مقالات عامة
الخميس, 27 تشرين1/أكتوير 2016 13:28

المحبة تجعلني خادماً

كتبه
قيم الموضوع
(5 أصوات)

    

المحبة هي شرط لممارسة الحرية المسيحية. وهي علامة صادقة ومستمرة للحياة المسيحية. إنها المعيار الأساسي للمسيحي، فهي تتجاوز كل الفضائل، بسبب ديمومتها، وبسبب كمالها، ولأنها تمثل أسمى القيم الإنجيلية. فتكون حضور الله نفسه في العلاقات مع الآخرين.



    هي حب اختياري يريد خير الآخرين، ينبوعها في الله الذي أحبنا أولاً، وأسلم أبنه الذي من حبه مات لأجلنا. وبثمرة هذه المحبة أصبحنا مختارين كأبناء الله في الروح القدس لنغدو خداماً له وللآخرين.

    

​والخدمة، هي فرح العطاء عند الخادم الذي كرّس نفسه لها، خدمته تفيض من محبة الله له. أن الخادم هو الدليل الذي يرشد الناس إلى الله من خلال محبته وعطائه، فبدون المحبة والعطاء تتحول هذه الخدمة إلى مجرد كلام، فالخادم الحقيقي هو ليس من ينطق بكلمة الله فقط، بل هو المدعو أن يحيا هذه الكلمة ويعيشها فيلتذ بها والآخرين.

  

​الخدمة أيضًا مسؤولية تجاه الله والكنيسة، هذه المسؤولية التي عاتقها على الإنسان وحده، فهو الذي يستطيع أن يخدم بمحبة وتكون ثمرة المحبة أن يتذوق الآخرين طيبة الرب من خلالها، وهذا ما يردّده المزمّر: "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (34 : 9).

    

الخدمة تولد في قلوبنا كشعلة نار فتغدو مبدأً نتبعه دائماً، بل هي أسلوب حياتنا الذي من خلاله تثمر وتعطي ثماراً صالحة. الخدمة عطاء ينزع عنا الأنانية، الخدمة فرح يجردّنا من التسلط والغرور، الخدمة محبة تزيح الكبرياء وتنفي من نفوسنا حب الظهور، الخدمة تواضع يقربنا من الله ويمد الجسور بيننا وبينه، وبيننا وبين القريب، فلا نغدو بعيدين أو غرباء عن الملكوت، الخدمة صخرة ثابتة نبني عليها بيوتاً لا تقوى الرياح والسيول على زعزعتها.



    وحتى أوقات الشدة والألم، تعلمنا أن نتمسك بالخدمة بفرح ومحبة وعطاء وأن نرى في القريب المتألم وجه الله، منتظرين برجاء ثابت أن يكون لنا مع المسيح القائم النصر والفرح والقيامة.

  
 
​فالمسيح معلمنا الأول وقدوتُنا في الخدمة، هو القائل "ما جئت لأخدَم بل لأخدُم" متى (20 : 28). تواضع في الخدمة بمحبة نابعة من قلبه الأقدس ليقربنا من الله الآب ويغذينا من طعامه "طعامي أن أعمل بمشيئة الذي أرسلني وأُتمم عمله" متى(4 : 34). لكي يوصلنا إلى الله ويملأنا إيماناً حياً، تُجسّده الأعمال الصالحة، لا كلاماً أجوف، فتغدو حياتنا شهادة حية للمسيح من خلال خدمتنا ومحبتنا على مثال آبائنا القديسين الذي كرّسوا أنفسهم لخدمة كلمة الله بأمانة واخلاص.

قراءة 1250 مرات آخر تعديل على الخميس, 27 تشرين1/أكتوير 2016 13:41

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *