ندوة الكتاب المقدس
الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2013 10:12

الندوة الإيمانية اللقاء الثالث (25 تشرين أول 2012)

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الإيمانية اللقاء الثالث (25 تشرين أول 2012) المُقدمة تدعونا الكنيسة خلال سنّة الإنسان إلى تجديد حماس إيماننا بيسوع المسيح والذي صارَ خافتاً في حياتنا، ونعيش فرحنا من خلال شهادة الايمان
الندوة الإيمانية اللقاء الثالث (25 تشرين أول 2012) المُقدمة تدعونا الكنيسة خلال سنّة الإنسان إلى تجديد حماس إيماننا بيسوع المسيح والذي صارَ خافتاً في حياتنا، ونعيش فرحنا من خلال شهادة الايمان لأننا نؤمن أن الكنيسة هي مُعلّمة البشرية، وهي تقود العالم إلى المسيح، الإله الحق والإنسان الحق. فمسيرة إيماننا ليس أفكاراً، بل لقاء مع ربّنا يسوع لكي يُغيّرنا ويكشف لنا هويتنا: إننا أبناءُ الله، وبالتالي أخوةٌ وأخواتٌ. هذا التغيير ليس تغيير أفكارٍ، بل هو تغييرٌ كليٌّ يشمل العقل والقلب والإرادة والمشاعر والعلاقات، لأن شهادة الإيمان تعني أن نعيش المحبّة، وهذه المحبّة تُعبّر عن نفسها من خلال المودة واللطف والمُسالمةِ والرعاية والنزاهة والصدقَ، ونحاربَ شياطين الأنانية والاستغلال والغرور. الإيمان يكون بأن نقبل عمّل الروح القُدس فينا، فنستجيب لعلمية التحوّل التي يعملها فينا، فيجعلنا مشاريع صغيرة في مواصلة تثبيت ملكوت الله الذي بدأهُ ربّنا يسوع المسيح: "أقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل". الإيمان يعني السماح لله بأن يتقرّب منّا، وأن يُسمعنا صوتهُ، وأن نستجيب لدعوتهِ، ونُسلّم حياتنا له تاماً كما حصل مع بطرس والرُسل الأوائل، ومع هذا الاستسلام تبدأ مسيرة تنشئة تحت إرشاد الروح القُدس الذي سيكشف لنا تدريجياً عن معنى هذا الايمان ومضمونهِ. ربّنا يسوع علّمنا كيف يكون التقرّبُ لله، وكيف لنا أن نختبرّ أبوّة الله لنا، لذا، تدعونا الكنيسة هذه السنة لأن نلتصقَ بيسوع ونتعلّم منه كيف يكون هذا الاقتراب، وعلينا أن نسألهُ بثقة مثلما سالهُ الرُسل: يا ربُّ علمّنا أن نُصلّي" (لو 11: 1). من كفر ناحوم إلى الجليل (1: 35- 39) رواية أخرى من ذكريات بطرس والتي فيها يذكر كيف أن الجموع صارت تبحث عن يسوع الذي أختفى فقام هو بالبحث عنه. انسحب ربّنا يسوع الى مكان قفرٍ، والمكان القفرُ هو البرية التي أُخرجَه إليها الروح فجربهُ الشيطان. هنا يُوقنا مرقس لنتأمل كيف أن الشيطان واصلَ تحدي ربّنا يسوع. إنسحبَ ربّنا يسوع إلى مكان قفرٍ للصلاة أيضا، الصلاة إلى الله أبيه ليتواصل معه في الأوقات الحاسمة: في وقت الشّدة وفي وقت التجربة وفي وقت القرارات الصعبة التي عليه أن يتخذها. صلى حتّى لو لم يلوحَ في الأفقِ أن هناك جواب من الله. واجهَ ربّنا يسوع ضغطاً من الجماهير ومن التلاميذ وهو أمام تجربة البقاء في كفر ناحوم ليستمتِع بالشهرة التي صارت له كشافٍ للأمراضِ ومُعزّمٍ، ويُؤجّل مواصلة الكرازة في بقية الجليل، الأرض المفتوحة للجميع. ربنا جائعٌ إلى الكرازة وخدمة الناس، ولكن هذا الجوع لا يلغي جوعهُ إلى الصلاة ولقاء الله أبيهِ. جاءَ بطرس والتلاميذ مُملثين عن الجموع التي كانت تُطاردهُ باحثةً عن طبيبها ومُعزمها، وهذا أمرٌ رفضهُ ربّنا يسوع لأنه يمثلُ تحجيلً للكرازة، فالشفاء فعلٌ يُرافق كرازتهُ وليس العكس. فهو لم يأتِ ليستقّرَ في كفر ناحوم كشافٍ ومُعزمٍ، بل هو كارزٌ وجاءَ ليعملَ إرادةَ مَن أرسلهُ فلن يبحث عن مجدٍ شخصيٍ، وفعل الانسحاب للصلاة سيُمكّنهُ من اتخاذ مواقف أصيلةٍ مثلُ هذه. وجدَ ربّنا يسوع القوةّ في الصلاةِ التي تُوقِف ضغط الناس والتلاميذ معاً عليهِ، ليأخذ هو زمام الأمور بيدهِ ويُواصِلَ برنامجهُ الذي جاءَ لأجلهِ. يبدو أن الذين هم قُربَ يسوع؛ بطرس والتلاميذ، والذين يُفتَرض أن يعرفوا ربّنا يسوع أكثر من الجميع، بيّنوا أنهم أكثرهم جهلاً برسالتهِ. لذا، كان عليهِ تصحيح مفاهيم َرُسلهِ بين الحين والآخر، فهو لم يُرسَل ليصنعَ المعجزاتِ بل ليُعلِنَ البُشرى السارة، وهذه المعجزات إنمّا هي علاماتٌ تُرافقُ الإعلان. فالصلاة والكرازة تعبيرٌ عن إيمانِ يسوع بالله وعن طاعتهِ التامّة له، وهذا أولُ درسٍ يتعلّمهُ التلميذ الذي يرغَب في تباعتهِ، مع أن التلميذ يعِرف أن تباعتهُ لربنا يسوع واقتدائه به لا يُلغي هويةَ ربّنا يسوع الفريدة: هو الشافي، وهذه تدعونا للاعتراف به من دونٍ صخب: "ولم يدع الشياطين تتكلّم لأنها عرفتهُ" (1: 34)، وتدعونا أيضا ًلخدمتهِ من دونِ طموحاتٍ شخصية: "ففارقتهما الحُمى وأخذت تخدمهم" (1: 31). فالصلاةُ تعبيرٌ عن الإيمان، الإيمان الذي لا يعني أن أؤمنَ حتّى أتخلصَ من العقاب الإلهي إن لم أكن مؤمناً، بل، أن أسمح لله بأن يُحررني من الخطيئة التي تسكنُ فيَّ، ويُطلقني للخدمةِ عاملاً دوماً بمشيئتهِ. لماذا الصلاة؟ تحاول حضارة اليوم إخفاء الله عن حياتنا، وتدعي أنها قادرة على إشباع الإنسان وإلغاء جوعهِ إلى الله، متناسين أن فينا توجهٌ نحو الله، لأننا خُلقنا على صورةِ الله، أي، خُلقنا لله. هذا الخلقُ على صورةِ الله يعني أن فينا انجذابا نحو الله لا يُمكن إلغاءه، ويعني عملياً أننا مدعوون للصلاة، أي أن نحضرَ أمام الله مُعلنين أننا من دون الله لا يُمكن لنا أن نواصِل الحياة. وهذا ما أرادَ ربّنا يسوع أن يكشفهُ في صلاتهِ: الانسحاب إلى الله الذي يدعونا إليه، وجوابنا لهذه الدعوة، فالصلاة دعوةٌ مُتبادلة. هذه الدعوة ليست من أجل الله بل من أجل الإنسان، الإنسان الذي يسقط ضحية أنانيّتهِ وتغطرسهِ وشروره. فدعوة الصلاة تأتينا لتُخلّصنا من هذا الاكتفاء الذاتي، هذا الكبرياء الذي فيه يقول الإنسان لله: لستُ بحاجة إليكَ! أستطيع أن أُدبّرَ نفسي! ينغلقُ الإنسان على نفسهِ، وهنا تنمو بذارُ الخطيئة مُعبّرة عن نفسها بشتّى أنواعِ الظلمِ وصولاً إلى قرار الإنسان بتدمير نفسهِ؛ لنتأمل كيف أن قساوة القلب تُدّمر حياة عوائل مسيحية، ونتأمل كمَ الأسلحةِ المخزونةِ التي بحوزةِ الدول والتي من شأنها إفناءُ البشرية كلّها. تأتي دعوة الصلاة من قبل الله من أجل خلاصِ الإنسان لا من أجل إهلاكهِ، لأن الربَّ لا يُريد موت الشرير، بل أن يتوبَ ويحيا (حز 18: 23/ 33: 11)، وهذه التوبة ليست إعلان شفاه، بل تحوّلٌ من الداخل، والتشبث بالخير الذي فينا والذي هو كفيلٌ بان ينتصر على العداوة والكراهية والخطيئة من حولنا (قصة إبراهيم ومدينة سدوم وعمّور: تك 18). قُدرة الله كفيلةٌ بأن تحوّل الشر الذي فينا إلى خيّرٍ، هذا هو إيماننا، ولأجل ذلك نُصلي، فنعترفُ بانتصار الله فينا ولأجلنا (قصة صراع يعقوب في وادي يبوق: تك 32). انتصارٌ جاء بعد مثابرةٍ وقُربٍ من الله، بعد تسليمٍ تامٍ لله، وهو في الوقت نفسه اعترافٌ من الإنسان من أن الله قادرٌ على التغلّب على الخطيئةِ مهما كانت أشكالها. الصلاة: حاجتنا إلى الله عندما ينسحب ربّنا يسوع للصلاة فإنه يحمل إلى الله كلَّ البشرية مع كل ما تُعانيهِ من أمراضِ وخطايا، والتي كثيراً ما لا يتعرّف الإنسان على حقيقتها. البشرية التي تستحقُ العقابَ على تمرّدها، ولكنها مُخلّصةٌ بفعل الله المُحِب. البشرية التي تطلبُ خلاصا آنياً: "جميعُ الناس يطلبُونكَ"، هم يبحثون عن شفاءاتٍ من أمراضٍ جسدية، وربّنا يُشير إلى أن الحاجة هي أعمقَ من شفاءٍ جسدي، نحن بحاجة إلى التوبة والعودة إلى الله: "لنذهب غلى مكانٍ آخر، إلى القُرى المُجاروة، لأُبشّرَ فيها أيضاً، فإنيَّ لهذا خرجتُ". وهذه العودة ستكون عودة ممكنة لأن الله غفرَ لنا، وهي عودة مُجددة لأنها تحوّلنا إلى صورةِ الله. فالإيمان يعني العودة إلى الله، وهذا أهمُ موقفٍ في الصلاة، لأننا في صلاتنا نُعبّر عن حاجتنا إلى الله. حاجةٌ نختبرها في زمن الشكّ ونقص الإيمان (قصة صلاة إيليا / 1 ملوك 18). ولأننا لا نعرِف كيف نُعبّر عن حاجتنا إلى الله، ومراراً ما نُسيءُ الطريق والوسيلة، جاء الله بنفسه بيسوع المسيح ليُعلّمنا كيفَ نتقرّبُ إليه. ربّنا علّمنا أن نكون منتبهين لحضور الله والذي مراراً ما تحاول الحياة أن تجّرنا إلى أنشطة والتزامات وفعّاليات تحمل معها هموماً وحيرة وقلقاً، فلا تسمح لنا بالتوقف والتأمل ملياً بعطايا الله لنا. "وكانت مريمُ تحفظ هذا الكلامَ كلّه في قلبها، وتتأمل فيه" (لو 2: 19). إلهنا لا يتجسّد ليقول: سأعمل كل شيءٍ عوضكم، ولكنه يحتِرم إنسانيّتنا، فيختار أمنا مريم ويُخاطبها، فتنتبه لحضورهِ، وتؤمن به، وتتأمل فيما تسمعهُ وتراهُ، وتحفظهُ في قلبها. حضارةُ اليوم تمنعنا من أن نتوقف، تُريدنا أن نتراكض خلف الكثير من القضايا في وهمٍ من أننا سنربحُ كلَّ شيءٍ، غير عارفين أننا سنخسرُ كلَّ شيءٍ. ولكنَ كيف لنا أن نتأمل؟ كيف لنا أن نُصلي؟ نحن لا نُحسنُ الصلاة؟ من هنا جاء طلبُ الرُسلِ إلى ربّنا: "علمّنا كيف نُصلي"! إلهنا يعرِف حاجتنا إلى الصلاةِ، حاجتنا إليه! ويعرف أننا لا نُجيدُ الصلاةَ، لذا، علّمنا هو كيف لنا أن نُصلي! ففي المزامير، والتي حَفِظَ الربُّ تلاوتها لأنها كلماتُ الله نفسهُ الذي يُعلّمنا كيف يكون التوجهُ إليه؟ وكيف نتواصل معهُ؟ وكيف لنا أن نقترِبَ من سرّه وطُرقه؟ مثلنا تُعلّم الأم والأب طفلها كيف يُعبّر عن حاجته وعن مشاعره حتّى يتعلّم كلماتٍ ليست كلماتهِ، وهكذا يعمل الله على إدخالنا إلى سرّه، هذا السّر الذي يضم كل تاريخنا فيستوعب أحلامنا وأمنياتنا وطموحاتنا ومخاوفنا وعثراتنا. شفاء أبرص (1: 40- 45) عَزلَ الناس البُرص عن الحياة العامّة فأعدوهم أُناساً نجسين وغير طاهرين، وعلى المُجتمعِ تجنبُهم لأنهم اعتقدوا أن البُرص ضربةُ عقابٍ إلهي، فكانوا أمواتاً يتنفسونَ، وما من قُدرة على شفائهم إلا الله وحدهُ. فكان لهم أن يعيشوا اينما أرادوا شريطة أن يُميزوا أنفسهم بهيئة خاصة: "والأبرص الذي به إصابةٌ تكون ثيابهُ مُمزقةً وشعرهُ مهدولاً ويتلثمُ على شفتيهِ ويُنادي: نجس، نجس. ما دامت فيه الإصابة، يكون نجساً، إنه نجس. فيُقم مُنفرداً، في خارجِ المُخيم يكون مقامهُ (أح 13: 45). وفي أيام ربّنا يسوع، كان محظورا ًعليهم دخول مدينة أورشليم حفاظاً على طهارةِ المدينة. إلا أن مرقس عدّها ضربةَ شيطانٍ، لذا، تقدّم هذا الأبرص جاثياً لأنه في حضرة الله وأعلَن أن مشيئة ربنا يسوع كافيةٌ لإبرائهِ، مثلما أن مشيئة الله خلقتَ الكونَ كلّهُ: "إنَّ إلهنا في السماءَ صَنَعَ كلَّ ما شاءَ" (115: 3)، وشفاء الأبرص كان يعني إحياء ميتٍ، "هل أنا الله لكي أميت وأحيي؟ إن هذا يرسل إلي أن أشفي رجلاً من برصه!"، هذا ما قالهُ ملكُ إسرائيل عندما طلبوه إليه شفاء رئيس جيشِ آرام نعمان الأبرص (2 مل 5: 7)، فالبُرص هو مُقدمة للموتِ، وطلبُ الأبرص هو طلبٌ موجهٌ إلى الله فما من إنسانٍ قادرٌ على شفائهِ. سلّم الأبرص حياتهُ بيد ربّنا يسوع والذي رفضَ مدّ يدهُ ولمَسه مُعبراً عن سُلطانه ِالتامِ وعن مشيئتهِ الإلهية الرافضة لسُلطان الموت، وعن محبتهِ الرحومةَ التي تمُس مَن لا يُمَس، فشُفيَّ الأبرص من مرضهِ تماماً. وأشارَ ربّنا يسوع إليه بأن يُقرّب نفسهُ أمام الكاهن ليُعلِن شفائهِ حفاظاً على الشريعةِ، ليس فحسب، بل ليُعلِن الكاهن من خلال ما يطلبُه من الأبرص عن أن الله فعلَ ما هو جديدٌ وعجيبٌ، وإن أنكر الكاهن ذلك، فهذه ستكون شهادة ضدّه يومَ الدين. إلا أن الأبرص المُتعافى قرر الإنضام إلى تبشير يسوع، فكان أولَ المُبشرين.
قراءة 12563 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:23

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *