مقالات عامة
الثلاثاء, 15 آذار/مارس 2016 10:56

الفرح في وسط الآلام

كتبه
قيم الموضوع
(11 أصوات)

الفرح في وسط الآلام

                يقول الفيلسوف الدنماركي سورين كيرككارد: "إنّ كلّ امرىء يبتغي الإتصال بالله ومعاشرته حقيقةً، فأمامه خيار واحد، هو أن يظلّ فَرحِاً دائماً أبداً". إنّ الحياة المسيحيّة لا ترتكز على الألم بل على الفرحِ المُعاش وسط الألم. فكل معمذ مدعو اليوم على مثال ما عمله يسوع، بأن يختار الحبّ، ومن يختار الحب يعيش صميم الألم. فمع الصليب نصل إلى قمّة الإختبار الروحي، حيث وصل القديسون. فالحب مرتبط بسر الآم وموت وقيامة ربنا يسوع، لأننا من خلاله نكتشف معنىًلحياتنا، ونسلك على خطى ألم يسوع ليبلغ بنا الحب أقصى حدوده.

إن الأحداث التي نعيشها في حياتنا اليومية من إضطهادات وموت، نشترك من خلالها بآلام المسيح ويُمتحن إيماننا بما يحتويه من حب وصبر الذي يؤول بنا إلى طريق الخلاص والقداسة. ففي الصليب يـتحوّل الشر إلى خيرٍ ويصبح اداةً نُدخل من خلالها الفرح إلى قلوب الآخرين. شخص يسوع المتألم والمصلوب هو الذي يُعطي جميع ممارساتنا معنىً جديداً وخلاصياً، وهو  علامة الفرح في كل الأوقات المؤلمة. أن يرافق الولادة ألم لا يبرح أن يتبدّد ليحلّ مكانه فرح في حياة تنمو لأنها تختبر دائماً الحبّ المجاني الذي يتجلىّ بموت يسوع على الصليب.

إن قلب الأب يتألم لألم الإبن، فهكذا عندما ينظر الله إلينا ونحن نقترف الخطيئة ونؤذي ذواتنا ويصيبنا الألم في صميمنا يتألم لألمنا لأنه هو الحبّ المطلق. لذلك يتألم الله معنا ويعاني همومنا لأنه هو المحبة بالذات، ولكن كيف نؤمن بأن الله محبة إن كنّا نظن أنّ ألمنا لا يصيبه في صميم كيانه الأزلي؟ إن صورة الإله الذي لا ينتابه الألم وينظر مطمئناً هادئاً من علياء سمائه إلى شرور الناس وتعاستهم، هذا الإله ليس إله الحب وليس حقاً إله المسيحيين، لمن يعتقد ذلك.

كثيرون منا يريدون أن يعيشوا حياة ترضي قلب الله على خطى إبنه، ولكن كثيراً ما نخشى حمل الصليب، لأننا نريد بأن نقدّس نفوسنا بدون أن نتألم. لذا ردّد كتاب الإقتداء بالمسيح: "كثيرون يتبعون يسوع إلى كسر الخبز، أمّا تابعوه إلى شُرب كأس الآلام فقليلون". فحمل الصليب بصبر ومحبة وفرح يؤول بنا وحده إلى القداسة.

قراءة 10729 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 15 آذار/مارس 2016 11:31

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *