". فلمَّا بلَغَ الخَبَرُ المَلِكَ هيرودُس، اِضْطَرَبَ واضطَرَبَت مَعه أُورَشليمُ كُلُّها. فَجَمَعَ عُظَماءَ الكَهَنَةِ وكَتَبَةَ الشَّعْبِ كُلَّهم واستَخْبَرهم أَين يُولَدُ المسيح. فقالوا له: "في بَيتَ لَحمِ اليَهودِيَّة، فقَد أُوحِيَ إِلى النَّبِيِّ فكَتب: "وأَنتِ يا بَيتَ لَحمُ، أَرضَ يَهوذا لَسْتِ أَصغَرَ وِلاياتِ يَهوذا فَمِنكِ يَخرُجُ الوالي الَّذي يَرْعى شَعْبي إِسرائيل". فدَعا هيرودُسُ الَمجوسَ سِرّاً وتَحقَّقَ مِنْهم في أَيِّ وَقْتٍ ظهَرَ النَّجْم. ثُمَّ أَرْسَلَهم إِلى بَيتَ لَحمَ وقال: "اِذْهَبوا فابحَثوا عنِ الطِّفْلِ بَحْثاً دَقيقاً، فإِذا وَجَدْتُموه فأَخبِروني لأذهَبَ أَنا أَيضاً وأَسجُدَ له". فلمَّا سَمِعوا كَلامَ الَمِلكِ ذَهَبوا. وإِذا الَّنجْمُ الَّذي رأَوهُ في المَشرِقِ يَتَقَدَّمُهم حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه. فلمَّا أَبصَروا النَّجْمَ فَرِحوا فَرحاً عَظيماً جِدّاً. وَدخَلوا الَبيتَ فرأَوا الطِّفلَ مع أُمِّه مَريم. فجَثَوا له ساجِدين، ثُمَّ فتَحوا حَقائِبَهم وأَهْدَوا إِليه ذَهباً وبَخوراً ومُرّاً. ثُمَّ أُوحِيَ إِليهِم في الحُلمِ أَلاَّ يَرجِعوا إِلى هيرودُس، فانصَرَفوا في طَريقٍ آخَرَ إِلى بِلادِهم.

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

يأتي إلى بيت لحم لا السلاطين وملوك الأرض، بل المجوس، وهم أشخاص مجهولون، ربما يُنظر إليهم بشك، وعلى كل حال لا يستحقون اهتمامًا خاصًا. يعلم سكان أورشليم بالحدث، ولكنهم لا يعتقدون أن هناك ما يستحق أن يهتموا له، ويبدو أن بيت لحم أيضًا لا تحرك ساكنًا لأجل مولد هذا الطفل، الذي يدعوه المجوس ملك اليهود، كما ولا تهتم بالآتين من الشرق ليكرموه. بعد برهة، عندما سيُبين الملك هيرودس من يملك السلطان مرغمًا العائلة المقدسة على الهرب إلى مصر ومقدمًا برهانًا عن وحشيته في ذبيحة الأطفال الأبرياء، سيظهر أن حدث المجوس قد طواه النسيان. ولذا يمكننا أن نفهم كيف أن نفوس وقلوب المؤمنين في كل الأجيال انجذبت أكثر إلى رؤيا النبي منه إلى خبر الإنجيلي البسيط، كما تشهد لهذه الزيارة مغاراتنا، حيث تظهر الجِمال، وملوك العالم الأقوياء الذين يسجدون أمام الطفل ويضعون عند قدميه كنوزهم الثمينة. ولكن يجب أن نعير اهتمامًا وافيًا لما ينقله لنا هذان النصان.

بالواقع، ماذا رأى أشعيا في نظرته النبوية؟ في لحظة واحدة يلحظ واقعًا سيسم التاريخ. ولكن الحدث الذي يخبرنا عنه متّى ليس أمرًا يمكن تجاهله، يُختتم بعودة المجوس بسرعة إلى أرضهم. على العكس، إنه بداية. هؤلاء الأشخاص الآتون من الشرق ليسوا الأخيرين بل طليعة مسيرة عظيمة لمن يعرف أن يتعرف على رسالة النجم خلال حقبات التاريخ، ويعرف أن يسير في السبل التي يشير إليها الكتاب المقدس ويعرف أن يجد بهذا الشكل، ذاك الذي يبدو ظاهريًا ضعيفًا وهشًا، ولكنه بالحقيقة يملك السلطان ليهب الفرح الأعظم والأعمق للقلب البشري. يظهر فيه بالحقيقة هذا الواقع المذهل: أن الله يعرفنا وهو قريب منا، وأن عظمته وقوته لا تترجم في منطق العالم، بل في منطق طفل أعزل، قوته هي قوة الحب الذي يوكل نفسه إلينا. في مسيرة التاريخ، هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون مستنيرين بنور النجم، ويجدون السبيل ويصلون إليه. جميعهم يعيشون، كلٌ على طريقته، خبرة المجوس. هم حملوا الذهب، البخور والمر. بالطبع، هي ليست هدايا تجيب على حاجات أولية ويومية. بالتأكيد كانت العائلة المقدسة في تلك اللحظة أحوج إلى أمور أخرى غير البخور والمر، وحتى الذهب لم يكن عمليًا بشكل فوري. ولكن هذه الهدايا تلبس معنىً عميقًا: إنها فعل عدل. بالواقع، بحسب العقلية السائدة حينها في الشرق، تعني هذه الهبات الاعتراف بألوهية وملوكية الشخص الذي تُقدم إليه: إنها فعل إذعان وتريد أن تقول أن الواهبين ينتمون منذ ذلك الحين إلى ذاك الذي اعترفوا بسلطانه. إن النتيجة التي تصدر عن هذا الأمر هي فورية. لا يستطيع المجوس أن يتابعوا طريقهم، ولا يمكنهم أن يعودوا إلى هيرودس، لا يستطيعون أن يكونوا حلفاء ملك جبار ومتغطرس. لقد باتوا الآن حجاجًا على طريق الطفل إلى الأبد، وهذا الطريق سيجعلهم يتجاهلون عظماء هذا العالم وسيحملهم إلى ذاك الذي ينتظرنا بين الفقراء، طريق الحب الذي وحده يستطيع أن يحول العالم.

ولذا فالمجوس لم يبدأوا المسير وحسب، بل انطلاقًا من فعلهم هذا نشأ أمر جديد، لقد رُسم درب جديد، وحل في العالم نور جديد لن ينطفئ. تتحقق رؤيا النبي: العالم لا يستطيع أن يتجاهل ذلك النور: سيسير البشر نحو ذلك الطفل وسيستنيرون من الفرح الذي هو وحده يستطيع أن يمنحه. يستمر نور بيت لحم في الإشعاع في كل العالم. ويذكر القديس أغسطينوس الذين قبلوه بالقول: "نحن أيضًا، باعترافنا بالمسيح ملكنا والكاهن الذي مات لأجلنا، قد كرمناه كما لو أننا قدمنا الذهب، البخور والمر؛ ما ينقصنا هو أن نشهد له سائرين في سبيل مختلف عن ذلك الذي أتينا منه.

صمت

قراءة من مار نرساي

فتح المجوس كنوزهم التي حملوها، وفيها ما فيها من رموز، وقربوها فكشفوا قوة مدلولها. بالذهب بينوا سلطان الذي يملك على الجميع، ويطلب من الجميع جزية اعتراف الفم. بالمر دلّوا على المتألم الأول، على مثال المائتين، ثم يرتفع فوق الموت بقوة آخذة. وباللبان كشفوا خفاء الذي خفي عن الجميع، الذي يليق به سجود الحب من الناطقين الصامتين. وهبوا له الذهب كملك مسلط على الكون، وقربوا المرّ لأنه يليق جداً بالآم الجسد. وقدموا اللبان بشكل اعترافٍ من قبل الخلائق، وبعلامة جلية وهبوا له المجد الأطيب من كل شيء. بهدايا ثلاث أحاطوا كل القرابين حصراً، وكل واحد منها دل عل سلطانه في ما خصه. ثلاثة قربوا ثلاث ذبائح في هيكل الملك، وبينوا وأعلنوا الثالوث الخفي عن الجميع. أكملوا مسيرة الكرازة بقرابينهم، فعلّمهم الله حين أوحى بطريق جديد.

طلبات:

لنصل بثقة الإيمان قائلين: استجب يا رب

يا طفل المغارة، ها نحن نبحث عنك في مسيرتنا مثل المجوس فرحين فرحاً عظيماً بمولدك، أجعلنا ياطفل المغارة ثابتين أمينيين في بحثنا عنك ومبشرين حقيقيين لمُلكك، منك نطلب؛

يا طفل المغارة، أجعل طرقنا كلها تؤدي إليك أنت المولود في مذود قلوبنا، فنهديك هدايا حياتنا متوجيك ملكاً لحياتنا، منك نطلب؛

يا طفل المذود كما أهدت النجمة المجوس إليك أهدينا نحن أيضاً لنأتي ونقدم ذواتنا عربون شكر لتجسدك فنحيا حياة التواضع والسلام، منك نطلب؛

أيها الطفل الصغير، زيارة المجوس لك هي فاتحة رسالتك الخلاصية  لكل شعوب الأرض أمنحنا نحن شعبك المؤمن أن نكون مؤمنين حقيقيين برسالتك الخلاصية ومشعين أنوارها لكل الأمم والشعوب، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

لقد قدَّمْنا لكَ أيُّها الولدُ العجيبُ والابنُ الوحيدُ عِطرَ بخوراتِنا وأشواقَ قلوبِنا وخضوعَ أنفسِنا وانحناءَ أجسادِنا وتوسُّلاتِ شِفاهِنا ، لكي تمنحَنا الاستعدادَ الواجبَ لميلادِكَ الطَّاهر، لِنوجَدَ في يومِهِ المقدَّسِ أهلاً لأنْ تحُلَّ فينا بواسطةِ سرِّ جسدِكَ ودمِكَ الأقدسِ كما حَللْتَ في حَشى والدتِكَ تسعةَ أشهُرٍ ونستنيرَ بإرشادِ ملائكتِكَ القدِّيسينَ كالرُّعاةِ الوُدعاء، ونسجُدُ لكَ سُجودًا حقيقيًّا روحيًّا كالمَجوسِ المَغبوطين، إذ نقدِّمُ لا ذهَبًا ومُرًّا ولُبانًا ، بلْ إيمانًا ورجاءً وحُبًّا حارًّا يُنمي فينا أزهارَ الفضائلِ ويُثمِرُ أثمارَ الأعمالِ الصَّالحةِ التي تحسُنُ لِمشيئتِك. ولكَ نُقدِّمُ المجدَ والوَقارَ ولأبيكَ المُباركِ ولِروحِكَ القدُّوسِ الآنَ وكلَّ آوانٍ وإلى أبدِ الآبدين. آمــيـن

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية الثامنة

 "رأينا نجمه في المشرق" متى 2:2

23/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية للقديس اغسطينوس

أيها النور غير المنظور مصدر الأنوار مبعث الأضواء، النور الذي يتلاشى أمامه كل أنوار صنعتها يداك، النور الذي منه تستمد الأنوار نورها، الضياء الذي منه تأخذ الأضواء ضوؤها، النور الذي يبدد الظلام ويضيء العتمة، النور الالهي الذي لا تستطيع السحب أن تغطيه ولا الغمام أن يلفه. النور الذي لا يستره ستار ولا تظلله ظلال أيها الكلمة الذي قال. ليكن نور ردد هذه الكلمة الآن أيضا. لأن بعيدا عن أضوائك الحقيقة تختفي الحقيقة، ليتني أبصر مجدك لأتبين حقيقة ضعفي وحقيقة أنوارك، اشتد جهلي وامتد طغياني فلا تغفل عني وأنت وحدك الصلاح والعدل، أنت عزاء كل نفس حطمها الحزن واستبد بها اليأس أنت تاج الرجاء الذي يعصب جباه الظافرين المنتصرين، النور الكاره لكل خطية لأنك قدوس وطاهر. أمين

تسبحة النور لمار افرام السرياني           تتلى بين جوقين

اشرق النور على الابرار، والفرح على مستقيمي القلوب

-       يسوع ربنا المسيح اشرق لنا من حشا أبيه

فجاء وانقذنا من الظلمة وبنوره الوهاج انارنا

-       اندفق النهار على البشر وانهزم سلطان الليل

من نوره شرق علينا نور وأنار عيوننا المظلمة

-       سني مجده افاض على المسكونة وانار اللجج السفلى

مات الموت وباد الظلام  وتحطمت أبواب الجحيم

-       وأنار جميع البرايا  ومظلمة كانت منذ القديم

قام الأموات الراقدون في التراب ومجدوا لأنه صار لهم مخلص

-       عمل خلاصا ووهب لنا الحياة وصعد إلى أبيه العلي

وإنه آت بمجد عظيم ينير العيون التي انتظرته

-      ملكنا آتٍ بمجده العظيم لنشعلن سرجنا ونخرج إليه

ولنفرحن به كما فرح بنا فيفرحنا بنوره الوضاح

-      ساطع المجد رفع إلى جلاله لنحمدن أباه العلي

فقد أغزر مراحمه وأرسله إلينا فأنشأ لنا رجاء وخلاصا

-      يطلع نهاره فجأة فيخرج إليه القديسون

ويشعل المصابيح كل الذين تعبوا وكافحوا واستعدوا

حينئذ يفرح الملائكة وجنود السماء بمجد الأبرار والصديقين

تعلو الأكاليل رؤوسهم وهم يشيدون معاً ويهللون

-      أيها الأخوة هبوا واستعدوا فنحمد ملكنا ومخلصنا

فإنه آت بمجده يفرحنا بنوره البهي في الملكوت آمين

قراءة من سفر اشعيا 60: 1-6

قومي آستنيري فإِنَّ نورَكِ قد وافى ومَجدَ الرَّبِّ قد أَشرَقَ علَيكِ. ها إِنَّ الظُّلْمَةَ تُغَطِّي الأَرض والغَمامَ المُظلِمَ يَشمُلُ الشُّعوب ولكِن عليكِ يُشرِقُ الرَّبّ وعلَيكِ يَتَراءَى مَجدُه  فتَسيرُ الأُمَمُ في نورِكِ والمُلوكُ في ضِياءِ إِشْراقِكِ. إِرفَعي عَينَيكِ إِلى ما حَولَكِ وآنظُري كُلُّهُمُ آجتَمَعوا وأَتوا إِلَيكِ. بَنوكِ مِن بَعيدٍ يَأتون وبَناتُكِ يُحمَلنَ على الوَرْك. حينَئذٍ تَنظُرينَ وتَتَهَلَّلين ويَخفُقُ قَلْبكِ وَينشَرِح فإِلَيكِ تَتَحوَلُ ثَروَةُ البَحْر وإِلَيكِ يأتي غِنى الأُمَم. كَثرَةُ الإِبِلِ تُغَطِّيكِ بُكْرانُ مِديَنَ وعيفَة كُلُّهم مِن شَبَأَ يَأتون حامِلينَ ذَهَباً وبَخوراً يُبَشِّرونَ بِتَسابيحِ الرَّبّ.

صمت

قراءة من انجيل ربنا يسوع المسيح للقديس متى

وقالوا:((أَينَ مَلِكُ اليهودِ الَّذي وُلِد؟ فقَد رأَينا نَجمَه في المَشرِق، فجِئْنا لِنَسجُدَ لَه)).

تأمل للبابا بندكتس السادس عشر

"أين هو المولود ملك اليهود؟ فقد رأينا نجمه طالعاً في الشرق، فجئنا لنسجد له"، وهكذا نصل إلى النجم. ما هو النجم الذي رآه المجوس وتبعوه؟ هذا السؤال لطالما شكل على مر القرون موضوع نقاش بين علماء الفلك. اعتبر كيبلر مثلاً أن الأمر كان عبارة عن "انفجار نجمي" أو "انفجار نجمي كبير" أي عن إحدى النجوم التي تبعث عادة نوراً ضعيفاً، وإنما التي قد تشهد بشكل فجائي انفجاراً داخلياً عنيفاً يحدث نوراً استثنائياً. هذه الأمور هي بالتأكيد مثيرة للاهتمام، لكنها لا ترشدنا إلى ما هو أساسي لفهم ذلك النجم. لا بد لنا من العودة إلى فكرة أن أولئك الرجال كانوا يبحثون عن آثار الله؛ كانوا يسعون إلى ملاحظة "توقيعه" في الخليقة؛ لقد عرفوا أن "السماوات تنطق بمجد الله" (مز 19: 2)؛ كانوا متأكدين من إمكانية رؤية الله في الخلق. لكنهم كرجال حكماء كانوا يعلمون أيضاً أن إمكانية إيجاده، وأكثر من ذلك، إمكانية اقتراب الله منا، لا تتوفر من خلال أي تلسكوب، بل من خلال أعين العقل الباحث عن المعنى الأساسي للواقع، ومن خلال التوق إلى الله الذي يحركه الإيمان. نحن مدعوون إلى أن نرى فيه أمراً عميقاً: حكمة الخالق، خيال الله الذي لا ينضب، ومحبته اللامتناهية لنا. في جمال العالم، في سره، في عظمته وعقلانيته، لا يسعنا إلا أن نلاحظ العقلانية الأبدية، ولا يسعنا إلا أن نهتدي بها إلى الله الواحد، خالق السماء والأرض. إن نظرنا بهذا الشكل، سنرى أن من خلق العالم هو الذي ولد في مغارة في بيت لحم، والذي يستمر في السكنى وسطنا في سر الافخارستيا، هو الله الحي نفسه الذي ينادينا ويحبنا، ويرغب في إرشادنا إلى الحياة الأبدية.

نتابع درب المجوس الذين يصلون إلى أورشليم. يختفي النجم فوق المدينة العظيمة، ويصبح غير مرئي. ما معنى هذا؟ في هذه الحالة أيضاً، يجب أن نفسر العلامة بتعمق. كان من المنطقي لأولئك الرجال أن يبحثوا عن الملك الجديد في القصر الملكي الذي كان يوجد فيه مستشارو البلاط الحكماء. وإنما لكانوا قد رأوا بذهول أن المولود الجديد لم يكن موجوداً في أماكن السلطة والثقافة، على الرغم من أنهم حصلوا في تلك الأماكن على معلومات ثمينة عنه. لقد أدركوا بدلاً من ذلك أن السلطة أحياناً، بما فيها سلطة المعرفة، تشكل عائقاً في درب اللقاء مع ذلك الطفل. لهذا السبب، أرشدهم النجم إلى بيت لحم وهي مدينة صغيرة، أرشدهم بين الفقراء والمتواضعين لإيجاد ملك العالم. إن معايير الله مختلفة عن معايير البشر؛ الله لا يظهر ذاته بقوة هذا العالم، بل بتواضع محبته، تلك المحبة التي تطالب بقبول حريتنا لتبدلنا وتجعلنا قادرين على المجيء إليه هو المحبة. لكن الأمور بالنسبة إلينا ليست متنوعة كما كانت بالنسبة إلى المجوس. لو سئلنا عن رأينا في الطريقة التي كان ينبغي على الله أن يخلص العالم بها، لربما كنا أجبنا أنه كان ينبغي عليه أن يظهر كل قوته ليمنح العالم نظاماً اقتصادياً أكثر عدلاً، نظاماً يحصل فيه كل فرد على مبتغاه. في الواقع أن هذا يعتبر نوعاً من العنف ضد الإنسان لأنه يسلبه العناصر الأساسية التي تميزه. فلا حريته ولا محبته كانتا ستُقحمان. قوة الله تظهر بطريقة مختلفة تماماً: في بيت لحم حيث نجد العجز الظاهري لمحبته. إلى هناك يجب أن نذهب، وهناك نجد مجدداً نجم الله.

لغة الخلق تسمح لنا باتباع جزء مهم من الدرب المؤدية إلى الله، لكنها لا تمنحنا النور الحاسم. في النهاية، كان من المهم للمجوس أن يسمعوا صوت الكتب المقدسة، فهي وحدها التي كانت قادرة على أن تدلهم إلى الطريق. كلمة الله هي النجم الحقيقي الذي، وفي شك المحادثات البشرية، يقدم لنا روعة الحقيقة الإلهية. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، دعونا نسمح لأنفسنا بالاهتداء بالنجم، أي بكلمة الله، دعونا نتبعه في حياتنا، سائرين مع الكنيسة، حيث نصب الكلمة خيمته. ستظل دربنا منورة بنور لا تستطيع أي علامة أخرى أن تعطينا إياه. وسنتمكن نحن أيضاً من التحول إلى نجوم للآخرين، وانعكاس لذلك النور الذي أضاءه المسيح علينا. آمين.

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

نجم غير طبيعي أشرق فجأة، أقل من الشمس وأعظم منها؛

أقل منها في نوره الظاهري، وأعظم منها في قوته الخفية بسبب السرّ الذي فيه!

كوكب الصبح ألقى أشعته الناصعة على الظلام،

وقاد المجوس كالعميان، فجاءوا وتقبلوا نورًا؛

قدموا تقديمات وأخذوا حياة؛ وسجدوا ورجعوا.

في العلو وعلى الأرض كان هناك مبشران بالابن:

النجم المشرق صاح من أعلى، ويوحنا بشر من أسفل؛

كارزان أحدهما أرضي، والآخر سماوي.

السماوي يعلن لاهوته، والأرضي يكشف عن نسبته إلى الناس.

يا لعظم الأعجوبة! إن لاهوته وناسوته بشر بهما كارزان،

فمن يظن أنه أرضي فقط يقنعه النجم المشرق أنه سماوي. و

من يظن أنه روحي فقط (أي لم يتجسد) يقنعه يوحنا (نسيبه) إنه كان متجسدًا أيضًا!

طلبات:

لنصلِ بثقة الأبناء قائلين: استجب يا رب

على نية من اخترتهم ليكونوا رُعاة وهُداةً لشعبك، أعطهم أن يُحسِنوا السجود لك بالروحِ والحق، فيكونوا أمامنا شهوداً حقيقيين للرجاء، وخُداماً أمينين لك من خلال محبتهم ومثالهم،                                       منك نطلب؛ 

من أجل كل الذين يُفتِشون عنك هنا وهناك، كي تمنحهم نجماً يهديهم فيتبعوهُ إلى حيثُ هو ابنك كما حصل مع المجوس، ومعهم أهلنا أن يكون فرحنا كاملاً بك وبالمسيح يسوع مخلصنا،                                                             منك نطلب؛

من أجل البعيدين عن نور محبتك، أيها المسيح نور العالم، أنر ظلمات حياتهم، هبهم أن يروا نجم الرحمة وأن يسيروا في سبله لكي يجدوه فيغمرهم نورك العظيم والفرح الحق الذي حمله إلى هذا العالم، منك نطلب؛

من أجلنا نحن الحاضرين أيها الطفل يسوع، أيها النجم الحقيقي الذي أنار حياتنا وأضاء ظلمتنا، أيها النجم الذي يقودنا إلى الآب، هب أن نعكس نورك للسائرين في الظلمة وظلال الموت، فتنبثق فيهم الحياة من قبس رحمتك،  منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

ربّي يسوع، في زمن الحبّ والعطاء، زمن التجسّد، حيث يصبح الله إنسانا ليصبح الإنسان إلهاً. تُرسل السماء خالقها، وتستقبل الأرض من يقدّسها؛ ويتأله الإنسان، لأن الله يصبح ابن الإنسان، وترتّل الملائكة بالمجد، ويبلغ المجوس ملء الحقيقة بلقائهم طفل المذود، ويجد الرعاة الراعي الصالح. " وتلد العذراء الكلمة الكائن قبل الدهور، ولادة تفوق كلّ وصف، وتقدّم الأرض المغارة لمن لا يدنى منه. فافرحي أيتها المسكونة، ومجّدي من شاء أن يظهر طفلاً جديداً، إلهنا الذي قبل الدهور". شكراً يا يسوع، لأنك أصبحت صغيراً، لكي نصبح نحن الصغار، قريبين إلى الله بك، وجعلت روحك يصلّي فينا: " أبّا أيّها الآب". لك المجد يا متجسّداً في حبّك. آمين.

ترتيلة

 

adas

الوقفة الميلادية السابعة 

"وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم" لو 2: 8

22/ كانون الأول

ترتيلة

صلاة افتتاحية: من قبَسْ تسابيح مار أفرام السرياني

مبارك أنت أيها "الراعي" الذي صرت حملاً لأجل مصالحتنا!، مبارك هو "الغصن" الذي صار كأسًا لخلاصنا!مبارك هو "العنقود" الذي هو دواء الحياة! مبارك هو "الفلاح" الذي صار "قمحا" لكي يُزرع، و"الحزمة" لكي تُقطع مبارك هو "المهندس" (الأعظم) الذي صار "برجًا" لأجل إنقاذنا!مبارك أنت أيها الرب الذي هذبتَ مشاعر تفكيرنا، حتى نغني بقيثارتنا ما لا تستطيع أفواه المخلوقات الطائرة أن تتغنى به بقدرتها!  

لنمجد بملء أفواهنا رب كل الخلائق! مبارك هو "الطبيب" الذي نزل وبتر بغير ألم؛ شفى جراحتنا بداء غير مرير، فقد أظهر ابنه "دواء" يشفي الخطاة! مبارك ذاك الذي سكن في الأحشاء، وصنع فيه هيكلاً كاملاً يسكن فيه، وعرشًا يجلس عليه، وحلة يستتر بها، وسيفًا ينتصر به.

    مبارك هو ذاك اليوم الأول الذي لك يا رب!... يومك يشبهك، إذ فيه تظهر الرحمة للبشر، تتمتع به كل الأجيال، يغدو مع كل جيل، ويأتي مع كل جيل آخر. الآن وإلى الأبد آمين

مزمور 108 و96    يتلى بين جوقين

قَلْبي مُستَعِدٌّ يا أَلله إِنِّي أُنشدُ وأعزِف إِستيقظْ يا مجْدي
إِستقيظْ أَيُّها العودُ والكنَّارة سأُوقِظُ السَّحَر وأنادي
أَنشِدوا للِرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا أَنشِدوا للِرَّبِّ يا أَهلَ الأَرضِ جَميعًا.
أَنشِدوا للِرَّبِّ وبارِكوا اْسمَه بَشَروا مِن يَومٍ إِلى يومٍ بِخَلاصِه
حدَّثوا في الأمَمِ بِمَجدِه في جَميعِ الشُّعوبِ بِعَجائِبه
لأَنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وجَديرٌ بِالتَّسبيح ورَهيبٌ فَوقَ جَميعِ الاَلِهَة
لأَنَّ جَميعَ آِلهَةِ الشُّعوبِ أَصْنام والرَّبَّ هو الَّذي صَنعً السَّموات.
البَهاءُ والجَلالُ أَمامَه العِزَّةُ والمَجدُ في مَقدِسِه.
قَدِّموا للِرَّبِّ يا عَشائِرَ الشّعوب قَدِّموا للِرَّبِّ عِزَّةً ومَجدًا.
قَدِّموا للِرَّبِّ مَجدَ اْسمِه إِحمِلوا تَقدِمةً وتَعالَوا إِلى دِيارِه
أُسجُدوا للِرَّبِّ بِزينَةٍ مُقَدَّسة إِرتَعِدوا يا أَهلَ الأَرْضِ مِن وَجهِه.
قولوا في الأمَم: ((الرَّبُّ مَلَكَ)) الدّنيا ثابِتَةٌ لن تَتَزَعزَع. يَدينُ الشُّعوبَ بِالاْستِقامة.
لِتَفرَحِ السَّمواتُ وتَبتَهِجِ الأَرْض لِيَهدِر البَحر ُوما فيه
لِتَبتَهِجِ الحُقولُ كلُّ ما فيها حينَئذٍ تُهَلِّلُ جَميعُ أَشجارِ الغاب.
أَمامَ وَجهِ الربِّ لأَنَّه آتٍ آتٍ لِيَدينَ الأَرْض. يَدينُ الدّنيا بِالبِرّ والشُّعوبَ بأمانَتِه.

قراءة من سفر إشعيا 51: 1-3؛ 52: 1-10

إِسمَعوا لي أَيُّها المُتَّبِعونَ لِلبِرّ المُلتَمِسونَ لِلرَّبّ أُنظُروا إِلى الصَّخرِ الَّذي نُحِتُّم مِنه وإِلى المَقلع الَّذي آقتُلِعتُم مِنه... قد عزَّى الرَّبُّ صِهْيون وعَزَّى كُلَّ أَخرِبَتِها وجَعَلَ بَرِّيَّتَها كعَدْن وقَفْرَها كَجَنَّةِ الرَّبّ سيَكونُ فيها السُّرورُ والفَرَح والحَمْدُ وصَوتُ الأَلْحانأَصغِ إِلَيَّ يا شَعْبي وأَنصِتي إِلَيَّ يا أُمَّتي فإِنَّ الشَّريعَةَ تَخرُجُ مِنِّي وحَقِّي أَجعَلُه نوراً لِلشُّعوب. بِرِّي قَريبٌ وخَلاصي قد ظَهَر وذِراعايَ تَدينانِ الشُّعوب. إِيَّايَ تَنتَظِرُ الجُزُر وذِراعي تَرْجو. 

إِستَيقِظي آستَيقِظي إِلبَسي عِزَّكِ يا صِهْيون إِلبَسي ثِيابَ فَخرِكِ يا أُورَشَليم يا مَدينَةَ القُدْس فإِنَّه لا يَعود يَدخُلُكِ أَقلَفُ ولا نَجِس. أُنفُضي الغُبارَ عنكِ قومي آجلِسي يا أُورَشَليم حُلَّت قُيودُ عُنُقُكِ أَيَّتُها الأَسيرَةُ بِنتُ صِهْيون. فإِنَّه هكذا قالَ الرَّبّ: مَجَّاناً بُعتُم وبِغَيرِ فِضَّةٍ تُفدَون. لِأَنَّه هكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: نَزَلَ شَعْبي إِلى مِصرَ في القَديم لِيُقيمَ هُناكَ وفي آخِرِ الأَمْرِ ظَلَمَه أَشُّور. والآنَ ماذا لي هُناك؟ يَقولُ الرَّبّ فإِنَّ شَعْبي قد أُخِذَ مَجَّاناً وُزعَمَاءَه يَصرُخونَ مِنَ الأَلَم يَقولُ الرَّبّ وآسْمي لا يَزالُ يُستَهانُ به كُلَّ يَوم. لِذلك يَعرِفُ شَعْبيَ آسْمي في ذلك اليَوم لِأَنِّي أَنا القائِل: "هاءَنَذا حاضِر". ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص القائِلِ لِصِهْيون: "قد مَلَكَ إِلهُكِ". أَصْواتُ رُقَبائِكِ! قد رَفَعوا أَصْواتَهم وهم يَهتِفونَ جَميعاً لِأَنَّهم يَرَونَ عِياناً الرَّبَّ راجِعاً إِلى صِهْيون. إِندَفِعي بِالهُتافِ جَميعاً يا أَخرِبَةَ أُورَشَليم فإِنَّ الرَّبَّ قد عَزَّى شَعبَه وآفتَدى أُورَشَليمَ. كَشَفَ الرَّبُّ عن ذراعِ قُدسِه على عُيونِ جَميعِ اَلأُمَم فتَرى كُلُّ أَطْرافِ الأَرضِ خَلاصَ إِلهِنا. 

صمت

قراءة من إنجيل ربنا يسوع المسيح للقديس لوقا 2:8-20

وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: "لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. ... وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله ... فَلَمَّا انصَرَفَ الـمَلائِكَةُ عَنهُم إِلى السَّماءِ، قالَ الرُّعاةُ بَعضُهُم لِبَعض: "هَلُمَّ بِنا إِلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الَّذي أَخبَرَنا بِه الرَّبّ". وجاؤوا مُسرعين، فوَجَدوا مريمَ ويوسُفَ والطِّفلَ مُضجَعاً في الـمِذوَد. ولَـمَّا رَأَوا ذلكَ جعَلوا يُخبِرونَ بِما قيلَ لَهم في ذلك الطِّفْل. فَجَميعُ الَّذين سَمِعوا الرُّعاةَ تَعَجَّبوا مِمَّا قالوا لَهم وكانَت مَريمُ تَحفَظُ جَميعَ هذهِ الأُمور، وتَتَأَمَّلُها في قَلبِها. ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه على كُلِّ ما سَمِعوا ورَأَوا كَما قيلَ لَهم. 

تأمل البابا بندكتس السادس عشر

إن رواية الميلاد، بحسب لوقا، تروي لنا بأن الله رفع حجاب خبائه أولاً أمام أشخاص وضعهم متردّ، أمام أشخاص يهملهم المجتمع الكبير: أمام الرعاة الذي في الحقول بالقرب من بيت لحم، كانوا يحرسون حيواناتهم. لوقا يقول إن هؤلاء كانوا ساهرين. هكذا نجد نفوسنا مدعويين الى دافع أساسي في رسالة يسوع، فيه يجدد باستمرار وبإلحاح متواصل –حتى بستان الزيتون – الدعوة الى السهر، الى البقاء متيقظين لنكون مستعدين لمجيء الرب. وهنا يذهب معنى هذه الكلمة أبعد من الاستيقاظ البسيط خلال ساعات الليل.

كانوا أشخاصاً ساهرين، فيهم يحيا حس الله وقربه. أشخاص كانوا ينتظرون الله، ولم يستسلموا لبعده الظاهري في الحياة اليوميةفقط لقلب ساهر تتوجه رسالة الخلاص: في هذه الليلة، وُلد لكم مخلّص. وحده القلب الساهر قادر على الإيمان بالرسالة. وحده القلب الساهر قادر على التزويد بالشجاعة للبحث عن الله في حالة طفل في الحظيرة. فلنسأل الله أن يساعدنا لنكون بدورنا ساهرين.

نحن على مثال الرعاة يجب علينا أن نستيقظ، لكي تصل الرسالة إلينا. يجب أن نضحي حقًا أشخاصًا ساهرين. ماذا يعني هذا؟ الفرق بين حالم وساهر يتألف قبل كل شيء من أن الحالم يجد نفسه في عالم خاصوهو منغلق بأناه في هذا العالم الحلمي الذي هو خاصته وحسب، والذي لا يربطه بالآخرين. اليقظة تعني الخروج من عالم الأنا الخاص والدخول في الواقع المشترك، في الحقيقة التي وحدها توحدنا جميعًا. ينتج الصراع في العالم وعدم المصالحة المتبادلة من أننا منغلقين في مصالحنا وآرائنا الخاصة، وفي عالمنا الخاص الصغير. الأنانية، الجماعية والفردية، تقيدنا في مصالحنا ورغباتنا، وهي مناهضة للحقيقة وتفصلنا عن الآخرين. استيقظوا، يقول الإنجيلتعالوا خارجًا للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد. الاستيقاظ يعني بهذا الشكل تنمية حس الله؛ الحس لإدراك العلامات الصامتة التي يهدينا بواسطتها؛ لحدس علامات حضوره المختلفة. هناك أشخاص يقولون أنهم "لا يتمتعون بآذان موسيقية للدِين". يبدو وكأن إمكانية حدس الله هو أمر يُحرم منه البعض. بالواقع، إن طريقة تفكيرنا وتصرفنا، عقلية العالم المعاصر، وسلسلة خبراتنا تسهم في إنقاص حسنا بالله، وبجعلنا "محرومين من الآذان الموسيقية" له. ومع ذلك في كل نفس هناك، بشكل ظاهر أو متخفي، انتظار الله وقدرة اللقاء به. للحصول على هذه اليقظة، هذا النهوض لما هو أساسي، نريد أن نصلي، لذواتنا وللآخرين، لمن يبدو "محرومًا من الأذن الموسيقية" ومع ذلك يعمل فيه التوق الحي لظهور الله. قال اللاهوتي العظيم أوريجانوس: إذا كانت لي نعمة أن أرى ما رآه بولس، أستطيع الآن أن أتأمل بطغمات الملائكة العظيمة بالواقع خلال الليترجية نحن محاطون بملائكة الله وقديسيه. الرب نفسه حاضر في وسطنا.  يا رب افتح عيون قلوبنا، لكي نضحي يقظين ومتبصرين ونتمكن من حمل قربك للآخرين أيضًا!

صمت 

تتمة التأمل

ويقول الأنجيلي لوقا: ما إن انصرف الملائكة حتى قال الرعاة في ما بينهم: فلنذهب الى بيت لحم ولنر هذه الكلمة التي تجسدت لأجلنا. يروي الإنجيلي أن الرعاة ذهبوا بعجلة الى بيت لحم. كان يدفعهم فضول مقدس ليذهبوا ويروا هذا الطفل الصغير في مذود، الذي قال عنه الملاك بأنه المخلص، المسيح، الرب. والفرح الكبير الذي تحدث عنه الملاك لمس قلوبهم، وأعطاهم أجنحة. تدعونا دعوة الملائكة نحن أيضاً مع الرعاة للذهاب إلى بيت لحم، تدعونا الملائكة إلى "العبور"، إذهبوا الى هناك، تحلوا بجرأة الخطوة للعبور، هذه الخطوة التي من خلالها نخرج من عادات تفكيرنا وحياتنا، ونتخطى العالم المادي لنصل الى الأساس، بعده، نحو الله، الذي من ناحيته أتى الى هنا، نحونا. نود أن نصلي للرب، لكي يعطينا القدرة لنتخطى حدودنا، وعالمنا؛ ليساعدنا كي نلتقي به، بخاصة عندما يضع نفسه في سر الإفخارستيا بين أيدينا وفي قلبنا.

ففي حياتنا العادية الأمور لا تجري بهذا الشكل. القسم الأكبر من الناس لا يعتبرون أمور الله أولوية، ولا يتحركون بشكل مباشر. وهكذا نحن أيضًا معظمنا على استعداد لتأجيل أمور الله. قبل كل شيء نفعل ما يبدو لنا الآن كأمر طارئ. في سجل الأولويات، غالبًا ما يحتل الله المكان الأخير. لسان حالنا يقول: هذا أمر أستطيع أن أفعله دومًا. أما الإنجيل فيقول: إنه أمر طارئ للغاية. ولذا إذا ما كان هناك أمر يستحق السرعة وعدم التأخير، فهو قضية الله وحدها. يقول القديس مبارك في قانونه: "لا يعيقنّ شيء عمل الله". الليتورجية هي بالنسبة للرهبان الأولية والمطلقة. كل الأمور الأخرى تأتي من بعدها. ولكن هذه الفكرة في جوهرها تنطبق على كل إنسان. الله مهم، الأمر الأهم في حياتنا على الإطلاق. هذه هي الأولوية التي يعلمها الرعاة. نريد أن نتعلم منهم ألا نسمح لوقائع الحياة اليومية الطارئة أن تسيطر علينا. نريد أن نتعلم منهم الحرية الداخلية لنضع الاهتمامات الأخرى – رغم أهميتها – في المرتبة الثانية، لكي نتوجه نحو الله، ولكي ندعه يدخل في حياتنا وزمننا. إن الوقت الذي نقضيه لأجل الله، وانطلاقًا منه لأجل القريب ليس أبدًا وقتًا ضائعًا. إنه الوقت الذي نعيش فيه حقًا، الذي نعيش فيه كياننا كأشخاص.

أن أول من أتى إلى لقاء يسوع في المذود، وأول من التقى بمخلص العالم هم الرعاة، النفوس البسيطة. الحكماء الآتون من الشرق، يمثلون ذوي الصيت والدرجة، أتوا بعد ذلك بكثير. ويقول الشارحون: هذا أمر واضح بالكلية. فالرعاة كانوا يقيمون هناك. ولم يكن يترتب إلا أن "يعبروا" (راجع لو 2، 15) كما نجتاز مسافة قصيرة لنصل إلى الجيران. أما الحكماء فكانوا يقيمون بعيدًا. وكان يجب عليهم أن يسيروا دربًا طويلاً وصعبًا ليصلوا إلى بيت لحم. وكانوا بحاجة لهداية ودليل.

واليوم أيضًا هناك نفوس بسيطة ومتواضعة تقيم بالقرب من الرب. هم، إذا جاز القول، جيرانه ويستطيعون الذهاب إليه بسهولة. ولكن القسم الأكبر من المعاصرين يعيشون بعيدين عن يسوع المسيح، عن الذي صار إنسانًا، عن الإله الذي جاء في ما بيننا. نعيش في فلسفات مصالح وهموم تملأنا بالتمام ويضحي دربنا نحو المذود بعيدًا جدًا. بأشكال مختلفة يضطر الله أن يدفعنا وأن يمد يده إلينا، لكي نستطيع أن نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوه. ولكن هناك درب للجميع. فالرب يقدم لكل شخص سبلاً مناسبة. الرب يدعو الجميع، ولذا نستطيع نحن أن نقول: "فلنعبر"، فلنذهب إلى بيت لحم – نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. نعم، لقد سار الله نحونا. لا يمكننا أن نصل نحوه. فالدرب يتخطى قوانا. ولكن الله نزل. أتى للقائنا. لقد عبر القسم الأكبر من الطريق. وهو يطلب منا الآن: تعالوا وانظروا أني أحبكم. تعالوا وانظروا أنني هنا. "فلنعبر حتى بيت لحم" "فلنذهب إلى هناك! فلنتجاوز أنفسنا. فلنضح سواح نحو الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا – في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح.

فلنذهب الى بيت لحم، متحدين مع الرعاة نقولها بعضنا لبعض، لا يجب علينا أن نفكر بالعبور الكبير نحو الله الحي، بل أيضًا بمدينة بيت لحم الملموسة، بجميع الأماكن التي عاش بها الرب، وعمل وتألم. فلنصل في هذا الوقت للأشخاص الذين يحيون اليوم ويتألمون. فلنصل من أجل إحلال السلام  في كل الدول التي تهددها قوى الشر والظلام كيما يعيشوا حياتهم في ظل سلام الله الأوحد والحرية. كما فلنصل بصورة خاصة، لبلدنا العراق، وسوريا ومصر ولبنان، والبلدان الأخرى: لكي يحل السلام. لكي يستطيع مسيحيو هذه البلاد التي تأسس فيها إيماننا أن يستمروا بالعيش؛ فليبن المسيحيون والمسلمون معا بلادهم في سلام الله.

ذهب الرعاة على عجل. فضول، وفرح مقدسان دفعا بهما لذلك. نحن نادرا جدا ما نسارع الى أشياء تتعلق بالله. اليوم لا يشكل الله جزءًا من الوقائع الطارئة، فنحن نظن أن الأشياء المتعلقة بالله يمكنها الانتظار. ومع ذلك، هو الحقيقة الأسمى، هو الأوحد الذي يحمل الأهمية الكبرى. لماذا لا يدفعنا الفضول لنذهب نحن أيضًا ونرى ونتعرف الى ما يريد الله أن يقوله لنا؟ فلنصل لالهنا لكي يلمسنا فضول الرعاة وفرحهم المقدس في هذا الوقت، ولنذهب بفرح الى بيت لحم نحو الرب، الذي أتى اليوم أيضًا إلينا. آمين

صمت

قراءة من القديس افرام السرياني

اليوم أبتهج الحراس، لأن الساهر جاء لإيقاظنا 

من يستطيع أن ينام الليلة التي كان العالم كله فيها ساهرًا؟!

لقد جلب آدم النعاس على العالم بالخطية، لكن نزل الساهر لإيقاظنا من نوم الخطية العميق.

فلنسهر إذًا، ولكن ليس كالمرابين الذين يسهرون الليل كله منهمكين قي حساب أموالهم والربا...

واللص أيضًا إذ يخبئ نومه ويدفنه تحت الأرض ويسهر ويقلق، وبقلقه يزعج كثيرين من النائمين.

والإنسان النهم يسهر ويقلق، وسهره يسبب له آلامًا...

والغني (محب المال) يسهر، إذ يطرد بغناه نومه، فيبقى ساهرًا على خزائنه خائفًا من اللصوص بينما قلبه ينام!

والمهموم يسهر، لأن قلق نفسه يبتلع نومه،

ومع إن الموت يتعقبه حتى عند وسادته، لكنه لا ينام حاملاً هموم السنوات المقبلة.

وإبليس أيضًا يعلمنا أيها الاخوة أن نسهر، لكن سهرًا من نوع آخر، هو التراخي في الأعمال الصالحة مع السهر في الشر.

حتى يهوذا الإسخريوطي سهر الليل كله، إذ باع الدم البريء الذي أشترى العالم كله!

ابن الظلام لبس الظلمة وخلع عنه النور!

بالفضة باع اللص خالق الفضة!...

نعم، إن الفريسيين أبناء الظلمة سهروا الليل كله؛

الأشرار سهروا لعلهم يحجبون النور غير المحصور!

أما أنتم فاسهروا هذه الليلة كأنوار في السماء،والتي بدت خافتة في لمعانها، لكنها مشرقة بفضائلها!

من يشبه ذلك الواحد الجلي الذي يسهر ويصلي في الخفاء،تحيطه هالة من النور الخفي وسط الظلمة الخارجية.

أما الشرير فكابن للظلمة يسلك،إنه يقف في ضياء النهار، ومع إن النور يكسوه من الخارج،

لكن الظلمة تكتنفه من الداخل

أيها الأحباء ليتنا لا ننخدع بأننا ساهرون،لأن من لا يسهر بالبرّ، فسهره الذي لا يحسب له!

من لا يسهر بالفرح، فسهره يعد نومًا!من لا يسهر بطهارة، فسهره يكون عدوًا له!

هذا هو سهر الحاسد، أنه كتلة جامدة، كلها أذى!...

هذا هو سهر الغضوب، أنه يتعكر بالغضب، وتصير يقظته كلها هياجًا ولعنة...

هذا هو سهر الثرثار، به يصير فمه ممرًا مهينًا للإثم،وعائقًا له عن الصلوات.

أما الساهر الحكيم، فله أن يختار بين أمرين:

إما ينام نومًا هادئًا معقولاً، أو يسهر سهرًا مقدسًا!

طلبات: 

لنصل بقلب ساهر أمين قائلين: ارحمنا يا رب

هب يا ربنا لرعاة كنيستنا الحدَسْ الروحي العميق والحس الرحوم كحس الآب الأزلي نحو أبنائه، الذي يجعلهم يقيظين ومنتبهين على قطيعهم، فيرعوهم بالبر والعدل والقداسة،منك نطلب؛

هبنا يا ربنا استعداد وقابلية الرعاة في السهر، وأن نخرج من عالم الأنا الخاص والدخول الى عالم الشركة والمحبة. فلنستيقظ ونذهب خارجاً للدخول في الحقيقة الكبرى المشتركة، في الشركة مع الله الأوحد، منك نطلب؛

هبنا يا ربنا حكمة وأنوار وقوة الروح القدس كيما لا نغرق في متاهات هذا العالم ومغرياته فيضحي دربنا نحو حبك ورحمتك بعيدًا جدًا. قدنا يا رب كي نجد دربًا للخروج من تشويش أفكارنا والتزاماتنا وإيجاد السبيل نحوك، منك نطلب؛

لنصلِ ونتضرع لدى العذراء أم مولود المغارة كيما نعبر ونذهب نحو ذلك الإله الذي جاء للقائنا. ساعدينا يا أمنا كيما نستطيع أن نتجاوز أنفسنا، فنصبح سواحاً يغامرون في سبيل لقاء الله بأشكال مختلفة: في مسيرتنا الداخلية نحوه. وفي سبل ملموسة جدًا، في ليتورجية الكنيسة، في خدمة القريب، حيث ينتظرنا المسيح، منك نطلب.

الصلاة الربية

صلاة ختامية

نشكرك أيها الآب، يا من خلقت الكون بابنك يسوع، وعندما تم ملء الزمان كلمتنا به. نشكرك أيها الابنُ، وقد صرتَ طفلاً لابساً إنسانيتنا، متشبهاً بنا، فشاركنا حياتنا من خوف وظلم وتشريد. نشكر روحك الذي به تقوينا على مجابهة صعوباتنا، وتُثبت خطانا في الإيمان... أعطنا أن نسمع صوتَكَ، فنعيش اختباراتنا على ضوء حياتكَ، مستمدين من روحانية المغارة، نعمة التعمق في مشروع الخلاص. ولك نقدم السجود، أيها الآب والابن والروح القدس الآن وإلى الأبد... آمين

ترتيلة