ندوة الكتاب المقدس
الأربعاء, 19 آذار/مارس 2014 09:47

اللقاء الرابع عشر (31 تشرين أول 2013)

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الندوة الإيمانية اللقاء الرابع عشر (31 تشرين أول 2013) المقدمة يبدأ القسم الثاني من إنجيل مرقس بعد إعلان بطرس، فأخذ ربنا يسوع المُبارة وبدأ بتعليم الرُسل (الكنيسة) معنى: أنه المسيح:
الندوة الإيمانية اللقاء الرابع عشر (31 تشرين أول 2013) المقدمة يبدأ القسم الثاني من إنجيل مرقس بعد إعلان بطرس، فأخذ ربنا يسوع المُبارة وبدأ بتعليم الرُسل (الكنيسة) معنى: أنه المسيح: "وبدأ يُعلمهُم" (مر 8: 31)، فتنبأ عن آلامه، والغرض من التنبأ ليس ليُخبرهم عن الذي سيحصل في المُستقبَل، بل عن تدبير الله الذي سيتمُ في الزمن الذي حددهُ، إذ لا يُمكن للإنسان أن يفهم النبؤة ومغزاها إلا بعد أن تحصل. إستسلمَ ربنا يسوع كلياً لطاعة الله الآب، وتحمل عصيان البشر ورفضهم. حمل الصليب، والذي هو حُكم الناس عيله، وهو في نفس الوقت تعبيرٌ عن رفضهم لتدبير الله، وهو فعلُ طاعةِ الأبن والولاء التام الذي عاهد َبه الله، حتّى لو أقتضى ذلك المهانةَ وتحمل الألم والموت، ولن يبتغي تفسيراً، بل سيحمل الصليب لأن طريق الصليب هو طريق الله، والذي سينتصرُ ويكون له الكلمة الأخيرة. "هلموا نرجع الى الرب لأنه هو آفترس وهو يشفينا هو ضرب وهو يعصب جراحنا. بعد يومين يحيينا وفي اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه. لنعلم ونتابع معرفة الرب" (هوشع 6: 1- 2). لذا، علّم َربّنا يسوع تلاميذه كيف السبيلُ إلى الله الآتي إلينا من خلالهِ، ودعا الجمع لأن لا يكونوا متفرجينَ، بل هم معنيونَ وعليهم أن يتبعوا ربّنا يسوع في الالامه حتّى يفهموا هويتهُ الحقيقة، لتكون التباعة علامة تُميّز المسيحي عن غيرهِ. فالمسيحي غيّر نقطة الإرتكاز في حياتهِ، فعوضَ أن تكون: "أن يربح نفسهُ ويُخلّصها"، صار شعاره الآن: "أن يخسر حياتهُ في سبيل المسيح وسبيل البشارة"، فتكون الطاعة لله هي مُبتغاهُ الأوحد على مثال ربّنا يسوع المسيح. فيقول: "لا" لنفسي، و"نعم" لله، وهناك علاقة تناسب طردي بين الإثنين. فلن يسعى ليُؤسس آلهةً في حياتهِ: المال والشهرة والسلطة والمكانة، بل سيتبع المعلم: "وما دٌمنا أبناءالله، فنحنُ الورثة: ورثةُ الله وشُركاء المسيح في الميراث نُشاركهُ في ألآمهِ لنُشاركهُ أيضاً في مجدهِ" (روم 8: 17). تجلي ربنا يسوع (مر 9: 1- 8) بعد أن كشفَ الله لبطرس عن هوية يسوع وأعلنها بطرس: "أنت المسيح"، هوذا الله يُنعِم عليهم بكشفٍ جديد فيظهر ربنا يسوع محاطاً بالمجد الإلهي، يُرافقه إيليا وموسى، فيكون ربنا يسوع كلمة الله الحاسمة. أعلنَ ربنا يسوع لتلاميذه: "الحق أقول لكم: في الحاضرين هُنا مَن لا يذوقون الموت، حتّى يُشاهدوا مَجيءَ مَلكوتَ الله في مجدٍ عَظيمٍ"، فعزِمَ على تحقيق هذا الوعد. فبعد ستة أيامٍ من إعلان بطرس في قيصرية فيلبُس، يأتي إعلانُ الله: "هذا هو آبني الحبيب فله آسمعوا"! حافظ متّى الإنجيلي على تقليد مرقس القائل أن مشهد التجلي حدث بعد ستة أيامٍ، وقارئ الكتاب المُقدس يعرف ما الذي حصل بعد ستة أيامٍ من الخلقة: خلق الله الإنسان، ورأى أن ذلك حسنٌ، بل حسنٌ جداً، مثلما سيُعلِن بطرس لاحقا: "ما أجمل أن نكون هُنا". ولكنه أيضاً اليوم الذي سيُوضَع فيه ربّنا في القبر: "وكانَ المَساءُ، وهو وتقتُ التهيئةِ، أي ما قبلَ السبت ... ثم أنزَلَ الجسد عن الصليب وكفّنهُ ووضعهُ في قبرٍ محفورٍ في الصخر" (مر 15: 43- 47). دعا ربنا تلاميذه (الكنيسة) إلى سّر العلاقة التي تربطه بالآب. فاليوم السادس هو يوم الترقُب والانتظار، إنتظار يوم الرب: اليوم السابع. وهو ما اتفقَ عليه لوقا أيضاً مع أنه جعل التجلي في اليوم الثامن، لأنه يوم القيامة، يوم الرب. من هنا نفهم، كيف أن لوقا الإنجيلي جعل مشهد التجلي في عمق صلاة يسوع: "وفيما هو يُصلي (لو 9: 28)، من أجل أن يُشِرَك التلاميذ في هذه العلاقة المتميزة التي تربط ربّنا بالله الآب. فالتجلي هو حدث صلاة، ففيه يتحد يسوع بالآب، فينجلي نوراً: "نور من نور"، بخلاف موسى الذي قَبلَ النور من وجه الله، أما ربنا يسوع فالنور أشرق منه، لأنه نور من نورٍ. أختار الله الجبل ليصعد الإنسان من واقعه اليومي الذي اعتادَ عليه ليرتقي إلى واقع آخر، فالجبل هو مكان لقاء وجه الله، مكان الصلاة والخلوة معه لسماعِ كلمتهِ والتعرّف على تدبيرهِ. وعلى الجبل كشَفَ الآب عن هوية يسوع، حتّى وإن كان سيختبرُ الرفضَ والألم والموت، فالتجلي يُخبرنا عن ربّنا يسوع بعد قيامتهِ، فإيليا، والذي يُمثل تقليد الأنبياء، وموسى الذي يُمثل تقليدَ الشريعة، ينحنيان بإتجاهِ ربنا يسوع (في لوقا يُحدثانهِ عن أيامهِ الأخيرة). يأتي خطابُ بطرس: "يا مُعلم، ما أجمل أن نكونَ هُنا، فلننصُب ثلاثَ مِظالٍ". يُشير بُطرس إلى جمال الحضور الإلهي والذي يرغب بُطرس في ديمومته، وهذه نعمةٌ من الله، تُذكرنا بما حدث في العهد القديم: "وجاءت سحابةٌ ظلّلتهُم" (خر 40: 34- 35)، فالسحابة تُخفي وجه الله، ولكنه تعبيرٌ عن عنايته ِالمرافِقة. فالله لن يسمح لبطرس ببناء الخيمة له مثلما لم يسمح لداود أن يبني له بيتا، أنا سأبني لك البيت (2 صم 7). عنايةٌ الله ومحبتهُ ظهرت في أنه قدّم إبنهُ الحبيب، مثلما أوصى إبراهيم في أن يأخذ إبنه الحبيب "إسحق" ويُقدمهُ له (تك 22: 2)، ويُشدد الإنجيلي على وصية موسى: "يُقيمُ لكم الربّث إلهكُم نبياً مِن بَينكم، من إخوتِكم بَني قومِكم مثلي، فآسمعوا له" (تث 18: 15)، فربنا هو موسى الجديد مع وصيةٍ أن يُسمَع: "هذا هو آبني الحبيب فلهُ آسمعوا" الذي سيحقق وعد الله في أن يجعل الشعبُ جماعتهُ الخاصّة فيدخلها في عهدٍ. فأكتملت في ريسوع ربّنا الشريعة والأنبياء الذي سيجعل من الكنيسة شعبُ الله الذي صالحهُ الله بيسوع المسيح. فلا يُمكن فهمُ العهد القديم من دون يسوع، ومهما حاول القارئ أن يفهم، سيجد أن هناك حقيقة مفقودة (قصة خصي ملكة الحبشة (أع 8: 26- 40)). ظهور موسى وإيليا ليس لتأكيد حقيقة ربّنا يسوع للتلاميذ، بل ظهورهم كان تحقيق وعد لهم من أن الوحي الذي قبلوه على الجبل تحقق في شخص يسوع المسيح. فالله يُنعِم على موسى وإيليا بأن يشهدوا تحقيق الوعد الذي أعلنهُ من خلالهم. لذا، يتم التأكيد على ضرورة السمع، لأن ربّنا يسوع هو كشفُ الله الحاسم، هو توارة الله: "والكلمة صارَ جسداً وحلَّ بيننا" (يو 1: 14). على الرُسل؛ بشخص بطرس ويعقوب ويوحنا، أن يسمعوا له ويُصغوا إلى إرشادهِ، فهو سيُعلّمهم معنى أنه: المسيح (كشف بطرس) إبن الله الحبيب (كشف التجلي)، فجاءت مخاطبة بطرس لربّنا: "يا مُعلّم". بالطبع يُفكر الإنجيلي برجاء الشعب الذي يحتفلون به في عيد المظال وهو عيد يهودي يعود إلى أصول زراعية حيث كان الشعب يخرج إلى البرية في الخريف، وينصبُ في الكروم خياماً من أغصان الشجر، في موقف "إنتظار وترقّب" لإستقبال المسيح (أح 23: 36)، ولكن بُطرس، أخطأ هذه المرّة أيضاً في التعرّف على هوية يسوع الحقيقية: فليس عليه أن يبقى لينتظر، بل ليقوم وينطلق مُبشراً أنه نالَ الوعد. فسحابة البرية جاءت لتُظللهم مثلما فعل الله مع الشعب في البرية (خر 13: 21) علامةَ قُربِ الله من شعبهِ: هو حضور خفيٌّ مكشوفٌ، مثل القُربان الذي نتاولهُ. لا تخبروا أحداً (مر 9: 9- 13) كشفَ الله للتلاميذ عن هوية ربنا يسوع وما عليهم أن يفعلوا: "أن يسمعوهُ"، فلا يتراجعوا أمام رفضِ الناس لربنا وتعذيبه وموته، فالتجلي تثبيتُ من الله للكنيسة المُضطَهَدة والمعرضة للعذاب والموت، من أن مجدَ الله تحقق بيسوع المسيح. هذا المجد الذي يُبيّن معنى القيامة: "أن يشعُ نورَ الله على الإنسان، فيجعلهُ بين يدي الله"، لأن المتأالم اختارَ الطاعة لله، حتّى لو تعثّر بالموت على الصليب، فصارَ التجلي: قيامة ما قبل القيامة. أوصى ربّنا يسوع الشهود الثلاثة أن لا يُخبروا أحداً، لئلا تأخذهم الغيرةُ والحماس بعدما أُنعِمَ عليهم بالكشف البطرسي والتجلي، فينسوا أن ذلك لن يكون إلا بالطاعة لتدبير الله، مما يعني تقبل الرفض والألم والعذاب والموت، وهو ما رفضه بطرس والتلاميذه معه. هم حافظوا على ما أوصى به مع أنهم كانوا يتسائلون عن معنى: "قام من بين الأموات؟" فحفّز فيهم الرغبة ليسألوا عن مجيء إيليا؟ فأجابهم ربّنا يسوع أن ما قالهُ ملاخي هو صحيح، وهو تحقق بشخص يوحنا المعمذان: "هاءنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل أن يأتي يوم الرب العظيم الرهيب، فيرد قلوب الآباء إلى البنين وقلوب البنين إلى آبائهم، لئلا آتي وأضرب الأرض بالتحريم" (ملاخي 4: 6)، فبدأ طريق الإصلاح والتوبة والغفران. لكن التلاميذ لم يفهموا هوية يوحنا المعمذان مثلما لم يفهموا هوية ربّنا يسوع. شفاء الصبي المصروع (مر 9: 14- 29) واصل الكتبة ملاحقة ربّنا يسوع وجمع الأدلة ضدّه إذ كانوا يتهمونهُ بأنه يُضلل الناس، لذا، حضروا من أورشليم ليُجادلوا التلاميذ حول السلطة التي لهم في طرد الشياطين. وإستغلوا غيابَ ربّنا ليُجادلوا تلاميذه ويُعمقوا فشل التلاميذ، فلمّا رأوا ربّنا يسوع إندهشوا لحضوره الغير المتوقّع، فسألهم عن سبب المُجادلة، فأجابهُ أبٌ مضطرب بسبب حالة إبنه والروح الأصم الأخرس الذي مسّه، فجعل أمر التعزيم صعباً. يعود موضوع الإيمان من جديد ليأخذ مكان الأولوية: "إذا كنتَ قادراً أن تؤمِن، فكلُ شيءٍ مُمكنُ للمؤمنِ"، والإيمان يعني: الإنفتاح لتدبير الله والذي يُقابلهُ الإنسان دوماً بنقص في الإيمان: "عندي إيمانٌ! ساعدني حتّى يزيد". هذا الأب يواجه الأزمة التي يعيشها هو وابنه وبيتهِ بالإيمان فينطلق نحو ربّنا ويتوقف عند تلاميذه، ويكتشِف أنهم غير قادرين على مساعدته لأنهم لا يُصلون: "هذا الجنس لا يُطرَد إلا بالصلاة"، فالصلاة هي تعبيرٌ عن إيمان، ويجب أن تكون هذه الصلاة نابعة من إنسان متواضع يعرِف أنه في حضرة الله: "عندي إيمانٌ! ساعدني حتّى يزيد". بادَرَ ربّنا يسوع هو بتأسيس علاقة شخصية مع هذا الأب المُعذَب من خلال السؤال: متّى بدأ يُصيبهُ هذا؟ هذه العلاقة دعوة إلى الأب لينفتح على أفق الله الواسع: يجب أن لا يُراودُك شكُ من أن لا حدود لُقدرة الله، فالإنتصار على الروح الشرير يعتمد على إستعداد الإنسان لإستحضار الله، فهذا هو فعل الله. بمعنى آخر: إلهنا يبحث عن إيمانٍ يُصلي، ويبدو أن صلاة التلاميذ يعوزها "السمع والكلام" (الروح الأصم والأخرس)، وهي صلاة مزاجية غير مُستقرة، فأضحت خراباً وفوضى، فقوة التلاميذ تكمُنُ في أن يكونوا في حضرة الله، في الإيمان بيسوع المسيح فيتبعوه عبر الألم والعذاب والصرعات والموت إلى نصر القيامة. هنا يأتي فعل الله والذي يبعث الحياة من جديد في هذا الإنسان الميّت: "فصرخ َوصرعهُ صرعةً قويةً وخرجَ منه. فصار الصبيُّ كالميتِ، حتّى قالَ كثيرٌ من الناس إنه ماتَ"، فيمدَّ الله يده ويُقيمهُ من جديد مثلما أقامَ إبنةَ يائيروس (مر 5: 40- 41). الإنباءَ الثاني بالالام ومَن هو الأكبر (9: 30- 37) صمتَ الرُسل مرتين أمام ربّنا وخافوا أن يسألوه عن معنى: إنه سيُعاني الرفض والعذاب والموت، وعن جدالهم حول مَن هو الأكبر، ولأن الطريق إلى أورشليم هو طريقُ تنشئة التلاميذ ليقبلوه مثلما هو لا مثلما هٌم يتمنونَ، راح المعلم يُعلّمهم عن هويتهِ: "هو عبدُ الله المُطيع" الذي سيُسلّمهُ الله، فالله هو سيّدُ التاريخ، مع أن الإنسان لم يتمكّن من إداركِ وفهم هذا التدبير، ولكن الله يواصل تدبيره وتعليمهُ، فسببُ عدم فهِم الإنسان يكمنُ في أن الإنسان منغلقُ على ذاتهِ: "مَن هو الأكبر"، فجاء تعليم ربّنا ليؤكد على ضرورة التوقف عن التفكير في السلطة، والتنبه في اختيار المكان الأخير، بل أن لا نحسُب لأنفسنا مكانة وقيمةً: "أخذ طفلاً"، والذي يُعد كائنا بلا قيمة إجتماعية تُذكَر، لأنه لا يستطيع أن يُفكر وهو لا يعرف الشريعة. فكيف يُمكن فهمُ الالام يسوع إن كان في التلاميذ روح التعالي والتسلّط؟ يُظهِر مرقس الإنجيلي كيف أن التلاميذ كانوا بعيدين جداً عن يسوع ولم يفهموه، بل مازالوا يُفكرون بمفاهيم َأرضية، مع أنهم خلفَ ربّنا يسوع السائر إلى أورشليم ليواجه مصيراً مُخيفاً. لذا، صمتوا خجلاً عندما سألهم ربّنا: "بما كُنتم تتجادلونَ"؟ صمتوا لأنهم عَرِفوا أنهم بعيدونَ عنه بقدرِ قُربهم منه، فجلس ودعا التلاميذ وشرعَ يُعلّمهم، فالروح الأصم والأخرس مازالَ فيهم، وهو الذي يُوجه حياتهم، فلزِمَ الأمر أن يُجلسهم ويُخرِجهم من هذا الإنغلاق، نحو تدبير الله، فدعاهم ليؤمنوا بمُخطط الله: الأول هو الأخير والأخير هو الأول، فالمنطلق هو: الخدمة بمحبّة. وهكذا لا يُلغي ربّنا يسوع الطموحات بل يضعها في مكانها الصحيح: أن نستضيفَ الحياة مثل استقبال الأطفال المفعَم بنظرة إندهاشٍ وتعجبٍ وثقة وإطمئنان من أنهم آمنونَ ما داموا هم في حضرة الآب. هكذا علينا أن نستقبلَ ربنا يسوع المُرسل من الله: مسيحاً وإبناً حبيباً. هو في وسطنا طفلٍ وعلينا أن نسنقبلهُ كخادمٍ، فمَ، يُريد المكانة الأعظم: أن يكون مركز حديث الناس، عليه أن يكون مثل الطفل مُستعداً للخدمة، بل كمَن لا قيمةَ له، وإلا فيستحيلُ على المسيحي تباعة ربّنا يسوع إن كان يبحث عن المكانة المهمة. كيف تكون التباعة شدد الإنجيلي مرقس على مفهوم التباعة والطريق منذ بدءِ إنجيليهِ: "عاءنذا أُرسل رسولي قُدامَك ليُعدَّ طريقكَ"، فمكان المسيحي هو أن يكون خلف المعلّم على الطريق. في هذا الطريق الذي أعدّه يوحنا المعمذان، وأستشِهد َفيه ليُعد طريق الصليب، صارَ لزما على المسيحي أن لا يسعى للهرب من إلتزامات هذا الطريق وتخلياتهِ. عليه أن يتبع ويحمل الصليب. لذا، رفض َربنا يسوع أن تُعلَن هويتهُ المسيحيانية من خلال المعجزات، لأنه أرادَ أن يعرفهُ الناس من خلال تباعةٍ صادقةٍ وأمينةٍ له. من خلال مسيرة شخصية وإيمانٌ ينضجُ يوماً بعد آخر. ففي كل يوم يوجه للمسيحي هذا السؤال: مَن أنا حسبَ قولِكَ؟ هل أنت مُستعد لتتبعني؟ هل تستحي بأن أكون لكَ مسيحاً مصلوباً؟ بدأ مرقس الإنجيلي القسم الأول من إنجيلية بتعليم ربنا يسوع عن ملكوت الله، وكان يُكلم الناس ويعلّمهم عن طريق الأمثال. أما بعد إعلان بطرس فكان يُعلّم التلاميذ صراحةً عن نفسه، لاسيما افي ضرورة أن يقبلوا مخطط الله الخلاصي والذي سيتضمّن الألم والرفض والحكم بالموت والصلبَ، أمرٌ لا نرغبُ في سماعهِ، فكان على ربّنا أن يُشدد على هذه الحقيقة: "مَن أرادَ أن يتبعني، فليزهذ في نفسه ويحمل صليبهُ ويتبعني"، فكيف يُمكن للإنسان أن يقولَ نعم كلية لله، إذ كان محبوساً بنعم لأناهُ؟ كيف يُمكن للإنسان أن يهنأ إذا عَرِف أن الناس تخافهُ عوض أن تُحبهُ؟ لذا، فالطريق إلى قلوب الناس يكون من خلال طريق الخدمة المُحبة، وهذه تقتضي محاربة شياطينَ كثيرة في داخلنا، وهي حملٌ للصليبِ: "زُهدٌ عن الذات".
قراءة 6054 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:26

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *