مقالات عامة
الثلاثاء, 15 كانون1/ديسمبر 2015 00:45

مغارة الميلاد

كتبه
قيم الموضوع
(9 أصوات)

 

"ولد لكم اليوم مخلّص في مدينة داؤدوهو المسيح الربّ" (لوقا 11:2).

يقول البابا بنديكتوس السادس عشر: إن وضع المغارة في البيت هي وسيلة بسيطة وفعّالة في آن معاً للتعبير عن الإيمان ونقلُهُ إلى الأولاد. والمغارة تُساعدنا على التأمل في سرّ حبّ الله لنا الذي تجلى في مغارة بيت لحم بصورة الفقر والبساطة.

بشارة مريم هي علامة رجاء في حياتنا، لأن بكل تواضع قَبِلتْ بمشيئة الله وقالت "أنا خادمة الرب فليكن لي كما تقول" (لو 38:1). كم بحاجة نحن اليوم إلىأن نسلم ذواتنا إلى الله بكل ثقةٍ وطاعة. ولد يسوع في بيت لحم ولايزال يولد في قلب كل مسيحي مؤمن حيث يتم الخلاص عندما يَقبل يسوع في حياته. فيكون ميلاد يسوع عيد لكل واحد منا ويبدأ عهدٌ جديدٌ فينا، ويعطينا الروح القدس قوةً تغير ما في داخلنا، ويوجهها نحو حياة جديدة لا تموت بل تبقى حياة أبدية مع الله.

تقول لنا مريم اليوم في الضروف الصعبة والأزمات، تعالوا وأفرحوا أيها المسيحيين فإنني أحضن قمح الحياة خبزاً أبدياً للجياع والمحتاجين إلى الحياة الحقة. إنني أحمل ماءً إلهياً للعطاش إلى البرّ. إنني أحمل لكم الفرح الأبدي. ونحن اليوم يجب علينا أن نفرح ونبتهج في ضروفٍ صعبة كانت أم سهلة، لأن الطفل يسوع هو نور العالم الذي يبدد الضلمات في حياتنا، وهذا النور يقودنا إلى الآب ويدخلنا إلى نور الحياة الأبدية.

بالحقيقة نحن محتاجين إلى ولادة جديدة في أفكارنا وأعمالنا، ولادة يسوع غايتها  أن تُخبر الإنسان أنك أحببته من خلال تجسدك، وهذا الحب قادر على الغاء كل ولادات سيئة تولد في افكارنا واذهاننا. لكي نعبر من الظلمة إلى نور، من الظلال إلى حقيقة، من الجهل إلى المعرفة، من عالم الخطيئة إلى عالم النعمة، ومن عالم الموت إلى عالم الحياة.

إذ نقف اليوم أمام مغارتك يا يسوع التي موجودة في بيوتنا وكنائسنا، نتأمل بأنك كُنت طفلاً ونوراً للأمم، ومغارتك ترمز إلى قلب الإنسان الثابت في الله أمام كل الصعوبات التي تعترضه. ونحن اليوم واقفون أمام مغارتك مليئة من البركة والشكر لنا. انت من نقلنا من الضلام إلى النور الحقيقي. بهذا العيد نحتفل بولادة الطفل المغارة فمن خلال الإيمان به نجعل عالمنا عالماً أفضل، ونزرع الفرح في قلوب الآخرين. 

الإكليريكي ميلان صباح عوديش

قراءة 5148 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *