مقالات عامة
%AM, %09 %348 %2014 %10:%آذار

صورة يسوع عند لوقا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
صورة يسوع عند لوقا يان لا مبريخت في أع 5 بطرس وسائر الرسل واقفون امام المجلس ويجيبون: الله أحقّ بالطاعة من الناس. إن إله آبائنا أقام يسوع الذي قتلتموه إذ علّقتموه على خشبة. وهو الذي رفعه الله بيم
صورة يسوع عند لوقا يان لا مبريخت في أع 5 بطرس وسائر الرسل واقفون امام المجلس ويجيبون: "الله أحقّ بالطاعة من الناس. إن إله آبائنا أقام يسوع الذي قتلتموه إذ علّقتموه على خشبة. وهو الذي رفعه الله بيمينه وجعله قائداً ومخلّصاً، ليمنح إسرائيل التوبة وغفران الخطايا. ونحن شهود على هذه الأمور. وكذلك يشهد الروح القدس الذي وهبه الله لمن يطيعه" (5: 29-32). قد قال بطرس في أع 3: 14-15" أنتم أنكرتم القدوس البار وطالبتم بالعفو عن قاتل. فقتلتم قائد الحياة، فأقامه الله من بين الاموات، ونحن شهود على ذلك". وفي لو 2: 11 الملاك للرعاة: "وُلد لكم اليوم مخلّص، المشيح الرب". وفي لو 19: 10 يبّرر يسوع نزوله عند زكى بالقول: ابن الإنسان جاء ليبحث عن الهالك فيخلّصه. حقاً يمكننا التلخيص لهوية يسوع حسب لوقا: هو قائد ومخلّص. نريد ان نعرف يسوع عند لوقا. من المفيد ان نعرف أولاً شيئاً عن لوقا نفسه. نقصد كاتب الإنجيل الثالث واعمال الرسل. عنده خصوصيته، مواهبه ونقائصه. وهذه الحقيقة تُؤثِّر في صورة يسوع طبعاً. 1- خصوصية لوقا 1- لم يعرف يسوع الأرضي. لم يكن تلميذاً له. لم يسكن في فلسطين. لم يتكلم بلغة يسوع. ما يعرفه عن يسوع جاءه من التقليد الشفهي أو المكتوب. معلوماته من اليد الثانية أو الثالثة. هو أممي صار مؤمناً مدة غير قصيرة بعد الفصح. تعلّم من يسوع الناصري المصلوب القائم شيئاً فشيئاً، داخل الجماعة المسيحية. 2- يتكلم لوقا عن يسوع في تباعُد زمني كبير: أكثر من خمسين سنة بين إنجيله وبين الأحداث التي يرويها فيه. نظرة الى خلف. في الأثناء قد حدث كثير على صعيد المسيحية: أكثر التلاميذ (جميعهم؟) ماتوا. الإيمان انتشر بعيداً (آسيا الصغرى/ حوض البحر الأبيض) ويُخبِر عنه لوقا في كتابه الثاني. قد صار تفكير عميق في مكان يسوع في تدبير الله الخلاصي قبل لوقا. تنشأ خريسطولوجيا، خريسطولوجيات. فلا يعود يمكن للمسيحيين ان يتكلموا عن يسوع بصورة باردة "موضوعية". كل كلامهم "مُلَّون" باعتقادهم وتقواهم. عند لوقا أيضاً. 3- لوقا الوحيد الذي يكتب قبل الإنجيل نصاً يشرح فيه أسلوبه وهدفه. إنه نص يتبع الأسلوب الهليني من تلك الأيام. هذا لا يعني ان روايته "تاريخ" حسب المفهوم الذي نحن نفهمه. ما من شك ان لوقا ككاتب كان خلاّقاً جداً. تتّسم كتابةُ لوقا بهذا الخلط الغريب (علينا) بين العرض "الموضوعي" والتقديم الشخصي. 4- فترة حياة يسوع عند لوقا أطول بكثير من فترتها عند مرقس. يبتدئ بالحبل بيسوع وينتهي بالصعود. وهناك أزيد: قبل الحبل بيسوع يُخبر بالحبل بيوحنا سباق يسوع. وبعد الصعود يصبّ يسوع المرفوع عن يمين الله الروح الموعود الذي ناله من الله على المؤمنين (أع 2: 33 مثلاً). قبل الاستشهاد يشاهد اسطيفانس المملؤ من الروح "ابن الإنسان واقفاً عن يمين الله" (أع 7: 56). ثلاث مرات يَروي لوقا كيف ظهر يسوع القائم لبولس (9: 3-6/ 22: 6-10/ 26: 13-18). 5- لوقا الوحيد بين الإنجيليين الذي يكتب كتاباً ثانياً. هذا الكتاب الثاني له أهميته بالنسبة الى صورة يسوع اللوقاوية. ليس فحسب، لأنه يضع فيه الصعود 40 يوماً بعد القيامة خلافاً لإنجيله، وأنه يروي ظهورات اخرى بعد الصعود.ولكن خصوصاً لأن أعمال الرسل يعطي اكثر من مرة خلاصة عن نشاط يسوع (مثلا 2: 22-36/ 13: 13-37)، ويصف هوية يسوع بألقاب عدّة. 6- يجب ان نحسب حساباً للذين يقصدهم قُرّاء لكتابه. يذكر ثاوفيلس. على الأرجح كثيرون من المسيحيين الأمميين واقفون خلف هذا الشخص ويعرفون شيئاً كثيراً عن يسوع. يحتاجون الى إثبات. لوقا يقصد البيان ان ما يعرفونه موثوق به. 7- مدحوا لوقا كثيراً على إنسانيته. الكاتب الذي يرى لطف يسوع وحلمه. يسوع اللوقاوي له تفضيل للفقراء والكسحان والعميان (14: 13 و 21). يبحث عن الخطأة. لا يهرب من النساء. صورة ام يسوع لطيفة. وصف يسوع القلق: "وصار عرقه كقطرات دم متخثّر تتساقط على الأرض" (22: 44)، يسوع المحتضر المصلّي من اجل جلاديه: "يا أبت، اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ما يفعلون" (23: 34)، وقوله للص اليمين: "ستكون اليوم معي في الفردوس" (23: 43). أو يسوع القائم متمشياً مع تلميذي عماوس موبخاً إياهما: "يا قليلي الفهم وبطيئي القلب..." ويشرح لهما الكتب فيتّقدم قلبُهما..." (24: 13-32). مع ذلك يسوع الإنساني جداً هو عند لوقا أكثر من إنسان اعتيادي. وُلِد من بتول بقوة الروح. بقيادة الروح صنع عدداً كبيراً من العجائب. له علاقة خاصة بالله أبيه. أُقيم من بين الأموات. صعد الى السماء وهو الآن جالس عن يمين الله، وبالروح هو جداً نشيط في الكنيسة. 2- ثلاث مراحل نميّــز: 1) الثلاثين سنة الأولى من الحبل بيسوع الى نشاط العلني (قارن لو 3: 23). 2) الحياة العلنية حتى الصعود. 3) الجلوس عن اليمين الى المجيء (أع 1: 11). نلاحظ حضور الروح في بدء كل مرحلة: الروح يسبب الحبل بحيث يسوع يُدعى ابن الله (1: 35)، الروح في شكل جسدي ينزل على يسوع بعد العماد: ابن الله الحبيب (3: 21-22)، وممتلئ من الروح يذهب الى البرية (4: 1) ثم بقوة الروح الى الجليل (4: 14-15)، يوم الخمسين بدء المرحلة الثالثة (أع 2: 4): انتشار البشارة. المرحلة الثانية أهم شيء بالنسبة الى هدفنا، دون ان نُهمل الأولى والثالثة. نبتدئ بهما. 1) المرحلة الأولى بواسطة لوحتين مزدوجتين (الحبل والولادة للمعمدان وليسوع) يرسم لوقا صورةً عن تفوُّق هوية يسوع: يسوع ابن الله (1: 32 و 35) يملك عرش ابيه داود (1: 32)، هو المخلّص المسيح الرب (2: 11) هو نورٌ يضيء للأمم ومجد لإسرائيل، وهو آية تُناقض، لسقوط أو لقيام كثيرين في إسرائيل (2: 29-35). ينمو الطفل ويشتدّ قوةً ويمتلئ حكمةً، ونعمة الله عليه (2: 40). عند عيد الفصح يرافقط والديه الى اورشليم، وعمره 12سنة. يبقى وحده في اورشليم يلقاه والداه في الهيكل وسط العُلماء. "يابُني، لم صنعت بنا ذلك؟ فأنا وأبوك نبحث عنك متلهّفين". يسوع يجيب بسؤال: "ألم تعلما أنه يجب عليّ ان اكون عند أبي؟" (2: 41-49). أولى كلمات يلفظها يسوع اللوقاوي: يسوع له أب خاص: الله: يجب ان يكون عنده. بعد هذه الكلمة الغريبة يرجع الإنجيلي الى إنسانية يسوع: "نزل معهما الى الناصرة وكان مطيعاً لهما..." (2: 51-52). 2) المرحلة الثانية قد نتصور ان العالم فقد آخر فرصته في موت يسوع على الصليب. في التناخ أحياناً نموذج ثُلاثي: الله يرسل نبياً، الشعب يرفض النبي، الله يقاصص الشعب. ولكن الله أمين لوعده. فيعود يرسل أنبياء. هناك ندامة وتوبة. ثم خيانة أخرى. هل هذه عملية تتكرر بلا نهاية؟ أم يحدث في مجيء ابن الله شيء نهائي حاسم؟ اليس عند لوقا تدمير أورشليم قصاص الله الحاسم (19: 43-44/ 21: 20-24)؟ لقد رفض إسرائيل رسول الله، النبي الأواخري الحاسم. الله يقاصص إسرائيل. في هذا النموذج للإرسال والرفض والقصاص قد يُقبَل بأن يسوع لا ينهار بل يُقام ويُعاد الى حقه ويُرفع عند الله، أما العالم فبعد الإرسال الأخير لا يعود هناك خلاص. ليس الأمر كذلك. بعد قيامة يسوع وصعوده يُكرَّر تقديم الخلاص الى ان يأتي. اختار الجمهور في اورشليم برأبا على يسوع. صاحو: "اصلبه" (23: 13-25). الجمهور لم يكن حينذاك احسن من رؤسائه، ولكن من بعد الصلب يرجع لوقا يُميِّز بين الرؤساء الماجنين وبين الشعب: الشعب واقف ينظر (23: 35)، وبعد ما رأوا يسوع يموت يرجعون، يقرعون الصدور (23: 48). في اليوم الخمسين يخاطب بطرس أهل أورشليم: "فليعلم يقيناً آل إسرائيل اجمع ان يسوع هذا الذي صلبتموه انتم قد جعله الله رباً ومسيحاً" (أع 2: 36). الشعب متأثر عميقاً يسأل ما عليهم ان يعملوا؟. يلاحظ لوقا: في ذلك اليوم اعتمد نحو ثلاثة آلاف نفس (أع 2: 37-41). فتنشأ الكنيسة، أولاً عند اليهود، ثم عند الأمم. حسب لوقا ما زال يسوع القائم الممجَّد نشيطاً منذ السماء في انتشار الإيمان هذا. يُريه اكثر من مرة بعد الصعود. إلا انه نشيط من خلال الروح الذي أفاضه. – وليس يسوع غائباً عن التبشير. كل مرة يُشار الى حياته وآلامه وموته وقيامته. الرب يسوع يسود المرحلة الثالثة ايضاً. 3) المرحلة الثالثة كل حياته العلنية من العماد وحتى قيامته وصعوده. ليس من السهل رسم صورة عن يسوع اللوقاوي. نلاحظ بعض الخطوط المهمّة: 1- إتمام الكتب: في طريق عماوس يشير القائم الى الكتب: موسى والأنبياء (24: 26-27)، نفس الشيء امام التلاميذ (24: 44-45). آلامه لم تأتي من الصدفة. هي حسب خطة الله. يُورَد من الكتب في سائر الإنجيل. في أع يبين لوقا (في خطب بطرس) ان يسوع في امتداد تاريخ خلاص إسرائيل: موسى وداود تنبأ به (أع 3: 22/ 2: 34). يسوع اللوقاوي يعترف بسريان مفعول التوراة مبدئياً (لو 16: 17)، وإن وردت مُجادلات مع الرؤساء حيث يفسِّر يسوع التوراة لصالح الإنسان. عند لوقا البُشرى مقصودة للأمم ايضاً، العمومية ايضاً هي حسب الكتب. يصرّح القائم: "كُتِبَ ان المسيح يتألم ويقوم من بين الاموات في اليوم الثالث، وانه تُعلَن باسمه التوبة وغفران الخطايا في جميع الأمم، ابتداء من أورشليم" (لو 24: 46-47). 2- يسوع يصلي: في لوقا يسوع يصلّي كثيراً وطويلاً. منذ البداية عند نزول الروح والصوت: "وبعد العماد لما كان يسوع يصلّي" (3: 21). في 5: 16 بعد شفاء أبرص يلاحظ لوقا: "وكان يسوع (كل مرة) يعتزل في البراري فيصلّي". تنصيب الاثني عشر رسولاً بعد ليلة صلاة: "في تلك الأيام ذهب الى الجبل ليصلّي، فأحيا الليل كلَّه في الصلاة لله" (6: 12). اعترف بطرس ايضاً في سياق صلاتي: "اتفق انه كان يصلّي في عُزلة، والتلاميذ معه، فسألهم: من أنا في قول الجموع؟" (9: 18). التلاميذ يرون يسوع يصلّي فيقولون له: "يارب، علّمنا ان نصلّي" (11: 1). صلّى يسوع من اجل شمعون لئلا يتزعزع إيمانه (22: 32). ثم هناك ليلة الصلاة في جبل الزيتون (22: 39-46). ثم يسوع اللوقاوي يُعلِّم تلاميذه الصلاة: "أبا" (11: 2-4)، صلاة مواظبة (11: 5-13 مع مثل الصديق القارع ليلاً)، دائماً بلا ملل (18: 1-8 مع مثل القاضي الظالم)، طريقة الصلاة (18: 9-14 الفريسي والعشار). يحذّر يسوع تلاميذه من الكتبة الذين "يأكلون بيوت الأرامل وهم يُظهرون انهم يطيلون الصلاة" (20: 47). ممكن ان نصلّي بالغلط. 3- قدير في العمل والكلام: يسوع له قلب رؤوف مثل السامري (10: 33) وأبي الابن المفقود (15: 20). يُحمل من مدينة نائين ميت، ابنٌ وحيد لأرملة، فيسوع "أخذته الشفقة عليها فقال لها: لا تبكي" (7: 13). أغلب عجائبه أفعال جودة. يسوع يريد رأفة ومحبة. يصطدم بالرؤساء لأنهم يفسِّرون التوراة تفسيراً قانونياً لا انسانياً. يشفي في السبت: 6: 6-11/ 13: 10-17/ 14: 1-6. يغفر الخطايا: 5: 17-26/ 7: 47-49/ 24: 47. يسوع اللوقاوي جيد بلا حد. منه أمثال الرحمة المشهورة: مثل المدينَين (7: 41-43)، السامري (10: 30-37)، الابن المفقود (15: 11-32)، الغني والفقير لعازر (16: 19-31). "ليس الأصحاء بمحتاجين الى طبيب، بل المرضى. ما جئتُ لأدعو الأبرار بل الخاطئين الى التوبة" (5: 31ت). 4- يسوع الطلاّب: شرط لمنال الغفران: التوبة. لو 15 "يكون الفرح في السماء بخاطئ واحد يتوب" (15: 7 و 10 و 18-19 و 20). يسوع اللوقاوي يحذر من خطر الغنى: إحسان المال بصدقات: "كل من سألك فأعطه (دائماً)" (6: 30/ 12: 33-34). مثل الوكيل الحكيم "اتخذوا لكم اصدقاء بالمال الحرام" (16: 9). الويل للأغنياء: عندهم تعزيتهم (6: 24)- ليسوا مع الله في أفكارهم. الفلاح الغني المدبِّر يدعوه يسوع: غبي: "هذه الليلة تُطلَب منك حياتُك..." (12: 20): ليس غنياً عند الله. علينا ان نكون رُحماء مثل ابينا الرحوم، وان نحب أعداءنا لا أصدقاءنا فقط (6: 27-36). يسوع اللوقاوي يقول إن حب الله والقريب هو الجواب الصحيح على السؤال: ما العمل للحصول على الحياة الأبدية: اصنع هذا تحيَ. ولكن من مثل السامري في نفس المقطع يصدر ان علينا ان نصبح نحن قريباً ونصنع رحمةً، مثل السامري (10: 25-37). يسوع في لوقا يدعو أشخاصاً معيَّنين عليهم ان يتركوا كل شيء ويتبعوه: 5: 1-11 بطرس، 5: 27-28 لاوي، 9: 57-62 ثلاث حالات يشدد فيها يسوع على الشروط لمن يريد اتباعه، 18: 18-30 الوجيه الغني. في 9: 23-26 يكلّم "الجميع" (على الارجح الناس الحاضرين في 9: 10-17 لدى الإطعام العجيب): "من اراد ان يتبعني، فليزهد في نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني. لأن الذي يريد ان يخلِّص حياته يفقدها. وأما الذي يفقد حياته في سبيلي فإنه يخلّصها. فماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله، وفقد نفسه أو خسرها؟ لأن من يستحي بي وبكلامي يستحي به ابن الإنسان، متى جاء في مجده ومجد ابيه والملائكة الأطهار" . قارن 14: 23-35 أيضاً. 5- العبد المتألم: في أع 8 حبشي، موظَّف للملكة قنداقة في الطريق من اورشليم الى غزة، يقرأ مقطعاً من إشعيا "كنعجة سيق الى الذبح..." (إش 53: 7-8). الحبشي يطلب تفسير من فيلبس: "من يعني النبي بهذا الكلام: أنفسه أم شخصاً آخر؟". من جواب فيلبس يتجلّى ان يسوع عند لوقا هو العبد المتألِّم. بين العُلماء من أشار الى ان لاهوت الصليب البولسي غير وارد عند لوقا. كأن الصليب عند لوقا ليست له قيمة فدائية. وفعلاً إنه غريب ان لوقا يشطب جملة مر 10: 45 "ابن الإنسان لم يأت ليُخدَم، بل ليخدُم ويفدي بنفسه كثيرين". ولكن من ناحية اخرى يقول يسوع اللوقاوي: "هذا هو جسدي الذي يُبذَل من أجلكم... هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يُراق من أجلكم" (22: 19-20). في كلام يسوع القائم في 24: 46-47 حالاً بعد ذكر الآلام والقيامة: تبشير الأمم كلها وتوبتها وغفران الخطايا. في أع 3: 15 يقول بطرس للشعب: "القائد الى الحياة أنتم قتلتموه". آلام يسوع وموته عند لوقا أيضاً لها قيمة فدائية: جاء ليبحث عن من هو هالك (مع تألُّم وموت) (19: 10). 3- إعادة المملكة في لو 19: 10 يُصرِّح يسوع احتفالياً: "جاء ابن الإنسان لبحث عن الهالك فيخلّصه". يسوع في بيت زكى (19: 5-7). سياق رواية زكى يُمكننا من اكتشاف موقف يسوع اللوقاوي بالنسبة الى اربعة مواضيع مهمة: تاريخ الخلاص، رسالة المسيحي، مصير اليهود، خلاص الأمم. مثل الأمناء (19: 11-27) مرتبط بقصة زكى. يسوع يحكي المثل في بيت زكى لنفس الجماعة: "وبينما هم يُصغون الى هذا الكلام، أضاف إليه مثلاً": (19: 11). هذا المقطع جزء من سياق أوسع: صعود يسوع الحاسم الى اورشليم فالهيكل (18: 31-19: 46) ونشاطه الأخير هناك (19: 47-21: 38). لقد نقَّح لوقا مصدره مرقس كثيراً، تاركاً أقساماً منه، مولِجاً مقاطع من Q ومن موادّه الخاصة. الكل يحمل طابعاً لوقاوياً واضحاً. 1-لا النهاية بعدُ يحكي يسوع مثل الآمناء "لأنه قرُب من أورشليم، وكانوا يظنّون ان ملكوت الله سيظهر في ذلك الحين" (19: 11). يُصحِّح يسوع توقُّع التلاميذ المخطئ ثلاث مرات. أولاً في مثل الأمناء. لا يظهر الملكوت حالاً في اورشليم. على يسوع أولاً ان يذهب الى بلدٍ بعيد، السماء، ليستلم الملوكية، ثم يعود ملكاً. تصحيح ثانٍ في أع 1: 4-11: "يارب، أفي هذا الزمن تُعيد المُلك الى إسرائيل؟" (6). يُجيب يسوع: "ليس لكم ان تعرفوا الأزمنة والأوقات التي حدَّدها الآب بذات سلطانه. ولكن الروح القدس ينزل عليكم فتنالون قوةً وتكونون لي شهوداً في اورشليم وكل اليهودية والسامرة وحتى أقاصي الأرض" (7-8). قبل قدوم الملكوت يجب أولاً انتشار البشارة. التصحيح الثالث في الخطاب الأواخري لو 21. يتكلم يسوع عن المستقبل: أنبياء كذبة يقومون، أخبار حروب وفتن. "ولكن لا تكون النهاية عندئذ" (8-9). قبل آيات النهاية اضطهادات (10-19)، بين سقوط اورشليم والخلاص النهائي عهد الأمم الذي يجب ان يتم (20-28، خاصة 24). هلا يدلّ يسوع اللوقاوي بهذا التصحيح الثُلاثي على مضامين أيضاً؟ أولاً: نوعية ملكوت الله. يبدو ان التلاميذ يفتكرون في إعادة الحكم القومي السياسي لإسرائيل على الأرض. تأخير النهاية مع كل ما يجب حدوثه أولاً يريد ان يُقنع التلاميذ (وإيانا) بأن ملكوت الله ليس واقعاً دنيوياً بل هو واقع أخلاقي ديني. ثانياً: مكان يسوع في الملكوت. مجيء الملكوت هو هو مجيء ابن الإنسان. لا فرق بين الاثنين: قارن 19: 11 (ملكوت الله) و 19: 15 (عودة الملك)، قارن أع 1: 6 (الملوكية) و 1: 11 (مجيء يسوع). في لو 21: 27 يُصرِّح يسوع: "حينئذ يرى الناس ابن الإنسان آتياً...": إنه إقامة الملكوت مع الدينونة ونهاية التاريخ. ثالثاً: السؤال متى يأتي الملكوت؟ يحسب يسوع اللوقاوي حساباً لوجود الملكوت في الأرض: "لا يأتي ملكوت الله على وجهٍ يُراقَب... ها إن ملكوت الله بينكم" (17: 20-21)، إلا أنه حالاً بعدها يتكلم عن مجيء مُقبِل: يوم ابن الإنسان (17: 22-37). يسوع اللوقاوي يُعلّم (على وجه عابر) أن "السماء" تنفتح حالاً بعد الموت لبعض الناس: لص اليمين "اليوم تكون معي في الفردوس" (23: 43). لكن لا يصحّ القول إن لوقا لا يعود يحسب حساباً لمجيء قريب. الإنجيلي ينظر الى سقوط اورشليم الماضي (21: 20-24)، ولكنه له وليسوع اللوقاوي هذا السقوط مرتبط في الزمن بمجيء ابن الإنسان (21: 27) لا نتصور أن "عهد الأمم" (21: 24) يتضمّن قروناً عند لوقا. يسوع اللوقاوي ما زال يعيش في جو ترقُّب المجيء. 2-المسيحيون في الفترة البينية في اللقاء مع يسوع ينوجد زكى الغني الهالك فيخلُص. يتوب ظاهراً: "يارب، ها إني أعطي الفقراء نصف اموالي، وإذا كنتُ قد ظلمت أحداً شيئاً، نصف أموالي، وإذا كنت قد ظلمت احداً شيئاً، أرُدّه عليه اربعة اضعاف" (19: 8). حدث هذا في ايام يسوع الأرضية. – في مَثَل الأمناء يتكلم يسوع عن الزمن بعد ذهابه: الفترة البينية. على المسيحيين ان يستثمروا المنا، عارفين ان يُطلب من كل واحد حساب. عند مجيء ابن الإنسان دينونة مع ثواب وقصاص – الفترة البينية فترة اضطهاد (21: 12-13). يسوع اللوقاوي يعد بعونه (21: 15). يحذّر يسوع بإلحاح والنظر الى المنتهى القريب: "احذروا ان يُثقِّل قلوبكم السكرُ والقصوف وهموم الحياة الدنيا، فيباغتكم ذلك اليوم كأنه الشَبَك، لأنه يُطبق على جميع من يسكنون وجه الأرض كلها. فاسهروا مواظبين على الصلاة، لكي يكونوا اهلاً للنجاة من جميع هذه الأمور التي ستحدث، وللثبات لدى ابن الانسان" (21: 34-36). – الفترة البينية فترة نشاط رسولي أيضاً: إرسال التلاميذ في يوم القيامة (لو 24: 47-49). تكرير الإرسال في أع 1: 8. 3-مصير اليهود في مَثَل الأمناء يُرسِل مواطنو المرشح للملوكية وفداً وراءه: "لا نريد هذا ملكاً علينا" (19: 14). ولكنه يرجع ملكاً. ثم صورة قاسية: "اضربوا أعناقهم أمامي" (19: 27). ثم يقترب يسوع من اورشليم فيبكي عليها: "سوف تأتيك ايام يَلفكِ أعداؤكِ بالمتاريس، ويحاصرونك ويضيقون عليك الخناق من كل جهة، ويدمّرونك وأبناءك فيك، ولا يتركون فيك حجراً على حجر..." (19: 43-44). في مثل الكرامين ايضاً قصاص: يُقتل الكرامون ويعطى الكرم لغيرهم (20: 16). ويضيف يسوع: "كل من وقع على ذلك الحجر تهشّم، ومن وقع عليه هذا الحجر حطّمه" (20: 18). الكتبة والأحبار يفهمون ان هذه تعنيهم (20: 19). في الخطاب الأواخري مرة اخرى سقوط اورشليم (21: 6) مع وصف المحاصرة (21: 20-24). وأخيراً لوقا وحده يذكر نساء باكيات في قصة الآلام: "لا تبكين عليّ، بل..." (23: 27-30). ليسوع اللوقاوي ما يحدث لأورشليم: قصاص الله. اليهود رفضوا مشيحهم. الكتبة... يوبَّخون مراراً على ريائهم وظلمهم على الأرامل وعقليتهم القانونية (11: 37-52/ 20: 45-47)، لكن اكبر جريمة لهم رفض يسوع ومقتله. لم يعرف اليهود وقت رحمة الله (19: 44): قتلوا ابن صاحب الكرم الحبيب (20: 15)، رذلوا حجر الزاوية (20: 17). هذه الشكوى تعود في أع أيضاً (2: 23/ 3: 14 سكان أورشليم/ 5: 30 المجلس). لا نظن ان لوقا يفتكر في توبة نهائية لإسرائيل. في 13: 34-35"... لا ترونني حتى يأتي يوم تقولون فيه: تبارك الآتي باسم الرب" يدلّ على الأرجح على الاعتراف بالذنب وليس على توبة حقيقية. لا شيء يدلّ في لوقا على فكرة بولس (روم 11) لتوبة إسرائيل بعد "عهد الأمم". كثيراً كان لوقا يتكلم بالنسبة الى القصاص عن جميع سكان اورشليم او كل إسرائيل. في أماكن كثيرة اخرى الرؤساء فقط (19: 47/ 20: 19/ 22: 2). يميّز لوقا بين الشعب وبين الرؤساء. الشعب مرات مع يسوع (20: 48/ 21: 38). الرؤساء يخافون الشعب (20: 19/ 22: 2. الشعب الذي اختار برأبا وصاح "اصلبه" يرجع من جلجلة قارعين الصدور (23: 48). 4-التبشير بين الأمم في فصول لوقا الأخيرة لا دليل على عمومية يسوع اللوقاوي. لوقا مشغول بإسرائيل. حتى 21: 13 "فيُتاح لكم ان تُؤدّوا الشهادة" و 21: 24 "عهد الأمم" لا يدلان على توبة الأمم: يُنفِّذون قصاص الله. نص واضح بعد القيامة: 24: 47 "توبة وغفران الخطايا"، و أع 1: 8 "الى أقاصي الأرض". كل كتاب أع يصف تنفيذ هذا الأمر. تبشير الأمم لم يكن من رسالة يسوع الأرضي. ولكن بطرس يصيح بلهجة عمومية: "لا خلاص بأحد غيره..." (أع 4: 12. بولس ليهود روما: 28: 28. عند لوقا يسوع مخلّص جميع الناس وقائدهم الى الحياة.
قراءة 12511 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %060 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *