ندوة الكتاب المقدس
الأربعاء, 25 كانون1/ديسمبر 2013 11:13

اللقاء الثامن (29 تشرين أول 2012)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الإيمانية اللقاء الثامن (29 تشرين أول 2012) المقدمة يرغب مُعظمنا في أن يقوم الله ببعض الحركات السحرية ليقودهُ إلى الإيمان: أرني يا الله برهاناً، وسوف أؤمن بك! والحال أن الله يط
الندوة الإيمانية اللقاء الثامن (29 تشرين أول 2012) المقدمة يرغب مُعظمنا في أن يقوم الله ببعض الحركات السحرية ليقودهُ إلى الإيمان: أرني يا الله برهاناً، وسوف أؤمن بك! والحال أن الله يطلب أولاً الإيمان ليُظهِر العجيب الذي يُبهِر عيوننا. الإيمان الذي يُقرّ بالعجز ويُؤمن بالقُدرة على التغلّب عليهِ. الإيمان الذي يبدأ باعتراف الإنسان بعجزهِ: "أنا فقيرٌ وعاجزٌ عن مواصلة المسيرة من دون مُساعدتِك"، وهو إعلانٌ صريح من أن الله قادرٌ على تغيير هذا الواقع المُفلِس. تماماً مثلما فعلت أمنا مريم في عُرس قانا الجليل، التي بيّنت العوز وأظهرت إيماناً بيسوع: إفعلوا ما يأمركم به. إيمانٌ يُشبه ذاك الذي نُظهره ونحن نقف في حضرة الطبيب ونشرح له مرضنا، ونضع جسدنا أمانةً بين يديهِ، عندها فقط سيحصل الشفاء. بالتأكيد سيقوم الطبيب بشرح خطوات العلاج، ولكن ما من طبيب خبيرٍ له أن يُعطي الضمانات التامّة لما سيقوم به من علاجات، كل ذلك سيعتمد على مدى تجاوب المريض مع العلاج، يبقى المهم والأساسي هو موقف الاستسلام الطوعي الذي يلتزم به المريض. ربّنا يطلبُ من تلاميذه ومن كنيستهِ الإيمان، والسير خلفهُ ليجعل منهم مواعظ حيّة، من خلال الإيمان الذي يُظهروه في عصر صارَ يُشكك في كل شيءٍ، عصرٌ يُريد فيه الإنسان أن يقبضَ بيده ويتحسس كل شيءٍ. عصرنا بحاجة إلى شهود اكثر من معلمين. عالمنا بحاجة لأن يرى فينا المسيح أن يسمع منّا عنهُ. سنتأمل اليوم في أربعة مُعجزات كان الإيمان موضوعها الرئيس، الإيمان الذي حرّك الإنسان ليبحث ويلتقي يسوع، ويضع أمامه عجزه، ويبتهل إليه مؤمناً أن حصلَ على ما يُريد. يسوع يُسكّن العاصفة (مر 4: 35- 41) بادرَ ربّنا يسوع فأمرَ التلاميذ بقيادة السفينة نحو الشاطئ المُقابل، لتجتاز البحر ليلاً، وهو الزمن المحفوف بالمخاطِر، ورمز الضيق. مع أن الصيادين كانوا يُفضلون العمل ليلاً، إلا أنهم كانوا يخافون العواصف التي تجعل البحر هائجاً، بل خطراً على حياتهم. هي مجازفة حقاً وتبيّنت مع حدوثِ عاصفةٍ شديدة زرعت الخوف في قلوب التلاميذ، فصرخوا: يا مُعلّم، أما تُبالي أننا نهلُك؟" قامَ ربّنا وانتهر الريح والبحر فصار هدوءٌ عظيمٌ، ثم التفت إلى تلاميذه ووبخهم على نقصِ إيمانهم، فبيّن أن له سُلطان على البشر من خلال تعليمهِ وأعمالهِ، وها هو يُظهِر سُلطانهُ على الكون فهو يأمر البحر والريح، فيطيعانهِ، سُلطانهُ سُلطان خالقُ الكون، لأن تسكين العاصفة وتهدئة الأمواج هي من امتيازات الله. سارَ التلاميذ بالسفينة (الكنيسة) في البحر ليلاً، وعاشوا خبرة ضيقٍ شديدة فيما كان يسوع نائماً. عظّمَ ضيقهم عندما شعروا أنهم يُواجهون المصيبةَ وحدهم، لاسيما وأن الاضطهاد اشتدَّ على كنيسة روما من كل الجهاتِ، وتساءلوا: أين هو إلهنا مما يجري لنا؟ كان عليهم أن يُؤمنوا أنه ومهما اشتدّت الضيقات، فالكنيسة لن تغرق، لأن الربَّ حاضرٌ وعلى نحو سري بينهم. وبّخ ربّنا تلاميذ على عدم إيمانهم، لم يفهموا معنى المثلَ، ولم يعوا قدرة الله العاملة في يسوع المسيح، وهي واضحة من خلال سؤالهم المُبهَم: "مَن هذا حتّى تُطيعهُ الريح والبحرُ؟"، عليهم مواصلة التباعة في مواجهة الضيق الخارجي، بل مواجهة صعوبات الإيمان. لربما يبدو ربّنا أنه نائمٌ، كما هو الحال في موتهِ على الصليب، ولربما يبدو للبعض أن القوى الشيطانية تمكّنت منه، ولكّن الله يعمل في يسوع على نحو خفي مثلما أشارَ في مثلهِ "الإنسان… ينام ويقوم ليلاً ونهاراً، والزرع ينبت وينمو… لا يدري كيف" (4: 27)، وعلى الكنيسة أن تُتابع المسيرة مؤمنةً أنه غلبَ الموت، فهي آمنةٌ لأن ربّنا فيها. لربما تعلو أصوات الخوف، وقد ينتابُنا هلعٌ من كثرة الصعوبات التي ترافقنا، إلا أن إلهنا يدعونا لنطمئنَ، فهو معنا، ولن تغرق السفينة حتّى لو قادها أُناس خائفون، ولربما هاربونَ، لأنه فيها، وعلينا أن نؤمنَ بذلك. إخراج لِغيون في ناحية الجراسيين (5: 1-20) عبرَ ربّنا يسوع بالتلاميذ إلى الشاطئ المُقابل، إلى أرض الوثنيين، أرضٌ الشر والنجاسة حسب مفهوم اليهود، ليُبين أن موضوع تبشير الوثنيين ونشر الإيمان بينهم لم يكن الكنيسة الأولى، بل كان قرار ربّنا يسوع نفسهُ، وعلى التلاميذ إتمام مشيئتهِ على الرغم من العوائق الكثيرة التي قد تواجههم. جاءت المُبادرة من ربّنا يسوع فأمرَ التلاميذ للذهاب إلى الأراضي الوثنية، فيتركوا الأراضي الآمنة التي يعرفونها، ليتوجهوا نحو الجديد غير خائفين من العواصف أو المصاعب أو الأشرار، بل مُحافظين على طمأنينتهم الداخلية، والثقة التامّة به، ليُهيئ للشعب هناك فرصةً لسماعهِ، ليؤمنوا به، إيمان لا يعتمد على سماعِ أخبار يسوع وأعمالهِ، بل يعتمد على لقائه ولقاء مَن التقاه شخصياً؛ إيمان الشهود. في أرض الوثنيين هذه لنا قصة طويلةٌ من قصص التعزيم الشفائية التي تحصل في أرض الوثنيين ليس فحسب، بل في أرض مُحرّمة (المقابر) لأنها أرضٌ نجسة؛ مسكنُ العفاريت. يُقدم مرقس مريضهُ إنساناً بعيداً عن الحياة، مُباع للموت، بل أن "لغيون" من القوى الشيطانية تسكنهُ. كان على أهل البلدة أن تربط هذا المريض بالسلاسل لتحمي حياته من خطورتهِ، فأضحى لا يعكس بهاء الله الذي رسمهُ فيه في الخلق. هذه القوى الشيطانية لن تستطيع مُقاومة ربّنا يسوع الذي أتى ليضعَّ حداً لسطوتها، بل تخضع له مُعترفةً بسلطانهِ، فهذا السُلطان كفيلٌ بتطهيرِ الأرض كلّها من نجاستها (الخنازير)، وطردها على نحوٍ نهائي، فسدّ أفواههم، وأعادهم إلي البحر، موطنهم الأصلي حسبَ تفكير سامعي ربّـنا يسوع آنذاك، وتطهّر الرجل الممسوس من نجاستهِ، واستعادَ كرامتهُ (وجدوه يرتدي الملابس صحيح العقلِ). ومن خلالهِ صارَ الخلاص لكل الساكنين في ظلمة الشر والموت، والتي أعلنت استسلامها له. خاف أهل البلدة مما حصل، فشعروا برهبةٍ عظيمة ففضلوا الابتعاد عن هذه القوى الخارقة، وهو ردّ فعلٍ طبعي من الوثنيين. فيما طلبَ الممسوس أن يتبعهُ، فأمره ربّنا بأن يبقى حيثما هو ليُعلِنَ الخلاص الذي صارَ له من الله، والرحمة التي نالها، وهنا إتمامُ المعجزة، أن يتحوّل الإنسان ليكون رسولَ الملكوت. لم يرغب مرقس الإنجيلي أن يجذب كنيستهُ نحو يسوع المسيح من خلال المعجزات، على العكس الهروب من التباعة والصليب نحو المعجزات هو سوءُ فهمٍ لربنّا يسوع، والذي حاول مراراً تفاديهِ فاسكتَ الجميعَ الذي أعلنهُ الشافي أو المُعزِم. وهذا كان أحدُ الأسباب التي دعت ربّنا إلى رفضِ طلبِ الممسوس في تباعته لكي لا يظهر وكأنه يصطحب معه دعاية إعلامية لنشاطهِ، بل له أن يكرز بعملِ ملكوتهِ الله في محيطهِ. عليه أن يُخبِر الناس عن السلام والمُصالحة التي نالها بسبب يسوع، فبعد ان كان وحشاً يُربط بالسلاسل، ويُمزّق ملابسهُ، ويصرخ من دون أن تفهمهُ الناس، عادَ سليماً مُعافى يتحدّث ويفهمهُ الناس. والناس التي تعرفهُ وتعرِف تاريخهُ ستكون أكثر استعداداً لسماعهِ. طلبَ ربّنا من الممسوس أن يذهب ويُعلِن عن أن الله الرحوم قد حضرَ بيسوع المسيح، إلهاً مُهتماً بهه وراعياً له، وأنه تعرّف عليه فغيّر حياتهِ كلّها، بل أحياهُ ليتكلّم من دون أن يُخيف الناس، ويمد يده من دون أن يُؤذيهم، فأستعاد الصورة الأولى للإنسان، الجمال الأول الذي فقده بالخطيئة التي أبعدتهُ عن الله وعن الناس. شفاء إبنة يائيرس والمرأة (5: 21- 43) قصتان لامرأة وفتاةٍ (وجوه نسائية)، في قصّة واحدةٍ ويُبرِز موضع الإيمان موضوعاً أساسياً لنيل نعمةَ الله الشافية. تبدأ القصّة الأولى بتوسل إمام المجمع يائيرس (الله يُنير، ألله يُقيم)، وهو الشخص المسؤول عن مكان المجمع وترتيبه والحفاظ على أثاثهِ، يأتي بعد أن فتّشَ عن يسوع فوجده، وطلبَ إليه بإلحاحٍ، وهي تُبرِز واحدة من ملامح الإيمان: البحث والمثابرة في الطلب. صلاتهُ المهيبةَ والبسيطة كشفتَ إيماناً عميقاً تجاوبَ معه ربّنا يسوع، فشعرَ بالضيق الذي حلَّ بهِ، فمضى معه وتبعهُ جموعٌ كثيرةٌ. في تلك الأثناء تقترب امرأة أجبرها مرضها، وتوصيات الشريعة (أح 15: 19- 28) على الابتعاد عن الناس اثنا عشر سنة، فكانت ميّتة بين الأحياء، لا تستطيع أن تتعامل مع الناس، ولا تستطيع المُشاركة مع الناس، هي مثل الأبرص: نجسة ومحرومةٌ ويعجز الأطباء عن فعلِ شيءٍ لها. سَمعَت عن يسوع فلن تفوّت هذه الفرصةَ، وهي تؤمن أن لمسَ ردائهِ كافٍ لأن يغيّر حياتها، (كان الأقدمون يعتقدون أن الثياب ترمزُ إلى الشخص لنتأمل قصة الممسوس)، وهذا ما حدثَ بالفعل معها. وكأن المرأة أجبرت يسوع على أن يُعطيها طلبها، وهو جانبٌ آخر من ملامح الإيمان: الطلب بإلحاح حتّى نصل إلى إجبار الله على أن يُعطينا ما نُريد. سألَ ربّنا عن الشخص الذي اقتربَ منه، فلم يحصل على جواب مُباشر، بل اصطدام بسوء فهم التلاميذ مرّة أخرى، حتّى أصرَّ على أن شخصاً ما أقتربَ منه ونالَ منه القوّة التي لم يكن متوقعاً ان يُعطيها. نظرَ حواليهِ ليرى مَن هو صاحب هذا الإيمان الجريء الذي ينتزعُ الشفاء منه، وينال الصحة (سلامة الجسد) والمكانة المُشرفة بين المُجتمع. خافت المرأة لئلا يُفسّر عملها وكأنهِ محاولةٌ منها لنقل المرض إلى آخرين، فتقدّمت وبيّنت نيّتها الصالحة، وشهدت للمُعجزة التي حصلت معها، فنالت التأييد والتشجيع من ربّنا، لأنها آمنت أنه مُرسل من قبل الله ليُصلِحَ ويُعيد السلام (السلامة والصحة) إلى حياتها، فنالت الشفاء والحياة، وعادت إلى جماعة الله، والله هو سببُ هذا الإيمان من خلال حضور يسوع المسيح الذي يُحفّز في السامع مواقف شُجاعة يتجاوز فيها المُعتاد، بل أحياناً المُحرّمات. سجدت المرأة المنزوفة وقدّمت الشهادة أمام الجموع: أنا مريضة وعاجزة عن فعلِ شيءٍ، بل عجزَ الناس عن مُساعدتي. أنا صغيرة أمام عظمة الله الحاضر بيسوع المسيح، ولستُ مُستحقةً أن أتنعمَ بالحياة التي وُهِبت لي من جديد، لكني حصلتُ عليها منه لأنه حاضرٌ فيها. إني أؤمن به أباً. وصادقَ الله على ذلك: يا أبنتي، لقد صارت ابنة الله: "أما الذين قبلوه، وهم الذين يؤمنون باسمه، فقد مكّنهم أن يصيروا أبناء الله" (يو 1: 12). في لحظات الإيمان هذه، يعلو صوتُ المُشكك مرة أخرى: "إبنتُكَ ماتت فلمَ تُزعجُ المعلّم؟، فتتحول القصة من شفاء مريضة إلى إحياء ميّتة، فيدعو ربّنا يسوع يائيرس للتأمل في الحياة التي اُعطيت للمرأة المنزوفة، فيؤمن متجاوزاً الحدود المُتعارَف عليها ليستقبل جديد الله: فيشجعهُ قائلاً: "لا تخف، آمن فقط". فالمعجزات لن تقود إلى الإيمان، بل الثبات في المسيرة أميناً خلفَ يسوع، وحدهُ كفيل بأن يصنعَ المُعجزات، لأنه إيمانٌ لا يعرِف الخوف، لأنه واثقٌ بأنه محفوظٌ بأمانةٍ في أمانة الله. آمن على الرغم من أن ضجيج المأتمِ عالٍ، والذي يُبين أن حقيقة الموت كانت جليلةً وليس هناك أي لبسٍ في الموضوع، فالبُكاء والعويل عظيمٌ يُعبّر عن عجزِ الإنسان أمام الموت، ولكنه سيصمُت أمام النصر الذي صارَ لنا بيسوع المسيح، فمعهُ ألغيت قطيعةُ الموت. بل حيثما يعبر يسوع يُحضِر الحياة، وهو ليس كباقي الأنبياء والمعزمين الذين يحتاجون إلى طقوس وصلوات إلى الله، فهو الله صاحب الكلمة الواحدة: يا صبيّة قومي، فيحصل الإحياء، إحياءٌ تامٌ: "أمرهم بان يُطعموها"، فهو أعظمُ من نبي. ويشهد بُطرس ويعقوب ويوحنّا، شهود الأوقات الحاسمة في حياة ربّنا يسوع على ذلك. فمع ربّنا يسوع لا مجال للخوف من الموت، بل إيمان بأننا في رحابِ ملكوت الله، إله الأحياء لا الأموات. الإيمان والمعجزات يبدو من تأملنا في المعجزات الأربعة هذه، أننا نُعاني نقصاً في الإيمان، أو على حدّ تعبير ربّنا يسوع: ينقصنا الإيمان، فلطالما نُصلي ولا نحصل على ما نطلبُهُ. علينا أن نؤكد على حقيقة أن المعجزة لا تسبق الإيمان، بل أن الإيمان يُحدِث ما هو عجيبٌ: إعجازٌ مُدهِش. فالإيمان يصنع المُعجزات، لتكون المعجزة علامة حضور الله الفاعل، ولكن علينا أن نؤمن بتدبيره، فهو يُريد لنا الخير. نحنُ نطلبُ مراراً ما لا نُدرِك فحواهُ: "أنتم لا تعرفون ما تطلبون"، ولكنَّ يعرِف ما نحن بحاجةٍ إليهِ حقاً. ترانا نبحث عن الفرحة من دون تعبٍ، وعن السعادة من دون جهودٍ والتزامات، والحياة من دون ألمٍ، وهذا لن يحصل لأن الله لن يتجاوز طبيعتنا البشرية، مثلما لن يتنكّر لحريتنا التي تنتظر منّا أن نُقدِم على التزام الإيمان بحرية. فما لم يتعاون الإنسان مع الله، لن يرى أعمال القديرة، ويصعب على الله أن يُحرر الإنسان الرافض للتحرر (أهل الجراسيين الذي طلبوا من ربّنا الرحيل عنهم)، مثلما يصعب عليه أن يرفض طلبَ الإنسان المُثابر في الطلب. فالمرأة المنزوفة بيّنت في طلبها إنها صاحبة المعجزة، بل أجبرت الله على أن يُلبي طلبها الذي طالَ انتظاره. فالهدف من المعجزات هو أن يتعلّم الإنسان أن يتكلَّ على الله، الله الذي هو الكائن الوحيد الذي نحن بحاجة له، وأيضاً أن يوقظ الإيمان فينا، ومن له هذا الإيمان يصبح قادراً على صنُعِ المعجزات على مثال الله. بالطبع سيُواجه المؤمن الكثير من الصعوبات لتحقيق هذا الإيمان، ولربما يكون أهمّها أننا محاطون بأناس تمنعنا من الإيمان: مرضي وألمي، أهل البلدة، جموع الناس، حضارة اليوم المادية، أفكارنا عن الإيمان والتي تجعلنا نعتقد أنه يكفي أن نكون حول يسوع لننال نعمة الإيمان، والحال إن الأمر يتطلّب أحياناً مُزاحمةِ ربّنا ومُضايقتهُ. وحدهُ اللقاء بربّنا على نحو شخصي، والثبات في المسيرة كفيلٌ بأن يجعلنا مواعظ حيّة عن معنى الإيمان بالله مُخلصاً. لذلك، صحيحٌ هو دوماً القول: العالم بحاجة إلى شهود وليس معلمين. السؤال هو: هل من معجزات اليوم؟ نعم هناك المئات يومياً ولكننا لم نعد نراها أو نتحسس لها، لأننا صرنا متحضرين. فلربما ليس لدينا نزيف دمٍ، ولا يوجد بيننا مَن هو ممسوسٌ، ولكننا نُعاني من أعراض المَس، ومن تبعاتِ النزيف، بل فينا خوفُ التلاميذ ايضاً من أن يسوع نائمٌ، والله غابَ عن كنيستهِ.
قراءة 8848 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:24

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *