مقالات عامة
%PM, %07 %790 %2013 %20:%آب

التوبة والاعتراف – تأملات

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
التوبة والاعتراف – تأملات تاب – يتوب عن / الى . عن الخطيئة ، الى الله . ما معناه؟ ما قد حدث حدث ومامن احد يقدر ان يعمل كأنه لم يحدث. بهذا المعنى ما من احد ، ولا الله ايضا ، يقدر ان يجعل الخطيئة كف
التوبة والاعتراف – تأملات تاب – يتوب عن / الى . عن الخطيئة ، الى الله . ما معناه؟ ما قد حدث حدث ومامن احد يقدر ان يعمل كأنه لم يحدث. بهذا المعنى ما من احد ، ولا الله ايضا ، يقدر ان يجعل الخطيئة كفعل تاريخي كأنها لم تفعل . ما من احد يستطيع ان يتراجع الى خلف ما حدث . إنه مهم ان ندرك ذلك جيدا لكي نُشكل لأنفسنا فكرة مضبوطة للتوبة والغفران . ما من احد يبتدئ من صفر. كلنا واقفون في تاريخ يتضمن ذنبا . الماضي نجده في الحاضر ، فيه فرص غير منتهزة . الذنب هو فعل سلبي ، اهمال ، رفض مسؤولية . هل ممكن ان نسمي الماضي " غير المكمل " مستقبلا غير محقق؟ الفرصة التي فاتت ولا تعود تخص امكان الغفران وانتظار مستقبل جديد كيف؟ يقول المثل : ( ما دامت الحياة استمر الامل ) . لننظر الى قضيتنا بعيون الايمان. على ضوء الله . انا اؤمن بان الله يخلقني في هذه الدنيا ويدعوني الى حياة انسانية على صورة الله . الله قريب مشجع غافر شافِ ... ما دامت الحياة فيَ . التوبة والندامة إذن جزء من موقف إنساني يجعلني احاول ان اقبل ماضي ً بمسؤوليتي : ماضيً انا ، وان اترك ( اسمح ) ما قد حدث ان يكون ماضيا لا يمحى، وان انتهز بنفس الوقت كوني متجها الى المستقبل في زمننا فرصة لأحول حاضري الى المستقبل الذي يدعوني إليه خالقي. يغفر لي الله ، ليس بأنه يغمض عينيه عن ماضي ً ، او بأن يغطيه ، بل بصورة اعمق بكثير ، بأن يحي ذاتي ( الانا العميقة وراء كل الافعال المخطئة ) الى حياة جديدة . الله يقبلني انا الخاطئ ، فيمكنني من ان اقبل نفسي (انا الخاطئ) وان اخذ ماضي على عاتقي ، على مسؤوليتي واعانقه ، واوجهه حسب توجيه الله . هذه الفرصة موجودة معطاة لي على طول حياتي . موتي وحده يسلبني من هذه الفرصة ، لان الموت يمنعني من ان اعيد توجيه حياتي ايضا. الله وحده يستطيع حينئذ ( عند موتي ) ان يعطيني مستقبلا ايضا. ما معنى الغفران ؟ الله يغفر ، يعني الله يحفظ المستقبل مفتوحا . فالله الغفور ( ما دمت حيا ) يدعوني الى ان اغفر لنفسي – ان احفظ المستقبل مفتوحا ، وان اغفر لغيري – ان احفظ المستقبل مفتوحا لغيري ... المستقبل – فرص جديدة ... لي ... ولغيري ... خلق الله العالم " ورأى كل انه حسن ، يخلق الله " الانا " ورأى الله انها حسنة وما دامت الانا حسنة (- حياة ) اعطيت لها فرص. توبة عن ... الندامة لا تعني اولا واخرا الشعور بالذنب . الخطر كبير ان هذا يسمر الشخص في الماضي . الندامة الحقيقية فرح ؟ بلى ، فرح يحرر للمستقبل. توبة الى ... الاله الغفور المحب المحرر الوفي الامين . وغفرانه يتجسد في غفراننا ... غفران الله وغفران الانسان في الصلاة الربية نقول : " واغفر لنا خطايانا كما نحن ايضا نغفر لمن اخطأ الينا " . حسب هذه الصلاة غفران الله مرتبط ارتباطا جوهريا بمعاملتنا الغافرة لناس مديونين لنا . انها تماما حسب منطق الكتاب المقدس : سير 28 : 3 – 5 " من انتقم يدركه الانتقام من لدن الرب الذي يحصي خطاياه . اغفر لقريبك ظلمه فأذا تضرعت تمحى خطاياك . ايحقد إنسان على انسان ثم يلتمس من الرب الشفاء ، ام لا يرحم إنسانا مثله ثم يطلب غفران خطاياه؟ ان امسك الحقد وهو بشر فمن يكفر خطاياه؟ . واضح ان الصلاة في متى ( 6 :12 ) لا تطلب من الله ان يقتدي بمثالنا املين ان يغفر لنا كما نحن قد غفرنا . نعرف جيدا من نصوص كتابية اخرى ان لله مبادرة في كل عملية توبة وندامة وغفران . الارتباط بين غفران الله وغفراننا يدل على شيء اعمق . مرقس ( 11 : 24 -25 ) " كل شيء تطلبونه في الصلاة ، امنوا بأنكم قد نلتموه ، يكن لكم . واذا قمتم للصلاة ، وكان لكم شيء على احد فأغفروا له ، لكي يغفر لكم ايضا ابوكم الذي في السموات زلاتكم ". فالتقليد المسيحي العائد الى يسوع يذهب طول الطريق فيُفضًل الغفران بين الناس على الصلاة الى الله . اقوى شهادة لذلك نجدها في متى 5: 23 " فأذا كنت تقرب قربانك الى المذبح وذكرت هناك ان لأخيك عليك شيئا ، فدع قربانك هناك عند المذبح ، واذهب اولا فصالح اخاك ، ثم عد فقرب قربانك " . الصلاة لا تجديك اذا رفضت ان تتصالح مع الانسان اخيك الذي بينه وبينك خلاف . في هذه الحالة لا يمكن ان تكون صلاتك صحيحة . من ناحية اخرى ، المصالحة الافقية مع الناس لا تجعل الصلاة العمودية الى الله فيضا غير ضروري . بالعكس حينئذ ( عند المصالحة ) عندك شيء يدفعك الى الاحتفال ، عندك باعث يدفعك الى رفع الكاس حمدا وشكرا لله . حينئذ تحتفل بالتوبة والمصالحة والافخارستيا ( = شكر ) معا . على اساس عقد الصلح مع انسان اخر يصبح من الممكن ان نسبق فنحتفل بالسلام النهائي مصلين بثقة الابناء : " واغفر لنا خطايانا ( عند الدينونة الاخيرة ! ) كما نحن ايضا قد غفرنا في ايامنا التاريخية ". هلا نستطيع القول إن اله ابراهيم وابا يسوع المسيح ، اله جميع الناس ، يُقدِر الانسان الغافر المغفور له المصالِح والمصاَلح اكثر مما يقدر نفسه ( او اقله نفس المقدار !!! ). الصلاة الى الله من اجل الغفران هي الجهة الباطنية لفعل المصالحة على صعيد العمل بين الناس . الجهة الباطنية . من غفر لصاحبه غفر له الله . من غفر اعطى لله مجالا ( يدا ، جسما ، لسانا، ... ) ليحقق جوهر الوهيته متى 6 :14 – 15 " فأن تغفروا للناس زلاتهم يغفر ابوكم السماوي ، وان لم تغفروا للناس لا يغفر لكم ابوكم زلاتكم ". بالطبع الغفران ليس قضية كلام فارغ . عندما يكون انسانا مجروحا في شخصه ، في علاقاته، في جسمه... لا يأتي الغفران بطريقة ميكانيكية اوتوماتيكية .القضية تطول احيانا. لأن الغفران يجب ان يكون صدقا واخلاصا . ثم المصالحة قضية من طرفين . هل الخاطئ مستعد ان يطلب ويستلم العفو ؟ كيف تغفر لمن متاكد انه لم يقم بفعل خاطئ ؟؟ لكن ، اذا كان من جهتين استعداد لقبول ولأعطاء الغفران، يمكننا ان نقول ان الله ايضا يغفر .. فلماذا يكون ضروريا ان نعترف ايضا لدى القس .... ؟؟؟ سر الاعتراف هل هو صحيح ان الاعتراف بالخطايا امام القس شرط ضروري للحصول على الغفران ؟ اظن ان هذا السؤال يقلب الامور على راسها . الشرط الوحيد لغفران الخطايا من قبل الله هو شرطان :" ان نغفر لمن اخطا الينا " ، والصلاة الصادقة الى الله الغفور ( وهو حسب منطق الكتاب المقدس : الايمان بالبشرى القائلة ان الله قد غفر ... ) لا ارى هناك محلا لشرط ثالث ( الاعتراف امام الكنيسة بشخص القس ) فماذا نفعل اذن ؟ هل نبطل سر الاعتراف ؟ كلا . ولكن نعود به الى معناه الاصيل القديم سر الاعتراف طقس ( طكس دحوسايا ) احتفال ليتورجي . في الطقوس الليتورجية جماعة المؤمنيين يحتفلون بما هم عليه في حياتهم الاعتيادية على الدوام : يفرحون ويشكرون ويرقصون امام وجه الله لأن الله يحبهم ويحررهم ويغفر لهم ويشفيهم ... الطقوس ( كلمة اخرى : الاسرار ) ليست شروطا للحصول على نعمة الله . نعمة الله لا تشترى ولا تباع بأي ثمن . انها مجانية . الطقوس والاسرار ليست وسائط " ( مهما قال اللاهوت ) للحصو علة نعمة الله إنما هي اشادة فرحة شاكرة بنعمة الله المعطاة مجانا . وهذا صحيح لسر الاعتراف ايضا المؤمن بأيمانه يتوب الى البشرى ويسمح للملك الاتي بأن يغفر له ، ويعطي في حياته الانسانية كل المجال لكي يحقق الله مقصدهالطيب تجاه الناس في حبه واعتنائه وغفرانه . لماذا يخاف المسيحي الاعتيادي من ان يذهب الى الاعتراف ؟ انا اتمنى ان الكنيسة الكلدانية تعود يوما من الايام الى ممارسة طقس الغفران خلال القداس ( كما يفعل الى اليوم الاثوريون ... ) الاعتراف الفردي لدى القس عنده معنى ، ولكن من الخطأ ان نركز كل التوبة والغفران في هذه العادة التي لها تاريخها . من اراد ان يعترف شخصيا لمناسبة الاعياد مثلا ، او من باب التقوى فقط ، يعمل عملا جيدا .ولكن التوبة والاعتراف هي لكل يوم في ممارسة الغفران بين الناس وفي الصلاة المتواضعة امام وجه الله . الحياة المسيحية تعاش في حقيقة الايام البسيطة بين الناس في هذه الدنيا : هذا هو الشيء المهم الدائم الى الابد ( كنت جوعان ، كنت عطشان ... ). اما الطقوس فهي ساعات معدودة لكي نتذكر ما نحن عليه كل وقت. هل دم صليب يسوع يحصل لنا على الغفران هنا ايضا يجب ان ندرس المفاهيم القديمة مرة اخرى . مفهوم القربان خصوصا . هل صليب يسوع قربان ؟ انه اولا واخرا تنفيذ حكم بالاعدام من قبل السلطة الرومانية خاليا من كل وجه قرباني . من وجهة نظر يسوع يعني الصليب النزول الى اعمق عمق الشقاء الانساني . تلميذ يسوع المؤمن يكتشف فيه ( بعدئذ ) تضامن يسوع المحب مع الانسانية المتالمة . من الناحية الانسانية كان هذا الموت على الصليب فشلا : ابعد يسوع من هذا العالم لسبب تضامنه هذا. كلا، الام يسوع ليست الاما تخلص ، ليست ايضا الاما نيابية ( بدل عنا ) . الله يؤيد يسوع في موقفه الثابت حتى اهانة الصليب بان يقيمه من بين الاموات . الله يقول : انت ابني الحقيقي ، انت مثلت حقا حبي للبشر ، حتى النهاية . كلا ، لا يدفع يسوع اي ثمن ... الله يغفر مجانا.
قراءة 33606 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

4 تعليقات

  • تعليق Clifton %AM, %17 %371 %2018 %10:%تشرين1 أرفق Clifton

    Hello! I could have sworn I've been to this blog before but after checking through some of
    the post I realized it's new to me. Anyways, I'm definitely delighted I found it and I'll be bookmarking and checking back often!

  • تعليق Brooke %PM, %18 %481 %2018 %13:%أيلول أرفق Brooke

    It's great that you are getting thoughts from this post as well as from our discussion made at
    this time.

  • تعليق Jackie %PM, %01 %820 %2018 %21:%أيلول أرفق Jackie

    Hello to all, because I am genuinely keen of reading
    this website's post to be updated on a regular basis. It contains pleasant stuff.

  • تعليق Dale %AM, %18 %257 %2018 %08:%أيار أرفق Dale

    I'm also commenting to let you know of the perfect discovery my child went through reading your webblog.
    She picked up a wide variety of issues, most notably how it is like to possess an excellent giving nature
    to have the mediocre ones easily know just exactly various complex matters.
    You really did more than my expectations. Thank you for producing these warm and friendly, dependable, revealing and easy
    tips on your topic to Janet.

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *