مقالات عامة
الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 14:22

لستُ وحيداً.. لأنك معي!

كتبه
قيم الموضوع
(7 أصوات)

لستُ وحيداً.. لأنك معي!

يهلل المزمور 27 : 10 "إذا تركني أبي وأمي فالربّ يَقبَلُني".

في حياتنا أحياناً كثيرة نشعر بأننا وحيدين، وعلى الخصوص عندما ندخل في أزمة معينة، أو نمرّ بموقف عدم معرفة للآخر والله بسبب انغلاقنا على ذاتنا والضجر من واقعنا، لهذا نشعر بأن الله لا يساعدنا وهو بعيد عنا. الإنسان الوحيد هو الذي يشعر بأنه منعزل ومنفرد ومتروك.. لماذا؟ لأن الأزمات والمشاكل التي تواجهه تقوده لهكذا شعور.
الوحدة تشير إلى الترك أو الرفض من قبل المجتمع والآخرين، أي عدم وجود رفيق للدرب الذي أنا به، وعدم تقبل الآخرين لي. وهذا يعطي طابع الإهمال للإنسان فيكون متعباً ومثقلاً. ولهذا نرى اليوم الكثيرين ممن يصلون لمرحلة الانتحار والاكتئاب.

شعور الوحدة الذي يعاني منه إنسان اليوم هو واقع مؤسف جداً في حياتنا، لأنه أصبح شعور يتجسد بحياة هدفها أشباع الذات من الماديات الدنيوية، والرغبات الجنسية، وإلخ.. وأيضاً هو شعور بعدم التواصل في علاقة مع الآخرين، بمعنى العيش مع أشخاص جامدين قد يكونوا أحياناً عبارة عن أصنام في حياتنا.

واجبنا نحن اليوم كمسيحين هو مهم جداً، محاولين أن نرسم صورة حقيقية للآخر، لهذا ينبغي أولاً أن نخرج من ذواتنا وانانيتنا حتى نحقق صورة الله فينا، ونكتشفه من خلال الآخر في حياتنا. والكنيسة تدعونا للعيش كجماعة لا كالأفراد، لهذا يبقى الآخر هو مهم، وبدونه لا نستطيع أن نكمل حياتنا بشكل الأفضل والصحيح. وهذا ما يوضحه لنا أيضاً مارتن بوبر في عبارته "أنا_ أنت"، فعلاقتي مع الأخر تجعلني أعيش حياة فرح وسعادة، لأن الإنسان مكوّن من قبل الأخر وهو مُصاغ منه. عند بوبر العلاقة مع الأخر هي نعمة، فتؤدي هذه العلاقة إلى توليد الحبّ الذي هو مسؤولية العلاقة وهو الذي يعطي للإنسانية قيمتها الصحيحة.

أحياناً نسأل أنفسنا لماذا الله تركنا عندما وقعنا في مشاكل وصعوبات كبيرة، ولا يساعدنا أن نتعامل معها بطريقة صحيحة، فنصبح أشخاصاً معوّقين؟ ولكن على العكس تماماً، لأنه إذا دخلنا أعماقنا قليلاً، سنفكر بأنه يجب علينا أن نثق بأن الله يعرف كيف يتعامل مع معوّقاتنا وصعوبات حياتنا، ويساعدنا من خلالها ومن الآخر ليجعله أداة تقودنا للخروج من هذه الصعوبات والعواقب البائسة. فالله أقرب إلينا من ذواتنا ويعرف ما نحن بحاجة إليه أكثر منا.

ختاماً أقول: يارب، أننا لسنا وحيدين، وشعورنا كبير في وجودك معنا، لأنك أنت "عمانوئيل"، "الله معنا" في أفراحنا وآلامنا وقراراتنا المصيرية. ونعرف أنك لا تتركنا أبداً ولا تجعلنا أن نكون يتامى من حبك وإنسانيتك وتواضعك وسعادتك ... آمين.

قراءة 1446 مرات

1 تعليق

  • تعليق فارس الخميس, 13 تشرين1/أكتوير 2016 21:24 أرفق فارس

    موضوع فاشل

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *