مقالات عامة
الثلاثاء, 21 حزيران/يونيو 2016 13:02

الجسد في الحبّ

كتبه
قيم الموضوع
(11 أصوات)

الجسد في الحبّ

                من حق كل جسد أن يُحب لأن الجسد ليس شراً في ذاته، لأنه لو كان شراً ما كان الله خلقه، بل هو عطية من الله، وهذه العطية يصبح لها معنى عندما تكرم صورة الخالق فيها وتمجدها. ففي هذه العطية أرادة الله أن يُكرم المخلوق ويعطي الكرامة لهذه الصورة التي خلقها على مثاله. والتي بها يعتز المخلوق ويُكرم هذه الصورة البديعة التي جعلها الخالق جميلة بين الخلائق الأخرى الغير الناطقة، لأنه راى إن هذه الصورة كريمة على صورته الجميلة.

إن حياتنا الإنسانية تقوم في الأساس على علاقتنا بالشخص الآخر، ومعاً نشعر بوجودنا وتعطي لحياتنا معنى. في صميم حياتنا نشعر كُلنا بالنقص، وهذا النقص هو إحساس بالفراغ الداخلي وعدم الأكتمال، حيث يشير النقص إلى رغبتنا العميقة في الآخر الذي يجعلنا نجد ذواتنا، ويولّد بداخلنا صوراً عن الآخر.

يتحقق معنى علاقة الجسد في الحب لدى الإنسان، حيثما تجمّع شخصين بوجود الحب المتبادل والصادق والملتزم، وإذا غاب هذا الحب أو توهّم المرء بوجوده، فسيكون معنى هذه العلاقة هو غريزي وجسدي فقط. إن غاية العلاقة بين الرجل والمرأة هي للإنجاب والتكاثر وتأسيس عائلة مقدسة. وهكذا فإن جسد الإنسان خُلق أصلاً عضوياً لكي يكون هيكلاً للروح القدس، فلا يوجد في المسيحية موقف مضاد للجنس لكن الجنس هذا يجب أن يكون موجّه بالمحبة، وكل إتصال جنسي خارج المحبة والزواج هو خطيئة ضدّ الغير.

إن الخوف في هذه الأيام من بعض الناس الذين لا يُكرمون الجسد، فيكون بالنسبة لهم كالسلعة المتداولة في التجارة، معرضة لأياد غير طاهرة، بل ملوثة وإن الجسد الطاهر قد تلوث وابتذر كبضاعة معروضة لسوق المنتمين الذين يلعبون في مقدرات هذا الهيكل الجميل، عكس ما يجب أن يعطونه من  الاكرام وتلك الهيبة والتقدير تمجيداً لأسم باريه وتقديم الشكر والكرامة.

الخطر اليوم هو هذا الانهيار الذي قد يزداد يوماً بعد يوماً في محيطنا البشري، وقد نعزو ودون الاعلان عن الكارثة البشرية ضدّ الجسد، لأن الجسد أصبح فقط لإفراغ شهواتنا وغرائزنا، وتحطيم صورة الآخر. وليس فقط أن يكون جسدنا شهواني من الناحية الجنسية بل من شهوة أمور حسية قد  تتحول إلى عادة مسيطرة أو إلى الأدمان كالتدخين والمخدرات. إذاً العلاقة الجنسية التي تجمع شخصين من جنسين مختلفين هي التعبير الأعمق عن علاقة الحب الملتزم بينهما. يسمى الجنس عند الإنسان حاجة، لأنها تحتاج الى أشباع، فهي غريزة، لكن فرق الإنسان عن الحيوان هو كيفية التعامل معها واعطاء لها قيمة ومعنى.

قراءة 1185 مرات آخر تعديل على الإثنين, 22 آب/أغسطس 2016 13:50

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *