مقالات عامة
%AM, %30 %350 %2014 %10:%آذار

سر ملكوت الله حسب مرقس

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
سر ملكوت الله حسب مرقس هِندرِك هُوت 1-الإنجيل، قصة عن ملكوت يسوع 1: 1 بدء بشارة يسوع المسيح (ابن الله). ما معناه؟ البُشرى التي بشّرَ بها يسوع المسيح؟ أم: البشرى حول يسوع المسيح؟ في الحالتين ك
سر ملكوت الله حسب مرقس هِندرِك هُوت 1-الإنجيل، قصة عن ملكوت يسوع 1: 1 "بدء بشارة يسوع المسيح (ابن الله)". ما معناه؟ البُشرى التي بشّرَ بها يسوع المسيح؟ أم: البشرى حول يسوع المسيح؟ في الحالتين كأن "المسيح" اسم ثانٍ ليسوع، لقب. ممكن فهم العنوان: بدء البشرى (القائلة) إن يسوع هو (الـ) مسيح (ابن الله). "المسيح" في هذه الحالة ليس اسماً ثانياً بل يدُلّ على دوره أو رسالته: المشيح. الرواية التي تبتدئ هنا تريد أن تُبيّن أن يسوع، رغماً من الظواهر، هو فعلاً المشيح أي ملك إسرائيل، ملك اليهود الآتي بإيفاء الوعد القديم بالسلام والبر لإسرائيل وللأمم. لأنها هذه هي المشكلة: كيف تقول إن يسوع، الذي أعدمه الرومانيون متمرّداً، أنجز خلاص إسرائيل؟ لأنه هذا ما كانوا ينتظرونه من المشيخ: إعادة مملكة داود إلى مجدها الأول: استقلال وتحرير من السلطة الرومانية مع ضرائبها الثقيلة. لم يتبيّن منه شيء كثير منذ موت يسوع. فكيف تقول إن يسوع هو المشيح؟ "بشارة" تعني في آذان يهودية من تلك الأيام (منذ إش 40: 9/52: 7/ 60: 6/ 61: 1): بُشرى انتصار الله: انهار العدو الذي ساق الشعب إلى المنفى، والآن سيُنقِّذ الله ملكوتَه في شعبه: يُعيده إلى أرضه ويسكُن معهم في بيتهِ المجدَّد (الهيكل). فمرقس يقول: ملكوت الله بـدأ (مر 1: 1) بيسوع الناصري. 2-في عصر يُناقض تماماً ملكوت الله في مرقس دلائل كافية تُمكِّننا من تأريخ كتابه في الحرب اليهودية (66-74) أو حالاً بعدها. في 70 سقوط أورشليم فتدمير الهيكل. مع كثيرين نرى في الإشارات إلى نهاية هيكل أورشليم في مرقس بياناً أن هذا الإنجيل كُتب قليلاً بعد تدمير الهيكل. قُرّاء الإنجيل ناسٌ (يهود وغير يهود) يُجرَّب إيمانُهم جداً بانهيار أورشليم. هلا يعني تدمير الهيكل خطوة إلى الوراء بدلاً من إلى الأمام نحو ملكوت الله؟ "لقد اقترب ملكوت الله..." (1: 14-15)؟ الرومانيون عابدو الأصنام كانوا أكثر من ذي قبل مسيطرين على شعب الله وعلى أرض الله. فكيف تقول إن يسوع هو ملك باسم الله؟ 3-مرقس: إنجيل خريسطولوجي لكنيسةٍ مجرَّبة يبدو من مرقس أن الكاتب يقصد قُرّاء مؤمنين عندهم صعوبة في الشهادة بإيمانهم بيسوع. على طول الكتاب يُوبِّخ يسوع تلاميذه على أنهم ليس لهم إيمان. الإنجيل الأصلي ينتهي في 16: 8: التلاميذ كانوا قد هربوا (14: 50)، والنساء لا يتجاسرن على الشهادة من خوفهنّ. هذه هي جماعة مرقس!! فالكاتب يدعوهم بكتابه إلى أن يتغلّبوا على خوفهم وأن يشهدوا لملكهم حتى ولو سُلِّموا مثل معلّمهم (13: 9-11). التلميذ ليس فوق معلّمه. إنجيل مرقس كله يشرح كيف أن يسوع ملك باسم الله. ليس فحسب. بل يدعو التلاميذ إلى بيان هذا الملكوت بشهادتهم. موضوعان لا يمكن فصل الواحد من الثاني: يسوع وتلاميذه. 4-مشيح وابن الله كلمة ( مشيح ) واردة 7 مرات (1: 1/ 8: 29/ 9: 41/ 12: 35/ 13: 21/ 14: 61/ 15: 32/ يتبين من بناء مرقس ان 8: 29 في وسط الكتاب. إذن نجد المصطلح في بدء الكتاب ووسطه ونهايته مرتين: 14: 61 في قمة استجواب يسوع من قبل الرؤساء و 15: 32 حيث الأحبار والكتبة يتحدَّون يسوع: "المشيح، ملك إسرائيل، فلينزل الآن من الصليب فنرى ونؤمن!!". نلاحظ في الأربعة الأماكن العبارة "ابن الله" قريبة. إذا حسبناها موجودة في 1: 1 وجدناها 6 مرات. و 7 مرات إذا حسبنا أيضاً العبارة "ابن المبارك" في فم الحبر (14: 61). في بداية الكتاب صوت من السماء يقول: أنت ابني الحبيب عنك رضيت" (1: 11) مذكِّراً بمز 2: 7 (الملك رغم المقاومة) وبتك 22: 7 (إسحق الذي يجب أن يُضحَّى به) وبإش 42: 1 (عبد يهوه). إنها خلاصة رسالة يسوع كلها. "ابن الله" لقب رسالة: إسرائيل، وكل إسرائيل يسمع لكلام الله ويعمل به: يُمثِّل الله. المشيح الملك أيضاً مُمثِّل الله والنبي العبد "المتألم" (كرسالة). بعد 8: 29 حيث بطرس يعترف بيسوع مشيحاً، يحظر عليه يسوع وعلى التلاميذ أن "يتكلّموا عنه" (8: 30). يجب ان يتعلّموا اولاً اشياء بخصوص رسالة يسوع (8: 31ت)، لأن بطرس لا يفهم ما يقوله (9: 5). كأن الصوت من السماء يعطي الجواب الصحيح على سؤال يسوع عن هويته (ماهية رسالته): "هو ابني الحبيب". في نهاية الإنجيل أيضاً نجد "مشيح" و "ابن الله" معاً مرة أخرى: أولاً في سؤال الحبر الأعظم: 14: 61 "أأنت المشيح ابن المبارك؟"، وثانياً على لسان قائد المئة لحظةَ موت يسوع: "حقاً هذا الإنسان كان ابن الله" (15: 39) بعد 15: 32 "المشيح ملك إسرائيل". 5-حظر الكلام في موضعين آخرين يرد "ابن الله": في فم أرواحٍ نجسة (3: 11/ 5: 7). في 3: 12 يمنع يسوع الأرواح من كشفه (مثلما يأمُر الروح بالسكوت في كفرناحوم 1: 25)، وفي 5: 8 يأمر الروح بترك الإنسان. وفي 1: 34 لا يسمح للأرواح بالكلام "لأنهم عرفوه". نفهم أن يسوع يمنع الشياطين والأرواح النجسة من أن يتكلموا عنه. ولكنه يمنع مرضى شفاهم أيضاً أن "يقولوا لأحد شيئاً" (1: 44). كأنه لا يريد ان تُشاع عجائبُه (انظر أيضاً 5: 43/ 7: 36). حظر الكلام يقع على عجائب يسوع ليست فحسب بل على هويته أيضاً (8: 30 بطرس/ 9: 9 التجلّي). في 12: 35 موضع حيث يذكر "المشيح". هنا يسوع نفسه يُقيم على أضداده حزورةً حول هوية المشيح. ما كل هذه السرّية؟؟   6-"سر المشيح" كأن يسوع في مرقس لا يريد أن تُعرَف هويتُه قبل موته. صاروا يسمون هذه الظاهرة في علم التفسير: "السر المشيحي". (1) أية مظاهر أدبية لهذا المفهوم: حظر يسوع أن يتكلموا عنه. عدم فهم التلاميذ. نظرية الأمثال. السؤال هو: هل كل هذه الأشياء يشملها "سر المشيح"؟ (2) معنى "السر المشيحي" اللاهوتي؟ هل هو الموضوع المركزي في مرقس؟ ما علاقة هذا المفهوم الخريسطولوجي بنظر مرقس في الله، في الكنيسة...؟ هناك من يضع الموضوع الرئيسي في "اتباع" المشيح. آخرون يرون "السر" خصوصاً في "ابن الله" وليس في المشيح. (3) هل يجاوب "سر المشيح" واقع تاريخي في حياة يسوع؟ ما الدوافع التاريخية التي جعلت الإنجيلي يتكلّم عن "السر المشيحي"؟ نصيب الإنجيلي؟ نصيب التقليد؟ في "اختراع" السر؟ 7-مقوِّمات "السر المشيحي" هل يوجد في مرقس "سر مشيحي" وإذا نعم، ما مضمونه؟ واضح: أحياناً لا يريد يسوع أن تُعرَف هويتُه. ممكن جمع أماكن مرقس فيها لا يريد يسوع أن يُعرَف أو لا يفهمه الناس أو يفهمونه خطأ... تحت 5 أبواب: (1)القصص التي يطلُب فيها يسوع صراحةً السكوت عنه أو عن ما فعله. نميِّز: أ‌-حظر الكلام على مشفيين 1: 44/ 5: 43/ 7: 36/ 8: 26. في أغلب قصص الشفاء لا معنى لحظر الكلام لسبب الجمهور الشاهد. مرات يكون حظر الكلام جزء من الجنس الأدبي القديم (بالنسبة إلى "ألفاظ سحرية"). في حالتين (1: 45/ 7: 37) لا يُحفَظ السكوت، فتُوضِّح القصة انتشار سُمعة يسوع: هو ذاك الذي يظهر فيه ملكوت الله. ب‌- في 1: 25/ 1: 34/ 3: 12 (و 5: 7؟) يُسكِّت يسوع شياطين وأرواحاً نجسة "لأنهم كانوا يعرفونه". لا يريد يسوع كشف هويته عن طريقهم. نلاحظ 5: 19-20 حيث يأمر يسوع ممسوساً مشفياً بأن يخبر أهله "بما صنع إليه الرب...". ت‌- مرتين فرض السكوت على التلاميذ: 8: 30 يمنع أن "يُكلّموا أحد عنه"، ردّ فعل على اعتراف بطرس. في 9: 9 يمنعهم من أن يقولوا إنهم رأوا يسوع في مجده كابن الله ما دام لم يقم من بين الأموات. يبدو في الحالتين كأن التلاميذ يحفظون السر. هذا الأمر بالسكوت هو من أجل سوء فهم هوية يسوع. السكوت محدود في الزمن: ملوكية يسوع لا تُفهَم إلا في اتباعه في دربه. (2) ناس كثيرون يخطأون في فهم رسالة يسوع الحقيقية. أ‌-التلاميذ أنفسهم. لا يفهمون – بشارة يسوع: 4: 10-13/ 7: 18/ 8: 17-21 ولسبب قساوة القلب)/ 9: 10-11 و 28 (33-35) و 38-39/ 10: (13-16) و 24أ و 26. – هوية يسوع: 4: 40-41/ 6: 49-52 ولسبب قساوة القلب)/ 9: 5-6 و 11 و28. – آلام يسوع وموته: 8: 30-31 و 32-33/ 9: 30-32 و 33-37/ 10: 32-34 و 35-45. - ضعف التلاميذ يتجلّى من عجزهم وإخفاقهم: 9: 18-19 و 38-41/ 10: 13-16/ 14: 10-11 و 30- 31 و 32-42 و 43-50 (51-52) و 66-72/ (16: 8) سوء فهم التلاميذ له وجه خريسطولوجي (هوية يسوع) ووجه كنسي (قساوة قلب، دعوة الى التباعة). لا يمكن أن يظهر ابن الله إلا في كلامه وعمله، ولكنه لا يُعرَف إلا بعد قيامته لمن يتبعه في درب صليبه. ب‌- أهل يسوع لا يفهمونه: 3: 21 ت‌- أعداؤه لا يفهمونه: 2: 1-3: 6/ 3: 22-30/ 6: 14-16 (هيرودس) (11: 28) 12: 1-12 و 27/ 14: 61-62. وهناك عالِم في التوراة يجيب بفهم وهو "ليس بعيداً من ملكوت الله" (12: 34). ث‌- الشعب أيضاً لا يفهم يسوع: 10: 46-52/ 11: 1-11/ 12: 35 بـ -37. نشمُل تحت هذا الباب كل ما يتعجّبون من يسوع لأن ما يفعله أو يقوله لا ينسجم مع الفكرة السائدة عن الله ونبيه: 1: 22/ 5: 20/ 6: 2/ 7: 37/ 10: 26 (11: 18) 12: 17 بـ - 34 (!) 15: 5. "الدهش" في 2: 12/ 5: 42/ 6: 51. قساوة القلب للفريسيين 3: 5 وللتلاميذ 6: 52 و 8: 17. (3) في 4: 10 و 34/ 7: 17/ 9: 28-29 و 30-31 و 33 ت/ 10: 10/ 13: 3 يعطي يسوع تعليماً لتلاميذه على حدة. عادة متعلّق بسوء فهمهم. (4) نظرية الأمثال (فكرة "التصلب") في 4: 11-12 تربط عادة بسر المشيح ولو هو سر الملكوت في تفسير الامثال. ولكنه صحيح أن سر ملكوت الله يأتي من خلال مشيح الله. (5) وأخيراً مواضع كثيرة في مرقس كأن يسوع يهرب من الجهر: مكان قفر، وحده أو مع التلاميذ (1: 35 و 45/ 3: 7/ 6: 31-32/ 7: 24/ 9: 30) أو يختلي مع عدد منهم (5: 37/ 9: 2/ 13: 3/ 14: 35 و 45/ 3: 7/ 6: 31-32/ 7: 24/ 9: 30) أو يختلي مع عدد منهم (5: 37/ 9: 2/ 13: 3/ 14: 33). يختلي مع مريض (7: 33/ 8: 23) أو يصرف الشعب (5: 40) أو تلاميذه (6: 45). لكن كل هذا الميل إلى إخفاء هوية يسوع يبدو مناقضاً عندما يُعرِّف يسوع نفسه لأَعدائه في كشف مبكّر لرسالته المشيحية: 2: 10 و 19-20 و 28، أو عندما يأمُر أبا لغيون بإعلان رحمة الله (5: 19-20). 8-"سر" يسوع حسب مرقس يبدو من معطيات النص المتناقضة لحفظ السر وللإعلان أن العناصر التي تنتمي إلى "سر المشيح" ليست إلا جزءاً من صورة الإنجيل الشاملة ليسوع. فلكي نرسم هذه الصورة الشاملة يجب ان ندرس المواضع المذكورة ليست فحسب بل كل الإنجيل. لا يكفي أن ننظر إلى الألقاب فقط، لأنه من هو يسوع يبدو من كلامه وكل عمله، من سلوكه الكامل حتى الممات. مرقس يريد أن يحكي القصة كيف بدأ ملكوت الله مع يسوع. هذا هو معنى 1: 1. في نقد النص ليس أكيداً أن 1: 1 يقدِّم يسوع "ابن الله". على كل حال يُدعى "مشيحاً". يجب أن ندرك جيداً أن هذا اللقب يعني في تلك الأيام: "ملك اليهود" (15: 32): الملك الذي سوف يقيم ملكوت الله على إسرائيل (وعلى جميع الأمم). إذا لم يرد "ابن الله" في العنوان أصلاً، فيسمع القارئ (مع يسوع) في 1: 11 من الصوت السماوي ان الله يدعوه ابنه. نظن أن هذا يفسِّر (ويعدِّل) لقب "المشيح". يسوع هو المشيح الموعود به لكن من حيث هو ابن الله الحبيب. يعني: لأنه يعيش من حب الله لا غير: يسمع لكلمة الله (دعوة إسرائيل) ويعمل ما يريده الله. الجواب على مخاطبة الله يسوع "ابني" يعبِّر عنه في صلاة يسوع في بستان الزيتون: "أبا أيها الآب". فيصلّي يسوع حينئذ: "ليس ما أنا أريد بل ما أنت تريد" (14: 36). الجزء الأول إلى مر 8 يسوده السؤال المتصاعد: "من هو هذا...؟". لا يسمح يسوع للأرواح النجسة بأن تقول الحقيقة، لأنها وإن تقول الحقيقة لفظاً، فإن مفهومَها لـ "ابن الله" لا يوافق مفهوم الله له (8: 29-33). شهاداتها تتناقض (14: 59). عندها "ابن الله" واحد يأتي ليُهلِك الناس (1: 24)، يأتي شبحاً مهدِّداً (6: 49). فيُسكتها يسوع. ماذا أدرك بطرس عندما اعترف ممثلاً للاثني عشر ولجميع أتباع يسوع اللاحقين: "أنت المشيح" (8: 29)؟ يقول يسوع للذين حوله مع الاثني عشر: "لكم أُعطي سر ملكوت الله" (4: 10-11). ولكن ما أدركوا منه؟ وما أدركنا نحن منه – بعد 6: 52/ 7: 18/ 8: 14-21؟ على كل حال يعتبره يسوع ضرورياً أن يشرح مزيداً من الشرح كيف يدخل "ابن الانسان" إلى مجد ملكوته من خلال الآلام والموت (8: 30-31). واضح من ردّ فعل بطرس (نيته صالحة!) أن الروح فيه ليس أحسن من الشيطان نفسه (8: 32-33). عند مرقس يبدو احتجاج بطرس تجربة شيطانية يرفضها يسوع بغاية الشدّة. إنها تسبق وتُنبئ بتجربة الصليب (15: 29-32). ولكن تجربة بطرس أشدّ لأنها آتية من الصديق الخليل وهو يتكلّم باسم جميع التلاميذ! بعد تعليم يسوع في 8: 34-9:1 للتلاميذ ولكل من أراد أن يسمع (أو يقرأ) (الجمع!) يأتي صوت من السماء في جبل التجلّي بنفس الإعلان عن يسوع مثل صوت العماد. لكن هذه المرة لا يخاطِب الصوت يسوع بل التلاميذ. ممكن أن نفهم "ابن الله" هنا أيضاً كتصحيح لاعتراف بطرس بـ "المشيح". الإضافة "اسمعوا له" دعوة إلى التباعة (وذكر تث 18: 15 موسى !). في 9: 9 آخر امر بالصمت في الإنجيل. يحظر يسوع على التلاميذ الكلام عن خبرتهم على الجبل حول هوية يسوع كابن الله. وبنفس الوقت يعيّن وقت انتهاء واجب السكوت: بعد القيامة يمكن الكلام عن هويته. يتجلّى من رد فعل التلاميذ المباشر في 9: 10 وفي سائر القصة أن هذه الخبرة لم تُحرِّرهم تماماً من سوء الفهم. ليست رؤية مجد القائم، بل حمل الصليب في إثر يسوع يفتح مدخلاً إلى فهم مشيحية يسوع. عندما يسأل الحبر الأعظم: "هل أنت المشيح ابن المبارك؟" يسأل السؤال من الذي في عينيه منافسه في النضال حول كرسي داود. منذ العودة من المنفى البابلي لم تعد الملكية الداودية. وبعد الثورة المقبية اكتسب الحشمونيون اللقب الملكي وهم أسرة كهنوتية (أرسطولولساً في 104 ق.م). فصار الحبر الأعظم في أورشليم ملكاً. عند الإخضاع للرومانيين (63 ق.م) وتعيين هيرودس ملكاً (37 ق.م) فقدوا اللقب الملكي مرة أخرى، ولكنهم لم يفقدوا طموحَهم في اللقب والسلطة المتعلقة به. أعلى سلطة في الشعب يجد يسوع مستوجباً للموت (14: 61-64). فيكشف بطرس أنه غير ممكن اتباع يسوع "من بعيد" (14: 54). فيكون "أحدُ المارة"، يهودي من الشتات، الذي يساعد يسوع في حمل صليبه (15: 21). بيلاطس يترجم اللقب المشيحي في عنوان الصليب "ملك اليهود" (15: 26). للمرة الثالثة يُصحِّح هذا اللقب، ليس بصوت من السماء، بل بضابط روماني. هذا العسكري يُمثِّل العدو، السلطة المحتلّة، التي ظهرت أنها تمنع ملكوت الله: "المشيح الدجال" في نظر الذين يريدون إعادة مملكة إسرائيل. العدو يعلن عندما يرى كيف يموت يسوع: "حقاً هذا الإنسان كان ابن الله" (15: 39). نلاحظ: تصريح قائد المئة لا يأتي لدى القبر الفارغ، ولا عند رؤية مجد يسوع في الجبل، لكن تحت الصليب عندما مات يسوع، عندما رأى "ستار الهيكل ينشقّ شطرَين من فوق إلى تحت" (قارن 1: 10-11). شهادته مضادة لموقف النساء في نهاية الإنجيل: في القبر يأمُرُهن الملاك بالكلام وبنقل البشرى إلى التلاميذ. فهربن "ولم يقلن لأحد شيئاً، لأنهن كن خائفات" (16: 8). كمثل القُرّاء للذين يقصدهم مرقس: كنيسة رومة نحو سنة 74؟ 9-"سر ملكوت الله" من خلال كل الإنجيل "خيط أحمر" هو السؤال في هوية يسوع. فلكي نفهم يسوع مشيحاً يقدِّم لنا مرقس مفهوماً يبدو أعمق من "المشيح" هو "ابن الله". سر ملكية (= مشيحية) يسوع واقع في الكلمة التي يُوجِّهها إليه الله في بدء الكتاب (1: 11): هو ابن الله! نتكلّم عن "سر مشيحي"؟ هوية يسوع الحقيقية واقعة في أنه عاش نفسه "ابن الله" بمقتضى دعوة شعبه كله. ولكن "سر ملكوت الله" هذا (4: 11) الذي بدأ في يسوع (1: 1) لا يُعرَف إلا على ضوء الموت على الصليب والقيامة. وهذا صحيح بالنسبة إلى يسوع نفسه أولاً ثم لتلاميذه وللشعب. للكنيسة أيضاً لا طريق إلى الحياة غير طريق حبة الحنطة التي تموت لتُثمِر ثماراً: طريق العبد (9: 33-37/ 10: 35-45) الذي يعطي حياتَه فدى. 10- سر الله في مركز الإنجيل يُكشَف هذا السر للتلاميذ: الذي يعتبرونه "المشيح" هو ابن الله في الطريق الذي يسلكه خلال الموت على الصليب نحو المجد. فالجميع مدعوون إلى اتّباعه في هذا الطريق (8: 34-38). التباعة موضوع مرقس الكبير الثاني إلى جانب موضوع هوية يسوع وهو مرتبط به في الجوهر. هل يعود "السر المشيحي" إلى يسوع أم هو اختراع من الكنيسة الأولى أو من مرقس نفسه؟ يقول البعض إن يسوع لم ير نفسه مشيحاً، وأنه تكلّم عن نفسه بعبارة "ابن الإنسان". لكن كيف فهم هذه العبارة "ابن الإنسان"؟ من الصعب أن نقول شيئاً معقولاً عن شعور يسوع النفساني بالنسبة الى نفسه ورسالته. هل يجوز أن نقول إنه كان له الاعتقاد الحميم أنه "حبيب الله"؟ كل حياته كانت جواباً على دعوة الله له. سر مشيحية يسوع واقع في توجُّهه إلى ذاك الذي أعطاه الحياة، "أبـا" (14: 36): توبة (1: 15) إرادته إلى إرادة الله، "ما انت تريد" (14: 36). إذا كان هذا هو "سر" يسوع، فنفهم التناقض الظاهر بين كشف قدرة الله في سلوك يسوع وبين اختفائه الدائم في "السر المشيحي": يسوع يكشف إلهاً لا يفرض نفسه قاهراً. لا تبرهن ملكية يسوع ببراهين من السماء (8: 11). سر ابن الله هو سر الله نفسه. من كان مستعداً ليحمل الصليب مع يسوع ويشترك في آلامه هو وحده يقدر أن يشهد شهيداً لملكية يسوع. وإلا فكأنه يُخرج الشياطين برئيس الشياطين (3: 22). "سر" يسوع هو أنه لم يقدر أن يخلِّص نفسه بل قدر وما زال يقدر أن يخلّص غيره (15: 31). هلاّ يكون هذا سر يسوع؟ سر المشيح؟ سر ابن الله؟ سر الله نفسه؟؟.
قراءة 16005 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %060 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *