ندوة الكتاب المقدس
%PM, %03 %479 %2011 %13:%تشرين2

الندوة الكتابية اللقاء الثاني والثلاثون

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الكتابية اللقاء الثاني والثلاثون المقدمة خرجتَ أسباط إسرائيل الاثني عشر من مصرَ مع جمعٍ من الغرباء الذين انضمّوا إليهم لمناسبةِ هذه الحريّة التي وُهِبَت لهم نعمةً، وهكذا اندمجت جماعات
الندوة الكتابية اللقاء الثاني والثلاثون المقدمة خرجتَ أسباط إسرائيل الاثني عشر من مصرَ مع جمعٍ من الغرباء الذين انضمّوا إليهم لمناسبةِ هذه الحريّة التي وُهِبَت لهم نعمةً، وهكذا اندمجت جماعاتٌ جديدة إلى إيمان شعبِ إسرائيل، لأن الحرية الممنوحةَ لهم، تعني حريةً للآخرين، مثلما أن الخلاص الموهوب لنا، هو خلاصٌ للعالم أجمع. والعالمُ هنا يعني الخليقة كلّها فمع الجموع المحررة كان هناك آلاف الحيوانات التي خرجت مع الشعب. ولكنّ، كان لابد من تمييز مَن الذي سيحتفل بفصحِ الربِ، هنا كان الختان العلامة المميزة لمَن يؤمن بإلهِ إبراهيم وإسحق ويعقوب، إله التحرير، فصار الخروجُ مرتبطاً بالفصحِ؛ عيد الفطير وعيد الفصح فلم يعدا أعياداً شعبيةً بل ذكرى لماضٍ أصبح حاضراً يُعاش، بل ماضٍ يُعطي للشعبِ هويّتهُ. أحداثٌ كثيرةٌ ميّزت هذه الليلةِ نذكرُ منها حراسة الربِّ لهم: "تلك الليلةِ سَهِرَ فيها للربُّ ليُخرجهم من أرضِ مصرَ، وهذه الليلةُ يسهرُ فيها للربِّ جميعُ بَني إٍسرائيلَ مدى أجيالهم" (12: 42). هي ليلةُ اليقظةِ (مز 121) التي على شعب ِالله أن يحفظها لأنه فيها قَبِلَ الخلاصُ نعمةً من الربِ الإله الذي لم يعتمد فيها على طاعةِ الشعبِ، بل أنتظرها. عملُ الله الخلاصي يملئُ هذه المشاهِد َالكتابية. تكريس الأبكار (خروج 13: 1- 16) أنهى حدثُ الخروج قضيةَ تقديمِ الأبكار كذبائحِ للآلهةِ والتي كانت عادة جاريةً ما بين الشعوب، ولكنَّ، وبسبب مهابةِ الحدث الخروجِ والتحرير رُبطتَ هذه الظاهرة بحدثِ الخروجِ الذي سيحتفل به الشعبُ ويتذكّره أينما يكونوا مؤمنينَ أن الربَّ الإلهَ هو وحدهُ. هم جماعةُ موالونَ للربِّ الإلهِ وحدهُ، بل جماعةٌ تستجيبُ لهذا الإيمان من خلال مظاهرَ حياتيةً: "كالوشمِ على أيديكُم أو كالعلامةِ على جباهكم بين عيونكم، تَذكاراً يُبقي شريعةَ الربِّ في افواهِكم لأن الربَّ بيدٍ قديرةٍ أخرجكم من مصرَ" (13: 9). سيكونون جماعةً مُستقرةً حيث يأكلون خبزاً مُخمّراً، ولكنهم جماعة ذكرى حدث الخروج، ولأجل حدث الخروجِ ونعمهِ عليهم أن يأكلوه فطيراً ليُذكرهم بما فعلَ الله القدير لهم في مصرَ لاسيما وأنهم سيعيشونَ بين جماعاتٍ لهم آلهتُها المُزيفة، بل تُعد تهديداً لإيمانِ جماعةِ إسرائيلَ. وهكذا تمَّ فداءُ البكرِ المُخصصِ للربِّ الإلهِ في تعبيرٍ على أن البكرَ (وما سيتبعهُ) إنمّا هو نعمةُ من الله، وهو يُذكر الشعب بما جرى في الضربةِ الأخيرة على مصرَ والمصريين. وهي فرصةُ تعليمٍ عن الربِّ المُخلص، لأن طقوس العيد ستبعث على التساؤل ما بينَ الأطفالِ، وعلى الوالدين أن يُقدّموا شهادةً إيمانية عن ذلكَ. طقوس الاحتفال بالخروج تُحارِب تجربةِ النسيان التي تُصيبُ الناس عندما ينعمونَ بالاستقرارِ والرفاهيةِ المادية، وهكذا يتناسونَ حضورِ الله فيما بينهم، لذا، وجَبَ إبقاءُ الشعب كلّه، ولاسيما الأطفالُ، في علاقةٍ مع الماضي الصعب، فيكون الحاضر مبعثَ تساؤلٍ واندهاشٍ وبالتالي باعثاً للامتنانِ، عوض أن يكون مبعث اكتفاءٍ ذاتي. فٌقدان الذاكرة مرضُ يُصيبُ الأفراد ويُعطل حياتهم لأنه يُصيبُ علاقاتهم بفوضى عارمةٍ، ويُصيبُ الجماعةَ أيضاً فيُعطلَّ ماضيها ومُستقبلها متوهمةً أنها قادرةٌ على أن تعيش للحاضرِ، فتُصبحَ جماعةً غير قادرةٍ على التذكّر بل غير قادرةٍ على الرجاءِ أيضاً، فلا تجد معنى لحاضرها. لم يكن الخروج سهلاً، بل جاء نعمةً مُكلفةً في اللحظات الأخيرةِ. بالحقيقة كان هذا الخروج مُكلفاً، لقد سهِرَ الله ليُخرجَ شعبهُ، وكلّفَهُ حياة كثير من الناس. الله الذي فتكَ بالأبكار وغامرَ بكلِّ شيءٍ من أجلِ إنقاذِ بكره، فعلى الشعب أن يُقدّرَ قيمةَ هذا الخروج، ويعي أن إيمانهِ يتطلّبُ جهداً وصراعاً. وعلينا كمسيحيين أن نُقدّرَ فداء الله لنا بيسوع المسيح، لأن خلاصنا كلّف الله حياة إبنهِ: يسوع المسيح. لذا، يدعونا حدثُ الخروجِ لنتأملَّ جديّة إيماننا، إيماننا الذي صارَ لنا نعمةً بقبولِ الأبنِ أن يكون هو فداءً عن كثيرين: "لأن أبنَ الإنسان جاءَ لا ليخدمهُ الناس بل ليخدمه ويَفدي بحياتهِ كثيراً منهم". (مر 10: 45). تحريرٌ وخلاصٌ مكلّفٌ "فأعملوا هذا لذكري". فأنتم كلّما أكلتُم هذا الخبزَ وشربتُم من هذه الكأسَ تُخبرونَ بموتِ ربّنا إلى أن يجيءَ" (1 كور 11: 25- 26). هذا ما يّذكرنا به بولس الرسول، ويريدنا أن نتذّكره دوماً: لقد كان عمل الفداء مُكلفاً، فلا يُمكن الاستخفاف بهذا الفداء. لا يُمكن أن نتصوّر أن ديانتنا تعني تعلّم معلومات عن الكتاب المقدس وعن يسوع وعن الكنيسة، وإذا أخطأتَ وابتعدّت عن شركةِ القديسين، فيكفي أن تندمَ وهكذا تعود إلى أحضانِ الكنيسة، بل لك أن تُخطأ مثلما تشاء ومتى ما تشاء: لا يهمّك أمر الغفران، لأن الله دفعَ ثمنَ خطاياكَ مُسبقاً، وليس عليكَ أن تُغيير كثيراً من أسلوبِ حياتِك، لذا، لم تعد المسيحية جذابةً، ولم تعد تُثير الكثير من التساؤلات عند الناس، لأننا صرِنا مثلَ بقية الناس، وعوضَ أن نسمعَ كلمة ربّنا يسوع: أتبعني، صرنا نصرخُ طالبين من يسوع أن يتبعنا. وهذا هو السبب الذي جعلَ كثير من الناس ترفض هذه المواقف، بل أصرّت على أصالةِ دعوة أتبعني فكان لنا الرُهبانيات في كنيسة ربّنا يسوع المسيح شاهدةً على كل محاولة تمييع الكنيسة لتكون مثلما يُريدها العالم، ولتكن ذلك الصوتُ الصارخ في الكنيسة يُذكّرنا دوماً: كم كلّفَّ الله خلاصنا؛ تجسّد وتألمَ وماتَ وقُبرَ. فمريمُ سمحَت ليتحّدَّ بجنسنا البشري، فكان لله فرصةٌ ليُخبرنا عن عظمةِ الحب الموجودةِ فينا كبشرٍ لأننا خُلقنا على صورتهِ كمثالهِ. سارَ ربّنا يسوع طُرقنا وعلّمنا بشهادةِ حياتهِ أن العالم له لأن يكونَ مكاناً حسناً إن أتخذنا مواقفَ غير التي تعوّدنا أن نأخذها: مُسامحةٌ وغفرانٌ حبٌ وعطاءٌ سخيٌ. من السهل جداً على الإنسان أن يُنفِقَ الجهودِ في البحث عن مُسبباتِ الألم وتبعاتهِ، ولكنَّ الأصعب هو أن يكونَ رحوماً على مثالِ الله ويبقى مع المتألمِ ويُحارب ضدَّ هذا الألم لكي لا يكون، وهذا هو الطريق الأصعب الذي قبلهُ ربّنا يسوع. الظلمُ والخطيئةُ والشرُ هو مُشكلة فلسفيةٌ بالنسية للعالمِ، أما بالنسبة لربّنا يسوع فهو عدوٌ عليهِ أن يُحاربهُ. هناك طُرقٌ سهلةٌ يعيش فيها الإنسان حياتهُ ليتنعّمَ بأوقاتٍ هانئةٍ، ولكنها طُرقٌ لا تؤدي إلى حياةٍ إنسانيةٍ مُشرفةٍ لها مُستقبلها. بإمكان العبرانيين ابقاء َفي مصرَ وتحمّل العبودية مثلما تحمّلها آباؤهم، ولكنّها ليس الحياة التي يُريده الله للإنسان لذا، فهو مدعو لأن يخرجَ عن هذا المألوفِ الآمن: أن يموتَ عن حياته السابقةِ؛ وهذا مُكلفٌ جداً لأنها تتطلّب من الإنسان أن يتنازلَ عن راحةِ أنانيّتهِ ومشاريعهِ الطموحة ليفسحَ المجالَ للآخر وحاجاتهِ فيُصغي إليها بحبٍ وعنايةٍ فائقةٍ وإلا فلا حياة للإنسان. لنتأمل كم أطفالٍ تموت قبل أن ترى الحياة بسبب أنانية الوالدين أو أحدهما؟ كم من أطفالٍ تموتُ إنسانياً بسبب أنانية الزوجين أو أحدهما؟ كم من أُناس تموت بسبب مشاريع الإنسانِ الطموحةِ التي يبحث فيها عن أناه فحسب. حبٌ مصلوب حياة ربّنا يسوع المسيح أثارت في الإنسانية مواقفَ مُتباينة ما بين متفرجٍ وعدوٍ وساخرٍ ومؤمنٍ مُلتزِم؛ وكانت هذه إرادة الله منذ البدء، أن يكونَ معناً ويدعونا إليهِ من دونِ أن يُرغما على ذلك. كان لرافضي ربّنا يسوع أسبابهم وأهمّها هو مجدّفٌ على كلِّ ما تعوّدنا عليهِ. هي السُلطة التي جعلت آدم يأكلَ من الشجرة المحرمة رافضاً الطاعةِ، رافضاً أن يكون أمره بيد آخر. زهي السُلطة التي جعلت قلبَ فرعونَ يقسو مُعانداً الله فيما كان يأمرُ به. وهي السلطة التي جعلت الناس ترفضُ ربّنا يسوع هو الذي جاء ليخدم الناس لا ليسودهم ويُسيطر عليهم. وكان بإمكان ربّنا التراجع عن موقفِ الحُبِ الذي أظهر، ولكنه أصرَّ على مواصلةِ الطريق مهما كان مؤلماً بل مُخيفاً: نفسي حزينةٌ حتّى الموت، لأن في مواصلةِ الطريق خلاصٌ للإنسانيةِ كلّها. وهذه كلّها كانت لنا بُمبادرة من الله الذي يتذكّر دوماً عهدهُ. فإذا كانت الخطيئة قد أبعدت الإنسان بعيداً عن الله، ها هو الله نفسهِ يأتينا ليُعيد الإنسانِ إليه. الإنسان الذي أخطأَ إلى الله، هوذا الله يُصالحهُ بربّنا يسوع المسيح، وهذه هي البُشرى السارة: ربّنا يسوع المسيح. ربنّا يسوع المسيح هو الـ "نعمُ" التي ينتظرها الله من الإنسان. لذا، كان ربّنا يسوع هو الإنجيل، هو البُشرى السارّة التي يُريد الله أن يجعلها بيننا. وهذا هو السبب الذي جعلَ مرقس الإنجيلي يبدأ كتابهُ قائلا: "بدءُ بشارة يسوع المسيح أبن الله"، ليُؤكّد على أن مُبادرة الخلاص صارت لنا من الله، كما عوّدنا الله دوماً أن يكون هو البادئ: "في البدء" (تك 1: 1)، ومع مُبادرة الله صارَ لنا الموسم المُفرح: يسوع المسيح. الخلاص ليس مُبادرة من الإنسان، وليس رغبةً منه أو أمنيةً، مثلما أنه ليس فكرة، بل لقاءٌ معه بادرَ به الله فأبدعهُ وأدامهُ. لذا، فالإنجيل ليس أعمالُ يسوع وأقولهِ، بل شخصُ يسوع المسيح نفسهُ. يسوع المسيح هو البشارة، ومَن يُريد الإيمان بهذه البشارة يجب أن يلتقي يسوع المسيح، لا أن يسعى لكي يفهمَ أقولهُ ويتفحّص أعمالهِ وكأنهُ مادة تاريخية قابلةٌ للتحليل. يسوع هو بشارة الله، لأنه أبنُ الله. وهذه هي بُشرى المسيحية التي سيُعلنها بطرس في منتصفِ الإنجيل: "أنت المسيح أبن الله الحي"، ويُعلنها قائد المئة الواقف تحت الصليب: بالحقيقة كان هذا أبنُ الله. مع ربّنا يسوع المسيح صارَ للبشرية زمنٌ جديدٌ لم يكن من قبلٌ، فيهِ اختلافٌ جذريٌ عن ما سبقَ، ويتطلّب قبولاً وتغييراً جذرياً في ذات الوقت. هو زمنٌ مُفرحٌ: إنجيلٌ؛ بُشرى ساّرة. الخلاصُ آتٍ، وهو نداءٌ ودعوة للقاءِ هذا الخلاصِ على نحوٍ شخصي: "أعدّوا طريق الربّ، وأجعلوا سُبلهُ قويمةً. فالإنجيل ليس وثيقة مكتوبة تشرح لنا حياة إنسانٍ عاشَ بيننا، بل دعوة للارتباطِ معهُ في علاقةٍ، لأن يسوع المسيح أبنُ الله هو الإنجيل نفسه، وهذا كان قصدُ الله منذ البدء. قصدٌ صارَ وعداً لإشعيا الجالسَ متأملاً عذاباتِ الشعبِ وهم يعيشونَ رُعبَ الأسرِ في بابل، فقامَ فيها نبياً مُعلناً وعداً الله بأن الخلاصَ آتٍ، وها هو يُرسلَ نبياً ليُعدَّ طريقَ العودةِ إلى أرضِ الميعاد، أرضِ رضى الله، وهذه أخبارٌ تبعثُ على الفرحَ، لأن الله خرجَ للطريق، وهذا يتطلّب استعداداً وتحضيراً للانطلاق حيثما الربَّ الإلهِ المُخلّص، وسيكون يوحنا خادماً لهذه البشارة. فلسنا نحن مَن هيأ الطريق وحضّره، بل الله نفسهُ كان مُبادراً، وهو يتطلّع إلى استجابتنا؛ توبتنا، طلوعنا للقائهِ في البرية التي اختارها هو لتكونَ طريقَ عودتنا. فالبشارة ليست عن أمنيةٍ نتمنّاها، بل عن رجاءٍ تحقق أخيراً، فلنخرج خلفَ يسوع المسيح في طريقِ تلمذة نزيهةً، فمن دونِ هذه التلمذةِ يصعبُ جداً قبول ربّنا يسوع المسيح، أبنُ الله كخبرٍ سارٍ: إنجيل. وهذه كلّهِ من تدبير الله الذي يسهر دوماً على مسيرةِ عبده، وعبدهُ يؤمن أنه تحت رعاية الله فيُنشدُ شاكراً: الرب راعي فلا يعوزني شيءٌ" (مز 23: 2) سحابةُ وعمودُ نارٍ (13: 17- 22) نعود مرّة أخرى لقصّة الخروج لنُكمل أحداث 12: 37- 39 والتي انقطعت بسبب ذكرِ طقوس ِالاحتفالِ. تروي لنا القصة أن الشعب غيّر مسارَ الطريقِ تحت قيادة الله والذي حَرِصَ على أن لا يُواجهَ الشعبُ أي متاعبَ في الطريقِ لاسيما مواجهاتٍ عسكرية مع الفلسطيين لا لأنه يخافهم، بل لأنه عارفٌ بشعبهِ وهو مُدركٌ أنهم سيندمونَ إذا واجهتُم صعوبةٌ أو حربٌ. لذا، جاءت قيادة الربِّ للشعب لا كسُلطةٍ قاهرةٌ مثل فرعونَ، بل إصغاءً وعناية بشعبهِ الذي يعرف حاجاتهِ. قيادة متواصلة طوالَ الليل والنهار، فكانت سحابةٌ تحميهم من حرِّ الشمس، ونارٌ تُنيرُ ظلمة الليلِ. فالخروج لم يكن نهايةَ العبودية فحسب، بل بدءَ رحلة صعبةٍ نحو الحُريةِ وبيان هويةِ الشعب من أن "محبوبُ الله"، لذا، تطلّبُ الأمرُ قيادةً مُدبرة يُمكن الوثوقُ بها: "الربُّ راعي فلا يعوزني شيءٌ" (مز 23: 2)، القيادة التي لا يخفى عن بالها شيءٌ، بما فيها إدمانُ الشعبِ على حياة العبودية ومظاهرها. ويذكر لنا الراوي أن موسى حملَ عظامَ يوسف في هذه الرحلة ليربطَ قصّة الخروجِ بقصةِ التكوين، ويُثبّت إيمانَ يوسف من أن الله لن يتركَ شعبهُ يتعذّب في ظلمِ العبوديةِ. فالخروجَ كان ممكناً لأن الله تذكّر: "فسمِعَ الله أنينهم وذكرَ عهدهُ مع إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ. ونظرَ الله إلى بني إسرائيلَ وأعترف بهم" (خر 2: 24- 25). فجماعة الخروجِ هي تواصلٌ لجماعةِ الرجاء التي عبّر عن يوسف حتّى قبلَ أن يُولدوا. يوسف الذي آمنَ بمجيء الله المُحرِر، وأعلنَ ذلك بالإيمانِ حتّى وإن لم يراهِ، وهكذا يُمكن لرحلة الشعب أن تكون بالإيمان حتّى وإن كانت صعبةً.
قراءة 10163 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %046 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *