مقالات عامة
%AM, %11 %319 %2014 %09:%حزيران

المشيح في التناخ

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
المشيح في التناخ ملاحظة في المنهج. كتابات العهد الجديد (الكتابات الرسولية) تعرف نفسَها معتمدةً على التناخ وتُنوِّره باستمرار. خصوصاً عند بولس يُفهَم طريقُ إسرائيل محاولةً فاشلة للحصول على الخلاص بو
المشيح في التناخ ملاحظة في المنهج. كتابات العهد الجديد (الكتابات الرسولية) تعرف نفسَها معتمدةً على التناخ وتُنوِّره باستمرار. خصوصاً عند بولس يُفهَم طريقُ إسرائيل محاولةً فاشلة للحصول على الخلاص بواسطة التوراة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى انتظاراً متأكداً أكثر فأكثر ليسوع المسيح الذي سوف يأتي بالخلاص الذي لم تقدر التوراة أن تُعطيه لناسٍ خاطئين. هكذا يتكلم العهد الجديد عن العهد القديم. وهكذا تكلم وما زال يتكلم في كل مكان الوعظ والليتورجية والتعليم المسيحي... وبما أن التناخ يبدو كأنه يُعارض مثل هذا التكلم عنه، فصاروا يُطبِّقون عليه المنهج الا كلاسيكي للمجاز والرموز، فيُطلِّعون عن هذه الطريقة "الحقائق الخريسطولوجية المدفونه في التناخ الى السطح". لا يمكننا نحن أن نقتبس هذا الأسلوب من المسيحيين القدامى. مؤلّفو الاسفار الرسولية صاروا -بقوة ظهور يسوع وقيامته- يقرأون التناخ بعيونٍ جديدة. فاكتشفوا في أماكن كثيرة علاقات بيسوع، ذلك بواسطة أساليب تفسير عصرهم. لا يمكن أن الكنيسة المسيحية "تُقدِّس" اسلوباً تفسيرياً واحداً فقط. العهد الجديد يدعو مسيحيي كل الأجيال الى أن يستخدموا أساليبهم هم. في وقتٍ سابق غير بعيد (بعده حاضر في بعض المناطق) كانوا لموضوعنا يُفتِّشون ويُجمِّعون في أسفار التناخ كل النصوص التي تذكُر "المشيح" وأمثالَه من ألقاب مطبِّقة على يسوع في الكتب الرسولية. نحن نبتدئ بالتناخ نفسه. نسأل مؤلّفي التناخ ما قصدوه في عصورهم بأقوالهم. لا نبتدئ نقرأ اسفار التناخ كشهادة ليسوع المسيح. هذا لا يعني أننا نجعل إيماننا المسيحي جنباً. إننا نؤمن بأن يسوع خطوة خطاها الله –خطوةً حاسمة- في الطريق الذي يسلُكه مع إسرائيل. فلكي نعرف معنى ظهور يسوع في هذا الطريق يجب علينا أولاً أن نعرف هذا الطريق. وعلى المقلوب: سوف نقرأ من ظهور يسوع معنى طريق إسرائيل. الاتجاهان ضروريان ومتكاملان. يسوع المسيح هو بالنسبة إلى التناخ: "ثمرةُ القراءة" و "مبدأ القراءة" معاً: الاثنان، وفي هذا التتابُع! أولاً يجب أن نعرف التناخ لكي نعرف يسوع، ثم على المقلوب. اليوم نحن منشغلون بالأول... إذن، لا نلتقط النصوص التي تتكلّم عن "مشيح"، لأن هذا يعني انحصارا لا يُغتفَر لمعنى يسوع المسيح. نحن الآن نسأل التناخ عن طريقه. فأولاً: العهد القديم كتاب، وليس كتاباً نُزِّل من السماء. لكنه كتاب نشأ من حوار جدلي مع تاريخ إسرائيل. إذن: من إسرائيل التاريخي ومن إسرائيل الله. يعني: الإيمان اليَهوَهي عن طريق نضاله ضد أوثان القوات الطبيعية والحضارية يقيم قانون الكتاب المقدس معياراً لمعرفة الله والعمل الإنساني، مرةً وكفى وإلى الأبد. (وهذا يبقى!!!). هل من الممكن أن نصف وصفاً لمضمون طريق إسرائيل؟ التناخ في نطاق نظره وأقواله واسع ومتنوّع قدرَ الحياة نفسها. حتى إذا أهملنا ما لا يُحسَب من الأمور المركزية لديانتنا (كمثل تقاليد الخلقة؟ القوانين والمراسيم؟ الطقسيات؟ الآداب الحكمية؟) أفمن الممكن أن نعيد الأمور المركزية فعلاً إلى شيء واحد؟؟ هل لطريق إسرائيل بُنية واحدة مع معالم ثابتة واتجاهات واضحة؟ نعطي الآن النتائج الحالية من كثير من الدراسات. تركيب القانون نفسه يعطينا الاتجاه: توراة – نبييم – كثوبيم. في الرأس: التوراة: قصة التفات الله إلى إسرائيل في الإنقاذ والتشريع: إقامة العهد. ثم: النبيين: رواية ما حدث لهذا العهد في التاريخ، رواية دينُونة ونعمة، رواية ارتداد وتُهمة رواية خيانة بشرية وأمانة إلهية ومواعيد جديدة. وأخيراً: الكتابات: فيها خاصةً المزامير كصوت الإنسان المنشغل بإله العهد بإقرار الذنب، بالشكر، بالارتياب والشكوى، بالابتهاج، بالتأمُل... عهدٌ وتاريخ. عهد = لقاء مع يهوه. اللقاء مع تحريره، مع وعده، مع تهديده، مع وصيته. فعلى الشعب، على الفرد، أن يجاوب... فبالرغم من إخفاق الإنسان لا تزال أمانة الله قائمةً مع اتجاهٍ جديد إلى مستقبل. فنجد هكذا ما قد يكون الشيء الثابت الموحِّد الواحد في التناخ: "أنا أكون لك إلهاً وأنت تكون لي شعباً". لذلك نستطيع أن نصف طريق إسرائيل: تاريخ العهد. العهد الذي يسلُك طريقاً في التاريخ، من خلال تحقيق وفشل وانتظار...   الخطوط العريضة العهد والتوراة في كل تاريخ إسرائيل نجد الاعتقاد أن العلاقة بإلهه هي علاقةُ عهدٍ. هذا أمرٌ نادر شاذّ في كل المشرق القديم. هذا العهد يعتمد على فعلٍ حُر من قِبل الله. يمكننا المقارنة بملِك يعدُ مواليَه بعونه وحمايته ويطلب منهم وفاءَهم وطاعتَهم بالمقابل. بالطبع، يتضمّن اللقاء بين الله وإسرائيل أكثر ممّا ممكن التعبير عنه بكلمة "عهد" فقط. من ثم نجد تعبيراً عن هذه العلاقة بصور أخرى حيث يبدو إسرائيل "وكيلاً"، "عبداً"، "أبناً"، "زوجة"، وغيرها. ولكن مجازَ "العهد" احتل وحفظ المكان الرئيسي، لأنه قدر على إبراز بعض المفاهيم الجوهرية. 1-"أنا أكون لكم إلهاً": يعني أولاً: الله يبادر بالعمل. نعمة حرة. "اختيار". تدبير من طرف واحد. هذا هو معنى "بريث" في التقليد الكهنوتي. 2-يبدأ الله بالإنقاذ والحماية. الله يطلب من إسرائيل أن يتوكّل عليه. 3-العهد كوعد يتوجّه دائماً إلى المستقبل. يَعِدُ يهوه بأن سوف يُظهِر نفس النعمة تجاه إسرائيل كما صنع في الماضي وحتى الآن. التاريخ يبقى ميداناً للقتال، ولكن يكون ليهوه فيه كل مرة من جديد، ومرة حاسمة في النهاية، آخر كلمة لصالح الشعب. 4-العهد، وإن كان مرتكزاً في إسرائيل، فإنه يهدف إلى خلاص العالم أجمع. إسرائيل هو طريق الله إلى جميع الشعوب وإلى كل إنسان. 5-العهد يرافق إسرائيل في رحلاته على طول التاريخ. أولاً هو عندهم كبدو. ثم في حضارة زراعية بدائية. ثم في حياة الدولة والملكية. ثم في محيط العلاقات الاجتماعية والدولية. ثم يجتاز عملية لـ "التشخيص، أي مرحلة وعي الفرد الممَّيز في العهد. فيصبح العهد أكثر فأكثر مفهوماً ناقداً، معياراً عالياً يُقاس به سلوكُ الشعب والفرد. حتى الآن قلنا كيف أن الله يعمل في هذا العهد. ولكن العهد لا يقدر أن يفعل مفعوله بدون الإنسان: "... وأنتم تكونون شعبي". العهد في أصله ذو جانب واحد وفي هدفه ذو جانبين. 6-يطلب الله من شريكه: ثقةً وطاعة. في تجسيم متنوّع حسب الظروف والأحوال. كثير من تلك التجسيمات مرتبطة بانعقاد العهد على جبل سيناء. الشكل المركزي الأساسي هو: الكلمات العشر: الكلمات الخمس الأولى: العلاقة بالله. لا توجد بهذا الشكل في أي مكان في المشرق. الخمس الثانية: العلاقة بالإنسان الآخر. توجد في المشرق، لكن لا في هذا الإطار!!- حول الكلمات العشر تكوّنت مجموعات قوانين. 7-التوراة هي واسطة تحقيق العهد. التوراة ليست "شريعة" إنما هي توجيه، إرشاد، تعليم. الكلمة الأولى: يهوه وحده. الكلمة الثانية: لا تلاعُب بالله. الكلمة الثالثة: لا سحر... 8-التوراة مقرونة بتهديد ضد الخيانة. للمرتدّين يتحوّل الحليف عدواً. وفاؤه يفرض عليه واجب أن يكون لها غيوراً. منذ البدء ثلاثة ميادين تُجسَّم فيها طاعة العهد: العبادة والاخلاق والحق. العبادة تحاول التعبير عن شركة العهد: مبادرة الله، مصالحة، نعمة، شكر. السلوك الأخلاقي: الموقف من الأخ في الشعب، وأكثر فأكثر تركيز في جماعة الهامشيين: أرامل، أيتام، عبيد، معوّقين، غُرباء. كما أن يهوه حرّرهم من العبودية، هكذا هم حُلفاؤه يعملون مثله... الحق يثبّت ذلك... ثم، (الى جانب وعود العهد ووصايا العهد) آيات العهد: الأرض، السبت، الختانة. كنعان من حيث هي المجال الحيوي الموعود والموهوب والمهدَّد والمأخوذ والموهوب ثانيةً، هي سر العهد العظيم يبقى في كل مراحل تاريخ إسرائيل أساسياً. السبت كذلك سر العهد: لا مثيل له خارج إسرائيل. الختانة توجد في أماكن أخرى لكن ليست بهذا المعنى. للملك مكان مركزي في العهد لقد بَيَّنا ما معنى العهد لإسرائيل. حياة العهد كانت تشمُل كل شيء: البُنى الخارجية، دخيلة الفرد... ميخا 6: 8 "قد بيّن لك أيها الإنسان ما هو صالح وما يطلب منك الرب. إنما هو أن تُجري الحق وتحُبّ الوفاء، وتسير بتواضع مع إلهك".   السير والانتظار حتى الآن رسمنا صورة عن العهد في الرواية والتوجيهات... في كثوبيم الكتابات، وخاصة المزامير نسمع جواب إسرائيل، جواب المؤمن الفرد. على الإنسان أن يسير في طريق يهوه، عليه أن ينتظرَه أيضاً. "مخافة الرب" عبارة غنية: تباعُد وخضوع، وثقة واستسلام. علاقة تتضمّن التواضع والخِلّة معاً. النبوءة والنبذ أشارت النبوءة إلى خمس سلطات تُبعِد إسرائيل من إلهه: الطبيعة، الدولة، العبادة، الرفاهية، العلاقات الدولية. تقريباً في هذا التتابُع في تاريخ إسرائيل. فضحت النبوءة الخطيئة. أعلنت الدينونة. الموت... اللــه = وفاء ومستقبل النبذ نصفُ الحقيقة فقط. آخر كلمة لله هي وفاء، نعمة. مستقبل. هو 11: 9 "لا أُطلِق حِدّة غضبي ولا أعود إلى تدمير أفرائيم. لأني أنا الله لا إنسان، القدوس في وسطك فلن آتي ساخطاً". إسرائيل مزرعة نموذجية تجريبية إسرائيل يقوم بدور نيابي للإنسانية جمعاء. في كل تاريخ العهد. في الإيجابيات والسلبيات. (إذا نظرنا إلى يسوع على هذه الخلفية... صار الكل أغنى وأكثر موحَّداً. "المشيح" كمصطلح يدلّ على "المخلِّص الأواخري" غير وارد في كل التناخ. يوجد منذ اليهودية المبكِّرة فقط، في قمران، مزامير سليمان، 1 أخنوخ ("مشيح" + اسم الله أو ضمير الله). بصورة مطلقة ("المشيح") منذ القرن الأول ميلادي فقط. لا يوجد انتظارٌ واحد فقط للمشيح. يبدو كأن تيارات متعدّدة مختلفة لانتظار شخصٍ مخلِّصٍ تجمّعت مع الوقت إلى "شخص" واحد هو المشيح الملكي. فانتقصت الشخصيات المنتظرة الأخرى إلى مرتَبةِ "سباقين" (موسى، إيليا). بخصوص أصل انتظار المخلّص في إسرائيل آراء كثيرة متضاربة بين العُلماء. أنا أظن أن الأحسن هو أن نربُط انتظار إسرائيل للخلاص بإلهه الرب العامل في التاريخ. إسرائيل يعرف أن إلهه يكون هناك لصالح شعبه في المستقبل أيضاً. فينشأ من ذلك الانتظار لواحدٍ ممسوحٍ معيَّن من الله ليخلِّص شعبَه. هذا الرسول يلبَس في اليهودية أشكالاً مختلفة. إذن انتظار مشيح بصورة خاصة هو تجسيم وتشخيص لانتظار الخلاص العام، دون أن يكون لهذا الانتظار العام شرطاً ضرورياً. هناك عددٌ كبير من الأنبياء والكتابات الديوتروقانية وغير القانونية لا تذكُر "المشيح" على الإطلاق. أنا أظن أن فكرةَ المسيحيين الأوليين في يسوع كمشيح فكرة مرتبطة بآمالهم وتصوُّراتهم في القرن الأول. أظن أننا نحن لا نستطيع أن نتبع فكرتَهم بصورةٍ ميكانيكية إلا ونعطي حقاً لكل الكشف الإلهي. المسيحيون الأولون كانوا يعرفون العهد القديم (هو الكتاب المقدس عندهم). أما نحن فيجب أن نبتدئ أولاً أن نتعلّم أن نقرأ العهد القديم...
قراءة 3373 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %063 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *