ندوة الكتاب المقدس
الجمعة, 13 كانون1/ديسمبر 2013 11:16

اللقاء السابع (22 تشرين أول 2012)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الإيمانية اللقاء السابع (22 تشرين أول 2012) المقدمة قرر ربّنا يسوع المسيح، وفي مواجهة معارضة الجموع لنشاطه أن يتوجّه نحو التلاميذ ليُعلّمهم بشكل صريح حول نشاط ملكوت الله، مؤكداً لهم أن
الندوة الإيمانية اللقاء السابع (22 تشرين أول 2012) المقدمة قرر ربّنا يسوع المسيح، وفي مواجهة معارضة الجموع لنشاطه أن يتوجّه نحو التلاميذ ليُعلّمهم بشكل صريح حول نشاط ملكوت الله، مؤكداً لهم أن قساوة قلوب الناس ورفضهم لا يعني أن الزرعَ لن ينمو، بل أن الله عازمٌ على تحقيق هذا الملكوت، ولكن على التلاميذ (الكنيسة) أن يعملوا ويتعلّموا السمعَ الصحيح. إلهنا يُنعِم علينا بالبذار، وعلينا أن نعمل جهدنا لينمو هذا الزرع ويزدهر. النعمة موجودة ولكنَّها تتطلّب موافقة الإنسان الشخصية، المعارضة والرفض ما هو إلا تعاون وارتباط مع الشيطان الذي يقف مُعارضاً مشروعَ الله؛ ملكوت الله، فيأتي ويخطف البذرة قبل أن تنبُتَ. لقد أسرفَ الله في بذر البذار، بل وصلَ إلى مرحلة إتلاف الحبّات ليُعلّم الإنسان ويشجعهُ على أن يُخاطِر بكل شيءٍ مثلما خاطرَ هو، مؤمناً أن الحصادَ آتٍ لا محالةَ، وهذا يتطلّب موقف إيمان. إيمانٌ يثبُتُ وقت الصعوبةِ، إيمان يتجاوز تناقضات الحاضر الذي يُشير إلى أن الأمور تسير من سيءٍ إلى أسوءٍ، بل أن الكثير من البذور تتلَف، لكنَّ الانتصار والفرح سيعوّض هذه الخسارة: ثلاثين وستين ومئة. القيامة إذن حاضرة منذ الصفحات الأولى لإنجيل مرقس، منذ بدء المسيرة التي ليست مسيرة باتجاه الآلام، بل مسيرة نحو القيامة مروراً بالألم والموت. ولكنها بحاجة إلى مَن له الاستعداد للسماع والإصغاء والسير خلفَ المُعلّم مؤمنا ًبأفكار الله وطُرقهِ: "إتبعني"، ولكنَّ هنالك مَن يرفض التباعة على الرغم من هذه المحبّة الفيّاضة. الخطيئة: رفض محبّة الله كلّنا يعي مدى انتشار الشرِّ في عالمنا، فالعنف، وهو أحد وجوه الشر يتزايد وبأشكال متنوعة في حياتنا، ولا يُمكننا أن نُبرر أفعال الإنسان المُشينة بأنها مُجرّد: خلل نفساني أو أزمة تربوية، في محاولة منّا لرفع المسؤولية الشخصية عن ما يقترفهُ الإنسان من شرور، وكأن الإنسان هو ضحيّة ومُقيدٌّ بقصص من الماضي السحيق، في زمنٍ يسعى الإنسان إلى تثبيتِ حرّيتهِ وعمل كل ما يحلو له. نحن نؤمن إن الله تجسّد في يسوع المسيح ليقودنا إليهِ وهي دعوة شخصيةٌ يُوجهها لكلِّ واحدٍ منّا، وكثيراً ما نتجاهل هذه الدعوة، بل نرفضها فنسّلم حياتنا لخطيئة، لأننا لم نُحسِن الجواب للنداء. يستخدم الكتاب المُقدس عبارة "حَطّا" العبرية ليُشير إلى الخطيئة ومعناها: أخطأ الهدف، أي لم يُصيب الحقيقة، ويستخدم الكتاب المُقدس أيضاً عبارة "بسا" القانونية وتعني العصيان المُتعمّد لعلاقة قائمةٍ. هذه العلاقة بادرَ بها الله تجاه الإنسان، وَقبِلَ الإنسان هذه المُبادرة، ودخل في عهدٍ مع الله، ولهذا العهد بنودٌ ومتشرعات يلتزم بها الطرفان حفاظاً على العلاقة. المطلوب من طرفي الأمانةُ والوفاء والولاء لهذه العلاقة، وهذا ما لم يتمكّن الإنسان الباحث عن مجده من الحفاظ عليه. أخطأ الإنسانُ إلى العلاقة لأنه لم يُقدّر محبّة الله له، فراح يُحاجج الله بالمتشرعات التي كانت وسائط تٌعينُ الإنسان ليكون وفيّا، ولكنها ليست هي الهدف. إلهنا عاهدنا لنعيشَ حياة المحبّة، والتي تبدأ بأن نقبل عطية نحن أحباء الله: "أنت آبني الحبيب، عَنك رضيتُ". الإنسان: محبوب الله "هاءَنذا على كفيَّ نقشتُكِ وأسوارك أمام عينيَّ في كل حين" (إش 49: 16). كثيرةٌ هي النصوص الكتابية التي تُبشرنا بأن الله يُحبُنا، ويُحبنا من دونِ شروطٍ. حُبُ الله هو النعمة الكُبرى في حياتنا، نحن الذين نأنُّ لهذا الحُب، وترانا نُخطأ مراراً لأننا تعوّدّنا أن يكون الحُبُ مُكافأة لإنجازٍ، فصارَ فينا قناعةٌ: علينا أن عملَ جهدنا لنستحقَّ هذا الحُب. هنا يسعى كلُّ واحد منّا ليستثمِرَ طاقاتهِ من أجل وقُدراتهِ الشخصية ليُثبِتَ مكانتهِ ليكونَ شخصاً يُشار إليه. نبحث عن الشهرة والمكانةِ، ونستخدمُ السلطة والمال وسيلة لذلك. نجوبَ الأرض كلّها باحثين عن الذي يُحبُنا، بل نخاف أن نخسرَ هذا المكانة، وبالتالي نُخطأ الهدف والمسيرة، وتتولّد فينا مشاعر الغيرة والحسد والغضب والعنف من جرّاء خوفنا من أن نخسرَ هذه المكانة التي اُعطيت لنا مجاناً من دون أن نستحقها (قصة اختيار الملك شاؤول ورفض الله لملوكيته ... حسد من داود المختار). هذه هي الخطيئة: أن نتجاهل محبّة الله لنا، ونسعى من أجل تثبيت أنفسنا بعيداً عن الله، فجاءت بشارة الله لنا بيسوع المسيح: "أنت آبني الحبيب، عَنك رضيتُ"، أنت محبوب قبل أي إنجاز، فلماذا تخاف ومما تخاف؟ محبّةُ القريب جواب لمحبّة الله البداية هي مع الله، هو الذي أحبنا، وجواباً لهذا الحب يطلب الله منّا أن نضعَ كل إمكانياتنا ومواهبنا في خدمة مَن هم من حولنا، فلا تكون الإنجازات فرصة للمُحاججة، بل طريقَ لقاءٍ صريحٍ وصحيح مع الإنسان الآخر. الآخر الذي جعلهُ الله لنا مُعيناً: " لا يُحسن أن يكون الإنسان وحده، فلأَصنعنّ له عوناً يُناسِبه ... (تك 2: 18). هذا العون يأتي من خلال مُبادراتٍ ملموسةٍ تتجذر في محبة الله المجانية والتي تعني أنه يُريد خيرنا، وبالتالي نسعى نحن لخير القريب. الله صارَ قريباً منّا ويدعونا لنجُسّد هذا القُربَ مع الناس من حولنا. فكل محاولةٍ لتجاهل هذا العلاقة مع الآخر تُعدُ خطيئة، لأنها تعبير عن إننا أخطأنا الهدف! لم نعرِف مَن هو إلهناً حقاً؟ إلهنا مُتجسّدٌ في هذا الفقير والمعوّز، هذا كان اختياره: أن يكون فقيراً لتسهلَ علينا معرفتهُ. جوابُنا على محبة الله ليست أفكاراً وتأملاتٍ أو صلواتٍ نرعها، بل محبةٌ مُضيافةٌ للقريب، تتجسد واقعاً في تضامننا التام مع حاجات: الجائع والعطشان، الغريب والمُهَمَش، العريان والمظلوم. مُمارساتنا الإيمانية تُترجم واقعاً بأن نكون صوتاً ويد رحمة للمعوز: "أليس الصوم الذي فضلته هو هذا: حلَّ قيود الشر وفك رُبط النير وتحطيم كل نير" (إش 58: 6). وهذه المسيرة تتطلّب أمانةً ووفاء للعهد، وفاءٌ يظهر من خلال الثبات في مواصلة المسيرة حتّى لو أن الشيطان حاول خطفَ البذار، حتّى لو تصلبّت الأرض من حولنا. الإيمان يعني أن أعيش واثقاً من أنني أتنعمُ بفرحِ الحضور مع الله. فالحياة المسيحية ستبدأ من تقديرنا لذواتنا ومحبتها التي تتجذّر في محبة الله لنا، ونترجمها في محبتنا الراعية لخير الآخرين، فلا يُمكن والحال هذه أن نتخيل علاقة: أنا والله من دون القريب، أو أنا والقريب من دون الله أو أن يكون القريب تعويضاً للعلاقة مع الله. ومتى ما رأينا الآخرين بعيون يعوزها الاحترام والمحبة، صِرنا بعيدين عن حقيقة أنفسنا وهويتنا كمسيحيين، وبالنتيجة بعيدين عن الله، بعبارة أخرى: صِرنا في المكان الخطأ، إذ أصبحنا أسرى لحبِ ذواتنا كأنها صارت هي المركز ليغدو الجميع في خدمتها. عرّفت الكنيسة سبعة طرق رئيسة تقود إلى الخطيئة، أو ما يُعرف بــ "الخطايا الرئيسة"، كونها رأس كل الشرور، والتي فيها نُظِهر عدم الاحترام وعوزاً في الحب. وهي: الكبرياء، الجشع، الطمع، الغضب، الدعارة، الحسد، الكسل، ولا يُمكن أن يفلتُ الإنسان من تجربة التعرّض للسير في هذه الطُرق. (قصة خمر العيد، وكيف اسهمَ الجميع في جعلهِ ماءً). الخطايا الرئيسة الكبرياء (الطريق الأول للخطيئة)، الذي يظهر من خلال مواقف: الأنانية، الإعجاب، الغرور الباطل، العجرفة، فتُصيبُ الإنسان بمرضِ سرطان الأنا، فيتناسى أنه مخلوق، ويتصوّر أنه قادرٌ على كل شيء، وأنه مركز الكون، وإذا ما غاب توقف كل شيء، لا بل أن سبب أزمات الكون كلّها هو أنهم لم يستشيره. ليتحوّل إلى إنسانٍ منفوخٍ، مثل البالون هواء من الداخل لا أكثر لا ثبات فيها ولا فضيلة، بل فراغ هائل يجعله منغلقاً لا يقبل النُصح ولا التوجيه حتّى من الذين يُحبونهُ، فيرفضُ الاعتراف بالخطأ، لأن الآخرين هم يُخطئون دوماً. وإن نحجَ الناس شعرَ بالحسد منهم (وهي الطريق الثاني للخطيئة)، فراحَ يزاحمُ الناس ليأخذ مكانهم، فلا يستطيع أن يفرح لفرحِ الناس ولا أن يبكي لحزنهم، بالعكس هو يفرح لحزنِ الناس، ويبكي لفرحهم. إنسان لا يعرف كلمة الشُكر، ولا يتحمّل سماعَ مديح الناس لفلان وفلان. بالطبع كُلنا يملك هذه المشاعر ولكن بدرجات. فقاين هو جدنا وهو حاضر في حياتنا، ويُثير فينا الغضب من الناس ومن الله. والمُشكلة هي أن لخطيئة الحسد نسلٌ مثل: اللامبالاة، الغضب، النميمة، الافتراء، كراهية وحقد ... هذه كُلها تُولد من خطيئة الحسد. الغضب (والذي هو الطريق الرابع للخطيئة)، وهو فعل مُوجه نحو الآخر وفي النية الخلاص من وجوده إن أمكن. مشاعر فيها كبرياء يشعر فيها الإنسان أن كرامته انتهكت، ونظرة شريرة للآخر: "لا يستاهل العيش"، وبالتالي عدم إيمان بالله أباً عادلاً ومُحباً، وبالتالي نسمح للمُجرّب أن يزرع في قلوبنا بذور الكراهية ضد الآخرين. أما الطريق الخامس للخطيئة فهو البخل، والتي فيها يتعلّقُ قلبُ الإنسان بالعطية وينسى المُعطي. البخيل إنسانٌ مُحب للمال وطمّاع ومُتصلّب القلب وقاسٍ. فهو يظن ويتوهم أنه يستطيع أن يشتري راحته وسعادته بما يملك، ويذهب آخرون إلى التصوّر أنهم أمنّوا مستقبلهم والأبدية بأموالهم كما يُصوّرها لنا ربنا في مثل الغني الغبي. في حين أنهم يعيشون قلقاً وتوتراً كلما ارتفع السوق أو انخفض، بالطبع هم مُتكبرون حتى على الله لأن المال هو إلههم. مُحِب المال ينسى حتى الاعتناء بنفسه والآخرين والله، ويُريد أن يعتني بالدراهم فقط، حتى لو كلفه ذلك الطمأنينة وراحة البال. لا بل ترى البعض منهم قاسٍ لدرجة العنف يقتل ويسرق تعب عمّاله لينعم هو بالثراء، وليس فيه رادع عن قتل الآخرين من أجل ماله. وأخيراً، هناك طريقان آخران يقودنا إلى الخطيئة ونسيان الله: الشراهة والدعارة، حيث يتعبّد فيها الإنسان لشهواتِ جسده، فينسى أن الله أنعمَ عليهِ بإرادةٍ ليُميّز فيها ما ينفعهُ وما يضرّه، وإن الناس لم تُخلَق لخدمةِ شهواتهِ، وأن عليه أن يُقدّر بركات الله وأولها أن أجسادنا هي هياكلُ الله مثلما يقول مار بولس لكنيسة قورنثس (ا قور 9: 16 – 20). جسدي هو هيكل لله فأحافظ عليه نقياً لتشع فيه نعمة الله، وأجساد الآخرين هياكل لله فعليّ أن أصونها وأحميها حتى من نفسي ومن رغباتي. الإنسان المُتكبّر يرى ويحسب نفسه أرفع شأناً من الآخرين، ويتصوّر العالم كلّه لخدمته. فيتولّد فيه طمع وشراهة نحو الأشياء، ويخسر نقاوة القلب فيرى الناس كأشياء يستخدمها وبهذا يُخطأ إلى نفسه، وإلى الآخرين وإلى الله، إذ يُصبح أسير رغباته لا عقله واتزانه، فلا يُسيطر عليها بل تُسيطر هي عليه، وضحيتها الأولى سيكون هو الذي يخسر نقاوة القلب.
قراءة 5022 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:24

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *