ندوة الكتاب المقدس
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2011 14:18

الندوة الكتابية / اللقاء الرابع والثلاثون

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الكتابية اللقاء الرابع والثلاثون المقدمة وشاهدَ بّنو إسرائيلَ الفعلَ العظيمَ الذي فَعلهُ الربُّ بالمصريين، فخافوا الربَّ وآمنوا به وبموسى عبدهِ ( خر 14: 31)، هكذا كانت خاتمة قصّة عبو
الندوة الكتابية اللقاء الرابع والثلاثون المقدمة "وشاهدَ بّنو إسرائيلَ الفعلَ العظيمَ الذي فَعلهُ الربُّ بالمصريين، فخافوا الربَّ وآمنوا به وبموسى عبدهِ" ( خر 14: 31)، هكذا كانت خاتمة قصّة عبور البحر الأحمر والتي جعلت موسى يُنشِد نشيدَ النصر يُعظّم فيه الربَّ الإله إلهاً قديراً على الكونِ كلّهِ: "مَن مِثلُكَ يا ربُّ في الإلهةِ؟ مَن مِثلُكَ يا جليلَ القداسةِ؟ يا مهيباً يليقُ بهِ التهليلُ ... الربُّ يمُلكُ إلى الأبدِ". أنشدَ موسى فَرحاً أن الله الذي تضامنَ مع شعبهِ المُضطَهَد وأعلن الخلاص والتحرير يستحقُّ وحده أن يُعبدَ ويُكرَمَ ربّاً قديراً. وهكذا ارتبطت قصّة الله بقصّة الإنسان على نحوٍ صارت قصّة الله قصةُ الإنسان أيضاً، الإنسان الذي ما كان له أن يكون لولا الله، الذي مكّنَ الإنسان من أن يحيا ثانية، فتخلّصَ العبيد من عبوديتّهم ومن الظلم الذي عانوا منه، بل المرور في أرضٍ صعبةٍ من أجل الوصولِ إلى أرضِ الميعاد، أرضُ راحةِ الله، ملكوتَ الله حيث يُملُكَ الله على الجميع. عبرّ الشعب البحر الأحمر من دون استخدام السلاح الذي كان لديهم عندما خرجوا من مصرَ: "وكانوا عند صعودهم من أرض ِمصرَ مجهزينَ للقتالِ" (13: 18). عبروا البحر وعصا موسى في المقدمة تُرشدُهم وعمود السحابِ من الخلفِ يحميهم، لأنهم شعبٌ رأى فهابَ وآمن، على عكسِ المصريين الذين وعلى الرغم من رؤيتهم لصنيع ِالربِّ الإلهِ، إلا أنهم رفضوا الطاعةَ، بل أنقلبَ رأيهم عدّة مراتٍ، وفي خاتمةِ القصةِ لحقوا بالشعب لإهلاكهم. قساوة قلبِ فرعون ليست رفضاً لسُلطانِ الله أو والعيش كإنسانٍ لا أُبالي فحسب، بل تتضمن أيضاً محاربةً لله عن طريقِ إهانةِ الإنسان، صورة الله ومثالهِ. فانتصارُ الله سيكون انتصاراً للإنسانِ أيضاً. نشيدُ إنتصارِ الربِّ القدير (خر 15: 1- 21) يُقدم لنا الكتاب المُقدس أحد أقدم المزامير التي تروي لنا قصّة خلقِ هذا الشعب وتحريره من فوضى ظُلمِ فرعون إلى السُكنى في أرضِ الحرية الآمنة التي أنعمَ بها الله على شعبهِ. خضعَ هذا النص كغيره من النصوص إلى البحث والتقصي من قبل العلماء الذين أعدّوه أحدَ أقدمِ المزامير في الكتاب المُقدس والذي يُبشِر بالله سيّداً للكون. بل أن هناكَ تواصلاً ما بين بشارةِ سفر التكوين حيث خلق الله الكون مُخلّصاً إياه من الفوضى المُميتةَ (تك 1-2 )، وخلقُ الشعبِ من فوضى الظُلمِ المُميتةَ في مصرَ (خر 1- 14). أشارَ بعض الباحثينَ إلى وجود تشابهٍ ما بين لغة المزمور ولغة الحكايات الشعبية والأساطير القديمة في الشرِق القديم والتي كانت تُمجّد آلهةِ العشيرة أو الأمةِ، ولكنَّ هذه نظرة قصيرةُ المدى ويعوزها الدقّة. هذا النشيد يختلِف عن تلّك الأساطير والحكايات التي كانت تروي قصص آلهةٍ، وليس إلهاً، وأنَّ هنالك صراعاتٍ ونزاعاتٍ بينها، في حينَ أن بشارة الكتاب المُقدس لا تقبل مُطلقاً مثل هذه التفكير لأنها نقفُ في تعبّد مهيبٍ لله القدير الذي لا مثيلَ له، والذي ينتصرُ دوماً على كلِّ اضطهادٍ كان، سواء أكانَ من إنسانٍ عادي، أم من إنسان يدعّي السلطة الإلهيةَ. الإنسان ليس خادماً للآلهةِ كما تروي لنا هذه الحكايات والأساطير، قصّة التحرير بينت لنا أن الله جعلَ نفسه خادماً للشعب المُضطهَد: "فأبنُ الإنسان ما جاء ليخدمهُ الناس، بل ليخدُمَ ويفدي بحياتهِ كثيرين". فالله صنعَ لنا ما لم يكن بمقدورنا أن نصنعهُ بأنفسنا. ثم أن الأرض َليست سجناً وعقاباً للإنسان بل أنها مسؤوليةُ الإنسان ليجعلها أرضاً حسنةً للعيش مثلما فعلَ الخالقُ (تك 1)، والبحرَ ليسَ مكانِ الفوضى كما تقول هذه الحكاياتُ والأساطير، بل وسيلةٌ بيدِ الربِّ الإله القدير تشهدُ انتصارهُ على الفوضى التي تُهلِك مُستقبلَ الحياة الحسنةِ التي أرادها الربُّ للإنسانِ. فالله هو خالقُ الكون وحدهُ، وهذه بشارةُ المزمور الذي يقفُ فيه الإنسان مُمجداً فعلَ الله القدير. فليسَ أمام الإنسان إلاَّ أن يُنشِداً عظائمَ الربِّ ويشهدَ لفعلهِ القدير مؤمناً بهِ ومُتعبداً له مُصغياً لمنَ مسحهُ نبياً له. هكذا يكون نشيد الإنتصار استجابة الشعب لخلاصِ الله الآتي، لأن الصلاة إنّما هي فعلُ استجابةٍ وليست مُبادرة من الإنسان. وإذا كُنّا نتعامل مع الفصول 1- 15 كوحدةّ بنائية واحدةُ فسيكون لمريم وللنساء دورٌ مُتميّز فيها. ففي بدء القصة تعاونت امرأتان مع الله في حفظِ مواليد بني إسرائيل (1: 17- 18)، وتقف مريمُ في خاتمةِ هذه القصة لتُنشِد خلاصَ الله وإنتصارهُ (15: 20- 21)، بل أن علماء الكتاب المُقدس يرونَ أن نشيد موسى إنّما هو توسيعٌ لنشيدِ مريم الأقدم، فصارَ نشيد الأجيالِ كلّها التي تتنعمّ بهذا الإنتصار الإلهي. ولكنّ، عن أي إنتصارٍ يتحدّثُ المزمور؟ وما نتائج هذا الإنتصار؟ ليس علينا أن نُفكّر هنا بتدميرِ المصريين ومركباتهم في البحرِ، فإلهنا لا يفرحُ بهلاكِ الإنسان بل في خلاصّهِ. الإنتصار الذي يُنشدهُ موسى هنا هو: محبّة الرب لشعبه التي دفعته لينزِلَ ويفديهِ من اضطهادهِ واختيارهِ لهم ليكونوا مسكناً له ومَقدِساً ليملُكَ إلى الأبدِ، لذا يُرتّل موسى: "الربُّ عِزتي وتسبيحي. جاء فخلّصني. أمدحهُ فهو إلهي إلهُ آبائي تعالى". هذا الفداء جاء بسبب محبّة الله وأمانتهِ ورعايتهِ، فكانَ باراً وفادياً أي ذاك الذي يقف إلى جانبِ مَن يُعاني من أزمةٍ حقيقةٍ مُهلِكةٍ. إلهنا يستجيب لصُراخ فقرائه واستجابتهُ أخذت أشكالاً عديدة في مواجهةِ قساوةِ قلبِ الإنسان الرافض للتعاون مع الله. علينا أن نؤكّد هنا أن إلهنا ليس مُهتماً بنفسهِ وبإظهارِ قوّتهِ وشدّة ساعده راغباً في سماعِ تصفيقِ الناس وإعجابهم، هذا هو طموحِ الملوكِ والسلاطينَ. إلهنا وخالقُنا مُهتمٌ بحالةِ المساكينَ الذين يُحبهم جداً. وهذا هو إنتصاره، إنتصارٌ المحبةِ التي تتغلّب على فوضى الظُلمِ والمهانةِ، وهذا ما سمعهُ العالمُ كلّه: "الشعوبُ سمعَت فاضطربت"، هذا الاضطراب سيؤدي إلى مشاعرَ إنسانية: خوفٌ ورهبةٌ ومهابةٌ فإكرامٌ وتبجيلٌ وإيمانٌ بالله الذي هدى الشعوبَ برحمتهِ، وفداهم وأرشدهم بعزتّهِ، فجعلهم في أرضٍ جديدةٍ وتحت رعايةِ سماءٍ جديدة، ولكنَّ الله غرسهم في جبلهِ، صاروا مسكناً للربِّ ومَقدساً له، حيثُ يُعلنونَ أسمهُ إلى الأبدِ. هذا الإنتصار دفعَ بمريمِ إلى الرقص، حركةٌ عفويةٌ تحت قيادةِ روحِ الفرحِ والغبطة الذي يملأ الإنسان بعد يفقد الكلام المُعبّر عن هذا الفرِح. فرحُ التحرير من فوضى العبودية، فرحُ الخلِق شعباً حُراً لله، فليسوا بعدُ عبيداً، بل هم مُلكٌ لله وليس لأحدٍ غيره. فرحُ نهايةِ الظُلمِ ومُسبباتهِ، فرح زوالِ فوضى الشرِّ التي وقفتَ وراء الاضطرابِ الحاصلِ في الأرضِ. هذا الفرح اختبرتهُ الكنيسة الأولى عندما أقامَ الله ربنا يسوع المسيح، وما زلنا نختبرهُ عندما نتلمسُ نهايةُ الظُلمِ الذي يسعى لتدمير رجاءنا ويتركنا أسرى حُزنٍ وقلقٍ. علينا أن نسمحَ لربّنا يسوع ليُرافقنا ويشرح لنا من الكتاب المقدس ومن تاريخنا الإنساني والمسيحي كيف أنّه كان الضمانةَ الوحيدة لنا في ساعاتِ الشّدة. إنتصارُ الحملِ (سفر الرؤيا) يُعد سفر الرؤيا واحداً من أصعب كُتبِ الكتاب المُقدس صعوبةً في الفهم نظراً لأسلوب الكاتب الذي استخدم صوراً وتعابير باتت غريبةً عنّا اليوم، وكثيراً ما هربَ المفسرون من بشارة هذا السفر وجعلوها وكأنها تنبؤاتٌ لما سيحصل في قادم السنين، مع أن الكاتبَ أرادَ أن ينقل إلينا كشفَ الله الذي اختبرتهُ الكنيسة المُضطهَدة من أنه انتصرَ على أعدائهِ. تأملَّ كاتبُ هذا السفرَ واقع كنيسة ربّنا يسوع التي بدأت تنتشرُ في الأرضِ كلّها، ولكنها واجهت تحدياتٍ وصعوباتٍ جمّةٍ بسبب الاضطهادات، لكنّه أنشدَّ أيضاً لانتصارِ الله بالمسيح يسوع على جميعِ أعدائهِ، مُكافأً الشعبَ على أمانتهم إذ جعلهم في أرضٍ جديدة وتحت سماءٍ جديدةٍ. لذا، جاء السفرُ بشارة للمسيحيين المُضطّهدينَ في أنحاءٍ شتّى من العالم في نهاية القرن الأول ليُؤكد لهم على أن الله لم ينساهم، بل هو إلى جانبهم. فالله هو الذي أمرَ الكاتب بالكتابَة وكلّفهُ بنقلِ الكشف الذي كان مضمونهُ: الله جاءَ لنُصرة شعبهِ (كنيستهِ) بيسوع المسيح، فجعلَ من الكنيسة وبسبب ما صنعها لها بيسوع المسيح ثمرة الملكوت ِالذي بشّرَ بهِ. الكنيسة تحقيقٌ لبشارة ربّنا يسوع المسيح، وفيها يدعو الله العالمَ ليكونَ له وإليهِ. وتستجيبُ الكنيسة لهذا التدخّل الإلهي الحاسم بعيارة: آمين. صدقت ونُعاهدكَ بالصدق. إلهنا يعرِف واقعَ كنيستهِ، فمنهم مَن هو مُتحمسٌ لإيمانهِ، ومنهم مَن هو فاترٌ في حياتهِ المسيحية، ومنهم مَن بدأ مُتحمساً وأنتهى به الأمرُ خاملاً كسولاً، ومنهم مَن بقي مُجاهداً أميناً في وعدهِ. بعض الكنائس بدأت تشهد فتوراً في العلاقات بل أزمات بين المؤمنين، أخرى بحاجةٍ إلى أن تتوبَ وتعودَ إلى الله. غيرها فقيرٌ مادياً وغنيٌ روحياً، على عكسِ كنيسة أخرى فقيرة روحياً وغنيةٌ مادياً فنسيت الخلاصَ الذي صارَ لها بيسوع المسيح. فيوحنّا، كاتب الرؤيا، لا يأتي بهذه الرؤيا من تلقاء نفسهِ، هو يقبلها كشفاً من الله، هو كشفُ كلمةِ الله؛ يسوع المسيح. ولأنه كشفٌ إلهي، ولأن الإنسان لا يستطيع أن يفهم تعابيرَ هذا الكشفَ وهو غيرُ قادرٍ على الحديث بلغةٍ إلهية، قرّبَ الله نفسهُ من الإنسان الذي يسعى بدوره للحديث عن هذه الخبرة بتعابير إنسانية وفقاً لمحدوديةِ اللغة، اللغة العاجزة عن وصفِ الواقعِ السماوي. هذا الواقع الذي وقفَ بالضّد من الواقع الذي أرادَ الإنسان بعنادهِ وقساوةِ قلبهِ أن يفرضهُ على المؤمنين، فتدخلَّ الله منعماً فخلقَ وفداءَ وأقام شعباً له، وكان الأمر ككل مرّة مُكلفاً. نشيدُ الإنتصار (رؤ 19: 1- 10) أستعانَ الراوي بصورةٍ كتابيةٍ شهيرة عن عبادة الأوثانِ والابتعاد عن الله وهي صورة البغي التي أستخدمها العديد من الأنبياء في إشارة لابتعاد الناس عن عبادة الله القدير: "كيف صارت المدينة الأمينةُ زانيةً. كانت عامِرة بالعَدلِ وفيها يسكنُ الحقُّ. أما الآن ففيها يسكنُ القَتلةُ" (إش 1: 21)، "فأتكلتِ على جمالكِ وعلى أسمكِ فزنيتِ، وأغدقتِ فواحشَكِ على كلِّ عابرِ سبيلٍ ومنحتِ جمالَكِ. وأخذتِ من ثيابِكِ، فزينّتِ لكِ معابدَ وزنيتِ فيها وهذا ما لا يجب أن يكونَ" (حز 16: 15-16)، "ذلِكَ كلُّهُ لكثرةِ زِنىَ الزانيةِ، تِلكَ الفاتنةِ الجمّال وصاحبةَ السحرِ. تخدعُ الأممَ بزناها والعشائرَ بسحرها" (نحوم 3: 4). تحدّث يوحنّا الرأي عن سطوةِ قيصرِ روما والملوك والحكّام الموالينَ له، فشبههم ببابل في إشارةٍ منهُ إلى قسوةٍ قلوبهم وتمرّدهم على الله سيّد الحياة والتاريخ كلّه، ومُطالبتهم بأن يُعبدوا آلهةً واسياداً لحياة الناس. فنقلَ الصراعَ إلى البرية وجسّمَ القوى المعادية لله على هيئة وحشٍ كبيرٍ يُمثل تجديف الإنسان وعجرفتهِ وتكبرهِ أمام براءة المؤمنينَ وتمسّكهم بالله على الرغم من الاضطهادِ والقتل على يدِ عبّاد الأوثانِ؛ فكان نيرونَ ومعاونيهِ الفرعون الجديد الذي يُريد معاداة الله والذي شنَّ حرباً ضدَّ مختاري الله الأوفياء، فأعلنَ الله قضائهُ على جميعِ عُباد السُلطةِ والمُعجبينَ بالأوثانِ، ليعلو نشيدُ الكنيسة (رؤ 19) الذي إبتدأ في السماء وتواصلَ على الأرضِ، النشيد الذي جاءَ استجابةَ لطلبِ السماء: "أفرحي أيتُها السماءُ لِخرابها! أفرحوا إيها القديسونَ والرُسلِ والأنبياءِ، لأنَّ الله عاقبها على ما فعلت بِكُم" (رؤ 18: 20). فلم تكن الصلاةُ مُبادرةً من الذين ثبتوا بالإيمان وأطاعوا كلّمة الله في يسوع، الذي قالَ عنهُ موسى: "سأُقيمُ لهُم نبياً مِن بينِ إخوتِهِم تلكَ وأُلقي كلامي في فمِهِ، فيَنقلُ إليهم جميعَ ما أُكلّمُهُ بهِ. وكلُّ مَن لا يسمعُ كلامي الذي يتكلّم بهِ بإسمي أُحاسبهُ عليهِ. وأيُّ نبيّ تكلّمَ بإسمي كلاماً زائداً لم آمرهُ بهِ، أو تكلّمَ بإسمِ آلهةٍ أُخرى، جزاءهُ القتلَ" (تث 18: 19- 20). فلسنا نحن مَن يُحفّز للصلاة، بل نُدعى للصلاة، وهكذا دُعيتَ الكنيسة الأولى، لتنفضَ عنها ثوبَ الحزنِ وتخرجَ للقاء الملك المُنتصرَ مُنشدةً: "وسَمعتُ بَعدَ ذلكَ صوتاً عَظيماً كأنّه صوتُ جمهورٍ كبيرٍ في السماء يقولُ: "هللويا! لإلهنا الخلاصُ والمجدُ والقوّةُ. أحكامهُ حقٌّ وعدلٌ. دانَ الزانيةَ العَظيمةَ التي أفسدتِ الأرضَ بدعارتها، وأنتقمَ منها لدمِ عِبادهِ:. وقالوا ثانيةً: "هللوياَ دُخانُها يتصاعدُ أبدَ الدهورِ" فركعَ الشيوخُ الأربعةُ والعشرونَ والكائناتِ الحيّةُ الأربعةُ وسجدوا للهِ الجالِس على العرشِ وقالوا: "آمينٌ! هللويا!". وخرجَ من العرشِ صوتُ يقولُ: "سبحوا إلَهَنا، يا جميعَ عبادهِ والذين يخافونهُ من صغارٍ وكبارٍ". ثمَّ سَمعتُ ما يُشبهُ صوتَ جمهورٍ كبيرٍ أو هديرَ مياهِ غَزيرةٍ أو هزيمَ رَعدٍ شديدٍ يقولُ: "هَللويا! المُلكُ للربِّ إلهنا القديرَ! لنفرح ونبتهج! ولنُمجّدهُ لأن عُرسَ الحَملِ جاءَ وقتهُ، وتزينت عَروسهُ وأُعطيت أنتلبسَ الكتّانَ الأبيضَ الناصعَ". والكتان هو أعمال القديسين الصالحةُ". ثم قالَ لي الملاكُ: "أُكتب: هنيئاً للمدعوينَ إلى وليمةِ عُرسِ الحَملِ!" وقالَ أيضاً: "هذه هي أقولُ الله الصادقةُ". فأرتميتُ على قدميهِ لأسجدَ له، فقالَ لي: "لا تفعل! أنا عبدٌ مِثلُكَ ومثلُ إخوتِكَ اللذينَ عِندهم شهادةُ يسوعَ. فأسجدُ لله! لأنَ شهادةَ يسوعَ هي روحُ النبوءةِ" (رؤ 19: 1- 10) لقد رأى يوحنّا أن السماءَ قدّمت آيةً عجيبةً للأرضِ، "إمرأة تلبسُ الشمسَ، والقمرَ تحت قدميها، على رأسها إكليلٌ من اثني عشرَ كوكباً. حُبلى تصرخُ من وجعِ الولادةِ" (رؤ 12: 1)، ويتحّدها تنينٌ يُريد خطفَ الوليد لكنَّ الله أنقذه (خلقهُ وفداهُ) (12: 3- 6)، فمن دونِ تدخلِ الله بيسوع المسيح الذي ثبّتَ هذه الكنيسة لا يُمكن الإحتفالُ بالإنتصارِ. نالتَ الزانية الخاطئة جزاءَ أعمالها، ودعا المنتصرون أنفسهم ليحتفلوا بهذا الإنتصار: "هللويا"، فلا مكان بعد الآن لمقاومةِ الله. احتفالٌ صارَ فرحاً للذينَ ثبتوا في طاعةِ الإيمانِ: "أعمالُ القديسينَ الصالحة". الإنتصارُ الذي به حكمّ الله على كلِّ المؤسسات التي كانت أدّعت لنفسها سُلطة مُطلقة: فرعون ونيرون، فكانت سبب فوضى ودمارٍ كبيرين. إلهنا لن يسمحَ للظلمِ أن يكون له الكلمة الأخيرة، فلن يستمرّ الظُلمَ مهما طالَ وهذه بشارة يوحّنا الرأي لكنيستهِ، ولنا اليومَ أيضا.
قراءة 42846 مرات آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين2/نوفمبر 2015 03:07

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *