مقالات عامة
الإثنين, 19 شباط/فبراير 2018 21:31

اِنهض أيها الشاب …!

كتبه
قيم الموضوع
(5 أصوات)

"اِستيقظ أيها النائم! وقم فيضيء لك المسيح" (أفسس ٥: ١٤).

تحديات كثيرة يواجهها الشباب اليوم، لكني سأتوقف عند ظاهرة (النوم) أو غفلة الشباب عن الإيمان والممارسات الدينية، إذ صرنا في أحيان كثيرة نسمع الشباب يتحدثون عن قدراتهم الذاتية وبالتالي انتفاء الاحتياج إلى (الله) الأب، الخالق والمحب، وغدت ظاهرة الإلحاد واسعة الانتشار وتفرض نفسها علينا وربما أصبحت تشكل التحدي الأكبر في حياة شباب اليوم.

اِنهض أيها الشاب، إن الوقت يمر وأنت مازلت في نومٍ عميق، اِنهض وافتح عينيك على العالم، كفى نوماً، إذا بقيت نائماً ستحيا كل حياتك في الأوهام والأحلام، لكنك مميّز ولك القدرة على النهوض والاستيقاظ من هذا النوم، وتستطيع الخروج إلى هذا العالم لاكتشاف سر الله وقدرته.

ما الذي يدفعنا للحديث في هذا الموضوع؟ ربما لأن الصمت إزاء هذا الشأن ليس الخيار الأفضل، أو قد تكون غيرتي على الكنيسة تأكلني ولا تسمح لي بالاكتفاء بالفرجة بينما يعاني شباب الكنيسة أزمة إيمان وهم المدعوون ليكونوا مؤمنين وقديسين. نعلمُ أن عيش الإيمان في عالمنا اليوم أمر صعب، فالعالم مليء بالإغراءات الجسدية والفكرية، فهل يمكن للإنسان أن يحيا محبة المسيح الحقيقية مع الآخرين ويبقى محافظاً على الإيمان في عالم كهذا؟

أيها الشاب، عندما تقول أنا لا أؤمن بالله! هل فكرت أولاً فيما تقول؟ عندما تقول: "أنا لا أشعر بوجود الله في حياتي"، هل فكرت في الأسباب؟ ربما لأنك لم تبحث عن الله لذا لم تعرفه! لو عرفت الله، ولمست محبته لما قلت هذا الكلام اليوم، لأن الله أبونا وخالقنا هو ملء الحب ومصدره، "ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة" (ا يو ٤: ٨).

أيها الشاب، كما يتناسى بعض الأبناء محبة الأب ويعتقدون أنه مراقب أو مشرف على حياتهم، يضايقهم بالتعليمات ويخنقهم بالإرشادات، هكذا تكون النظرة أحيانا إلى الله، لكن إن كنت تثق بأن أباك وخالقك منحك الحرية المطلقة وجعلك كائنا حراً مميزاً بين كل المخلوقات، ويريد منك أن تعيش بكامل الحرية، مسوؤلاً ، دون قيود، فستفكر ملياً قبل أن تقرر الابتعاد كالابن الشاطر.

في الحقيقة الله هو الحياة، من لا يؤمن بالله ليست له حياة، أما الإلحاد فهو طريق الموت، ونتائجه تؤدي إلى الهلاك والظلام. حينما تحتل أفكار كثيرة موقع الألوهية في حياة البعض، كتحقيق انجاز ما أو بلوغ منصب أو الفوز ببطولة، وسوى ذلك من المجد الدنيوي الزائل، دون أن يعرفوا أنها أصنام زائفة مشوهة، تجعلهم ألعوبة للشيطان يحركهم كما يشاء، أما قمة الحقيقة المطلقة هي عند الله، لأن الله هو ملء الحقيقة.

كن واثقا أن الراعي الصالح سيبحث عن الخراف الضالة، ولكن لا تنتظر أن يأتي إليك الله، بل حاول أنت أن تبحث عنه وتتقرب إليه، متأكداً بأنه سوف يقبلك بكل فرح ويجعلك ابناً له ويسكنك في قلبه.

أسئلة للتأمل: هل لحياتك معنى؟ لماذا يجب أن يوجد الله دائماً في الحياة؟ إلى أي مدى تبقى في نوم أمام المعنى؟

النهوض من النوم هو معنى بحد ذاته، فمتى تستيقظ أيها النائم! وتقوم فيضيء لك المسيح؟ حينها كل عمل تقوم به، سيكون الله فيه، معطياً معنى حقيقيا لوجودك وحياتك، لأنه هو الحقيقة المطلقة.

أطلب من الرب أن يحفظ شبابنا من فكر الإلحاد، وينير أذهانهم وطريقهم كي ينهضوا منطلقين إلى العالم ويروا النور الحقيقي ويتلذذوا بمعنى الحياة.. آمين.

قراءة 2277 مرات آخر تعديل على الإثنين, 19 شباط/فبراير 2018 22:20
المزيد في هذه الفئة : « أين أنا؟ لا تزرع الزؤان »

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *