ندوة الكتاب المقدس
الجمعة, 29 تشرين2/نوفمبر 2013 09:39

اللقاء الخامس (8 تشرين أول 2012)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
اللقاء الخامس (8 تشرين أول 2012) المُقدمة في كل إنسان ملكةٌ روحية تمكنه من إدراكِ الخيرِ والحقيقة عندما يختبرهما، ويمكنه للمرءِ يفقدها إذا لم يُحسن استخدامها. فعلى صعيد الجسد؛ إن لم يستعمل الإ
اللقاء الخامس (8 تشرين أول 2012) المُقدمة في كل إنسان ملكةٌ روحية تمكنه من إدراكِ الخيرِ والحقيقة عندما يختبرهما، ويمكنه للمرءِ يفقدها إذا لم يُحسن استخدامها. فعلى صعيد الجسد؛ إن لم يستعمل الإنسان عضلات معينة أصابها الضمور، وإن عاش شخص في الظلام رافضاُ استخدام نظره سيفقد نعمة بصره حتماً. وإذا ما بقي إنسان في فراشه طويلاً فسيفقد نعمة سيره على قدميه. وإذا تعلم لغةً ولم يستعملها فإن معرفتهُ فيها ستزول ولن يتذكّر مفرداتها. هكذا أيضاً كل مّن يرفض أن يستخدم مواهب الله في حياته، سيخسرها في آخر الآمر، وكل مَن يرفض إرشاد وتوجيه روح الله، سينتهي أخيراً عاجزاً عن التعرّف على الحقيقة، حتى لو بانت للعيان. أعداء يسوع كذبوا أمام الحقيقة الواضحة اليت تجلّت أمامهم بحضورهِ، وعوضاً على أن يعترفوا أنهم على خطأ، رفضوا الإقرار بأن يسوع حُرٌ من الشيطان، بل اتهموه أنه يعمل الشفاء بقوّة الشيطان ولحسابِ الشيطان. هم تعلّقوا بصورة الله التي رسموها عنه، ولم يتعلّقوا بالله نفسهِ، ووصلوا إلى مرحلة صارت فيها توبتهم مستحيلة، لن يقبلوا غفران الله المجاني. هذا آتٍ لأن في الإنسان القُدرة على الانغلاق على ذاته، مُفضلاً البقاء مع قناعاته وأمنه. فمن الخطر التعوّد على قناعات شخصيةٍ، والإيمان بالبِر الذاتي، والافتراض أنك على حق دوماً وأبداً رافضاً التغيير. هذه هي المقاومة الصريحة للروح، والذي هو أساساً عطية حُب الله الذي يُنعِم ويغفر. هي رفض غفران وحب الله المجاني والغير المشروط المُعطى لنا بيسوع المسيح بالروح القدس، ومقاومته بتطرّف، إذ ندعو ذلك: عمل الشرير. الخطيئة التي لا تُغتفر هي رفض الاعتراف أن الله في يسوع هو نعمة وغفران، لا بل الإصرار على العيش مُفترضاً أنك أبرُ الناس وأكثرهم عدلاً. والذي يقترف هذه الخطيئة يتصوّر نفسه أنه على حق دوماً، ولا يحتاج الغفران، فأي خطيئة تُغفر له إذا كان يؤمن أنه لم ولن يقترف خطيئة. هذا هو عمى الفريسيين والذي سيبقى حتى يعترفوا أنهم خاطئون. فلنسأل الرب الإله أن يُنعم علينا بنعمة التوبة الصادقة فلا نُعارض الروح، بل نُصغي إليه بصدق وأمانة. شعرَ ربّنا يسوع بضرورة أن يُطهّر صورة الله التي رسمها الناس في مخيلتهم، وعندما اختارَ له عائلة وصحبةً تُريد عمل مشيئة الله، أرادً أن يُصحح فيهم صورة الله. سنةُ الإيمان فرصةٌ عظيمةٌ لنا أيضا لنُصحح صورة الله التي فينا أيضاً. يسوع يؤسس حلقة التلاميذ (3: 13- 19) صعدَ ربنا يسوع الجبل (مثلما صعد موسى جبل سيناء)، هو جبلُ الله، ومن هناك صارت ولادة شعب الله مع موسى (خر 24: 4)، وولادة شعب الله الجديد (الكنيسة) مع ربّنا يسوع المسيح، ومثلما عيّن موسى رؤساء الشعب (خر 18: 3)، ها هو ربّنا يسوع يُعيّن رؤساء الشعب الجديد. شعبٌ الله أمامه مهمّتانِ: الأولى: أن يكونوا معه والثانية أن يُشاركه في رسالتهِ وهي إعلانُ الإنجيل، وهذا يكون ليُبشروا بملكوتهِ ويكون طرد الشياطين علامة من علامات هذا الملكوت من أجل تأسيس حياة جديدة في الروح القُدس الذي يُحرر الإنسان من كل عبودية. تأسيس هذه الجماعة هو قرار يعود إلى يسوع شخصياً: الذين أرادهم، الذين شاءَ ...، وليس من اختراع الكنيسة الأولى. هم رُسلٌ حقيقيون من خلال ارتباطهم بيسوع المسيح المُرسل من الله. والكنيسة الأولى عَرفت أن هويتها إنها جماعة يسوع التي تواصِل رسالتهُ، فتُخرِجَ الشر من العالم، وتؤسس حياة جديدة في الروح القُدس. نلحظ مكانة مميزة لبطرس منذ البدء: سمعّان ولقبهُ بطرس، غير متناسين صفات بعض التلاميذ: إبني الرعد لحماستهما وغيرتها المتوقدة. جماعةُ الإثني عشر هم جماعة يسوع الخاصة وهم المكلفون بالتبشير، ولكنهم يمثلون في الوقت نفسه الجماعة التي يجب أن تُجمَع لتكون اسرة يسوع الحقيقية: كنيستهُ. الله الذي جاء إلى لقاءنا بيسوع المسيح، وهو ينتظر جوابنا، فيكون الإيمان فعلٌ شخصي: كلٌّ باسمه، ولكن هذا الإيمان هو ثمرة علاقة شخصية تتطلّب أولاً أن أترك عالمي الخاص (أشغالي واهتماماتي)، لأكون مع الله. والله أرادَ أن يخلق هذه العلاقة من خلال الجماعة: الكنيسة، فلست وحدي، وليس الموضوع في "أنا" مع الله، بل "نحنُ" مع الله. يختارنا الله، ليخلقنا شعبهُ: جماعتهُ، فيُرسلنا جماعة وليس أفراداً. محاولات لخطف يسوع (3: 20 – 30) شعر ربنا يسوع والتلاميذ بحماس الجماهير المتزاحمة عليه في البيت، البيت الذي أخذ موقفاً سلبياً منه من خلال موقف الأهل الذين حاولوا خطفه ربما خوفاً من موقف السُلطات الدينية منه، والذين بيّنوا عداوتهم تجاهه مُبكراً. غير متناسين أن ربّنا طلب فك كل الارتباطات مع الأهل والأصدقاء والتفرّغ للرسالة ليكونا أحراراً إزاء مُتطلّباتها. من جانب آخر علت أصواتٌ من الكتبة القادمين من أورشليم، مركز القرار الديني متهمينَ ربّنا بأنه ببعل زبول يطرد الشياطين، فهو ليس بمجنون، مثلما يُشيعون عنه أهلهُ، بل هو أخطر من ذلك: هو متعاون مع إبليس. قوتّه ليست من الله، بل من الشيطان. وضحّ ربنا يسوع أن الشيطان هو أولاً عدو ملكوت الله، هو قوّى الشر التي اجتمعت معاً لتُعارِض مشروع الله، لذا، لا يستطيع أن يُبيد نفسه. ربّنا قادرٌ على قهر الشياطين، لأنه أقوى منه، فيُوثقه (يُقيّده) ويحرر المأسورين (المرضى) لأنه مُجهزٌ بالقدرة الإلهية: بالروح القُدس. فكيف يُمكن للكتبة أن ينسبوا لإبليس هذه القوّة، هذا تجديف لا يُغفَر. والحال، إن الجميع يرى قُدرة الله التي تعمل بيسوع، والجميع يشعر بقوة الروح القُدس ولكنهم يرفضون الإيمان. يرون الخير ويتنكرونَ له بسبب قساوة قلوبهم الذي يُترجَم بالانغلاق والرفض. فالله يُقدّم غفرانهُ المجاني والغير المشروط للناس المُستعبَدة، والإنسان القاس القلب (المُتصلّب) يرفض هذا الغفران، ويُغمِض عينيه لئّلا يرى الحقيقة، وهذا فعلٌ لا يُغفَر، لأن الإنسان يرفض أن يُغفَر له. أسرة يسوع الحقيقية (3: 31- 35) مرة أخرى يضع ربّنا يسوع حدوداً للارتباطات العائلية، فيبيّن مَن هم أسرتهُ الحقيقية. هم كل مَن يعمل بمشيئة الله. هي خبرة عاشتها كنيسة مرقس المُضطهدة والذين كان عليهم أن يُقدموا على اختيارات صعبة ما بين الأمانة للكنيسة وتحمّل الاضطهاد، أو التمسك بالارتباطات العائلية. فالعمل بمشيئة الله هو خلاصة الحياة المسيحية، وهذا العمل يفترض سماع الكلمة، طاعتها، وتحمّل كل الصعوبات التي تنتج عنها.
قراءة 20572 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:24

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *