ندوة الكتاب المقدس
الأربعاء, 06 كانون2/يناير 2016 22:18

تأملات في الرسالة إلى الرومانيين اللقاء السابع

كتبه
قيم الموضوع
(2 أصوات)

المطران بشار متي وردة

الندوة الكتابية (كنيسة مار يوسف – عنكاوا- أربيل)

تأملات في الرسالة إلى الرومانيين

اللقاء السابع

 

مات المسيح من أجلنا نحن الخطأ

نحن نعترِف بأننا خطأة، وفي كل خطيئة نُبقي ربّنا يسوع على الصليب بمسارٍ آخر، وربنا إذ يقول لنساءٍ أورشليم: "يا بنات أورشليم، لا تبكين علي، بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن"، إنما يُشير إلى ضرورة البُكاء على الخطيئة التي أقترفها بشكلٍ شخصي. هذاالبُكاء كفيلٌ بأن يغسِل قباحة الخطيئة فينا. النظر إلى يسوع المتألم يجب أن يكون صادقاً إلى مرحلة فيها يواجه ربّنا يسوع قلوبنا الصخرية، ويكسِر صلابتها، ليبعَث فيها الحياة من جديد، تماماً مثلما فعلَ مع بطرس: "فالتفت الرب ونظر إلى بطرس، فتذكر بطرس كلام الرب إذ قال له: "قبل أن يصيح الديك اليوم، تنكرني ثلاث مرات" فخرج من الدار وبكى بكاء مراً." (لو 23: 61). يا لها من قُدرة عظيمة لربنا، هو المتألِم والعاجز عن فعل شيءٍ، قادرٌ في عجزه هذا أن يُغيّر إنساناً مثل بُطرس.

لقد إعترفَ بطرس بخطيئته بحرية ونزاهةٍ من دون تبريراتٍ، وهكذا أتاحَ لله الفرصة ليغسل قلبهُ ويُطهرهُ. لم يستخِف بمحبتة الله ورحمتهِ، بل بكا بكاءً مراً. لم يعتبِر أن القضية محسومة لدى الله: أنتَ مُخلَّص، أنت مغفورٌ لك، بل خرجَ من أمام يسوع المُعذَب، ولم يعد نفسه أهلاً للوقوف أمامه، وبكا. وهذا فقدناه نحن: الإحساس بالخطيئة، لأننا نجد دوما تبريرات لها، أو نتجاهلها، أو في أحسن الأحوال: لنا منبر الإعتراف وهو كفيل بأن يغسل كل الذنوب

 

السلام والمُصالحة مفاعيل تبرير الله

لقد نلنا السلام والمُصالحة بيسوع المسيح، لقد نلنا البرارة. التبرير لا يعني حُرية العيش مثلما يحلو للإنسان: كل شيء صارَ مسموحاً لنا، نحن مُبررون من قبل الله؛ كل شي أصبح مُحلل لنا فلنفعل ما نُريد وما نشاء! على العكس نعمة التبرير تُلزمنا بمسؤوليات كثيرة. لقد وهبَ لنا الله السلام معه وصالحنا إلى نفسه بيسوع المسيح، فصرنا مسؤولين عن هذا الخلاص. هناك دينونة سيحملّها المسيحي، ومطلبٌ من الله: كيف عُشت الرحمة التي صارتَ لك نعمةً من الله بيسوع المسيح؟ لقد غفرَ ربُّ البيت للعبد الذي لم يكن له ما يُوفي، ولكن كيف تصرّف هذا العبد الذي رحمهُ سيّده من دون إستحقاق؟ 

أولى ثمار التبرير هي: السلام مع الله، لأن الخطيئة قطعت العلاقة مع. في الخطيئة صرنا أعداء الله، فلم نكن قادرين على المثول أمامه حاملين خطايانا. ولأننا لم نكن قادرين على إحياء هذه العلاقة معه، أنعمَ هو علينا بالمُصالحة. صالحنا، ولم يعد للخطيئة سُلطان على الله. الخطيئة كانت تصرخ عالياً: أنت مُطالبٌ يا إنسان بأن توفي الدين الذي عليك، وكان الناموس كالسوط الذي يجلد الإنسان معاقبا، والذي يُذكر دوما أن "مجد الله" إنتهِكَ، وعلى الإنسان أن يعوّض، وهو ما لا يقدِر الإنسان على فعلهِ.

جاء صوت الله المُحرر: أنا أحبك وأرحمك، ولست مُطالباً بدينٍ بعد الآن، آمن فقط بالخلاص الذي أمنحه لك بيسوع المسيح، وأبدأ العيش إنساناً محبوباً ومغفوراً لك. هذا هو فرحُ الإنسان: أُنعِمَ عليه بأن يُشارِك في حياة المسيح، إبن الله، على الرغم من أن هذه المُشاركة لن تلغي الألم والشدّة، بل أن الألم والشدّة بيان وبرهان على مصداقية العيش في المسيح يسوع، المتألم والمائت والقائم من بين الأموات.

أفاض الله محبتهُ فينا، وهذه المحبة لن تكون مشاعرَ وعواطف، بل مشروع حياةٍ من أجل مواصلة تثبيت حياة الملكوت الذي بدأ في يسوع المسيح. علينا أن نكون واعين إلى أن المسيحي لا يبحث عن الشدائد، بل إن وقع فيها فهو بفتخر "بالشدائد" لا في الشدائد لإيمان الإنسان أنه بدأ في طريق التطهير، فصار التبرير والإيمان من جانب الله، والإنسان المؤمن بأنه أمين وآمنٌ في رجاء الله. (النعمة الإلهية والعمل الإنساني).

 

"محبة الله أفضيت في قلوبنا"

هذه المحبة هي فعل الله. هي محبةٌ فاعلة وكقوة إلهية لها أثرها وتأثيرها في حياة في الإنسان. هي قادرة على كسر الجمود والصلابة التي يُبديها الإنسان في مواجهة الله (حياة القديسيين). عمل الله الخلاصي (المُصالحة والسلام)، ومحبته هي ضمانة المسيحي في الحياة. الخطيئة تخلق حالة من العداوة مع الله، إنفصالٌ عنه، وهذا هو الموت: الإنفصال الأبدي عن الله. هذه الخطيئة كانت موجودة منذ آدم وثبتها الناموس: الإنسان خاطئ، ويولِد لعالم خاطئ، ويُسهِم في ديمومة حالة الخطيئة وقوتها بخطاياه الشخصية.  فالخطايا الشخصية تُثبِت قوة الخطيئة وفسادها في حياة الإنسان. وهذا حصل بسبب معصية الإنسان وعدم طاعتهِ، بخلاف يسوع المسيح "آدم الثاني"، الذي أطاع حتى الموت. طاعة ربّنا يسوع نالت لنا الخلاص. فهو اختبرَ من جهة صمتَ الله وبُعدهِ عنه، ولكنه بيّن إيماناً ثابتاً فيه فلم يتزعزع إيمانهُ بل سلّم حياتهُ كلّها في يد الله. لقد جعلَ ربّنا يسوع نفسه محروماً من الله ليُعود الإنسان إلى بيتَ الآب ويستمتِع بالعُرس الذي أقيمَ له إحتفالا بعودتهِ.

"إلهي إلهي لماذا تركتني (متى 27: 46)" كانت صرخة تُعبّرُ عن العُزلة والوحشة والإنفصال الذي شعرَ به ربّنا يسوع في بستان الزيتون وفي الطريق إلى الجُلجلة. الإنسان يحيا بكل كلمة تخرجُ من فم الله، وهوذا الله يصمتُ وكأنه لا يرى ما يُقاسيه ربّنا يسوع من رفض وعذاب وألمٍ، وكم يكون العذاب مؤلماً، بل مُضاعفاً عند إنسان وضعَ كل ثقتهُ بالآخر الصامِت، بل يقسو عليه أكثر مع إستهزاء المارة: "آمن بالله فليخصهُ". (مر 27: 43). صمت الله صارَ برهاناً على مصداقية إدعاء رؤساء الكهنة، فما أقساها لحظات على ربّنا يسوع هو يسمع هذا الكلام.

صمتُ الله كان قاسياً أيضاً على قلب أمنا مريم الواقفة عند الصليب، هي التي وصعت حياتها كلها في خدمة الله، فأضحت أم المؤمنينَ جميعاً، هي التي ترافق الكنيسة في بصمتٍ في صلاتها. فكيفَ يُمكن أن نتخيّل خلاصنا من دون مريم؟ هي التي حافظ الإنجيل ومنذ رواياته الأولى، قصّة الآم لأن تُذكَر إذ سارَت طريق الآم بأمنة ووقفت عند صليب إبنها من دون أن تتهِم أحداً، بل تقبلهُ في أحضانها، مثلما قبلهُ الله عن يمينهِ. مَن يفصل أمنا مريم عن إبنها في آلمه وموته وقيامتهِ، وهو نفسه اليوم يطلب من المُهجرين أن ينفصلوا عن كنائسهم إذا ما أرادوأ حصو غذائية في وقت هجرتهم القسرية. يا لها من تعاسة!

على الصليب أختبرَ ربّنا يسوع "بُعدَ الله عنهُ"، هو متروك ليواجه مصيره لوحدهِ، وكأن الله رفضهُ كُلياً. على الصليب حمل ربّنا يسوع تبعات رفض الإنسان لله، خسارة الله (في الخطيئة) وحوّلها إلى طاعة: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي"، وبالتالي كشف عن براءتهِ في عالمٍ ليس فيه بريء. آباء الكنيسة وفي تأملهم في صلبِ ربّنا يسوع يستذكرون كيف حوّل الله مياه مارة المُرة إلى عذبة (خروج 15: 23- 25)، هكذا شربَ ربنا يسوع الخل وهو على الصليب، وأعطانا مياه النعمةِ: "فخرج من جنبهِ دمٌ وماء".

مُصالحة الله وسلامهُ مع الإنسان ليست مبنية على تحقيق "العدالة"، مثلما يعتقد الرومان في عصره، فمثل هذه العدالة لن تنفع الإنسان ولن تُقدِم له الخلاص، بل لن يحيا، لمعرفتهِ بخطاياهُ، بل أسس الله سلامهُ ومُصالحتهِ  على "المحبة"، وهي التي تُعطي فرصة ثانية للإنسان ليعيش مؤمناً بأبوّة الله ومحبتهِ. نقبل عطية المحبة التي تفجرت من قلبهِ لتؤكد لكل إنسان: أنك محبوبُ الله، فلا تُتعِب نَفسك والآخرين، لتكون محبوباً، أنت محبوب الله على الرغم من كثرة الخيانات والجروحات التي تعيشها في علاقتك مع الله. لا يُريد الله خطاياك، ولكنه يُريدكَ أنت لأنه يُحبُك، فأسلك وفق هذه المحبة.

كلّمنا ربنا يسوع عن الله من خلال شخصهِ هو، فأحبنا بقلبٍ الله، محبة مليئة بالحنانِ والحزمِ، طلبَ توبتنا ومدّ يدهُ ليجعلَ هذه التوبة ممكنة. لم يقف على حافة الحفرة التي سقطنا فيها من جرّاء إستخدامنا الأناني والمتهوّر لحريّتنا، لينصحنا ويُرشدنا كيف لنا أن نخرجَ منها، بل نزلَ إلى حيثُ ما نحنَ، ورفعنا لنصعدَ إلى الله الآب. لم يقف الله دياناً على سوء إستخدام حُريتنا، والتي مراراً كنّا فيها نُلغي ربوبية الله وسيادتهُ على حياتنا. لم يوبخنا لأننا إبتعدنا عنه، ولم يُبادِلنا النكران والتجاهل، بل نزلَ إلينا، وصارَ واحداً منا، ليقودَ خُطانا إليه.

آمن بولس بأن الصليب هو حكمةُ الله، بل من خلال الصليب يولدُ الإنسان الجديد. فعندما ننظر إلى صليب يسوع، يجب أن يكون لنا الشجاعة لنسأل أنفسنا: من أجل مَن صُلبَ ربنا يسوع وما زالَ يُصلَب يومياً؟ مَن الذي يُبقي ربّنا يسوع مُسمراً على الصليب؟ ومَن الذي يُسهِم في إرتفاع صوت المُستهزئين به عالياً؟ أوليست خطايانا صوتاً آخر يُضاف إلى أصوات المُستهزئين به؟ ألا تستخِف خطايانا بالخلاص الذي قدّمه لنا ربّنا يسوع، وترفض المُصالحة التي حققها بصليبهِ؟

هذه الأسئلة وجوابها كفيل بأن يُحرِك فينا الجمود واللامبالاة وضحالةِ الإيمان التي تعوّدنا عليها، وتقودنا نحو الوقوف تحت الصليب لا لنُقبلهُ ونُكرمهُ، بل لنقبلهُ في حياتنا. فالكرازة المسيحية أكدّت منذ البدء على أن الصبَ والموت كان "من أجلنا": "لأَنَّ الْمَسِيحَ إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (روم 5: 6- 8). فإذا مات المسيح من أجلنا فهذا معناه أننا نحن مَن قتلَ ربنا يسوع وصلبهُ، خطايانا هي سببُ عذابهِ وموتهِ على الصليب.

من السهل علينا أن نبحث في الماضي العتيق عن أسباب صلبِ يسوع، من أجل التهرّب من مسؤوليتنا نحن اليوم عن صلبهِ كل يوم. فكم من مرّة تجاهلنا فيها أننا مسيحيون وتصرّفنا وكأننا لا نعرِف المسيح يسوع؟ كم من مرّة جعلنا فيها راحتنا ومصالحنا إلهاً يُعبَد فصرنا بسبب هذه العبودية فاسدينَ في نظرتنا وفي مواقفنا؟ كم من مرّة نبيعُ مسيحيتنا برخصٍ، عارفين أننا نُسلمُ دماً بريئاً، ومع ذلك نواصل حياتنا وكأن شيئاً لم يحصل البتة؟ ربّنا يسوع يسألنا من على الصليب: لماذا تتهم بطرس بنكراني، ويهوذا ببيعي؟ ماذا فعلتَ أنت اليوم؟ هل كنت زوجاً صادقاً في عائلتِك؟ هل كنت أماً مسؤولةً في بيتِك؟ هل عُشتم دعوة الله لكم بمحبةٍ لا غشَّ فيها؟ كل خطيئة فرصة للمُجرّب ليقول لربنا يسوع: أمِن أجل هؤلاء صُلِبتَ؟

الإنسان بحريّته يختارُ لحياتهِ طرقاً مُهلِكة، وهذه الطُرق تبعده عن حقيقة حياتهِ، وتجعلهُ يتيهِ عن الله وعن الآخرين. صليبُ ربنا يسوع المسيح يكشِف لنا أين يُمكن أن يصل الشر بالإنسان، وهو شرٌ إختاره الإنسان بإرادتهِ. الصليب يفضح كبرياء الإنسان الذي يرفض حُكمَ الله، فيعيش حياة من دونِ الله. وهوذا يسوع الأبن، يتقدّم  ليُكمِل إرادة الله أبيه بين شعبٍ يرفضُ الله، ووصل رفضهُ بأنه حمّلَ، وهو البريء صليباً شعرَ فيها بأنه متروكٌ من قبل الله، بل مرفوض. من على الصليب ينظر إلينا ليقول لنا: كل هذا هو من أجلِك، وأنت تعرِف ذلك في قلبِك. صليبُ ربنا يسوع لن يمُسَّ حياتنا إن لم يكن لنا جرأة بطرس في قبول نظرة يسوع إليه، والتي جعلتهُ ينظر إليه خطاياهُ.

على الصليب كشفَ ربّنا يسوع عن عميق إيمانهِ بالله، وطاعتهِ له، فهو في أحلِك ساعات الظلمة لم يفقد إيمانهُ به: فنادهُ: أبتِ: بين يديك استوع روحي. (لو 23: 46). الصليب يكشِف لنا بشاعة خطيئتنا التي ترفض التغيير والعودة، بل تترك المصلوب حيثما هو من دون أن تتعِب نفسها في التخفيف عن المصلوب من خلال الإنعتاق من الخطيئة، وهذا ممكن إن كان فينا الشجاعة لنسمح لله بأن يُطهِر شفاهنا، وننحني نغتسل من الماء الذي إنفجرَ من جنبِ المصلوب. فيكون الصليب الذي صُلِبَ عليه ربّنا يسوع بسبب خطاياي، هو نفسه الصليب الذي سيعمل على خلاصي من خطاياي، إن كان إعترفنا وتُبنا عنها إلى الأبد، وهذا يحتاج إلى قلبٍ متواضع مُستعدٌ لقبول صليبِ ربنا يسوع.

يروي لنا آباؤنا الروحيون أنه في سنة 630 ميلادية، وحينما انتصر هرقل امبراطور بيزنطية، على كسرى (الثاني) ملك الفرس، استعادَ ذخيرة الصليب المقدس الذي كان قد أُخذت من اورشليم ونُقل الى المدائن عاصمة الفرس. وبينما كانوا يعيدون الذخيرة المقدسة الى البازيليكا التي شيدها قسطنطين فوق موضع الجلجلة (في اورشليم) حدث امر غريب، لهرقل الذي كان قد توشح بثياب فاخرة مزينة بالذهب وبالحجارة الكريمة، وشاءَ ان يجتاز الباب المؤدي الى الجلجلة، ولكنه لم يستطع. ومهما كان يحاول التقدم، كان يشعر وكأنه مسمَّر على الأرض. فتولى الهلع جميع الحاضرين. اذ ذاك تقدم البطريرك زكريا وابدى ملاحظة للامبراطور وقال له ربما ان هيئة النصر والعظمة لدى الامبراطور هي التي لم تكن تناسب التواضع الذي به اجتاز يسوع هذه العتبة حاملاً صليبه. وعلى الفور، نزع الامبراطور ثيابه الفاخرة، وبقدمين عاريتين وثياب اعتيادية سار بدون صعوبة في الطريق ووصل الى الموضع الذي فيه كان يجب ان يوضع الصليب".

قراءة 3725 مرات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *