ندوة الكتاب المقدس
الأربعاء, 07 آذار/مارس 2012 17:42

الندوة الكتابية اللقاء الأربعون

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
المُقدمة يُريد الله خلقَ جماعة صحيحة من خلال التزام الفرد بمسؤولياتهِ تجاه هذه الجماعة، لذا، جاءت عبادة شعبهِ من خلال شهادة الحياة أولاً، وتأتي الصلاة تعبيراً عن عهدٍ التزمَ فيها طرفان؛ الله والإنس
المُقدمة يُريد الله خلقَ جماعة صحيحة من خلال التزام الفرد بمسؤولياتهِ تجاه هذه الجماعة، لذا، جاءت عبادة شعبهِ من خلال شهادة الحياة أولاً، وتأتي الصلاة تعبيراً عن عهدٍ التزمَ فيها طرفان؛ الله والإنسان في أن يكونانِ معاً. فطلَب الله من الإنسان أن يحترم سيادتهُ وسلطتهُ (الكلمة الأولى)، ويحترم حُريته (الكلمة الثانية) ويحترِم أسمهُ (الكلمة الثالثة) ثم أن يحترم زمنهُ (الكلمة الرابعة)، وكلُّ ما يطلبُه الله لنفسهِ سيُثبّتُ حقوق الإنسان القريب أيضاً، فليس الأمر: أن الله مُهتمٌ بحقوقه، بقدر ما يسعى الله إلى تثبيت حقوق الإنسان أيضاً. الإنسان الذي يجب أن يُحتَرم فلا يُستهلَك في العمل، بل يجب احترامُ كل الخلائق أيضاً. وهكذا تسعى كلمات الله من أجل شفاء العلاقة مع الكون والتي حطّمها الإنسان بجشعهِ. الكلمة الرابعة "أُذكر يومَ السبتِ لتُقدسَهُ. في ستةِ أَيامٍ تعملُ وتصنعُ أعمالَك كلّها. واليوم السابعُ سبتٌ للربَ إلهَكَ، فلا تصنعُ فيه عملاً أنتَ وأبنُكَ وأبنتُكَ وخادمُكَ وخادمتُكَ وبهيمَتُكَ ونَزيلُكَ الذي في داخلِ أبوابِكَ، لأنَّ الربَّ في ستةِ أيامٍ خلقَ السمواتِ والأرضَ والبحرَ وكلَّ ما فيها، وفي اليومِ السابعِ أستراحَ، ولذلك بارَكَ الربُّ يومَ السبتِ وقدّسهُ". (خر 20: 8- 11) "السبت" توقف عن العمل، هو يوم راحة. بُشرى للإنسان لكي لا يكون عبداً يُستَهلَك في عبودية العمل، فيُسيءَ بذلك إلى فعل الله المُحرر وينكر إيمانهُ بالله الربِّ المُحرِر، بل الله الخالِق. اليوم؛ وفي حضارة تبحث عن المزيد من الثروات، نحن بأمس الحاجة إلى هذه البُشرى للخلاص من مجزرة العمل وعبودية المال التي أُقحمنا فيها ولأسباب عديدة. لا تُؤكد الكلمة الرابعة على أن "التوقف عن العمل" هو غايةُ هذه الوصية، بل أن هدف الوصية هو "التقديس": " أُذكر يومَ السبتِ لتُقدسَهُ ... ولذلك بارَكَ الربُّ يومَ السبتِ وقدّسهُ"، فهذا اليوم هو يومٌ "مُكرسٌ"، "يومٌ خاصٌ" يختلِف عن باقي الأيام، لأننا نُقّدمهُ لله مُؤمنينَ أن الله هو سيّد الزمنِ، وهكذا نحملُ إليهِ شاكرين "سُبعَ" الزمن مثلما نُقدّم له "عُشرَ" ما نحصلُ عليه من منتوجاتٍ مادية. الكلمة الرابعة تعترِفُ أن هناك ستةُ أيامٍ للعمل، ثم تُثبّتُ حقَ الله الخالِق لتُبشِّرَ الإنسان بضرورة الحفاظ على هذه الكلمةِ، وعلى الإنسان أن يستريح لأن الله نفسه قد أستراحَ، وهكذا يُعلِن اقتداؤهُ بالله خالقهُ ومُخلّصهُ. ثم أنه يُبرِز صريحاً إيمانه بالله وبعنايتهِ التي سبقَ وأن أختبرها الشعبُ في قصّة المَنّ (خر 16: 22- 26)، حيث أمنَّ الله الغذاء الكافي للشعب ليوم السبت فلا داعي للقلق لما يأكل أو يشرب: "لذلك أقول لكم: لا يهمكم للعيش ما تأكلون و لا للجسد ما تلبسون. أليست الحياة أعظم من الطعام، والجسد أعظم من اللباس؟ : أنظروا إلى طيور السماء كيف لا تزرع و لا تحصد ولا تخزن في الأهراء، وأبوكم السماوي يرزقها. أفلستم أنتم أثمن منها كثيرا؟ ومن منكم، إذا اهتم، يستطيع أن يضيف إلى حياته مقدار ذراع واحدة؟ ولماذا يهمكم اللباس؟ اعتبروا بزنابق الحقل كيف تنمو، فلا تجهد ولا تغزل. أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس مثل واحدة منها . فإذا كان عشب الحقل، وهو يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور، يلبسه الله هكذا، فما أحراه بأن يلبسكم، يا قليلي الإيمان! فلا تهتموا فتقولوا: ماذا نأكل؟ أو ماذا نشرب؟ أو ماذا نلبس؟ فهذا كله يسعى إليه الوثنيون، وأبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذا كله. فاطلبوا أولا ملكوته وبره تزادوا هذا كله. لا يهمكم أمر الغد، فالغد يهتم بنفسه. ولكل يوم من العناء ما يكفيه. (متى 6: 25- 34) وهكذا لن يكون حاجة للتفكير بالمزيد من المال والثروة، ولن يقلقَ الإنسان ويخاف من المُستقبل، وبالتالي سيحمي الله الإنسان من السقوط في فخِ "الإدمانِ على العمل" الذي يُصيب الإنسان وعلاقاتهِ مع القريب ومع الأرضِ نفسها. هي كلمة تحررٍ للإنسان وللقريب وللأرض، بل كلمة سلامٍ لهما. فعلى الإنسان أن يتذكّر: أُذكر يومَ السبتِ لتُقدسَهُ"، أنه إنسانٌ مُحررٌ بسبب حُبِ الله له، وعليهِ أن يُحِب مثلَ الله ويعمل على تجسيد هذا الحُب من خلال شهادةِ الحياة. "أذكُر" يا إنسان أنك كُنت عبداً، والآن أنت سيد، ومن الطبيعي أن السيّد لا يشتغل، وإذا تذكَرت أنك سيد ستتذكّر مَن جَعَلَكَ سيداً. هو الله. الله الذي خلقَ الكونَ كلّه، فكان يعمل ولكّنه توقفَ عن العمل ليستمتِع بثمارَ عمله (تك 2: 2-3)، والإنسان المخلوق على صورةِ الله سيحذو حذو الله الذي خلقهُ على صورته ومثالهِ، إنساناً يعمل ويستمتِع بثمار عملهِ. الإنسان مدعو من خلال كلمة السبت لأن يعيش حياة الله، وهكذا سيعيشُ الإنسان تحت أنظارِ الله المُحِب والمُحرر. لماذا السبت؟ الجميع يعلم أن هذا الإجراء لم يكن اختراعاً يهودياً، فلقد وُجدَ هذا التقليد عند شعوب مجاورة، وإن لم يكن بالصيغة التي نشأت وتطورت في اليهودية، والذي وُسِمَ بوسمٍ إيماني مُتميّز. ولكن الجديد الذي يحمله "يوم الرب" هو أن مُرتبطٌ بذكر التحرير والخلاص، ومُرتبطٌ بذكرى الخلق الأول، ليكون "يوم احتفال الإنسانية كلّها بعيد الحُرية" للسيد والعبد معاً، راحة للإنسان وللبهيمة، للأرض وللأدوات، حتى النزيل (الضيف). فيكون هدف السبتِ "التقديس" من خلال التوقّفِ عن العمل تذكيراً بأن الزمن والحياة عطية الله المُحرر، فيجب أن يعود كُلُ شيءٍ لله. بهذا يتميّز شعب الله بأنه شعبُ العهد: فالفقير والغني، الرجل والمرأة، السيّد والعبد، الأبن والضيف، كلهم سيّان أمام وجه الله، وقفوا يحتفلون بأنهم أحرار، أحرارٌ يحتفلون بمعنى الحياة وبمعنى العمل، وتقودهم حريتهم هذه إلى الله، سيّد الحرية ومانحها. ويتجلى "العهد والشركة" في هذه الكلمة أيضاً. الله الذي قدّس اليوم السابع وجعله يوم احتفال، هوذا يُقدمه لشريكه: الإنسان، ليكون على صورته ومثاله في هذا أيضاً. لقد وضع اليهود جملة أعمال وصفوها بأنها مُحرّمة كونها أعمال العبيد: جمع الحطب، تحضير الطعام، إشعال النار، العمل في الحقل، حمل الأشياء، المشي لأكثر من 2000 خطوة... وكان الغرض منها إيقاف نزعة الإنسان لاستغلال أخيه الإنسان، وإيقاف سعي الإنسان وراء الإنتاج والأرباح. بالتأكيد صارت هنالك انتهاكات في تطبيق هذه المبادئ، فنسيَّ المعلمون روح الشريعة وتمسكوا بالمُشترعات، والتي كانت أحد الأسباب التي اتهموا فيها يسوع أنه مُدّمر للديانة (يو 8: 1- 18، مر 3: 2- 6). وهكذا تأتي بشارة ربنا يسوع لتجعل الأمور في نصابها الصحيح، كل شيءٍ من أجل الإنسان: السبتُ للإنسان (مر 2: 27)، هذه هي إرادة الله المُحرر. يُشدد إلهُنا إذن على أنَّ للسبتِ علاقةٌ وثيقةٌ بالعهد الذي يعقدهُ مع الإنسان، لاسيما وأن المَطلَبَ الأول كان: " أنا هو الربُ إلهكَ الذي أخرجَكَ من أرضِ مصر دار العبودية... لا يكن لكَ إلهٌ غيري (خر 20: 2). إذ أن على الإنسان أن يتذكّر أن الله حماهُ من استغلال فرعوني مُهينٍ لكرامتهِ، فعليه، وكإنسان مُرتبطٍ بالله، أن يعمل على حماية القريب والغريب والحيوانات من شرِّ الطمع والجشع المُهيمِن على أشغالِ الإنسان. فهذا السبت هو لراحةِ الإنسان ومن أجل الحفاظ على كرامتهِ: "السبت للإنسان وليس الإنسان للسبت" (مر 2: 27). ربّنا يسوع ويوم السبت بدأت الاحتفالات بيوم السبت كيوم إضرابٍ أو عزوفٍ عن العمل، فلا أشغال يدوية ولا تجارة، بل كان يومَ استراحةٍ وفرح للجميع، لكن من دون احتفالات ليتورجيا او تجمعات دينية. ثم تطوّر الاحتفال بعد المنفى، فلم يكن هناك إمكانية اقامة الأعياد الكُبرى، فازدادت أهميةُ يومِ السبتِ ليكون، مع الختان، علامة على العهد الموسوي. ليدخل مرحلة أكثر صرامةٍ في قوانينها ووصلت إلى مرحلة الإيمان بضرورة عدم إشغالِ الله نفسه في شؤونِ الإنسان يوم السبت، فمنع الكهنة الناس من المجيء عند يسوع لطلب الشفاء، لأنهم كانوا يقولون: اتركوا الله يستريح يومَ السبت (لو 13: 15). عاشَ ربّنا يسوع في مثل هذه الأجواء الصارمةِ، ولم يعمل على انتهاكِ وصايا الله، ولم ينتهِك قُدسية السبتِ، ولم يُشجّع عصيان الكلمةِ الرابعةِ مثلما ادّعى بعضهم ليُوقِعَ به. أرادَ ربّنا يسوع المسيح التأكيد على روحية هذه الكلمة والتي جاءت في خدمة حياة الإنسان ليعيشَ بكرامةٍ، فلا ضيرَ أن يقطُفَ الإنسان السنابل ويأكل، لاسيما وأن التلمود البابلي سمحَ بذلِك، ما دام أن الأمر لا يعني قطف السنابل وتخزينها ثم بيعها، وذكّر معارضيه من الكهنة والفريسين على أن هناك أشغالاً تُمارس يومَ السبت من دون أن تُحسَب انتهاكاً: ختانُ الطفل يوم السبت إذ اتفقَ أن كان هو اليوم الثامن لمولده، قيامُ الكهنةِ بأشغالٍ يدوية في الهيكل يوم السبت إن اقتضى الأمر. فالسبتُ للإنسان مثلما أن الله جعلَ نفسه خادماً ليحيا الإنسان، بل أنَّ ربّنا قدّم نفسه من أجل الإنسان، وهذا ما نُعلنهُ فرحين يوم الأحد، يوم الربِّ، علامة محبّة الله؛ خدمتهُ، للإنسان. فإلهنا وهَبَ السبت لمصلحةِ الإنسان ولمنفعتهِ لا لأسرهِ واستعبادهِ، لأنه يُريد أن يُعلّم الإنسان كيف له أن يُنظِّمَ وقتهُ فيستمتع بالحُرية التي وُهِبَتَ له، وهكذا يتبَارَك يومُ السبت مع أنه "بطالةٌ" يدوية، إلا أنه يحملُ معه بركاتٍ أُخرى: المزيد من الوقت لحياتِك الخاصّة! المزيد من الوقت للعائلة! المزيد من الوقت للأصدقاء! المزيد من الوقت لله! هو يومٌ حُرٌ من كل ضغوطات العمل ومُتطلّباتهِ! وهكذا لا مجال للعودة إلى الإجراءات الفرعونية الظالمة (خر 1، 5). السبت أم الأحد اعتادت الجماعة المسيحية على الاجتماع يوم السبت للصلاة وكسر الخبز، مُتذكرة أنها مدعوة للسهر مساء السبت في انتظار اليوم الأول من الأسبوع لتحتفل بذهاب النسوة إلى القبر حيث بُشّرنَّ بالقيامة (لو 24: 1)، والاحتفال بخبرة عمّاوس (لو 24: 13- 30)، ومن هذا السهر برزت هوية جماعة يسوع، ليكون اليوم الأول الذي يلي يوم السبت: يوم الرب؛ الأحد. اليوم الأول من الأسبوع ليُذكرنا باليوم الأول من الخلِقة، اليوم الذي فيه خُلقنا من جديد بقيامة ربّنا يسوع المسيح، فنُعلنُ راحتنا الأبدية في الله. فلم يكن للمسيحيين يوم عطلة وراحة كامل، إنما تعطيل مؤقت يكفي للصلاة والتعبّد، يبدأ مساء السبت من خلال سهرة فرح مُقدسة وشركة وتأمل في كلام الرب ووليمته، حتّى القرن الرابع ليُعلن الإمبراطور قسطنطين "الراحة الأحدية" لجميع سُكّان الإمبراطورية، ليتفرّغ الجميع للعبادة والصلاة. يوم احتفال أم بطالة غاية يوم الرب إذن هي الاحتفال بفعل التحرير والخلاص، ولن يكون مدعاة للبطالة. يُقدم ربنا بُشرى للإنسان الضعيف الذي يسهل استغلاله، فيأمر مرؤوسيه بضرورة إيقاف عمله، حاله حال كل إنسان، فيُحرر السيّد من عبودية الطمع وجشع الإنتاج والأرباح، ويُحرر العبد والعامل من مظلومية العمل المُنهِك، وهكذا يُعطي الرب تعليمه للإنسان الواقعي والذي يقع في احيانٍ كثيرة عُرضةً للاستغلال من قبل نفسه (ربُّ العمل) ومن قبل الآخرين (أرباب العمل). فيكون السبتُ للإنسان، وليس الإنسان للسبتِ، مؤكدين على كلمة: أذكر، وفيها ومن خلالها نتذكّر أن الرب حررنا، وعلينا يقع واجب تقديم نعمة تحرير الآخرين كاستجابة مُحبّة لله المُحرِر. ولكن هل في الكلمة من تحريض على البطالة؟ رأى القديس مبارك، أبي الرهبان، أن الرهبان يُسيئون إلى يوم الرب بالبطالة التي يمتازون بها يوم الأحد، حتى أنهم توقفوا عن التأمل والقراءة المقدسة، فأمرَّ رهبانه بعمل دنيوي ليُحارب تجربة الاستسلام للبطالة والتي يعدها أم الرذائل. فلا يكن في فكر الجماعة المسيحية تشجيع البطالة، بل كانوا يُوصون بالعمل خارج أوقات العبادة. ولكن مع انتشار المسيحية، ودخول الوثنيين فيها، صارَ لزماً على الأساقفة والكهنة تخصيص يوم الرب للتنشئة المسيحية والرعوية، وصرنا نلحظ "تجربة تهويد الأحد" من خلال فرض إجراءات صارمة، تشبُهاً باليهود الذين يحتفلون بيوم السبت، وكأن الأحد هو بديل السبت. وحاول أباء الكنيسة في مجمع أورليان الذي عُقد في 538 إيقاف مثل هذه التشويه، فسمحوا ببعض الأعمال اليدوية، ومنعوا أعمال الحراثة أو العمل في الكرم أو الحصاد أو تجفيف المحاصيل ... ليتفرّغ الإنسان للصلاة. اليوم تُشدد الكنيسة على أن الغاية من يوم الأحد تكمنُ في: تشجيع عبادة الله والحياة العائلية، وكل عمل يقف عائقاً أمام تحقيق هذه الغاية يُعد عملاً محظوراً. فلا مجال للأعمال المهنية التي تتطلبُ وقتاً وجهداً، يحرم الناس من تأدية العبادة الواجبة لله، ويُعرقل إتمام الواجبات العائلية، أو تحقيق توازنٍ شخصي وأدبي للإنسان. هكذا، يتمحوّر كل شيء حول "الاحتفال الجماعي بسّر المسيح الخلاصي وقيامته، حيث نستمدُ منها القوّة والفرح بانتظار عودته ليُدخلنا إلى راحة الآب. فيوم الرب إذن، يومٌ للاعتراف المُحب بالإنسان الرفيق، واعتراف إيماني بأن الله حررنا من كل أشكال العبودية، ويومٌ ترقّبٍ لإتمام الخلقة التي بدأت مع الله. ومثلما تمتعَ الله بعمله يوم توقّفَ عن العمل في اليوم السابع، هوذا يدعو الإنسان شريكهُ ليتوقّف عن العمل ويتمتّع بثمار عمله في يوم مُبارك. هكذا نتقدّم إلى "يوم الرب" وكُلنا استعداد للفرح، للمُباركة وللتقديس بروح حُرية أبناء الله. ونُظهِر بذلك أن لا إلهاً آخر يُعبد أمام الله المُحرر والذي يسيرُ أمامنا ليُعلمنا كيف تُعاشُ الحياة على نحوٍ يُعطي للإنسان كرامتهُ ويُجلي بهاءَ صورةِ الله فيه. عبودية العمل وعبادة المال تحدٍ خطير يُواجه الإنسان. فعلى الإنسان أن يُعلِن إيمانهُ بالله الخالِق والفادي، فيحضر إلى الكنيسة فيُجدد انتمائهُ إلى جسد المسيح، ويُؤكد شِركتهُ مع جموعِ المؤمنين في الإيمان والمحبّة، فيشهد معهم للقداسة التي أفاضها الله على الكنيسة. علينا اليوم أن نتعلّم كيف لنا الاحتفال بيومِ الرّب وفقَ ما يُريده الله لا مثلما نرتاحُ إليه. علينا أن نُبارك يومَ الربِّ بنقاءِ أفكارنا وكلامنا ومظهرنا. أن نُبارِكَ يوم الرب بأعمال الرحمة وتقديم الخدمات للمرضى وذوي الحاجات الخاصة. أن نُكرسهُ لنُقرّب القلوب المُتباعدة، ونُصالحِ مَن افترقوا بسبب خلافاتٍ واختلافات. أن نُخصص جزءً من يوم الربِّ لعوائلنا فنسأل أطفالنا عن مسيرتهم الدراسية وعن الصعوبات التي تواجههم. والأهم أن نتذكّر لقاءَ إخوتنا وأخواتنا في الإيمان فنجتمع في كنيسة الرعية ونرفع الصلاة من قلوبٍ شاكرة تنعمُ ببركة الجمع الغفير الذي يُشجعنا ويُقوينا لنواصل مسيرتنا عارفين أننا لسنا وحدنا على الطريق. يوم الربِّ ليس يومَ بطالةٍ، بل يومُ باركهُ الله وقدّسه فيجب أن يكون خصباً بحضورِ الله.
قراءة 5576 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:13

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *