مقالات عامة
الأحد, 04 تشرين1/أكتوير 2015 10:19

خوري أرس

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الإكليريكي سافيو توفيق
 
خوري أرس
ولد القديس يوحنا ماري فيانيه الملقب بخوري أرس في 8 ايار 1786 في بلدة صغيرة من عائلة قروية فقيرة مادياً، ولكن غنية بالإنسانية
والإيمان.
وكان يعمل مع والده في الحقل ويرع القطيع. في يوم من الايام حين كان عمر القديس يوحنا ماري 4 سنوات، أن انشغلت أمه أكثر من عادتها فغاب الولد وأخذت تفتش عنه في البيت ولم تجده. فزاد قلقها وضنت أنه وقع في البئر. فركضت تفتح باب الاصطبل، فأخذتها الدهشة عظيمة إذ وجدته ساجداً على ركبتيه في الزاوية، ضاماً يديه الصغيرتين أمام تمثال سيدتنا مريم العذراء، لكنها اخفت ما كانت تشعر بهِ من الفرح والدهشة. وأظهرت له الإستياء موبخةً اياه ان لا يختفي فجاءةً مرة اخرى.

فإن ظهرت حياة خوري أرس عجيبةً منذ البداية، فهي كذلك في جميع أطوارها وأحوالها إذ أنه تعالى كان قد اختار هذا الخادم الأمين، ليكون من رجاله المتفردين، فقدسه، وأجزل له نعمه السماوية كقول الكتاب: "الذين دعاهُم اياهم بَرَرهم" (رو 30: 8). فطوبى لَمن دعاه الله. هكذا كان هذا القديس مختاراً من طفولته. عندما اراد ان يحقق دعوته، صادف الكثير من الصعوبات في حياته وفي الدراسة، حيث كانت صعبة عليه، لا لأنه ضعيف الفهم بل كان قد بدأ بالدروس متأخراً.

في النهاية ورغم كل الصعوبات رسم كاهناً سنة 1815. وكان هدفه الوحيد (خلاص النفوس) بعد رسامته عُين في رعيتة قريته، ومن ثم نقل الى آرس التي لقب بأسمها، لأن بقى في خدمتها الى انتقل الى الحياة الأبدية. قرية أرس كانت معروفة بفسادها وبعدها من الله، فقيل للاب يوحنا ماري حين عُين فيها "إذهب الى أرس، إن الله ليس محبوباً كثيراً هناك، فتحببه أنت الى جميع القلوب". بدأ الاب القديس العمل في رعيته الجديدة ومتمسكاً ومطبقاً شعاره (خلاص النفوس). بدأ بتأسيس أخويات (القربان المقدس، وسيدة الوردية، وثوب الكرمل). عُرف هناك بتقواه وإماتاته، التي كان يعملها من أجل توبة ورجوع الخطاة، وكانت كرازاته تُلينّ القلوب القاسية، وبدأ بحملة غلق كل البارات الليلية، واسس مدرسة أسماها "بيت العناية"، إذ لم يكن في أرس مدرسة. ذاع صيته في كل القرى المجاورة، وكانت الكنيسة تمتلأ ايام الأحاد عندما كان يحتفل بالذبيحة الألهية. هذا مختصر لحياة القديس يوحنا فيانيه (خورس أرس). نستطيع أن نتعلم منه الكثير، وهو خير مثال للكهنة، قبل كل شيء نتعلم منه، الصبر، وطول الأناة، كيف نقبل النقد الأخرين لنا كما كان

من اقوال خوري أرس
ليس الكهنوت سوى محبة قلب يسوع .. فحينما ترى الكاهن تذكّر سيدنا يسوع المسيح.

آه ما أسمى مقام الكاهن: إنّ الكاهن لا يقدر أن يفهم عظمته إلاّ في السماء .. لو كان أحد يستطيع أن يفهم سموّ الكاهن على الأرض، لكان يموت لا من الخوف بل من شدّة الحبّ.

لا يمكننا أن نتذكّر نعمة واحدة من نعم الله دون أن تنعش فينا ذكراها ذكرى الكاهن.

فيا لسعادة من يعيش ويموت تحت حماية مريم! فإننا نستطيع أن نقول أنّ خلاصه في أمان وأنّ السماء ستكون نصيبه يوماً ما.

فليكن كل شيء تحت نظر الله ومع الله وإرضاءً لله... آه ما أجمل هذا المبدأ.

ليست المحن لأحبّاء الله تعالى عقاباً بل نعمةً.

من بعد الباري تعالى الكاهن هو كل شيء.1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. الاب يوسف علوان، المثال الصالح لكاهن المسيح في حياة خوري أرس، ط2، بيروت_لبنان، سنة 2009.

قراءة 9052 مرات
المزيد في هذه الفئة : « من هو الأفضل؟ لا نجاح بدون محبة »

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *