مقالات عامة
%AM, %19 %345 %2013 %10:%أيار

إلهـــــــــي

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
إلهـــــــــي أريد في هذه المحاضرة أن أعمل معكم مشواراً من خلال الكتاب المقدس، وقصدي أن نتعلم من خلال كلام الله مَن هو الله. لا تنتظروا مني تبسطات في اللاهوت العقائدي. بالطبع أحاول أن أفهم الكتاب
إلهـــــــــي أريد في هذه المحاضرة أن أعمل معكم "مشواراً" من خلال الكتاب المقدس، وقصدي أن نتعلم من خلال كلام الله مَن هو الله. لا تنتظروا مني تبسطات في اللاهوت العقائدي. بالطبع أحاول أن أفهم الكتاب المقدس في تعبيره القديم وأن أترجمه الى تعبيرنا الحالي. فالكتاب المقدس هو عندي (كما عند جميع الكنائس المسيحية في تقليدها الحقيقي) وحدة كشفية واحدة ليس ما يسمى فيها بـ "العهد القديم" خطوةً أو مرحلة تحضيرية فقط بائدة الآن. إنما موسى والأنبياء والكتابات الأخرى هي الكتاب المقدس. والكتب الرسولية جزء من الكتاب المقدس، بمثابةِ تعليقٍ وتطبيقٍ وتأوين له. فسوف نتمشى من خلال كلام الله الواحد المتعدّد المتنوّع ونعمل في هذه الساعة بطريقة بسيطة ما هو مطلوب من كل جيل ومن كل مؤمن. وهو: أن نسمع لصوت "أدوناي ألوهيم" المتمشي في البستان (تك3) المارّ بنا كما بموسى وبإيليا على جبل سيناء. المحاضرة تحت العنوان "إلهي". ليس ذلك لأنني أريد أن أتعبكم بأفكاري الشخصية الخاصة جداً بخصوص موضوع الله. أترك ذلك للفلاسفة والشعراء. "إلهي"، لأنه من المحاضرة سوف يتبيّن أن الله هو من الأول "إلهي". ولا يمكن أن نتكلم عن "الله" بصورة موضوعية مُطلَقة: "الله في ذاته" هذا غير ممكن. لماذا؟ لأن "الله" في ذاته بصورة مُطلَقة لا وجود له. لأنه هو في إرادته الأزلية الأبدية لم يُرِد ولا يريد أن يكون مُطلَقاً (أو هل ينبغي بالأحرى أن نقول "مُطَلَّقاً؟ إش 50). إلهي إذن. وإلهُكَ، وإلهُكِ، وإلهكم، وإلهنا... لأن القضية ليست قضية فردانية. إنما هي قضية الناس أجمعين في فرودهم وشمولهم، في أجيالهم وأُمَمهم وحضاراتهم. "إلهي" لأن الله نفسه أراد أن يكون كذلك. نعمل جولتنا في الكتاب المقدس بِيَد بعض المفاهيم المركزية. فأولاً: إلهي هو فاديَّ. مامنى هذا؟ الفادي هو بالعبرية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ هو القريب المسؤول عنّي. كنتُ عبداً مسحوقاً مستغَلّاً في مصر بيت العبيد. فرأى إلهي ضيقي وسمعَ صُراخي وعرف آلامي فنزل ليخلِّصَني من يد فرعون (خر 7:3-8). لقد طُرِحْتُ في الحقل كمثل المولود غير المرغوب فيه غير المغسول لا ترحمه عين. فمَرّ بي إلهي ورآني.. في دمي. وقال لي في دمي: عِشْ! (حز 16) وقعتُ بين أيدي لصوص فضربوني وتركوني على حافة الطريق بين حي وميت. فيا إلهي، توقفتَ لديَّ، فجعلتَ نفسَك قريباً لي (لو 10). إلهي، فاديَّ، مخلّصي. هو ملتزم بي، هو يربط نفسَه بي. لا يريد أن يكون إلهاً بدوني. وأُلاحِظُ وأُلِحُّ وأُشدِّدُ على أنه في ذلك لا يوجد أي ظل من الضرورة أو الحَتمية. في اللاهوت يتكلمون أحياناً (مراراً؟) عن "الطبيعية الإلهية". إنها عبارة مُخطِرة للغاية. لأننا لما نسمع لفظة "طبيعة" نفكِّر حالاً في شيءٍ في حالةٍ موجودة بمعزل عن إرادتنا. طبيعتُك؟ هي كذا، تريد أو لا تريد!! ولكن هل هذا صحيح بالنسبة إلى الله؟ لا أظن. إلهنا يقّرِر بنفسه ومن الأول أي شكل إله يريد أن يكون. لا يوجد فيه أيةُ حتمية. فالآن أتعلم أن إلهنا يريد أن يكون في جوهره إلهاً بشرياً وإنسانيتُه ليست فيه عَرَضاً. إنما هي من جوهر ألوهيتِه. ها ماأتعلمه من قصة إلهنا مع إبراهيم وإسحق ويعقوب، مع موسى، مع إسرائيل في أجياله، قصة إلهنا مع النجّار من الناصرة وتلاميذه، قصتُه معنا. ما عسى أن يكون الباعث في هذه القصة؟ لماذا يريد الله أن يكون إلهاً بشرياً. ماالإنسان حتى تذكُرَه وأبن آدام حتى تفتقدَه؟ (مز 8/144). فلنتعلم أن لا نسأل أسئلةً لا جواب لها، إلا استغراباً واستعجاباً وتهلُّلاً. هناك نوع الفضولية اللاهوتية غير اللائقة... هنا واضح جداً أن الحركة تنطلق من الله وحده. منطق "خير أمة" غائب بالمرّة ههنا. هل نستطيع القول إن إلهنا له إيمان بنا وحتى قبل أن نكون...؟ فلا تستغربوا نَسَب الإيمان هذا إلى الله. هلا يسمَّى الإيمان فضيلةً إلهية في اللاهوت الكلاسيكي؟؟ في أساس قصة إلهنا مع البشر، في بدء قصة إلهنا مع إسرائيل ومنا، نكتشف إيماناً إلهياً عميقاً. فنبتدئ نفهم بعض القصص في الكتاب المقدس، حيث نجد الله يُغيِّر نفسه ويُكيِّف نفسَه إلى الإنسان الذي هو عنيد لا يتغيَّر، أو عاجز لا يقدر أن يتغيّر (يوم تأكل من هذه الشجرة موتاً تموت"... وما ماتو / "ما يتصوره قلب الإنسان شر منذ حداثته.. فندِم الله... أمو "قبل الطوفان - ونفس الكلام بعد الطوفان) "لن أعود إلى لعن الأرض بسبب الإنسان...". ومقابل إيمان إلهنا بنا، ما يكون إيمانُنا...؟ إذا كان إلهنا بنا إيماناً من الأزل وإلى الأبد، ثابتاً غير متزعزع في كل لحظة، أقوى من كل خيانة وعجز فينا... إيماناً متواضعاً صبوراً ملتزماً، أفلا يكون إيمانُنا الإنساني "على صورته ومثاله" ترجمة حقيقية لإيمانه: ثابتاً غير متزعزع صبوراً ملتزماً... فلْننتقل الآن إلى نقطة أخرى، بعد ما سمعنا إلى النصوص التي تقول إن إلهنا هو فادينا هو قريبُنا الملتزم بنا. الآن نسمع أن إلهنا هو خالقُنا وداعينا. إذا كان فادينا يدعونا إلى الوجود، معتنياً بنا ومُحباً إيانا وملتصقاً بنا، فخالقُنا يُكّوِنُنا ويُعطينا مضموناً، يُعطينا رسالةً. وإذا كنا في النقطة الأولى (الله يريد أن يكون إلهاً بشرياً) شدَّدنا في أنه ينبغي أن نترك لألوهيةِ إلهنا كلَّ حريته بدون ظلٍ من الحتمية، فالآن نُلِحّ في أن الله في عملٍه كخالق يخلُق عالماً إنسانياً مستقلاً مسؤولاً. فلا نفهم أبداً العبارة "خلق الله الإنسان على صورته بمعنى أن الله بَرْمَجَ الإنسان والإنسانية والطبيعة والتاريخ بَرمَجَةً مفَّصلة، كما يتصورونه مرات كثيرة: قضاء وقدر. الله لا يملك كمبيوتراً!! "خلق الله" يعني: إلهنا يدعو شريكه الذي يريد أن يلتزم به إلى الوجود بآخر درجة من الإحترام. لا يوجد في دعوة الله ظل من القضاء والقدر. بل كأن الله ينسحب ليُفسِح مجالاً للعالم الإنساني أن يقوم، على كيفِه. فما معنى "على صورته بمثاله"؟ مرة أخرى: لا نُفكِّر في برمجة الكومبيوتر، ولا نُفكَّر في تصيع أُلَيهات صِغار طِبْقَ الأصل. عملية الخلق ليست تصنيعاً. إنما هي الأعجوبة التي تحدُث عندما يخرُج الله من ذاته طالباً الإنسان ليكون معه. كما تقول تك3 في صوة لطيفة: فكان الله يتمشى في البستان في نسيم النهاء ويُنادي: "يا إنسان، أينَك؟". اله يبتدئ قصته مع الإنسان، وله أمل كبير في مفاجآت حلوة. "على صورة الله". يعني: ترجمة إنسانية مبدعة بديعة لألوهية الله. ذكراً وأنثى خلقهم" مثلاً: الاعتناء والإلتزام المتبادل بين الناس (على صورة الله). الخلقة بهذا المعنى لا نجدها في الصحائف الأولى للكتاب وحدها. إنما نجدها في كل مكان كحركة جوهرية ثانية من قصة إلهنا الإنسانية. أختيار أسرائيل من بين الأمم: انطلِقْ من أرضكَ من عشيرتكَ من بيت أبيكَ إلى أرض أُريكَ..." يعقوب يتعلّم خلال عشرين سنة صعبة، يتعلّم أن يعطي البركة الإلهية لعيسو... "جئت بكم إلى هنا (جبل سيناء) على أجنحة النسور، والآن إن سمعتم سماعاً لصوتي وحفظتم عهدي، فإنكم تكونون لي خاصةً من بين جميع الشعوب. لأن الأرض كلَّها لي. وأما أنتم فتكونون لي مملكةَ كهنةً وأمةً مقدسة" (خر19). وكلم موسى والأنبياء كلام واحد عن تكوين وخلق لجماعة لها رسالة. ما هذه الرسالة؟ إنها رسالة تمثيل، رسالة ترجمة. نرى هنا أهمية مفهوم التوراة أي التعليم والإرشاد والتوجيه، أهمية علاقة الأب والأبن، علاقة المعلِّم والتلميذ. كل ديانتِنا تُلَّخص في هذه العلاقة... حتى في الكتابات الرسولية: "ما من أحد يعرف الأبن إلا الآب...". التوراة تعليم وتدريب لكي يعمل إسرائيل أعمال لله. "فيرون أعمالكم الصالحة...". فنزل مجدُ إلهِنا من السماء، من جبل سيناء العالي جداً (هذا أبني الحبيب، له اسمعوا)" نزل مجدُ إلهِنا واتخذ مسكناً في الخيمة التي أوصى موسى بني إسرائيل بأن يصنعوها (على مثال ذلك المسكن الذي رآه فوق الجبل - يا للصورة الممتاز!!) سكينة إلهنا في خيمةِ الناس، في عمل الإنسان الصالح. لا يقول الإنجيل الرابع غير شيء، لمّا يشير إلى "الإبن" هيكل الله (يو 2). أنا مستعد أن أتكلم عن "تجسُّد الله (أُفّضِلْ "تأنُّس"). على شرط أن لا ينحصر في لحظةِ تكوين جنين في بطن أمرأة، بل أن يمتَدّ كما يليق على امتداد قصة الله مع البشر. الناس يُصبحون ناساً من وراء إرشاد موسى، إسرائيل أولاً (ويا للإجابة الجميلة، ويا للخيانة في الطريق أيضاً)، ويسوع في داخل إسرائيل على يد موسى كل يوم سبت في كنيسة الناصرة (ويا للإجابة المتفوقة من التلميد المتعلم ومن الابن المطيع!!)، ونحن من وراء يسوع "نسمع ونعمل" في إثر يسوع، في إثر إسرائيل، آكلين من فُتات مائدة البنين، شاكرين ممنونين الى الأبد على دعوتنا العظيمة، على هذه الخلقة الممتازة. فيتجلى يوماً فيوماً ما نحن عليه من بُنُوّة الله... فكما إنه كان لله إيمان في النقطة الاولى عندما خرج من ذاته ليكون إلهَنا، فالآن نقول إن الله له رجاء إنه سوف يجد جواباً صحيحاً حراً موافقاً من قِبَل الإنسان. ولا يقطع الأمل من الإنسان، من أي إنسان، لا يقطع الأمل من إسرائيل، إلى الأبد. فهكذا يُعطى جوابٌ على هذا الرجاء الصامد: جواب إبراهيم وجواب موسى ويشوع بن نون وكل القديسين، جوابُ بِكرةِ إسرائيل / يسوع الناصري، وجوابُنا نحن من ورائه. ستأتي ساعة نقف فيها أمام إلهنا مرتجفين كالعصافير ونسمعه فرحين يقول: أنتم شعبي، أنت أبني. ونحن نجيب باكين من الفرح: وأنت إلهُنا... إلهي. فهناك نقطة ثالثة تُظهر كيف كل ذلك أمرٌ ممكن. إلهُنا إلهٌ يُبارك ويُقدّس ويُنعِم: إنه يُمَكِنّنا من أن نُعطي جوابَنا الحر الصحيح وأن نعمل عملَه وأن نُمثّله لدى الناس. إذا تكلمنا في النقطة الثانية عن التوراة أي إرشاد إلهنا وتعليمِه وكلمتِه لكي نعمل عملَ الله، فهنا يجب أن نذكر النصوص العديدة التي تتكلم عن نسمة الله القديرة. "أبعَثْ روحَك يُخلَقوا" (مز 104). مرةً أخرى نكرّر: بلا قَهر ولا إجبار. روح إلهنا يُشجِّع، يُفتِن، يصبُر، يشفي، يَغفِر، يرفَع، وكل ذلك في جو من الحرية والجرأة بين الأب والبنين. ما من شيء يُفنَى في هذا الجو، ما من شيء يُهدَم أو يُبعَد، بل كل شيء يُبنى ويُعزَّز ويُفدَى ويُخلّد. حب إلهنا المفاض بروحه في قلوبنا الذي يُمكّننا من أن نتجاوز كل الحدود والعراقيل وكل أشكال من المرارة. أرتك للحضور الكريم أن تجدوا بأنفسكم نصوصاً تُنوِّر هذه النقطة الثالثة لقصة إلهنا مع أحبّائه البشر. فنترك مجالاً للنقاش.
قراءة 12304 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %044 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *