مقالات عامة
%AM, %12 %372 %2014 %10:%أيار

قيامة يسوع وتمجيده

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
قيامة يسوع وتمجيده بركهوف 323 الإيمان بيسوع مخلّصاً للعهد وآتياً بملكوت الله أنهار عند الصليب. لقد هرب تلاميذه يائسين. عَقِب ظهورات يسوع القائم فقط نرى اليأس يُفسِّح مجالاً لإيمان جديد قوي. فممك
قيامة يسوع وتمجيده بركهوف 323 الإيمان بيسوع مخلّصاً للعهد وآتياً بملكوت الله أنهار عند الصليب. لقد هرب تلاميذه يائسين. عَقِب ظهورات يسوع القائم فقط نرى اليأس يُفسِّح مجالاً لإيمان جديد قوي. فممكن ان نُسمّي قيامة يسوع الحدث الخلاصي الحاسم. بدونها يبقى معنى طريق الآلام متعلِّقاً في الجو. بأي حق يا تُرى يُعلَّق معنى خلاصي لأحد الإعدامات الرومانية العديدة في الأراضي المحتلّة؟ بدون القيامة يبقى لنا المرحوم يسوع من الناصرة فقط، أحد الشُهداء الكثيرين من أجل اعتقاد معيَّن... حتى لا يقدر أن يكون لنا معلّماً ومثالاً، لأنه... إنه يكون خطأ مأساوياً. لو لم يقم... فالإيمان المسيحي قائم أو ساقط مع القيامة. ما معنى قيامة يسوع له ولنا؟ أربع نقط. 1-تبرير إلهي لقيامة يسوع أولاً قوة رجعية من حيث هي تبريرٌ إلهي لحياة يسوع وموته. بدون هذه العلامة من قبل الله لا تأكُّد لنا من خصيصة حياة يسوع وبذل ذاته الخارق. لولا القيامة لبقي يسوع معروفاً لحلقة صغيرة من الناس ولمدّة معيَّنة فقط. بالقيامة نعرف: الله كان في هذا الإنسان! هذا التبرير لا يخصّ معرفتنا فقط. إنما يخص أولاً كيان يسوع نفسه. الله يُقيم يسوع: إنه يبرّر هذه الحياة ويُعلِن أن هذا العيش فقط "شرعي" أي عيش حسب مرضاته. وهذا الإعلان يحدث عن طريق تكليل، عن طريق رفع هذا العيش الى مرتبة أعلى. هذه الحياة، وهذه الحياة وحدها "تُكلَّل بالنجاح" من قِبل الله. الله كان في الإنسان يسوع. إنسانٌ واحد فقط ينال منه التبرير الذي يحتاج إليه كل إنسان. هذا يعني أن إنسانيتنا تحت الحكم، تحت الدينونة. يبدو كأنّ حياتنا في نية الله موقَّتةٌ مهدوفة الى قيامة. ولكن حياتنا لا تصل الى هذا الهدف لأننا لا نريد في الحقيقة الطريق المؤدِّية إليه. "وضع نفسه وأطاع حتى الموت، الموت على الصليب. لذلك رفعه الله" (فيل 2: 8-9). نحن نتصارع، فردياً وجماعياً، مع بعضنا وضد بعضنا، لإبقاء حياتنا، بثمن غالٍ، خصوصاً على حساب الغير. فتصارُعنا في سبيل بقاء حياتنا ينتهي الى فقدان الحياة. يسوع قبل أن يفقد حياته، ولم يفتكر في ذاته بل في الآخرين. فمنذ قيامته نعرف أن الذي يقبل أن يفقد حياته سيحفظها. ولكن حتى الذين يؤمنون بقيامته، عادةً لا يجرُؤون على الاعتماد على قانون الحياة الذي تجلّى فيها. هناك في عالَمنا البشري مشابهات نعم، بل مشابهات بعيدة... يسوع فرد وحيد. 2-تمجيد قلنا إن التبرير حصل بشكل تكليل، بشكل رفع الى مرتبة أعلى. هذا لا ينتج بضرورة من فكرة التبرير في ذاتها. كان أمكن أن يحصل التبرير (بطريقة أفضل)؟ بعودة يسوع العجيب الى الحياة الأرضية، أي بإحياءٍ كما تُروى منه أمثلةٌ في الأناجيل (لعازر...). ولكن في قيامة يسوع عندنا شيء مختلف تماماً: لاعودة الى الحياة الأرضية، ولا بقاء نفسٍ في عالم أعلى، لكنه شيء صعب التعبير عنه، شيء "بين وبين"، على "الحدود". يُروَى عن فترةٍ قصيرة من التراءي والتواري، عن تباعُد وعن تجالُس على الطعام بنفس الوقت، فيه يسوع حاضر ليس كمثل قَبل، ومع ذلك كل مرة بمتواصلية مع قَبل، يظهر كأنه متمشٍّ بين عالمين. حسب لوقا يحدث ذلك خلال أربعين يوماً (أع 1: 3) أي في فترة انتقالية تكثُر في القصص الكتابية (موسى في الجبل، إيليا ويسوع في البرية). يسوع قريب بعدُ، ولكنه ذاهب. يتوارى من أمامنا. ينتقل الى كيان غير معروف لدينا. آخِر واحد يتراءى له هو بولس الذي يسمعه يتكلّم من سناءٍ يُعمّي. فترة الظهورات لا تكاد تلعب دوراً في كرازة العهد الجديد. خدمت خدمتُها كإشارة إلى أن يسوع مع قيامته يدخُل الى كيانٍ جديدٍ أعلى. مرات يسمّونه "رفعاً"، ولكن جوهره يعبَّر عنه بصورةٍ أفضل بالعبارة "تمجيد". إنسانية يسوع تُدخَل –عن طريق الطاعة وبذل الذات- الى جو الله: جو المجـــد ( ) الذي كان حتى الآن جو الله وحده. ليس كأنه يتحوّل من كونه إنساناً الى كون إلهاً، بل ينال في كونه إنساناً ذلك الاتصال الحميم الذي هو تكليل طريقه الأرضي. نفس الشيء يُقصَد عندما يُقال إن "يسوع في السماء" أو أنه "صعد الى السماء"، أو "أُخذ الى السماء". ليس ذلك تعيين مكان بل تحديد كيان. نفس الشيء يُقصد بـ "جلوسه من عن يمين الله"، مكانُ نائبِ الملك، الممثّل الشرعي. وهناك أزيد من هذا. منذ الان الله مرتبط جوهرياً مع الإنسان، ولا يعود يمكن تحديد الله في لاهوته بدون الإنسان. ثم: بما أن يمين الله عبارة عن تنفيذ سلطانه، فتمجيد يسوع ضمان أن الله سوف يحكم بروح هذا الإنسان وإرادته. الله ويسوع في محلٍّ واحد، في عرشٍ واحد: عبارات جسورة عن واقع لم يُخطَر ببال: العهد بين الله والإنسان الذي طالما فشلَ ناجحٌ الآن في إنسان واحد وإلى الأبد! 3-ونحن؟ يسوع هو الممثِّل. كل ما هو عليه، هو نيابةً عنا ومن أجلنا. تمجيدُه أساس تمجيدنا الآتي. الوحيد هو البكر أيضاً. والناس الذين تباعدوا عن الله وعن مستقبلهم المقصود ينالون هنا المستقبل نعمةً. هناك فرق كبير واحد: البكر دخل المستقبل متقدّماً علينا، أما نحن فما زلنا نعيش من وعدٍ من هذه الجهة من الحد نحو المستقبل. كل تصوُّر كأن بقيامة يسوع تحقَّق الاتحاد بين الله والإنسان، بين السماء والأرض، حقيقةً عامةً وشاملةً وهمٌ يدحضهُ الواقع بشدة. ولكن يصحّ القول إننا نعيش من واقع جديد ومن وعد مبني عليه. وعلى ضوئه يبدو عالمُنا للخطيئة والألم والموت غير ما كنا نظنّه من تلقاء أنفسنا: عالَماً مُغلَقاً في ذاته راقداً رقوداً مأساوياً حاسماً. إنه يبدو عالماً مؤقتاً زائلاً عابراً من وراء إقامة البكر. هل في وسعنا أن نقول أي عالم يخلِفه؟ لا نستطيع أن نقول عنه أكثر مما نقرأ في إنسانية يسوع وقيامته. "ما كُشِفَ لنا بعدُ عمّا نصير إليه. نحن نعلم أننا نُصبح عند هذا الكشف أشباهه لأنّا نراه كما هو" (1 يو 3: 2)، "كما لبسنا صورة الأرضي، كذلك نلبس صورة السماوي" (1 قور 15: 49)، "... الذي يُبدِّل جسدَنا الحقير فيجعله على صورة جسده المجيد" (فيل 3: 21). معرفتُنا القليلة المحدودة تُشير الى كيان عظيم مجيد فبكل فقرها تفسّح مجالاً واسعاً للكلام المجازي (وليمة عُرس، مدينة من ذهب...). لماذا لم يَحِن هذا المستقبل نتيجةً مباشرة لتمجيد يسوع؟ الكنيسة البادئة كانت تنتظره، وإن قلّت شدّة الانتظار كُلما زادت قوات الروح شدّةً وسعةً. بين إقامة يسوع وبين المستقبل الذي تُشير إليه نحو ألفَي سنة. طبعاً، هذا في مجموع التاريخ (فضلاً عن التطوُّر) فترة قصيرة جداً، ولكن يبقى صحيحاً أن القيامة لم تختُم التاريخ، بل بالعكس إنها دَشَّنت ودمغت مرحلة جديدة من التاريخ. لماذا؟ لا ندري. قد يكون جواب: لئلا يَنبغِتَ العالم انبغاتاً يناقض كل منهج الله في اعتنائه وحفظه وفدائه. فكما أنه وُجد طريق طال قروناً طويلة الى حَدَث المسيح، فكذلك قد يكون هناك طريق يطول قروناً طويلة ليتشرّب التاريخ من هذا الحدوث فينمو العالم نحو ملءٍ جديد للأزمنة يشكّل عتباً لتمجيده. على كل حال لم نصل هناك بعدُ. نحن عائشون "بين الأزمنة". ممثّلنا "راح ولم يكن بعدُ". الشيء الذي هو حاضر عنده هو عندنا مستقبل بعدُ. وما عنده ماض هو عندنا حاضر بعد. نحن نعيش بعدُ تحت الصليب، لكن مع أمل الإقامة. هذا يعني أنه مسموح لنا بأن نعيش منذ الآن من المصالحة، مع أن الفداء بعدُ أمامنا. "وإذا كان الله صالَحنا بموتِ ابنه ونحن أعداؤه، فكم بالأولى أن ننجو بحياته ونحن مصالَحون" (روم 5: 10). هذا الوضع البيني يعطي حياتنا اتجاهاً خارج المركز بمعنيين. أولاً عمودياً: مركز اتجاهنا وإلهامنا لا يقع داخل العالم بل فوق العالم: في ذاك الذي بلَغ الهدف والذي يُمثِّل الله عندنا. وثانياً أُفقياً: الحياة التي ننتظرها لم تصل بعدُ. نحن بعدُ في الغُربة نشتاق الى الحين الذي يجعل فيه الله كل شيء جديداً. لا مركزية الحياة المسيحية المزدوجة هذه تنعكس أيضاً في الموقف الذي يقفه المؤمِن في الحاضر: موقف سكون واطمئنان لأن المستقبل مضمون بجلوس يسوع من عن يمين الله، وموقف عدم استقرار ومقاومة ضد الموجود الذي ما زال يناقض الواقع الجديد. الإقامة تجعلنا نشطين متحرّكين... 4-يسوع القائم يعمل في الحاضر إذا كان يسوع بلغ الهدف لنفسه وفيه هو ممثّلنا، فتتعذر الفكرة أن ثمر تمثيله لا يكون إلا مُقبلاً. جلوسُه من عن يمين الله، تحالُف هذا الإنسان مع الله، أليس لها مفاعيل في الوقت الحاضر؟ عكس ذلك. في أعمال الرسل والرسائل ورؤيا يوحنا (القسم الأكبر من العهد الجديد) نسمع خصوصاً ما يفعل يسوع المرفوع في الكنيسة وفي العالم في الوقت الحاضر. إنه خاصةً العمل المجدِّد للروح في الناس بحيث أنهم ينضمّون في التحالُف ويُعَدّون للمستقبل. ولكن عمل يسوع المرفوع لا يتطابق تماماً مع ما يعمل روحُه فينا. هو نفسه حاضر، لنا نحن وللعالم. تأثيره في الله وفي التاريخ أكبر من فعل الروح المباشر فينا. عبّرت الكنيسة الأولى عن هذا بتسمية المرفوع ربـــاً. له بصفته حليفاً لله دورٌ تدبيري وإشرافي. إنما ذاك الذي في حياته الأرضية كان خادماً وعبداً بكل معنى الكلمة، هو الآن يعمل سيداً. هو فاعل كالرب المرفوع نحو الله، نحو العالم، نحو أتباعه وجماعته. الرب يسوع يفعل نحو الله. إنه يُمثِّلنا نحن الناس الضالّين والخاطئين المتألمين والمُذنبين لدى الله. هو ضمان ان لا ينقطع تحالُفنا مع الله. وفي وسعنا فقط أن نقترب الى هذا التمثيل الخلاصي من خلال مجازٍ تشبيهي (مع العهد الجديد) فنقول إنه شفيعُنا لدى الآب، وأنه يمثُل بين يدي الله من أجلنا بقربان حياته، أو أنه ينوب عنّا. كل هذه العبارات تقصد الإيمان بتمثيله الخلاصي الفعّال. هو الرب المرفوع يفعل إلى العالم أيضاً. ليس كأن له سلطاناً وميداناً خاصَّين الى جانب الله. جلوسه عن يمين الله يعني ان الله في نشاطه في العالم مرتبط بهذا التحالُف، أنه يحكم ويُدير بمقتضى روح يسوع، أنه يُوجِّه كل شيء الى انكشاف هذا التحالُف والى نصره. الإنسان يسوع الذي أعطى حياته من أجلنا، له الكلمة الأخيرة الحاسمة في مجرى تاريخ العالم. والرب المرفوع يعمل الى كنيسته أيضاً. لا نقصد الآن أنه يعمل في الكنيسة من خلال الروح، بل نقصد أنه كممثّلنا ضمين بأن الحركة التي بدأت بقيامته لا تُوقَف، بل تتواصل وتتثبّت بشكل أو بآخر ضد جميع القوات التي تريد أن تُقوّضَها وتلاشيَها. وأيضاً: ضمين بأن الذين ينضمّون في هذه الحركة لا يُخزَون في إيمانهم، بل يتذوّقون أنهم تحت حماية وينتصرون على التجارب والمحن. وما نصفُ به الربَّ المرفوع يجب أن نصف به – بمقتضى علاقة العهد التي يحدث فيها - الله أيضاً والروح أيضاً. بفضل طابع هذا التحالُف الفعَّال نتكلّم عن عملٍ ثلاثي في واحد، عمل ثالوثي. انطلاقاً من المسيح نؤمن بأن إنساناً واحداً انتصر من أجلنا، وان بركة هذا المحصول لن تُمحى من خُطط الله وأفعاله تجاه العالم الى الأبد.
قراءة 4260 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %062 %2015 %03:%تشرين2
المزيد في هذه الفئة : « بشارة القيامة يسوع بين الوحوش »

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *